إسرائيل تستعد لـ«المرحلة الثالثة» في غزة

أنباء عن إعدامات ميدانية... وتحذير من مجاعة مع استمرار الحرب

دبابة إسرائيلية تتحرك قرب حدود قطاع غزة يوم 23 ديسمبر 2023 (أ.ب)
دبابة إسرائيلية تتحرك قرب حدود قطاع غزة يوم 23 ديسمبر 2023 (أ.ب)
TT

إسرائيل تستعد لـ«المرحلة الثالثة» في غزة

دبابة إسرائيلية تتحرك قرب حدود قطاع غزة يوم 23 ديسمبر 2023 (أ.ب)
دبابة إسرائيلية تتحرك قرب حدود قطاع غزة يوم 23 ديسمبر 2023 (أ.ب)

عمَّقت إسرائيل هجومها البري في مناطق بقطاع غزة، وانسحبت من مناطق أخرى، بينما تراجعت حدة القصف الجوي، مع الاستعداد للانتقال لمرحلة جديدة في الحرب تركز على العمليات البرية المحددة.

وقال الجنرال احتياط عاموس يدلين إن إسرائيل ستنتقل قريباً إلى مرحلة جديدة من الحرب في قطاع غزة، بحيث تركز على العمليات البرية المحددة، بينما أكَّدت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن الجيش قد شرع بالفعل في تنفيذ الانتشار للمرحلة الثالثة، ويخطط لتسريح عدد من جنود الاحتياط. وتركز المرحلة الثالثة من الحرب على عمليات «جراحية»، وتشمل إنشاء منطقة عازلة داخل قطاع غزة.

ويُتوقع أن ينتقل الجيش الإسرائيلي رسمياً إلى هذه المرحلة في يناير (كانون الثاني) المقبل، دون موعد دقيق لذلك، واستعداداً لهذه العملية، فقد توغل الجيش في مناطق، وانسحب من أخرى. وقالت مصادر ميدانية من الفصائل الفلسطينية إن الجيش انسحب من مناطق محددة في أحياء النصر والشجاعية والزيتون، وخرج بشكل كامل من حي تل الهوى ومن مخيم جباليا وبيت لاهيا، بينما توغل في أحياء الدرح وحي الشيخ رضوان ويحاول اقتحام جباليا البلد، ويستعد للتوغل في البريح والنصيرات، كما يواصل عمليته في مدينة خان يونس، ثاني أكبر مدن القطاع.

منازل مدمرة عقب غارات إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

اشتباكات على مدار الساعة

وأكدت المصادر أن الاشتباكات عنيفة في كل المحاور، ومستمرة 24 ساعة دون توقف، أعنفها في جباليا البلد وحي الشيخ رضوان شمالاً، وفي مناطق خان يونس في الجنوب. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، يوم السبت، أنه يواصل هجومه في غزة، واغتال حسن الأطرش مسؤول التجارة والتزود والإنتاج العسكري في «حماس» المسؤول عن تهريب الأسلحة من دول مختلفة في الخارج إلى قطاع غزة، وتهريبها كذلك إلى الضفة الغربية، بحسب بيان مشترك للجيش وجهاز «الشاباك».

وقال الجيش إنه في إطار النشاطات الميدانية قتل عشرات المسلحين في شمال ووسط وجنوب غزة، ودمر مباني استُخدمت مواقع عسكرية لـ«حماس»، واكتشف مخازن أسلحة ومعدات قتالية. كما أعلنت «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة لـ«حماس»، أنها قتلت المزيد من الجنود في كمائن بمناطق مختلفة من غزة.

