تصاعد الدخان فوق العاصمة دمشق بعد غارة إسرائيلية عام 2022 (أرشيفية - رويترز)
TT
TT
غارات إسرائيلية جديدة تستهدف محيط دمشق
تصاعد الدخان فوق العاصمة دمشق بعد غارة إسرائيلية عام 2022 (أرشيفية - رويترز)
أفادت وسائل إعلام سورية رسمية، اليوم (الجمعة)، بأن الدفاعات الجوية تصدت «لعدوان جوي إسرائيلي» استهدف محيط دمشق، وأسفر عن وقوع بعض الخسائر المادية.
وقال مصدر عسكري سوري في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا): «نفذ العدو الإسرائيلي عدواناً جوياً من اتجاه الأراضي اللبنانية مستهدفاً عدداً من النقاط في محيط دمشقر.
وأضاف المصدر، أن وسائط الدفاع الجوي السورية تصدت للصواريخ الإسرائيلية وأسقطت بعضها، مشيراً إلى أن الخسائر اقتصرت على الماديات.
أظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني.
تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.
ضغوط توقف هجمات فصائل عراقية على سفارة واشنطنhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5253438-%D8%B6%D8%BA%D9%88%D8%B7-%D8%AA%D9%88%D9%82%D9%81-%D9%87%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D8%B5%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%B3%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%B4%D9%86%D8%B7%D9%86
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي بجوار سيارة إسعاف مُغطاة بصورة عنصر منهم قُتل في غارة جوية على صلاح الدين. (أ.ف.ب)
دخلت الأزمة الأمنية المتصاعدة في العراق منعطفاً حذراً، مع تراجع ملحوظ في وتيرة الهجمات على السفارة الأميركية في بغداد خلال اليومين الماضيين، في خطوة تعكس مزيجاً من الضغوط السياسية والقضائية الداخلية، إلى جانب رسائل تحذيرية أميركية، وفق ما أفادت به مصادر عراقية مطلعة.
يأتي هذا التطور في سياق إقليمي بالغ الحساسية منذ اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي انعكست تداعياتها بشكل مباشر على الساحة العراقية، بصفتها إحدى ساحات النفوذ والتماس غير المباشر.
ضغوط متعددة المسارات
وقالت المصادر إن تحركات مكثفة قادتها أطراف سياسية فاعلة خلال اليومين الماضيين هدفت إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاق البلاد إلى مواجهة أوسع، قد تهدد الاستقرار الداخلي، خصوصاً في ظل أوضاع اقتصادية دقيقة.
وأوضحت أن قيادات حكومية وسياسية مارست ضغوطاً مباشرة وغير مباشرة على قادة الفصائل المسلحة لوقف الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة، محذّرة من تداعياتها على السيادة والأمن الوطني.
وأشارت المصادر إلى أن المؤسسة القضائية دخلت على خط الأزمة عبر التلويح بملاحقات قانونية بحق المتورطين، وهو ما شكّل عامل ضغط إضافياً باتجاه التهدئة.
في المقابل، نقلت واشنطن عبر قنوات رسمية رسائل وُصفت بأنها «حازمة»، تضمنت تهديدات بخيارات تصعيدية في حال استمرار استهداف بعثاتها الدبلوماسية ومصالحها في العراق.
أفراد من قوات «الحشد الشعبي» يحضرون جنازة في النجف الأربعاء (أ.ب)
تفاهمات غير معلنة
تشير المعطيات إلى وجود تفاهمات أولية غير معلنة بين الأطراف العراقية، تهدف إلى خفض التصعيد، تقوم على امتناع الفصائل عن استهداف السفارة الأميركية وقاعدة الدعم اللوجيستي في مطار بغداد.
كشفت مصادر لـ«الشرق الأوسط» عن أن اجتماعات منفصلة عُقدت داخل المنطقة الخضراء في بغداد، حيث التقى مسؤولون عراقيون بممثلين عن فصائل مسلحة، كما عقد المسؤولون العراقيون اجتماعاً آخر مع القائم بالأعمال الأميركي؛ لبحث آلية تحول دون تصعيد المواجهة إلى مستويات أكثر خطورة.
في هذا السياق، أعلنت «كتائب حزب الله» هدنة لمدة خمسة أيام، مشروطة بعدم استهداف مواقعها، في خطوة عُدَّت اختباراً عملياً لإمكانية تثبيت التهدئة.
