النازحون يتكبَّدون مشاق كثيرة لتوفير مياه الشرب جنوب قطاع غزة

الحصول على المياه الصالحة للشرب في مناطق النزوح معركة تخوضها العائلات بشكل يومي (وكالة أنباء العالم العربي)
الحصول على المياه الصالحة للشرب في مناطق النزوح معركة تخوضها العائلات بشكل يومي (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

النازحون يتكبَّدون مشاق كثيرة لتوفير مياه الشرب جنوب قطاع غزة

الحصول على المياه الصالحة للشرب في مناطق النزوح معركة تخوضها العائلات بشكل يومي (وكالة أنباء العالم العربي)
الحصول على المياه الصالحة للشرب في مناطق النزوح معركة تخوضها العائلات بشكل يومي (وكالة أنباء العالم العربي)

يقف أكرم العقاد (34 عاماً) في طابور طويل لنازحين من مختلف الأعمار قدموا من مناطق وأحياء قريبة وبعيدة بمنطقة المواصي غرب خان يونس لتعبئة الغالونات التي جلبوها معهم بمياه الشرب؛ أملاً في توفير مياه صالحة للاستخدام الآدمي، بعدما عجزوا خلال أيام سابقة عن الحصول عليها. وعلى الرغم من توفّر بعض الآبار على مقربة منهم، فإن مياهها غير صحيّة ولا تخضع لعمليات تنقية.

ووفق تقرير أعدته «وكالة أنباء العالم العربي»، المكان الجديد الذي تعرّف عليه أكرم يُقدّم صاحبه المياه بعد إدخالها إلى منظومة تحلية خاصة تجعلها أكثر نقاءً وعذوبة ويمكن استخدامها للشرب والطهي بقدر أقل من الضرر مقارنة مع الآبار السابقة التي تسببت في مرض معظم النازحين معه نتيجة شرب المياه الملوثة.

يضطر الشاب إلى قطع مسافة تصل إلى كيلومترين ذهاباً وإياباً أكثر من مرة يومياً، ليعبئ غالونين من مياه الشرب لعائلته وعائلات أشقائه الخمسة الذين نزحوا إلى منطقة المواصي. لكن المشقّة التي يتكبّدها خلال رحلة تعبئة المياه الممتدة لساعات، سواء في قطع مسافة طويلة أو الوقوف في طابور، أقل بكثير من آلام الأمراض التي تصيب العائلة من المياه الملوثة.

ولأن العائلة تضم 82 فرداً من مختلف الأعمار، فالحاجة ماسة إلى الذهاب مرتين على الأقل لتعبئة المياه، خصوصاً وأن المتبرع بتقديم مياه الشرب للنازحين لا يسمح بتعبئة أكثر من غالونين سعة 20 لتراً في كل مرة لكل عائلة.

يبيّن أكرم أنه وجد ضالته على مسافة بعيدة من مكان نزوحه بعد مشقة استمرت أياماً وهو يبحث عن مصدر آمن للمياه حتى وجدها في منطقة شمال المواصي، لافتاً إلى أنه يلجأ أيضا إلى تعبئة مياه لتنظيف بعض الملابس والأواني المنزلية من بئر قريبة لا تصلح مياهها للشرب أو الطهي.

وتكتظ طوابير الحصول على مياه الشرب طوال النهار، خصوصاً وأن المصادر التي توفر المياه الصحية محدودة قياساً بالأعداد الكبيرة للنازحين الذين يتوزعون في مواصي محافظتي خان يونس ورفح والمناطق القريبة منهما، كما يتركز جزء منهم في أحياء متعددة من رفح، علماً بأن سكان قطاع غزة عموماً كانوا يعتمدون نقل المياه الصالحة للشرب إلى منازلهم من خلال شركات ومحطات تحلية تجارية في أوقات ما قبل الحرب.

تكتظ الطوابير للحصول على مياه الشرب طوال النهار (وكالة أنباء العالم العربي)

يؤكد الرجل أن الحصول على المياه الصالحة للشرب في مناطق النزوح معركة تخوضها العائلات بشكل يومي وتحتاج إلى ساعات عدة؛ نظراً لمحدودية المياه وبعدها المكاني في أحيان كثيرة؛ ما يعني مشقة أخرى تضاف إلى عذاب النزوح الذي لا ينتهي.

لكنه رأى أنه على الرغم من هذه المشقة، ليس من المضمون توفير هذه المياه أو مياه الاستخدامات المنزلية بشكل يومي لاعتبارات تتعلق بصعوبة التنقل خلال أيام الشتاء في طرق ترابية تمتزج بها مياه الأمطار فتصبح بِركاً من الأوحال، أو لعدم توفير المياه من قبل أصحابها مرات عدة.