وقالت «الكتائب» إن مقاتليها يخوضون اشتباكات مسلحة مع قوات العدو المتوغلة بمنطقة جباليا البلد في شمال القطاع، وأوقعوا عدداً كبيراً من الجنود هناك بين قتيل وجريح، كما أوقعوا 4 آليات لقيادة العدو في كمين محكم بمنطقة جحر الديك، وسط قطاع غزة، عبر تفجير حقل مركَّب من العبوات المضادة للأفراد والدروع؛ ما أدى إلى سحق القوة ومقتل جميع أفرادها. واستدرجوا أيضاً 5 جنود من وحدة «يهلوم» داخل أحد الأنفاق شرق مدينة خان يونس، وقضوا عليهم من نقطة صفر، واستهدفوا جنديين بقذيفة في خان يونس أدت إلى مقتلهما على الفور وتحولهما إلى أشلاء، وأجهزوا على جندي من مسافة صفر في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، وعلى 4 آخرين من نقطة صفر في حي القصاصيب بمخيم جباليا شمال القطاع.

جنود إسرائيليون خلال العملية البرية في قطاع غزة (أ.ف.ب)

خسائر إسرائيلية

وأعلنت «كتائب القسام» عن قصف عسقلان وتدمير دبابات وناقلات جند، من بينها 5 دبابات قتل وإصابة جميع أفرادها بعد إعادة استخدام صاروخين يزنان طنين أطلقهما الاحتلال باتجاه بيوت الآمنين ولم ينفجرا. واعترف الجيش الإسرائيلي مساء السبت بمقتل 5 من ضباطه وجنوده وإصابة 44 عسكرياً في معارك قطاع غزة في الساعات الـ24 الأخيرة، إصابة 10 منهم خطيرة. وقتل في قطاع غزة من الجنود نحو 150 منذ بدء الحرب البرية. مقابل ذلك قتلت إسرائيل أكثر من 20 ألف فلسطيني، وخلَّفت أكثر من 50 ألف جريح، في الحرب التي قالت وسائل إعلام أميركية إن صور أقمار اصطناعية وتقييمات أممية تظهر أن إسرائيل شنَّتها بمستوى دمار لا مثيل له في هذا القرن.

وقال المكتب الإعلامي الحكومي الفلسطيني، يوم السبت، إنه «مع مرور 78 يوماً على الحرب ارتكب جيش الاحتلال خلالها 1720 مجزرة، راح ضحيتها 27258 شهيداً ومفقوداً، بينهم 20258 شهيداً ممن وصلوا إلى المستشفيات، ومنهم 8200 شهيد من الأطفال، و6200 شهيدة من النساء، و310 شهداء من الطواقم الطبية، و35 شهيداً من الدفاع المدني، و100 شهيدٍ من الصحافيين. وما زال 7000 مفقودين؛ إما تحت الأنقاض، أو أن مصيرهم ما زال مجهولاً، 70 في المائة من هؤلاء هم من فئة الأطفال والنساء، فيما أصيب 53688 شخصاً».

وقال الإعلام الحكومي في غزة إن قوات الاحتلال نفذت عمليات إعدام ميداني لـ137 مدنياً في محافظتي غزة والشمال. وأكد الدفاع المدني الفلسطيني انتشال عشرات الجثث المتحللة من شوارع بيت لاهيا في شمال غزة، بعد انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي منها.

وقال الدفاع المدني في بيان إن معظم الجثث التي تم انتشالها في بيت لاهيا تعرضت لإعدام ميداني ونهشتها الكلاب. وهذه ليست أول مرة تتكشف فيها حالات إعدامات ميدانية.

فلسطيني يجلس وسط أكفان لجثامين أنسباء له قتلوا في القصف على غزة (أ.ف.ب)

سحق جثث بالجرافات

وكشفت محطة «سي إن إن»، في تقرير، يوم السبت، أن الجنود الإسرائيليين الذين داهموا مستشفى كمال عدوان في شمال غزة، الأسبوع الماضي، دنّسوا جثث المرضى القتلى بالجرافات، وسمحوا لكلب عسكري بعضّ رجل على كرسي متحرك، وأطلقوا النار على العديد من الأطباء، حتى بعد فحصهم.