وكانت «كتائب حزب الله» قد طرحت جملة شروط لتعليق هجماتها، من بينها وقف ما وصفته بالهجمات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية في بيروت، والتزام واشنطن بعدم استهداف مناطق سكنية داخل العراق، إضافة إلى تقليص نشاط عناصر الاستخبارات الأميركية خارج السفارة.
غير أن مصادر أشارت إلى أن الجانب الأميركي لم يقدّم حتى الآن رداً واضحاً على هذه الشروط؛ ما يبقي الهدنة في إطار هش وقابل للانهيار.
ميدانياً، شهدت العاصمة بغداد هدوءاً نسبياً، مع اختفاء أصوات الطائرات المسيّرة والصواريخ التي كانت تتكرر يومياً خلال شهر رمضان، في مؤشر على نجاح جزئي للجهود السياسية.
لكن هذا الهدوء يتزامن مع استمرار الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية ضد أهداف مرتبطة بالفصائل في مناطق متفرقة من البلاد، من غرب العراق إلى شماله وصولاً إلى جنوب بغداد.
وكانت مصادر غربية أكدت أن واشنطن ستواصل نهجها القائم على توجيه ضربات إلى الفصائل المدعومة من إيران، رداً على هجماتها في العراق. وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن العمليات العسكرية ستتواصل بهدف تحييد التهديدات، في ظل تصاعد التوترات الأمنية.
من جهته، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، خلال إحاطة في البنتاغون، إن مروحيات الهجوم الأميركية من طراز «AH-64» تستهدف تلك الجماعات بهدف «التأكد من قمع أي تهديد في العراق ضد المصالح أو القوات الأميركية».
مقر السفارة الأميركية داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)
خسائر «الحشد الشعبي»
في غضون ذلك، أعلن هادي العامري، الأمين العام لـ«منظمة بدر»، سقوط أكثر من 160 قتيلاً وجريحاً في صفوف «الحشد الشعبي» جراء الضربات الأخيرة، مندداً بما وصفه بـ«الاعتداءات الأميركية – الإسرائيلية».
ويعكس هذا التصعيد تعقيداً إضافياً؛ إذ تصرّ الحكومة العراقية على عدّ «الحشد الشعبي» مؤسسة رسمية، في حين يؤدي تداخل بنيته مع الفصائل المسلحة إلى جعله هدفاً مشروعاً للضربات، وفق قواعد الاشتباك التي تعتمدها الولايات المتحدة وحلفاؤها.
دولياً، تتزايد الضغوط على بغداد لضبط الجماعات المسلحة. فقد دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السلطات العراقية إلى اتخاذ إجراءات واضحة لمنع استهداف البعثات الدبلوماسية، مؤكداً أن ذلك «لا يخدم استقرار العراق».
في موازاة ذلك، أعلن محافظ أربيل أوميد خوشناو أن عاصمة إقليم كردستان تعرضت لنحو 300 هجوم جوي وصاروخي منذ بداية التصعيد، مؤكداً أن الإقليم «ليس طرفاً في الصراع»، وأن استهدافه «غير مبرر».
رغم مؤشرات التهدئة، لا تزال مواقف بعض الفصائل تتسم بالتصعيد. فقد أكد أكرم الكعبي، الأمين العام لـ«حركة النجباء»، أن «المقاومة» مستعدة لجميع السيناريوهات، عادَّاً أن الضربات الجوية لن تثنيها، بل ستزيدها إصراراً.
وتعكس التطورات الراهنة توازناً دقيقاً بين مساعي الاحتواء ومخاطر الانفجار. فبينما تقول الحكومة العراقية إنها تسعى إلى تجنيب البلاد التحول إلى ساحة صراع مفتوح، تبقى هشاشة التفاهمات، واستمرار الضربات المتبادلة، وخطاب التصعيد، عوامل تهدّد بإعادة إشعال المواجهة في أي لحظة.
