عودة المظاهرات ضد نتنياهو للمطالبة بوقف الحرب

مسيرة شبابية مشياً على الأقدام من غلاف غزة إلى القدس

جانب من احتجاجات سابقة في تل أبيب ضد سياسات نتنياهو بمناسبة رأس السنة اليهودية (رويترز)
جانب من احتجاجات سابقة في تل أبيب ضد سياسات نتنياهو بمناسبة رأس السنة اليهودية (رويترز)
TT

عودة المظاهرات ضد نتنياهو للمطالبة بوقف الحرب

جانب من احتجاجات سابقة في تل أبيب ضد سياسات نتنياهو بمناسبة رأس السنة اليهودية (رويترز)
جانب من احتجاجات سابقة في تل أبيب ضد سياسات نتنياهو بمناسبة رأس السنة اليهودية (رويترز)

انطلق مئات الشباب اليهود من سكان البلدات في غلاف غزة، الذين تعرضت بلداتهم لهجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، ودفعوا الثمن الأكبر من القتلى والجرحى والأسرى، في مسيرة مشياً على الأقدام، بدأت يوم الأحد وتستمر 5 أيام، وتنتهي في مدينة القدس، وذلك للمطالبة بوقف الحرب والجنوح نحو مفاوضات لإطلاق سراح جميع الأسرى، ومحاسبة المسؤولين السياسيين والعسكريين الذين أخفقوا في منع وقوع هذه الأحداث.

وتشارك في المسيرة مجموعات من الشباب والسرايا الكشفية الذين تجمعوا في منطقة غزة، ويتجهون إلى مقر الكنيست والحكومة مطالبين المسؤولين بلقائهم وسماعهم. وقالت إحدى المنظِّمات للمسيرة، جوما حمياس، إن الشباب اختاروا هذه المسيرة أولاً للتذكير بمسيرة سابقة نظمها الشباب أبناء الجيل السابق من سكان غلاف غزة في سنة 2018، والتي طالبوا فيها حكومة بنيامين نتنياهو حينها بإيجاد حل سياسي أو عسكري لمشكلة إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على بلداتهم. وثانياً «نحن نوجه للحكومة رسالة بأننا لم نعد نحتمل مماطلاتها في إطلاق سرح أسرانا، ونقول لها إذا كان صعباً على أعضائها فليستقيلوا وليعطوا المهمة لقادة يستطيعون». وقالت إن عدد الذين شاركوا في مسيرة سنة 2018 بلغ 6000 شخص، وإنها تتوقع أن يشارك هذه المرة عدد أكبر.

نتنياهو يرأس اجتماعاً للحكومة في قاعدة «كيريا» العسكرية حيث مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية (إ.ب.أ)

«إسقاط نتنياهو»

وكانت حملة الاحتجاج على طريقة إدارة الحكومة والجيش للحرب قد انطلقت بمشاركة أنصار حملة الاحتجاج التي انتشرت قبل الحرب بأشهر، ضد خطة الحكومة وقتذاك للانقلاب على منظومة الحكم والجهاز القضائي، وهي الحملة التي توقفت بسبب الحرب. لكن مجموعة منهم قررت أن تعمل بشكل مستقل عن القيادة الرسمية للاحتجاج التي اختارت أن يقتصر التظاهر على نصرة عائلات الأسرى الإسرائيليين لدى «حماس».

وقد أعلن هؤلاء بوضوح أنهم يكرسون أنفسهم الآن للحرب، وسيعودون للتظاهر بقوة بعد أن يتقرر وقف الحرب، لكن عدداً منهم كانوا يتظاهرون بشكل مستقل من دون إذن القيادة، وبدأوا بالعشرات فالمئات، وفي الليلة الأخيرة تخطوا 10 آلاف شخص، وأكدوا أن هذه هي انطلاقة أولية، تمهيداً للعودة إلى الشوارع وشعارهم هو: «إسقاط نتنياهو». وقد شارك فيها عدد من سكان غلاف غزة والجليل الذين جرى إخلاؤهم من بيوتهم.

وفي الوقت الذي تظاهر فيه أهالي الأسرى أمام وزارة الأمن، مقر مجلس قيادة الحرب، اختار قادة الاحتجاج إقامة مظاهرات مستقلة في كل من تل أبيب (ساحة مسرح هبيما، وسط المدينة) وقيسارية (أمام بيت نتنياهو) وحيفا. وارتدى كثير منهم قميصاً ملطخاً باللون الأحمر، رمزاً للدماء، وحمل آخرون صور نتنياهو ملطخة بالدماء.