وقال اثنان من كبار أفراد الطاقم الطبي، وطبيب آخر ومريض في المستشفى، قدّموا شهادات، إن الجيش كان يستجوب أطباء بشأن صِلاتهم بـ«حماس»، في وقت كان الموظفون في المستشفى يكافحون من أجل علاج المرضى المحاصَرين في الداخل، وبينما كانت القوات تغادر المجمع الطبي، استخدمت جرافات لاستخراج جثث تم دفنها مؤخراً في مقابر مؤقتة في فناء المستشفى. وقال حسام أبو صفية، رئيس خدمات الأطفال بالمستشفى، إن «الجنود حفروا القبور وسحبوا الجثث بالجرافات، ثم سحقوا الجثث بالجرافات»، قائلاً إنه «لم يسبق لي أن رأيت مثل هذا الشيء من قبل».

وأوضحت المحطة التلفزيونية أن مقاطع فيديو وصوراً شاركها معها أبو صفية تُظهر بقايا بشرية متحللة متناثرة في أنحاء المستشفى.

أطفال ينتظرون الحصول على معونة غذائية في مخيم للاجئين برفح جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

سياسة التجويع والتعطيش

ومع احتدام المعارك البرية، واصلت إسرائيل قصف مناطق في قطاع غزة، وركَّزت على المناطق التي يواجه الجيش مشكلة في التقدُّم نحوها، مثل جباليا البلد وخان يونس. وقالت وزارة الصحة في غزة إن 201 على الأقل قضوا وأصيب 368 آخرون في غزة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وحذر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة المنظمات الدولية من تمرير سياسة التجويع والتعطيش التي يمارسها الاحتلال ضد المدنيين في قطاع غزة.

وحذر متحدث باسم المكتب من انتشار المجاعة بين سكان القطاع المحاصر البالغ عددهم 2.2 مليون تقريباً،

وقال المدير العام لـ«منظمة الصحة العالمية»، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن الناس في غزة يواجهون الجوع، ويبيعون ممتلكاتهم مقابل الغذاء. وأكد غيبريسوس في تدوينة له في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «إكس» أن هناك جوعاً ومجاعة في غزة. وأضاف: «يواجه الناس الجوع ويبيعون أمتعتهم مقابل الغذاء. الآباء والأمهات يجوعون حتى يتمكن أطفالهم من تناول الطعام، وهذا الوضع كارثي على صحة الناس في قطاع غزة».


مقالات ذات صلة

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

شؤون إقليمية صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

أكد وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات ضرورة وقف انتهاكات إسرائيل في غزة، والانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
خاص مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يمشون على أنقاض منزل مُدمَّر نتيجة القصف الإسرائيلي في بلدة جبشيت بجنوب لبنان (أ.ب)

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي على أهداف يزعم أنها تابعة لـ«حزب الله»، ما حمل الأهالي العائدين إلى بعض القرى الجنوبية إلى مغادرتها فوراً؛ خوفاً من تجدد القتال على نحوٍ سريع.

الخط الأصفر

وتترافق هذه الخروقات، مع إعلان الجيش الإسرائيلي «إنشاء الخطّ الأصفر في جنوب لبنان على غرار غزّة»، ما يعني منع الأهالي من العودة إلى 55 بلدة لبنانية واقعة ضمن هذا الخطّ.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام خطاً أصفر فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في غزة، لافتاً إلى أنه استهدف مسلحين مشبوهين حاولوا الاقتراب من قواته على طول هذا الخط. وقال الجيش: «خلال الساعات الـ24 الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي، العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان، إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكَّلت تهديداً مباشراً»، في إشارة أولى إلى هذا الخط منذ بدء تنفيذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في مناطق عدة بجنوب لبنان»، مذكِّراً بأنَّ الجيش مخوّل التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي هذا الإطار، يقول الخبير العسكري والأمني العميد فادي داود لـ«الشرق الأوسط»: «إن الخط الأمني الإسرائيلي غير رسمي، لكنه عملياً يشكل نقطة احتكاك خطيرة. هو يُعرف ميدانياً بالخط التقني الإسرائيلي على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل، وهو ليس حدوداً رسمية معترفاً بها دولياً، بل إجراء أمني فرضته إسرائيل لأنه يتجاوز الخط الأزرق، و يُستخدم لفرض وقائع ميدانية، كما أنه يمكن أن يشعل اشتباكاً بسرعة كبيرة».