«حزب الله» يفقد 350 عنصراً منذ بداية الجولة الجديدة من الحربhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5253431-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D9%8A%D9%81%D9%82%D8%AF-350-%D8%B9%D9%86%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D9%85%D9%86%D8%B0-%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8
«حزب الله» يفقد 350 عنصراً منذ بداية الجولة الجديدة من الحرب
مناصرون لـ«حزب الله» يشيعون عنصراً قتل في غارات إسرائيلية على بلدة النبي شيت بالبقاع شرق لبنان (أ.ب)
شهدت الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل تحوّلاً في إدارة الملف الإعلامي، لا سيما بشأن نعي المقاتلين. فبعد أن اعتمد «الحزب» في بداية «حرب 2024» سياسة إعلان الخسائر بشكل شبه يومي، عاد لاحقاً ليخفّف هذا النمط تدريجاً، وصولاً إلى التوقف عن النعي بشكل نهائي، وهو ما يعتمده في الحرب الحالية مع الغياب شبه الكامل لبيانات النعي، أو حصرها في نطاق ضيق بالقرى والبلدات التي ينحدر منها المقاتلون؛ لأسباب مرتبطة بعوامل أمنية ونفسية وسياسية.
من النعي العلني إلى الغموض الإعلامي
في الأسابيع الأولى من «حرب 2024»، نشر «الحزب» بيانات نعي متتالية تضمنت أسماء المقاتلين؛ الذين تطلَق عليهم صفة «السعيد»، وصورَهم ومناطقهم، وترافقت مع مراسم تشييع علنية. إلا إن هذا النهج بدأ يتراجع تدريجاً، حيث قُلص عدد البيانات، قبل أن يتوقف شبه كلياً في أواخر سبتمبر (أيلول) 2024 حين كان العدد المعلن 450 قتيلاً، ليصل مع نهاية الحرب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 إلى نحو 4 آلاف قتيل، بمن فيهم الذين سقطوا في ما تُعرف بـ«عملية البيجر»، وفق التقديرات وليس إعلاناً رسمياً من «الحزب».
والخميس؛ قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على «إكس»، إن «قوات (الفرقة36) وسلاح الجو قضت على أكثر من 20 عنصراً من (حزب الله) خلال 24 ساعة في جنوب لبنان».
لوحة عملاقة تجمع صورتين لزعيمَي «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين قرب مبنى تعرض لغارات إسرائيلية بمنطقة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)
مقتل 350 عنصراً منذ بدء الحرب
يقول الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين لـ«الشرق الأوسط» إن عدد قتلى «حزب الله» حتى اليوم يقدر بنحو 350 مقاتلاً، من أصل 1001 قتيل أعلنت عنهم وزارة الصحة اللبنانية، ومعظمهم سقطوا في «إنزال النبي شيت» يوم 7 مارس (آذار) الحالي وفي مواجهات المناطق الحدودية، لا سيما في الخيام حيث قتل 53 مقاتلاً، موضحاً أن «هذه التقديرات تنطلق من عدد القتلى الذين يُنقلون إلى المستشفيات في كل المناطق، باستثناء البعض الذين يُدفنون بشكل فوري وعددهم قليل جداً».
ويشير إلى أن «العدد الأكبر من القتلى الذين سقطوا هم من المدنيين أو من مناصري (الحزب) وليسوا من الحزبيين أو من المقاتلين، في ظل استهدافات إسرائيلية تطول بيئته القريبة، مقابل إجراءات تحصين مشددة يعتمدها لحماية عناصره»، لافتاً إلى أنه منذ سبتمبر (أيلول) 2024، باتت بيانات نعي «حزب الله» تقتصر على «القادة البارزين، ضمن سياسة تهدف إلى تقليل الحد من التداعيات داخل بيئته الحاضنة، في ظل ارتفاع عدد القتلى».
تقليل الانكشاف الأمني
من جهته، يرى الخبير العسكري، العميد المتقاعد حسن جوني أن «امتناع (حزب الله) عن نعي مقاتليه خلال الحرب يعود إلى جملة أسباب متداخلة»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أولها معنوي؛ إذ إن النعي اليومي والمتواصل، في ظل ارتفاع عدد القتلى، يترك أثراً سلبياً على البيئة الحاضنة، ويعكس حجم خسائر تُفسَّر على أنها مؤشر تفوق للعدو».
كما يبرز، وفق جوني، «البعد الأمني، حيث إن بيانات النعي تكشف معلومات حساسة تتعلق بهوية المقاتلين وانتماءاتهم العائلية ومناطق سكنهم، مما قد يستغله العدو عبر التقنيات الحديثة لتحديد بيئات ضيقة واستهدافها».
توزيع بطانيات داخل مدرسة تحولت مركز إيواء في بيروت... وتبدو صورة مرفوعة لقياديين وعناصر من «حزب الله» (إ.ب.أ)
«مفقودو الأثر»
ويتحدث جوني أيضاً عن عامل آخر قد يمنع «حزب الله» من نعي مقاتليه، وهو أولئك الذين يطلَق عليهم توصيف «مفقودو الأثر» الذين فُقدوا خلال المعارك ولم يُعرف مصيرهم، ولا يُنعَون بسبب غموض وضعهم؛ مما يفرض التعامل مع حالاتهم بحذر.