وكانت لهجتهم حادة بشكل خاص، ثم توجهوا معاً في مسيرة أغلقت شارع كبلان وصولاً إلى ساحة «المخطوفين»، مقابل مقر قيادة الحرب، حيث أقام أهالي الأسرى تظاهرة أخرى أيضاً ضمت الآلاف مطالبة بوقف الحرب وتكريس كل الجهود لإطلاق سراح الأسرى عبر المفاوضات.

صور لإسرائيليين قُتلوا أو أُسروا في هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر في غلاف غزة (أ.ف.ب)

رسائل واضحة

وفي التظاهرة أمام هبيما، تكلم 3 من رموز الحرب، هم: غال فيحوفتش، وهي من سكان كيبوتس دوروت في غلاف غزة، من أوائل الذين بادروا لمساعدة المواطنين عند هجوم «حماس» في الوقت الذي تخلى عنهم فيه الجيش والمخابرات والحكومة والجميع. واشتهرت بأنها طبعت آلاف المربعات الحديدية التي كتب عليها «لإعادة المخطوفين فوراً» (باللغة الإنجليزية)، والتي مُنح عدد منها لشخصيات غربية كبيرة زارت إسرائيل خلال الحرب مثل الرئيس الأميركي جو بايدن ووزير خارجيته أنتوني بلينكن، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون... وغيرهم. ثم تكلم الرائد في جيش الاحتياط، ليئور سيلع، الذي عاد لتوه من الحرب في غزة، وسيجاليت هليل التي قتل ابنها أوري في الحفل الموسيقي، ورون هود، المواطن من كريات شمونة في أعالي الجليل، التي أخليت من سكانها تحسباً لهجوم من «حزب الله».

وقال الضابط سيلع إنه تجند في السابع من أكتوبر مثل مئات الآلاف من الإسرائيليين إلى الخدمة الاحتياطية. وأضاف: «لم يكن لديّ أي تردد لأن إسرائيل بحاجة إليّ، وأنا أمتثل على الرغم من أنهم نعتوني قبل شهور عدة بالخائن. وما حدث في 7 أكتوبر جعل بيوتنا خراباً، البيت الآمن تحول إلى مصيدة موت».

وتابع قائلاً: «بدلاً من أن يشارك نتنياهو ووزراؤه في الجنازات ويتعاطف مع الضحايا، يذهبون إلى خرائب غزة ليتصوروا فوقها كأننا منتصرون. إنهم يخافون من الشهداء والقتلى والمشردين. يخافون من الحقيقة».

أنقاض مبنى دمره القصف الإسرائيلي في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحذير من الفاشية

وفي تظاهرة قيسارية، كان الخطيب الرئيسي يائير غولان، وهو نائب رئيس أركان الجيش الأسبق، الذي كان مرشحاً لرئاسة الأركان، لكنه في حينه ألقى خطاباً حذر فيه من نمو بذور الفاشية في إسرائيل، فاستبعده نتنياهو عن المنصب وترك الجيش وتوجه إلى السياسة، وانتخب للكنيست لحزب «ميرتس» اليساري، الذي لم ينجح هذه المرة في تجاوز نسبة الحسم.

غولان اشتهر في هذه الحرب بأنه كان من أوائل الذين هبوا للقتال ضد «حماس»، وأنقذ عدداً من المواطنين العالقين، وصاروا حتى في اليمين يعدونه بطلاً، وهو ينوي توحيد حزب العمل و«ميرتس» تحت قيادته، وتتوقع له الاستطلاعات الحصول على 14 مقعداً.

وقال غولان في التظاهرة: «هذا الرجل الفظيع الذي يتولى حكمنا، لا توجد لديه اليوم خطة سياسية أو استراتيجية، لا يوجد عنده عقل أو إنسانية أو قلب أو ذوق أو أخلاق تمنعه من أن يدير الدولة ويدير الحرب في خدمة مصالحه الشخصية. إنه يجر إسرائيل إلى كارثة. كل ما يريده هو حرب طويلة بلا نهاية، وبلا جدول زمني، وبلا أهداف واضحة».

ثم توجه غولان إلى بيني غانتس بطلب عاجل أن يترك الحكومة، قائلاً له: «بيني ليس لديك ما تفعله في هذه الحكومة، لأن نتنياهو سيرفض أي خطوة ذات فائدة للدولة. ما دام هذا الرجل رئيس حكومة فإن عملية تصحيح الخلل وشفاء الدولة ستتأخر. وتجب إعادة تفعيل عمليات الاحتجاج بكل ما نملك من موارد، ولا نتوقف إلا بالذهاب إلى انتخابات جديدة سريعة؛ فوجودك في الحكومة يعرقل هذه المهمة الوطنية المقدسة».