وقال للوكالة: «تجربتنا المريرة مع المياه الملوثة، وما نتج عنها من أمراض لكل الأعمار، تضطرنا إلى لعدم تناول أي مياه في بعض الأوقات، حتى لو عطش أطفالنا؛ لإدراكنا أن النتائج على صحتهم ستكون كارثية».

وأضاف: «لذلك، نرى أن توفير مياه صالحة للشرب أهم شيء في برنامجنا اليومي خلال النزوح، وحتى أهم من الطعام؛ فأحرص أنا على التكفل بتوفير هذه المياه؛ لأتيقن من مصدرها وكيفية معالجتها عبر محطة تحلية مضمونة».

وإذا كان هذا حال عائلة أكرم وعائلات أشقائه، الذين يوزعون المهام اليومية بينهم ويضعون مياه الشرب في صدارتها، فإن أبناء أبو أحمد عمر، الذي تجاوز عمره 73 عاماً، يحرصون أكثر على توفير المياه الصحية؛ نظراً لأن والدهم يعاني الفشل الكلوي ويضطر إلى غسل الكلى بشكل منتظم، فضلاً عن التاريخ المرضي للعائلة مع هذه المرض.

وأوضح ابنه عبد الرازق، أن أي خلل في مصدر المياه يفاقم وضع والده الصحي، مع غياب الرعاية الطبية خلال الحرب؛ الأمر الذي يهدد حياته بخطر داهم قد يُفضي إلى نتائج خطيرة، مبيناً أن المشكلة الأكبر للنازحين هي مياه الشرب بعدما تعرضوا جميعاً لأمراض متعددة نتيجة استخدام مياه غير صحيّة خلال الأسابيع الأولى من النزوح.

يتحدث عبد الرازق عن أن مشقة الحصول على المياه الصحية، ولو قضى نهاره كله بحثاً عنها، أهون بكثير من مشاق البحث عن الأطباء للنجاة من أمراض المياه الملوثة وتوفير العلاجات والأدوية مع صعوبة الوصول إلى المستشفيات وانشغال القطاع الصحي بجرحى الحرب.

وأكد أن العائلات النازحة تفضّل الذهاب والإياب مرات كثيرة لتوفير المياه الصحية ولو بكمية بسيطة على الاضطرار إلى المياه غير الصالحة للاستخدام الآدمي، والتي تجرعوا مرارة شربها خلال فترات سابقة من الإعياء والمشقة.

وبينما يقرّ الرجل بقضاء جل نهاره لتوفير مياه الشرب في التنقل والوقوف بالطوابير مع النازحين، وقبل ذلك شراء غالونات بسعات صغيرة وبأسعار مضاعفة، فإنه يقول: إن الحصول على المياه النظيفة نهاية النهار وشربها يبعث على الارتياح والطمأنينة قليلاً بتقليص الإصابة ببعض الأمراض.

وتبدو حالة عبد الرازق، الذي نزح من وسط خان يونس مع عائلة والديه وأشقائه وأنسبائهم، وتتجاوز أعدادهم 90 فرداً يعيشون في ما يشبه الخيام القريبة من بعضها، أفضل من غيره؛ فهو يستعين بعربة يجرها حمار لأحد أقاربه في رحلة الحصول على المياه.

ويصف عبد الرازق توفير المياه الصحيّة من قِبل بعض المزارعين المقيمين سابقاً في منطقة المواصي بأنها «أفضل ما يُقدّم للنازحين وأكبر إنجاز يمكن تحصيله في أوقات الحرب والنزوح العصيبة».

ومع صعوبة توفير المياه الصحية من بعض موزعيها القلائل؛ لعدم القدرة على الوصول إلى معظم محطات التحلية؛ نظراً لوقوعها في مناطق اجتياح الجيش الإسرائيلي، وأيضاً عدم توفر سولار لتشغيل الشاحنات والاتصالات شبه المقطوعة بشكل دائم، لا يتبقى للنازحين بمناطق المواصي سوى مصادر محدودة للغاية توفرها بعض البلديات أو الأهالي الذي يتبرعون بتشغيل آبارهم ومحطات تحلية لديهم لتزويد الناس بالمياه مجاناً.

أبو فتحي الأغا (48 عاماً) أحد المزارعين الذين يمتلكون منظومة طاقة شمسية يشغل من خلالها بئراً للمياه ومحطة تحلية يمتلكها في المواصي، تمثل حبلا للنجاة لآلاف النازحين الذين يحصلون من خلالها على المياه بصورة يومية منتظمة ومجاناً.