ويوضح جوني لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك صعوبة في التأكد من مصير بعض المقاتلين؛ بسبب طبيعة المعارك وقساوتها، كما أن طبيعة القتال اللامركزية التي يعتمدها (الحزب) تعقّد عملية تحديد مصير المقاتلين بشكل دقيق؛ إذ إن فقدان الاتصال لا يعني بالضرورة مقتلهم، فقد يكون المقاتل على قيد الحياة أو وقع في الأسر؛ مما يدفع به إلى التريث في إعلان أي موقف رسمي»، مذكراً بما حدث في «حرب 2024»، «حين تبيّن أن بعض من أُعلن عن فقدانهم كانوا لا يزالون أحياء».
لبناني يرفع علم «حزب الله» في بلدة النبي شيت شرق لبنان حيث نفذ الجيش الإسرائيلي إنزالاً وأمطر البلدة بقصف كثيف موقعاً عشرات القتلى والجرحى (أ.ف.ب)
وبعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 27 نوفمبر 2024، تحدثت تقديرات عن نحو 1500 مقاتل وضعهم «حزب الله» في خانة «مجهولي المصير»، وأبلغ عائلاتهم بفقدان الاتصال بهم، قبل أن يبدأ العثور على الجثامين وإجراء «فحوص الحمض النووي (دي إن إيه DNA)» للتثبت من هوية المفقودين، وهو إجراء يتبعه «الحزب» قبل نعي القتلى وإبلاغ العائلات.
وسُلّم معظم الجثامين وأقيمت مراسم الدفن لهم، فيما أُبلغ عدد آخر من العائلات بأن أبناءهم باتوا «مفقودي الأثر»، أي إنه لم يُعثر على أثر لهم، أو بات من المؤكد أنه من الصعوبة العثور على جثامينهم؛ نتيجة التفجيرات التي طالت المنازل والقرى وحالت دون القدرة على البحث عنها بين الأنقاض، وتقدر أعداد هؤلاء بنحو 45 مقاتلاً.
Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended
لبنان: الحرب والنزوح يفقدان عيد الفطر فرحتهhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/5253425-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D9%88%D8%AD-%D9%8A%D9%81%D9%82%D8%AF%D8%A7%D9%86-%D8%B9%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B7%D8%B1-%D9%81%D8%B1%D8%AD%D8%AA%D9%87
طفلة أمام خيمة للنازحين في ساحة الشهداء في العاصمة اللبنانية صبيحة عيد الفطر بالتزامن مع مشاركة لبنانيين في صلاة العيد في وسط بيروت (رويترز)
«كنا ننتظر العيد لنفرح بالأولاد، اليوم ننتظر فقط أن يمرّ يومنا بسلام». بهذه العبارة، تختصر أم علي، النازحة من إحدى قرى الجنوب، حال عشرات آلاف الجنوبيين الذين وجدوا أنفسهم عالقين في الحرب والنزوح، مما أفقد العيد زهوته، وانعكس ذلك على أحوال اللبنانيين كافة في بيروت وصيدا بشكل أساسي، وهما مدينتان تستضيفان أكبر نسبة من النازحين.
في مراكز الإيواء والشقق المؤقتة، كما في بلدات استقبلت آلاف النازحين، يُستقبل عيد الفطر خارج سياقه الطبيعي. تتبدّل معانيه، وتتقلّص مظاهره، وتُعاد صياغة العلاقة معه بوصفه يوماً ينبغي عبوره أكثر مما ينبغي الاحتفال به، إذ تتراجع الاحتفالات أمام ضرورات البقاء، ويتقدّم القلق على الفرح.
انفصال العيد عن مكانه
في المناطق التي أُفرغت من سكانها، تراجعت ملامح العيد إلى حدّها الأدنى. الأسواق خفتت، التحضيرات المنزلية توقّفت، والمساجد في بعض المناطق خرجت من الخدمة أو باتت ضمن نطاق الخطر.
يقول أحد أبناء الجنوب: «العيد كان يبدأ من الليلة السابقة، أما اليوم فلا نعرف إن كانت بيوتنا ما زالت كما تركناها».