مدفع «هاوتزر» للجيش الإسرائيلي يطلق قذائف من موقع بالقرب من الحدود مع غزة في جنوب إسرائيل (أ.ف.ب)

الإصرار على الحرب

وتكلم روني نويمان، عم إحدى الفتيات اللاتي قُتلن في هجوم «حماس» على الحفل الموسيقي في النقب قائلاً: «يحاولون إخافتنا من إطلاق سراح قتلة فلسطينيين من السجون الإسرائيلية. وأنا أقول باسم عائلتي إذا كان سيطلق في صفقة تبادل أسرى سراح من قتل ابنة أخي فإننا موافقون. المهم أن يتوقف عناء هذه العائلات وأبنائها المخطوفين. موقفنا النبيل هذا هو مطلب العصر. نحن بحاجة إلى قادة يتعلمون كيف يقدمون مصالح البلاد والشعب على مصالحهم الشخصية. وقادتنا اليوم ليسوا من هذه الطينة؛ لذلك يجب أن يذهبوا إلى جهنم، ولا يبقوا في مناصبهم».

وفي تظاهرة أهالي الأسرى شدد الخطباء على قلقهم الشديد من الخطر على حياة أبنائهم، من جراء العمليات الحربية الكثيفة للجيش الإسرائيلي. ويقولون إن هذا القلق يزداد ويجعلهم في حالات هستيرية مع كل يوم يمضي، ومع كل جندي يصاب، ومع كل معركة تقع. ووجهوا انتقادات للجيش على إصراره على المضي قدماً في العمليات الحربية.


مقالات ذات صلة

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاماً، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

بري لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق وقف النار خطوة إلى الأمام... ونرفض التفاوض المباشر

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري لـ«الشرق الأوسط»: اتفاق وقف النار خطوة إلى الأمام... ونرفض التفاوض المباشر

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)

أبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً في الوقت نفسه رفضه «التفاوض المباشر» مع إسرائيل. وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف خلال اتصال بينهما، صباح الخميس ، أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمّت إيران.

وقال بري، في اتصال مع «الشرق الأوسط» بُعيد صدور الإعلان، إن هذا الاتفاق هو لعشرة أيام مبدئياً، مؤكداً أنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم، قبل التأكد من نضج الظروف الملائمة، خصوصاً أن الإعلان لا يشمل انسحاباً إسرائيلياً من الأراضي اللبنانية في هذه المرحلة.

وقال الرئيس بري في اتصال مع «الشرق الاوسط» بعيد صدور الإعلان ان هذا الاتفاق هو لعشرة أيام مبدئيا، مؤكدا انه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة، خصوصا ان الإعلان لا يشمل انسحابا اسرائيليا من الأراضي اللبنانية في هذه المرحلة.

وإذ قارب بري وقف النار بحذر، في ظل «النوايا الإسرائيلية»، قال إن المهم الآن هو أن الملف تحرك، ووقف النار خطوة في الاتجاه الصحيح. وأكد أنه غير خائف على الإطلاق بعد وقف النار على الوضع الداخلي الذي يتمتن أكثر فأكثر.


ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب يوقف النار بين لبنان وإسرائيل ويدعوهما إلى البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً للنار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام بدءاً من الساعة 12:00 منتصف ليل الخميس - الجمعة بالتوقيت المحلي، عقب اتصالين منفصلين أجراهما مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ سعياً إلى اجتماع بينهما قريباً في البيت الأبيض، والى إحداث اختراق في المحادثات الوليدة للسلام بين البلدين.

وسبق إعلان ترمب هذا اتصالات صباحية أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، مع عون الذي أبلغه أنه يرفض التحدث مع نتنياهو، مكرراً أن لبنان يرفض إجراء مفاوضات إضافية، بعد المحادثات التمهيدية التي أجريت برعاية روبيو بين السفيرة اللبنانية في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، إذا لم توافق إسرائيل على وقف القتال الدائر مع «حزب الله».

مواطنون هرعوا إلى سيارة تعرضت لضربة إسرائيلية على طريق بلدة الجية جنوب بيروت (إ.ب.أ)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وثيق الاطلاع أن روبيو والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى نقلا إلى الرئيس ترمب هذا الموقف الذي يركز على ضرورة أن يحتذي لبنان وإسرائيل بما فعلته الولايات المتحدة وإيران لجهة وقف النار قبل الشروع في المفاوضات. وأضاف المصدر أن الرئيس ترمب «وافق على هذه المقاربة»، ولكنه شدد على «عدم تلازم المسار اللبناني - الإسرائيلي مع المسار الأميركي - الإيراني» على رغم «أهمية التزامن بينهما».

