النازحون يتكبَّدون مشاق كثيرة لتوفير مياه الشرب جنوب قطاع غزة

الحصول على المياه الصالحة للشرب في مناطق النزوح معركة تخوضها العائلات بشكل يومي (وكالة أنباء العالم العربي)
الحصول على المياه الصالحة للشرب في مناطق النزوح معركة تخوضها العائلات بشكل يومي (وكالة أنباء العالم العربي)
TT

النازحون يتكبَّدون مشاق كثيرة لتوفير مياه الشرب جنوب قطاع غزة

الحصول على المياه الصالحة للشرب في مناطق النزوح معركة تخوضها العائلات بشكل يومي (وكالة أنباء العالم العربي)
الحصول على المياه الصالحة للشرب في مناطق النزوح معركة تخوضها العائلات بشكل يومي (وكالة أنباء العالم العربي)

يقف أكرم العقاد (34 عاماً) في طابور طويل لنازحين من مختلف الأعمار قدموا من مناطق وأحياء قريبة وبعيدة بمنطقة المواصي غرب خان يونس لتعبئة الغالونات التي جلبوها معهم بمياه الشرب؛ أملاً في توفير مياه صالحة للاستخدام الآدمي، بعدما عجزوا خلال أيام سابقة عن الحصول عليها. وعلى الرغم من توفّر بعض الآبار على مقربة منهم، فإن مياهها غير صحيّة ولا تخضع لعمليات تنقية.

ووفق تقرير أعدته «وكالة أنباء العالم العربي»، المكان الجديد الذي تعرّف عليه أكرم يُقدّم صاحبه المياه بعد إدخالها إلى منظومة تحلية خاصة تجعلها أكثر نقاءً وعذوبة ويمكن استخدامها للشرب والطهي بقدر أقل من الضرر مقارنة مع الآبار السابقة التي تسببت في مرض معظم النازحين معه نتيجة شرب المياه الملوثة.

يضطر الشاب إلى قطع مسافة تصل إلى كيلومترين ذهاباً وإياباً أكثر من مرة يومياً، ليعبئ غالونين من مياه الشرب لعائلته وعائلات أشقائه الخمسة الذين نزحوا إلى منطقة المواصي. لكن المشقّة التي يتكبّدها خلال رحلة تعبئة المياه الممتدة لساعات، سواء في قطع مسافة طويلة أو الوقوف في طابور، أقل بكثير من آلام الأمراض التي تصيب العائلة من المياه الملوثة.

ولأن العائلة تضم 82 فرداً من مختلف الأعمار، فالحاجة ماسة إلى الذهاب مرتين على الأقل لتعبئة المياه، خصوصاً وأن المتبرع بتقديم مياه الشرب للنازحين لا يسمح بتعبئة أكثر من غالونين سعة 20 لتراً في كل مرة لكل عائلة.

يبيّن أكرم أنه وجد ضالته على مسافة بعيدة من مكان نزوحه بعد مشقة استمرت أياماً وهو يبحث عن مصدر آمن للمياه حتى وجدها في منطقة شمال المواصي، لافتاً إلى أنه يلجأ أيضا إلى تعبئة مياه لتنظيف بعض الملابس والأواني المنزلية من بئر قريبة لا تصلح مياهها للشرب أو الطهي.

وتكتظ طوابير الحصول على مياه الشرب طوال النهار، خصوصاً وأن المصادر التي توفر المياه الصحية محدودة قياساً بالأعداد الكبيرة للنازحين الذين يتوزعون في مواصي محافظتي خان يونس ورفح والمناطق القريبة منهما، كما يتركز جزء منهم في أحياء متعددة من رفح، علماً بأن سكان قطاع غزة عموماً كانوا يعتمدون نقل المياه الصالحة للشرب إلى منازلهم من خلال شركات ومحطات تحلية تجارية في أوقات ما قبل الحرب.

تكتظ الطوابير للحصول على مياه الشرب طوال النهار (وكالة أنباء العالم العربي)

يؤكد الرجل أن الحصول على المياه الصالحة للشرب في مناطق النزوح معركة تخوضها العائلات بشكل يومي وتحتاج إلى ساعات عدة؛ نظراً لمحدودية المياه وبعدها المكاني في أحيان كثيرة؛ ما يعني مشقة أخرى تضاف إلى عذاب النزوح الذي لا ينتهي.

لكنه رأى أنه على الرغم من هذه المشقة، ليس من المضمون توفير هذه المياه أو مياه الاستخدامات المنزلية بشكل يومي لاعتبارات تتعلق بصعوبة التنقل خلال أيام الشتاء في طرق ترابية تمتزج بها مياه الأمطار فتصبح بِركاً من الأوحال، أو لعدم توفير المياه من قبل أصحابها مرات عدة.

وقال للوكالة: «تجربتنا المريرة مع المياه الملوثة، وما نتج عنها من أمراض لكل الأعمار، تضطرنا إلى لعدم تناول أي مياه في بعض الأوقات، حتى لو عطش أطفالنا؛ لإدراكنا أن النتائج على صحتهم ستكون كارثية».

وأضاف: «لذلك، نرى أن توفير مياه صالحة للشرب أهم شيء في برنامجنا اليومي خلال النزوح، وحتى أهم من الطعام؛ فأحرص أنا على التكفل بتوفير هذه المياه؛ لأتيقن من مصدرها وكيفية معالجتها عبر محطة تحلية مضمونة».