وضع غير مطمئن

أمام التطورات الميدانية التي فرضتها الحرب الأخيرة، بات من الصعب إحصاء الخروقات الإسرائيلية، لعدم قدرة قوات «اليونيفيل» على دخول البلدات الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة. وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن الخروقات الإسرائيلية «ليست محصورة بالقصف المدفعي والاستهداف عبر المسيّرات، أو بنقاط الاشتباك مع مقاتلي (حزب الله)، بل هناك تفخيخ متعمّد للمنازل ونسفها بالكامل، بذريعة تدمير البنى التحتية العائدة للحزب». ورأى أن الوضع في الجنوب «غير مطمئن، وثمة قلق من العودة إلى دوامة القتال». وأكد المصدر أن «الجانب اللبناني كان يتابع التطورات عبر مهمّة لجنة (الميكانيزم)، إلّا أن هذه اللجنة ليست موجودة حالياً، وبالتالي لا توجد آلية للتعامل مع الاعتداءات الإسرائيلية الجديدة».

مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

على الصعيد الميداني، قُتل شخص في بلدة كونين، وأُصيب آخرون جراء جسم مشبوه يعتقد أنه قنبلة عنقودية من مخلفات القصف الإسرائيلي، وذلك بعد ساعات قليلة على دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بينما يستمرّ القصف المدفعي يٌسمع في عدّة قرى واقعة في القطاع الأوسط، كما أطلق الجيش الإسرائيلي رشقات نارية على بلدة عيترون. وأفادت المعلومات الميدانية بأن مدينة الخيام لا تزال تتعرَّض لقصف مدفعي، كما نفَّذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف لمبانٍ في بلدات الخيام، والقنطرة، وشمع، وبنت جبيل، والبياضة، كما سُمعت في محيط بنت جبيل أصوات انفجارات وتمشيط.

مساران للعمليات في الجنوب

وفرضت شروط الهدنة التي دخلت حيّز التنفيذ منتصف ليل الخميس ـ الجمعة، واقعاً جديداً أكثر صعوبة مما كان عليه الوضع في قرار وقف الأعمال العدائية الذي اتفق عليه الجانبان، اللبناني والإسرائيلي، في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ورأى داود، أن «العمليات الإسرائيلية جنوب نهر الليطاني تجري على مسارين متوازيين، يهدفان إلى تثبيت واقع ميداني جديد في المنطقة». ويوضح أن المسار الأول «يتمثَّل بمحاولة الجيش الإسرائيلي ترسيخ وجوده في القرى التي سيطر عليها، بالتوازي مع استكمال سياسة التدمير الشامل التي اعتمدها سابقاً في قطاع غزة»، مشيراً إلى أنَّ الجيش الإسرائيلي «يركز الآن على تدمير المباني في القرى التي أحكم سيطرته عليها في النسقين الأول والثاني، ويعمد إلى اقتلاع الأشجار، بما فيها الزيتون، وإضرام النيران في الأحراج لتحويلها إلى منطقة محروقة بالكامل»، لافتاً إلى أنَّ إسرائيل «تعمد إلى تجريف ركام المنازل المُهدَّمة ونقلها لإعادة تدويرها، في مؤشر إلى نية إحداث تغيير جذري في طبيعة المنطقة».