وعلى الأثر، اتصل ترمب بنتنياهو، طالباً منه وقف النار. وحذّره من أنه إذا لم يفعل فإنه (ترمب نفسه) سيعلن ذلك.

الحرب العاشرة

وفي ضوء هذا التطور، كتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «أجريت للتو محادثات ممتازة مع الرئيس اللبناني المحترم جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. واتفق الزعيمان على بدء وقف النار لمدة عشرة أيام، ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (12:00 منتصف الليل بتوقيت بيروت)؛ وذلك لتحقيق السلام بين بلديهما». وأضاف: «الثلاثاء، اجتمع البلدان للمرة الأولى منذ 34 عاماً هنا في واشنطن العاصمة، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. ووجهت نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية روبيو، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان رازين كاين، للعمل مع إسرائيل ولبنان لتحقيق سلام دائم». وزاد: «كان لي شرف المساهمة في حل تسع حروب حول العالم، وهذه ستكون الحرب العاشرة، فلنعمل معاً على إنجازها!».

وبعد دقائق، كتب ترمب مجدداً أنه سيدعو نتنياهو وعون إلى البيت الأبيض «لإجراء أولى المحادثات الجادة بين إسرائيل ولبنان منذ عام 1983، أي منذ زمن طويل». وأضاف أن «كلا الجانبين يرغب في تحقيق السلام، وأعتقد أنه سيتحقق سريعاً!».

وقبل ذلك، أصدرت الرئاسة اللبنانية بياناً عن الاتصال بين الرئيسين ترمب وعون. وأضاف أن الرئيس عون «جدد شكره للجهود التي يبذلها ترمب من أجل التوصل إلى وقف إطلاق نار في لبنان وتأمين السلم والاستقرار بشكل دائم؛ تمهيداً لتحقيق العملية السلمية في المنطقة. وتمنى عليه استمرار هذه الجهود لوقف النار بأسرع وقت ممكن». ونقل عن ترمب «رده بدعمه للرئيس عون ولبنان وتشديده على التزامه تلبية الطلب اللبناني بوقف النار في اسرع وقت».

وكان ترمب كتب الأربعاء أنه «يحاول إيجاد متسع من الوقت بين إسرائيل ولبنان». وأضاف أن عون ونتنياهو سيتحدثان عبر الهاتف الخميس. غير أن عون رفض ذلك.

وكانت هذه المكالمة الأولى من ترمب مع الرئيس عون منذ توليه منصبه.

سيدة إلى جانب قبر أحد أقربائها في مدينة صور (رويترز)

وكانت الرئاسة اللبنانية أصدرت بياناً آخر بُعيد الاتصال من روبيو، الذي أكد استمرار الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف النار تمهيداً لاتفاق طويل الأمد من أجل السلام والأمن والاستقرار في لبنان.

وقبل إعلان ترمب، أفاد مسؤول دفاعي إسرائيلي بأنه يمكن إعلان وقف النار الخميس. وقال: «نحن أمام مفترق طرق. لا شيء نهائياً، لكن من الممكن أن يحدث ذلك».

ويسعى المسؤولون الأميركيون إلى البناء على المحادثات المباشرة النادرة التي أجريت بين لبنان وإسرائيل هذا الأسبوع، علماً أن لبنان وإسرائيل لا يزالان في حالة حرب منذ عام 1948.

وهددت الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» بتقويض وقف النار بين الولايات المتحدة وإيران، والذي ينتهي الأسبوع المقبل. وأصرت إيران مراراً على توسيع الهدنة لتشمل لبنان، وهو اقتراح رفضته الولايات المتحدة وإسرائيل.


الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
TT

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)
موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة، والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية تنظّم للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، من محدودية الخيارات السياسية وصعوبة التصويت في ظلّ الاحتلال الإسرائيلي، ما يقلّل من حماستهم للمشاركة.

في 25 أبريل (نيسان)، يختار الناخبون ممثليهم في المدن والبلدات والقرى الفلسطينية في أنحاء الضفة الغربية وفي مدينة دير البلح بوسط قطاع غزة، وذلك للمرة الأولى منذ الحرب التي اندلعت في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتقول لجنة الانتخابات المركزية في رام الله إن نحو مليون ونصف مليون شخص سجلوا للتصويت في الضفة الغربية، مقابل 70 ألفاً آخرين في دير البلح.

ويبدي كُثر خيبة أمل من قانون انتخابي جديد صدر بناء على مرسوم أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، يشترط على جميع المرشحين الموافقة على ميثاق وأهداف منظمة التحرير الفلسطينية من أجل التسجيل.