وإذا كان هذا حال عائلة أكرم وعائلات أشقائه، الذين يوزعون المهام اليومية بينهم ويضعون مياه الشرب في صدارتها، فإن أبناء أبو أحمد عمر، الذي تجاوز عمره 73 عاماً، يحرصون أكثر على توفير المياه الصحية؛ نظراً لأن والدهم يعاني الفشل الكلوي ويضطر إلى غسل الكلى بشكل منتظم، فضلاً عن التاريخ المرضي للعائلة مع هذه المرض.

وأوضح ابنه عبد الرازق، أن أي خلل في مصدر المياه يفاقم وضع والده الصحي، مع غياب الرعاية الطبية خلال الحرب؛ الأمر الذي يهدد حياته بخطر داهم قد يُفضي إلى نتائج خطيرة، مبيناً أن المشكلة الأكبر للنازحين هي مياه الشرب بعدما تعرضوا جميعاً لأمراض متعددة نتيجة استخدام مياه غير صحيّة خلال الأسابيع الأولى من النزوح.

يتحدث عبد الرازق عن أن مشقة الحصول على المياه الصحية، ولو قضى نهاره كله بحثاً عنها، أهون بكثير من مشاق البحث عن الأطباء للنجاة من أمراض المياه الملوثة وتوفير العلاجات والأدوية مع صعوبة الوصول إلى المستشفيات وانشغال القطاع الصحي بجرحى الحرب.

وأكد أن العائلات النازحة تفضّل الذهاب والإياب مرات كثيرة لتوفير المياه الصحية ولو بكمية بسيطة على الاضطرار إلى المياه غير الصالحة للاستخدام الآدمي، والتي تجرعوا مرارة شربها خلال فترات سابقة من الإعياء والمشقة.

وبينما يقرّ الرجل بقضاء جل نهاره لتوفير مياه الشرب في التنقل والوقوف بالطوابير مع النازحين، وقبل ذلك شراء غالونات بسعات صغيرة وبأسعار مضاعفة، فإنه يقول: إن الحصول على المياه النظيفة نهاية النهار وشربها يبعث على الارتياح والطمأنينة قليلاً بتقليص الإصابة ببعض الأمراض.

وتبدو حالة عبد الرازق، الذي نزح من وسط خان يونس مع عائلة والديه وأشقائه وأنسبائهم، وتتجاوز أعدادهم 90 فرداً يعيشون في ما يشبه الخيام القريبة من بعضها، أفضل من غيره؛ فهو يستعين بعربة يجرها حمار لأحد أقاربه في رحلة الحصول على المياه.

ويصف عبد الرازق توفير المياه الصحيّة من قِبل بعض المزارعين المقيمين سابقاً في منطقة المواصي بأنها «أفضل ما يُقدّم للنازحين وأكبر إنجاز يمكن تحصيله في أوقات الحرب والنزوح العصيبة».

ومع صعوبة توفير المياه الصحية من بعض موزعيها القلائل؛ لعدم القدرة على الوصول إلى معظم محطات التحلية؛ نظراً لوقوعها في مناطق اجتياح الجيش الإسرائيلي، وأيضاً عدم توفر سولار لتشغيل الشاحنات والاتصالات شبه المقطوعة بشكل دائم، لا يتبقى للنازحين بمناطق المواصي سوى مصادر محدودة للغاية توفرها بعض البلديات أو الأهالي الذي يتبرعون بتشغيل آبارهم ومحطات تحلية لديهم لتزويد الناس بالمياه مجاناً.

أبو فتحي الأغا (48 عاماً) أحد المزارعين الذين يمتلكون منظومة طاقة شمسية يشغل من خلالها بئراً للمياه ومحطة تحلية يمتلكها في المواصي، تمثل حبلا للنجاة لآلاف النازحين الذين يحصلون من خلالها على المياه بصورة يومية منتظمة ومجاناً.

وبيّن أبو فتحي، أنه قبل النزوح كان يشغل محطة تحلية مياه صغيرة لاستخدامات منزله ومنازل بعض عائلات المزارعين القريبين منه وبشكل محدود للغاية؛ لكن مع وصول النازحين وانتشارهم في كل مناطق المواصي، اضطر أبو فتحي إلى توسيع قدرات المحطة وتشغيلها طوال النهار وبشكل يومي لتسد حاجة من يفدون إليه من مناطق عدة.

قال الرجل: إن المحطة، التي توفر 15 ألف لتر من المياه الصحية يوميا، تكفي بالكاد من يصلها للتعبئة طوال ساعات النهار؛ لكن الأزمة تتفاقم في أيام المطر والمنخفضات الجوية وما يصاحبها من غياب الشمس، وبالتالي توقف منظومة الطاقة الشمسية التي توفر الكهرباء عن العمل.

وأشار إلى أنه يضطر لشراء السولار بأضعاف سعره الاعتيادي لتشغيل مولد كهربائي خلال أيام الشتاء لكي يضمن توفير الطاقة لتشغيل البئر ومحطة التحلية ومن ثم توفير مياه الشرب دون انقطاع.


مقالات ذات صلة

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان يعبران بين الركام في جنوب لبنان (أ.ب)

زامير يعلن أن الجيش أنهى مهمّاته في إيران ولبنان ويستعد لغزة

على أثر إطلاق «حزب الله» مسيّرة اليوم، ردّ سلاح الجو الإسرائيلي بهجوم انتقامي فقصف عدة مواقع وأمر سكان 16 قرية في الجنوب اللبناني بإخلائها.

نظير مجلي (تل أبيب)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.