وبيّن أبو فتحي، أنه قبل النزوح كان يشغل محطة تحلية مياه صغيرة لاستخدامات منزله ومنازل بعض عائلات المزارعين القريبين منه وبشكل محدود للغاية؛ لكن مع وصول النازحين وانتشارهم في كل مناطق المواصي، اضطر أبو فتحي إلى توسيع قدرات المحطة وتشغيلها طوال النهار وبشكل يومي لتسد حاجة من يفدون إليه من مناطق عدة.

قال الرجل: إن المحطة، التي توفر 15 ألف لتر من المياه الصحية يوميا، تكفي بالكاد من يصلها للتعبئة طوال ساعات النهار؛ لكن الأزمة تتفاقم في أيام المطر والمنخفضات الجوية وما يصاحبها من غياب الشمس، وبالتالي توقف منظومة الطاقة الشمسية التي توفر الكهرباء عن العمل.

وأشار إلى أنه يضطر لشراء السولار بأضعاف سعره الاعتيادي لتشغيل مولد كهربائي خلال أيام الشتاء لكي يضمن توفير الطاقة لتشغيل البئر ومحطة التحلية ومن ثم توفير مياه الشرب دون انقطاع.


مقالات ذات صلة

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي Palestinians walk amidst destroyed buildings in Gaza City (AP)

مقتل فلسطيني وإصابة آخرين إثر قصف إسرائيلي على مدينة غزة

قُتل فلسطيني وأصيب آخرون اليوم الخميس، جراء قصف مُسيَّرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين شمال غرب مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب) p-circle

تقرير: إسرائيل تعرقل بناء قاعدة رئيسية في غزة تابعة لمجلس السلام

ذكر تقرير صحافي أن إسرائيل ترفض السماح بالمضي قدماً في مشروع لإنشاء موقع عسكري متقدم في قطاع غزة لصالح مجلس السلام التابع للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص صبي فلسطيني يجلس وسط ممتلكات أسرته بعد أن هدمت القوات الإسرائيلية غرفة كانوا يسكنونها في قرية «أم الخير» بالضفة الغربية المحتلة الأربعاء (أ.ف.ب)

خاص حوار فلسطيني مصغر في القاهرة تمهيداً لـ«اجتماع شامل»

حراك فلسطيني جديد تشهده العاصمة المصرية القاهرة، للمرة الثانية في أقل من أسبوع، بهدف الدفع إلى إقامة حوار شامل بعد تأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (غزة) محمد الريس (القاهرة )
خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يطلب من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها في الجنوب

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

تلقى الرئيس اللبناني جوزيف عون، الخميس، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بحثا خلاله في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، في ضوء التطورات الأخيرة.

وتناول الاتصال الوضع في جنوب لبنان، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية. وطلب عون من روبيو الضغط على إسرائيل لوقف هذه الاعتداءات، والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار، ووقف أعمال التجريف، فضلاً عن تمكين المزارعين من الوصول إلى حقولهم من دون التعرض لهم.

وفي سياق متصل، أكد عون أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية يقومان بواجباتهما كاملة في تنفيذ القرارات المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة، ومصادرة الأسلحة والذخائر، ومكافحة التهريب، مشيراً إلى أن الإجراءات التي اتُّخذت خلال الأيام القليلة الماضية تندرج في هذا الإطار.

وشدد رئيس الجمهورية على أن الأجهزة القضائية تتابع جميع الملفات المحالة إليها، مؤكداً عدم التساهل مع المرتكبين وتطبيق القوانين من دون محاباة.

وفي واشنطن، كشف مسؤول أميركي أن روبيو أبلغ الرئيس اللبناني أن إعادة المتفجرات التي صودرت قبل أيام إلى «حزب الله» أمر «يجب ألا يكون مطروحاً للنقاش على الإطلاق».

وأضاف أن روبيو ⁠حضّ عون ‌على ‌ضرورة ​محاسبة ‌المسؤولين عن شحن ‌المتفجرات وتحمل تكلفتها وتوجيهها.وتابع أن روبيو دعا الرئيس اللبناني إلى التواصل العسكري المباشر بين الجيشين اللبناني ​والإسرائيلي «لفض ​النزاع».


لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
TT

لبنان يلغي الترخيص المحلي لبنك «صادرات إيران»

مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)
مبنى «مصرف لبنان المركزي» في بيروت (المصرف)

ألغى «مصرف لبنان» هذا الأسبوع الترخيص المحلي لبنك «صادرات»؛ أحد أكبر البنوك الإيرانية، في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة ضغوطها على الدول لقطع العلاقات التجارية مع طهران.

وقال حاكم «مصرف لبنان»، كريم سعيد، في مقابلة مع «بلومبرغ»، إن الخطوة تهدف إلى «إرسال إشارة واضحة للعالم الخارجي بأننا عازمون على حماية قطاعنا المصرفي من أي جهة قد تعرضه لخطر التلوث».

وتأتي خطوة لبنان في أعقاب تشديد بنوك مركزية إقليمية أخرى القيودَ على النظام المالي الإيراني، وتتزامن مع ضغوط أميركية متصاعدة على المستوى العالمي، وفق الحاكم.

رئيس الجمهورية ملتقياً حاكم «مصرف لبنان» في 2 أكتوبر (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويُعدّ بنك «صادرات» من أقدم البنوك التجارية في إيران، وله فروع عدة في الخارج. ولم يكن البنك يعمل بنكاً تجارياً واسع النطاق يخدم عموم الجمهور في لبنان أو يقدم خدمات مصرفية جماعية بالشكل المعتاد للمصارف الكبرى في لبنان. فقد اقتصرت عملياته على نطاق ضيق ومحدد للغاية، وتحديداً في تسهيل بعض الحوالات والأنشطة المالية المرتبطة بشبكات أو جهات معينة.

ونظراً إلى العقوبات المرتبطة بالمؤسسات الإيرانية، فقد كان البنك معزولاً فعلياً عن شبكات المراسلة المصرفية الدولية الكبرى (مثل «سويفت») ونظم الدفع العالمية.

وتشن واشنطن حملة لعزل إيران اقتصادياً في محاولة لإجبارها على الموافقة على الشروط الأميركية لإنهاء الحرب. والشهر الماضي، أعلنت بريطانيا أنها سترفض طلبات الترخيص الجديدة المقدمة من أي بنوك إيرانية خاضعة لعقوبات أميركية، من بينها بنك «صادرات»، الذي يدير فرعاً قرب «بنك إنجلترا» في الحي المالي بلندن.

تجنب المخاطر

وقال حاكم «مصرف لبنان»، على هامش الاجتماعات السنوية لـ«صندوق النقد الدولي» في تايلاند: «رأينا أن جميع الاقتصادات الأخرى الأكبر والأقوى، مثل الإمارات وتركيا، امتثلت لمثل هذه الطلبات من أجل الحفاظ على علاقة بنوكها بالنظام المالي الدولي. لبنان لا يستطيع تحمل مثل هذا الخطر».

وأضاف: «علينا أحياناً اتخاذ قرارات حساسة سياسياً؛ لأننا نريد حماية قطاعنا المصرفي من أي عقوبات أو ضغوط خارجية».

وقال سعيد إن على لبنان الخروج ممّا تُعرف بـ«القائمة الرمادية» لـ«مجموعة العمل المالي (فاتف)»؛ بسبب أوجه القصور في مكافحة التدفقات المالية غير المشروعة، وأن «ينظف اقتصاده من جميع الأموال غير المشروعة وغير القانونية و(أموال غسل الأموال)». وأضاف أن «المصرف المركزي» استعان بشركة أميركية مختصة لرسم خريطة لاقتصاد النقد في البلاد وتتبع أي نشاط مشبوه.

رجل يتجه إلى «مصرف لبنان المركزي» (أ.ب)

ولسنوات طويلة، كان البنك وهيكليته محل شبهات ومتابعة دقيقة من قبل الدوائر المالية الدولية، وتحديداً وزارة الخزانة الأميركية، التي كانت تعدّه من الأدوات المالية المحتملة لجهات إقليمية (مثل «حزب الله»). وعلى الرغم من هذه الضغوط، فإن الفرع في لبنان ظل يحافظ على وجوده القانوني تحت مظلة ترخيص قديم صادر عن «مصرف لبنان»، وسط مطالبات أميركية متكررة بضرورة إغلاقه وقطع أذرعه المالية تماماً.

«صندوق النقد»

ويسعى لبنان إلى إنعاش اقتصاده بعد انهيار مالي أدى إلى التخلف عن سداد سندات دولية بقيمة نحو 30 مليار دولار في عام 2020.

وتُجري البلاد محادثات مع «صندوق النقد الدولي» للحصول على قرض محتمل، في خطوة أساسية نحو التعافي.