نازحون لبنانيون يعودون إلى منازلهم في جنوب لبنان بعد إعلان وقف إطلاق النار (أ.ب)

معركة بنت جبيل

أما المسار الثاني، فيتركز وفق تقدير العميد داود على معركة بنت جبيل، ويؤكد: «هذه المعركة لها بعدان أساسيان: الأول رمزي، بعد أن أطلق (حزب الله) على المدينة اسم (عاصمة المقاومة)، والثاني استراتيجي، نظراً إلى موقعها الجغرافي القريب من الحدود، وتجعل مَن يسيطر عليها قادر على أن يتحكم بشمال إسرائيل وجنوب لبنان».

أهمية بنت جبيل لا تقتصر على رمزية المدينة فحسب، بل ترتبط بمحيطها، ويعدّ العميد فادي داود، أن «السيطرة عليها تعني سيطرة تلقائية على الطرق والبلدات المحيطة بها، لأنَّها تمنح أفضليةً ميدانيةً تسمح بالتحكم الناري بالقطاعين الشمالي الشرقي والغربي من المنطقة»، لافتاً إلى أنَّ «العمليات داخل بنت جبيل ستستمرّ بغض النظر عن الهدنة». ورجّح أنه «في حال توفر ضوء أخضر أميركي، فإنَّ إسرائيل قد تواصل عملياتها ضمن ما تُعرف بـ(الحرب الصغيرة) أو ما تُعرف بـ(حرب العصابات)؛ بهدف استكمال السيطرة على ما تبقَّى من مواقع للحزب داخل المدينة».

أطفال يرفعون إشارة النصر خلال عودتهم إلى قراهم في جنوب لبنان بعد وقف إطلاق النار (رويترز)

وشدَّد العميد داود، على أنَّ «العمليات الإسرائيلية غير المرئية، هي ترجمة فعلية لسياسة الأرض المحروقة، وتحويل البلدات المحتلة في جنوبي الليطاني إلى مساحة مدمرة بالكامل، بما يعكس نمطاً عملياتياً مشابهاً تماماً لما جرى في غزة».


ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، وخاصةً جناحها المسلح «كتائب القسام».

وقال مصدران من «حماس» في خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك محاولات من بعض الدول الوسيطة لإقناع الحركة بإبداء موافقة خطية مبدئية على الخطة، التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة منذ نحو أسبوعين، على أن يتم التفاوض بشأن بنودها لاحقاً في مرحلة أخرى.

وأوضح المصدران أن هناك محاولات لانتزاع هذه الموافقة قبل الحصول على ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مبينةً أن الفريق المفاوض مُصر على الاستمرار في التمسك بموقفه الذي يهدف لضمان تنفيذ المرحلة الأولى بكامل بنودها، قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية.

الدمار في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدران: «إن هناك محاولات من الوسطاء وجهات عدة ليكون هناك تنفيذ للمرحلة الأولى بجميع بنودها بلا استثناء، مقابل أن يتم العمل فوراً على بدء تطبيق الثانية بشكل متزامن، وقد يفضي هذا الحراك إلى اتفاق».

ولفت مصدر إلى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قيادة «حماس» من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة، لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وأشار المصدر إلى أن بعض الدول الوسيطة تتفهم موقف «حماس» ومخاوفها وتحاول نقل رسائل طمأنة بهذا الشأن، فيما لا تزال الاتصالات والنقاشات الداخلية في أوساط الحركة ومع الفصائل الفلسطينية مستمرة.

واقترحت بعض الفصائل، بدعم من وسطاء، أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، وخاصةً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسة للتقدم في هذا الملف، مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم والذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً، حسب مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى المصدر الفصائلي أن الهدف من تقصير مدة تطبيق المرحلة الثانية، هو الانتقال لمراحل أكثر تقدماً تخدم جميع الأطراف، وخاصةً الفلسطيني الذي يسعى إلى لملمة أوراقه على الصعيد الداخلي والالتفات لاحتياجات السكان، والعمل على بناء نظام وطني فلسطيني متكامل، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تُبذل أيضاً بدعم عربي وكذلك من دول إسلامية، منها تركية، للعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم ممكن أن يشير إلى عقد اجتماع قريب، ولكن الجهود مستمرة من أجل ذلك.