وقال خوميني سليمان، وهو تاجر قطع سيارات من قرية بيت عور قرب رام الله، إن «مسألة (التزام المرشحين) بالاتفاقيات التي تلتزم بها منظمة التحرير (مع إسرائيل)، موضوع لا أتفق معه نهائياً».

ورغم أن بعض المرشحين قالوا إن القوانين الجديدة منعتهم من الترشح، أشار مراقبون إلى تراجع عام على المستوى السياسي.

عناصر من الشرطة الفلسطينية في أحد شوارع قطاع غزة (الداخلية الفلسطينية)

وقال خبير فلسطيني في شؤون الانتخابات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع: «الحقيقة أن الأحزاب السياسية اختفت فعلياً من المشهد السياسي الفلسطيني».

أما المواطن محمد التاج، وهو من سكان رام الله، ورغم أنه «فخور» بمنظمة التحرير الفلسطينية، فقد رأى أن دعم ميثاق المنظمة الذي يعترف بإسرائيل، يجب ألا يكون شرطاً للترشح.

وأكد التاج أنه لن يصوت في الانتخابات قائلاً: «أعتبر نفسي مقاطعاً للانتخابات ترشيحاً وتصويتاً، وأدعو الآخرين إلى مقاطعة هذه الانتخابات».

ولفت إلى أن هذا الاقتناع تولّد لديه بسبب تواصل الاعتداءات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.

وينظم الفلسطينيون الانتخابات المحلية بشكل منتظم. أما آخر انتخابات تشريعية جرت فكانت في عام 2006، عندما حققت حركة «حماس الإسلامية» فوزاً ساحقاً على حساب حركة «فتح» بزعامة عباس.

وغالباً ما يدعو المجتمع الدولي عباس (90 عاماً) الذي انتُخب في عام 2005 لولاية مدتها أربع سنوات، إلى إجراء انتخابات رئاسية.

وتوزعت القوائم التي ترشحت للانتخابات المحلية في الضفة الغربية بين تابعة لحركة «فتح» أو مستقلة، فيما غابت القوائم التابعة لحركة «حماس».

ولاحظ عارف جفال، وهو خبير فلسطيني آخر بشؤون الانتخابات، أن هناك بعض «العوامل الإيجابية» في القانون الجديد الذي خفّض سن الترشح إلى 18 عاماً، ورفع حصة تمثيل النساء إلى 25 في المائة.

لكنه انتقد نقل بعض صلاحيات البلديات إلى وزارة الحكم المحلي، مما يعزز سلطة السلطة الفلسطينية بقيادة عباس.

وستتنافس قوائم حركة «فتح» والقوائم المستقلة التي يقودها مرشحون من فصائل فلسطينية أخرى مثل «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، في معظم المدن.

أما في مدينة رام الله، فلم تترشح سوى قائمة واحدة ما يعني أنها ستفوز بالتزكية.

وبدت رائدة البرغوثي (49 عاماً) متحمسة للانتخابات، خصوصاً أن قريتها كوبر ستشهد معركة انتخابية لأول مرة منذ عقد، بعد سنوات فازت فيها قائمة واحدة بالتزكية.

وأملت البرغوثي أن يكون هناك «دور للمرأة على صعيد المشاركة في العرس الديمقراطي... فمن حقنا أن نصوّت».

وفي قطاع غزة الذي تدير حركة «حماس» شؤونه، تُجري السلطة الفلسطينية الانتخابات فقط في منطقة دير البلح «كتجربة (لاختبار) نجاحها أو فشلها؛ لأنه لا توجد استطلاعات رأي بعد الحرب»، وفقاً لأستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر في القاهرة جمال الفادي.

وقال الفادي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الخيار وقع على دير البلح؛ لأنها من المناطق القليلة في غزة التي «بقي سكانها إلى حد كبير في أماكنهم، ولم يتعرضوا للنزوح» جراء أكثر من عامين من الحرب مع إسرائيل.

وبحسب المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله، استعانت اللجنة بموظفي اقتراع من منظمات المجتمع المدني، واستأجرت «شركة أمن خاصة لتأمين مراكز الاقتراع» في غزة.

ورغم أن اتفاق الهدنة أوقف الحرب في أكتوبر 2025، فإن نحو نصف قطاع غزة لا يزال تحت السيطرة الإسرائيلية، مع تواصل الضربات الإسرائيلية وقتل الفلسطينيين.

ولدى سؤاله عن التنسيق مع إسرائيل أو «حماس»، قال طعم الله إن اللجنة تتواصل بشكل غير مباشر مع وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (كوغات)، و«دون مشاركة أطراف أخرى».