وقال سعيد: «ستكون هذه مسألة مهمة». وأضاف أنه رغم أن ذلك ليس جزءاً من شروط «صندوق النقد الدولي» لحزمة دعم محتملة، فإن «هناك قاعدة غير مكتوبة مفادها بأن المقرض والمانحين الذين سينضمون إلى البرنامج سيصرون على وجود قطاع مالي نظيف».


مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
TT

مناصب جديدة لاستكمال حكومة العراق

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)
رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي منتصف مايو 2026 (إعلام حكومي)

يستكمل العراق حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي عبر تفاهمات تشمل ملء الحقائب الوزارية الشاغرة واستحداث وزارات جديدة، إلى جانب تسمية أربعة نواب لرئيس الوزراء، في ترتيبات تعكس استمرار تقاسم المناصب بين القوى السياسية، من دون رواتب أو مخصصات مالية للنواب الجدد.

وأدرج مجلس النواب على جدول أعمال جلسته المقررة مساء الخميس التصويت على المرشحين للوزارات الشاغرة والمستحدثة ومناصب نواب رئيس الوزراء. وجاء ذلك بعد اتفاقات بين الكتل السياسية على عدد من الأسماء، فيما ظلت حقائب موضع خلاف حتى الساعات التي سبقت الجلسة.

وضمت قائمة المرشحين لمناصب نواب رئيس الوزراء ليث الخزعلي عن «حركة عصائب أهل الحق»، ومحسن المندلاوي عن «تحالف الأساس»، ومحمد تميم عن «حزب تقدم»، وفارس بريفكاني عن «الحزب الديمقراطي الكردستاني».

كان الزيدي قد أبلغ البرلمان أن نواب رئيس الوزراء لن يتقاضوا رواتب أو تخصيصات مالية، وأنه لن تُستحدث تعيينات جديدة لمكاتبهم.

ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل عن الصلاحيات التنفيذية التي ستُمنح لهم أو طبيعة المسؤوليات التي ستُسند إليهم في إدارة العمل الحكومي.

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على حكومته بمقر البرلمان في بغداد يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

مناصب جديدة

كما تشمل التفاهمات المطروحة استحداث وزارة للاقتصاد الرقمي والحوكمة، وأخرى للدولة لشؤون الأقليات، فضلاً عن وزارة السياحة والآثار. ورُشح محمد صاحب الدراجي، عن «تحالف خدمات» الذي يتزعمه شبل الزيدي، لوزارة الاقتصاد الرقمي والحوكمة، ومحمد سمعان عن الجبهة التركمانية لوزارة الدولة لشؤون الأقليات، وعلي الدخيلي لوزارة السياحة.

ولم يتضح بعد نطاق الصلاحيات التنفيذية للوزارات المستحدثة، أو كيفية توزيع مسؤولياتها مع الوزارات والمؤسسات القائمة. كما لم تقدم التفاهمات المعلنة تفاصيل عن هياكلها الإدارية والمالية، بما يسمح بتقدير أثرها على عمل الحكومة.

ويثير الجمع بين استحداث وزارات وتسمية نواب لرئيس الوزراء تساؤلات بشأن الوظيفة العملية لهذه المواقع، في وقت تركز فيه المفاوضات السياسية على توزيع المناصب بين الكتل.

ولا تتعلق المسألة بهوية المرشحين وحدها، بل أيضاً بمدى ارتباط المناصب الجديدة بمسؤوليات تنفيذية محددة، وما إذا كانت ستضيف وظائف حكومية واضحة أم ستوسع الهيكل الإداري للدولة.

حسم الداخلية والدفاع

وفيما يتعلق بالحقائب الشاغرة، شملت قائمة المرشحين ياسر المالكي لوزارة الداخلية، وحيدر بهاء الحسيني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ونايف الشمري لوزارة الدفاع، وريباز حملان لوزارة الإعمار والإسكان، وصفاء الكناني لوزارة الشباب والرياضة.

ظلت وزارتا التخطيط والهجرة والمهجرين موضع خلاف في التفاهمات التي سبقت الجلسة، بحسب تصريحات نواب. ويعكس استمرار الخلاف على بعض الحقائب، بالتزامن مع الاتفاق على استحداث وزارات ومناصب جديدة، صعوبة فصل استكمال التشكيلة الحكومية عن المساومات بين الكتل السياسية.

ولا تقتصر أهمية هذه الترتيبات على استكمال التشكيلة الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة الأدوار التي ستؤديها المؤسسات والمناصب الجديدة، ومدى وضوح مسؤولياتها وآليات مساءلتها داخل الحكومة.