ولفت إلى أن هناك توافقاً لدى الفصائل بشأن قضية حصر السلاح، لكن ليس بالطريقة المطروحة نفسها، وهناك تعديلات تريد الفصائل إدخالها على المقترح الأساسي، وستنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية حالياً لتقديم تعديلاتها في حال بدأت مناقشات جدية بشأن المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني داخل قطاع غزة، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

وأصيب 4 فلسطينيين، صباح السبت، أحدهم وُصفت جروحه بالخطيرة، إثر إطلاق النار باتجاههم شرقي مدينة غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقتل الجمعة، 3 فلسطينيين في سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مجموعات من المواطنين وخيام النازحين في خان يونس جنوب القطاع، ومناطق شماله. ومن بين الضحايا فلسطينيان شقيقان كانا يقودان مركبة مياه محلاة تقدم خدمات للنازحين بدعم من منظمة «اليونيسف» التي أعلنت تعليق نشاطاتها شمال القطاع بعد الحادثة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 773، وأكثر من 2015 مصاباً، والعدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72500.


مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... و«حزب الله» ينفي مسؤوليته عن الهجوم

جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مقتل جندي حفظ سلام في لبنان... و«حزب الله» ينفي مسؤوليته عن الهجوم

جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون تابعون لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان يقفون أمام سكان يلوحون بأعلام «حزب ‌الله» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، اليوم السبت، إن جندياً من ​قوات حفظ السلام قُتل وأصيب ثلاثة إثر تعرض دورية تابعة لها لإطلاق نار من أسلحة خفيفة في أثناء إزالة ذخائر على طريق في قرية غندورية في جنوب لبنان.

وأضافت أن اثنين ‌من المصابين ‌في حالة خطيرة.

وقالت «​اليونيفيل» ‌إن ⁠التقييمات ​الأولية تشير ⁠إلى أن إطلاق النار جاء من جهات غير حكومية، يشتبه في أنها تابعة لـ«حزب الله». وذكرت أنها فتحت تحقيقاً في ما وصفته بأنه «هجوم متعمد».

ونفى ​«حزب الله»، في بيان، مسؤوليته عن الهجوم على جنود «اليونيفيل»، داعياً لانتظار نتائج تحقيق الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة.

وجاء في البيان: «ينفي حزب الله علاقته بالحادث الذي حصل مع قوات اليونيفيل في منطقة الغندورية - بنت جبيل، ويدعو إلى توخي الحذر في إطلاق الأحكام والمسؤوليات حول الحادث، بانتظار تحقيقات الجيش اللبناني لمعرفة ملابسات الحادثة بالكامل».

وأعلن الرئيس ⁠الفرنسي إيمانويل ماكرون، في ‌وقت سابق، ‌مقتل جندي فرنسي يخدم ​ضمن القوة ‌في الهجوم، وحمّل جماعة «حزب ‌الله» المدعومة من إيران المسؤولية، وحث السلطات اللبنانية على اتخاذ إجراءات ضد المسؤولين عن ذلك.

وندد الجيش اللبناني بإطلاق ‌النار وأعلن فتح تحقيق، بينما قدم الرئيس جوزيف عون تعازيه ⁠في ⁠مقتل الجندي وأمر بفتح تحقيق عاجل. وندد أيضاً رئيس الوزراء نواف سلام بالهجوم.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد تم نشر «اليونيفيل» لأول مرة في عام 1978، وظلت موجودة خلال الصراعات المتعاقبة بما في ذلك حرب العام 2024 حين تعرضت مواقعها لإطلاق نار بشكل متكرر.