بهذا المعنى، لم يتراجع العيد فحسب، بل انفصل عن مكانه. ومع هذا الانفصال، فقد جزءاً أساسياً من دلالته الاجتماعية والوجدانية.
امرأة تعد الطعام في مركز لإيواء النازحين في بيروت صبيحة عيد الفطر في لبنان (رويترز)
اقتصاد يتآكل
في المدن، تعكس الأسواق واقعاً موازياً. فالأزمة الاقتصادية التي سبقت الحرب، تفاقمت معها، لتعيد ترتيب أولويات الإنفاق بشكل حاد. يقول أحد أصحاب المحال: «الأولوية اليوم للدواء والغذاء، العيد لم يعد ضمن الحسابات»، مشيراً إلى أن هذا التحوّل لا يعبّر فقط عن تراجع القدرة الشرائية، بل عن انتقال العيد من خانة الضرورة الاجتماعية إلى خانة الكماليات المؤجّلة.
فجوة الحرب
في هذا السياق، تبرز تجربة حسين، صاحب محل ألبسة في محلة بئر العبد في ضاحية بيروت الجنوبية، كصورة مكثّفة لهذا التحوّل. كان يعوّل على الأسبوع الأخير قبل العيد، باعتباره ذروة الموسم، قبل أن يدفعه الإنذار الشامل للضاحية إلى نقل بضاعته إلى منزله المستأجر في عاريا في جبل لبنان. ويقول: «أخرجت البضاعة بسرعة. كنت أتوقع التصعيد، لكن لم أتوقع أن يضيع الموسم بالكامل»، ويضيف: «تحوّل المنزل إلى مخزن مؤقت، أكياس وصناديق وملابس تنتظر طلباً لم يعد موجوداً».
حاول التعويض عبر الإعلان على «واتساب» وتأمين خدمة التوصيل، إلا أن الاستجابة بقيت شبه معدومة. ويقول: «لا أحد يشتري. الأولوية للدواء والغذاء. الألبسة أصبحت كماليات»، يضيف، قبل أن يختصر المشهد الاقتصادي بالقول: «أنقذت البضاعة، لكن السوق مات».
رجل يزور مقبرة مخصصة لمقاتلي «حزب الله» في ضاحية بيروت الجنوبية في صبيحة عيد الفطر (أ.ب)
فقدان المكان والمعنى
على مستوى آخر، تتجاوز الخسارة البعد الاقتصادي لتطال معنى العيد نفسه. يربط محمد، ابن بلدة حولا، هذا التحوّل مباشرة بتدمير بلدته وإفراغها. منذ حرب أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بدأ العيد يتراجع، قبل أن يفقد معناه كلياً مع النزوح، ويقول: «أطفالي لم يعودوا يسألون عن ملابس العيد، بل عن موعد العودة إلى البيت»، ويضيف: «انتقلت العائلة إلى منزل مستأجر في «قبيع» في جبل لبنان، حيث يتوافر الأمان، لكن من دون إحساس بالانتماء». ويتابع: «حتى البدائل انهارت، كنا نقصد صور وبحرها كمتنفس للأطفال، اليوم حتى هذا الخيار لم يعد متاحاً بعد تهديدها». بالنسبة له، العيد لا يُنقل جغرافياً، «العيد هو المكان... والآن فُقد المكان».
الخوف بديلاً عن الفرح
في تجربة زينب (13 عاماً)، المهجّرة من الضاحية الجنوبية والمنحدرة من عائلة من بعلبك، يظهر البعد النفسي لهذه التحوّلات. تقول: «العيد يعني بيت جدّتي في القرية، حيث نجتمع ونلعب مع العائلة، أمّا اليوم، فالعائلة تفرّقت وتوزّعت على مناطق مختلفة».
لا تفكّر زينب في ثياب العيد، ولا في مظاهره. مكتفية بالإشارة: «أريد فقط أن تتوقف الحرب ونعود إلى حياتنا الطبيعية».
ويبدو أن الأطفال، في هذا المشهد، هم الأكثر تأثراً. إذ تنشأ فئة متزايدة منهم خارج الإطار التقليدي للمناسبات، في بيئة يغلب عليها القلق وعدم الاستقرار. تقول لانا (9 سنوات)، النازحة من الضاحية أيضاً: «أريد أن أعود إلى بيتي، هذا هو العيد»، تعكس هذه العبارة انتقال معنى العيد من كونه مناسبة احتفالية إلى كونه مرادفاً لفكرة العودة.