سكان من غزة: الجوع يؤدي لانهيار اجتماعي... ومخاوف من النزوح لمصر

امرأة تحمل خبزاً بجوار المنازل المدمرة في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة تحمل خبزاً بجوار المنازل المدمرة في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

سكان من غزة: الجوع يؤدي لانهيار اجتماعي... ومخاوف من النزوح لمصر

امرأة تحمل خبزاً بجوار المنازل المدمرة في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
امرأة تحمل خبزاً بجوار المنازل المدمرة في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ذكر فلسطينيون ووكالات إغاثة دولية، أن النظام العام في قطاع غزة يتفكك مع انتشار الجوع، مما يغذي مخاوف من نزوح جماعي إلى مصر.

وتفرض إسرائيل حصارا شاملا على القطاع الساحلي منذ بدء الصراع قبل أكثر من شهرين، والحدود مع مصر هي المخرج الآخر الوحيد لسكان غزة.

ونزح معظم سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة من منازلهم، ويقول سكان إنه من المستحيل العثور على ملاذ أو طعام في القطاع حيث قُتل زهاء 18 ألف شخص حتى الآن.

وقال سكان من غزة إن الأشخاص الذين أجبروا مرارا على الفرار يموتون من الجوع والبرد ومن القصف أيضا، وتحدثوا عن هجمات يائسة على شاحنات مساعدات وارتفاع الأسعار، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ذكرت رولا غانم، وهي واحدة من كثيرين عبروا عن ذهولهم على مواقع التواصل الاجتماعي، «هل توقع أحد منا أن يموت شعبنا من الجوع، هل خطرت هذه الفكرة في ذهن أحد من قبل؟».

وصرح كارل سكاو نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن شاحنات المساعدات معرضة لخطر أن يوقفها السكان اليائسون إذا أبطأت سرعتها عند تقاطع الطرق.

وقال لـ«رويترز» يوم السبت: «نصف السكان يتضورون جوعا، وتسعة من كل عشرة لا يأكلون كل يوم».

وقال فلسطيني، طلب عدم نشر اسمه خوفاً من الانتقام، لـ«رويترز» عبر الجوال إنه لم يأكل منذ ثلاثة أيام، واضطر إلى التسول لإحضار خبز لأطفاله. وأضاف «أتظاهر بالقوة، لكني أخشى أن أنهار أمامهم في أي لحظة».

وبعد انهيار وقف إطلاق النار في الأول من ديسمبر (كانون الأول)، بدأت إسرائيل هجوماً برياً في الجنوب الأسبوع الماضي، وتقدمت منذ ذلك الحين من الشرق إلى قلب مدينة خان يونس، وتهاجم طائرات حربية منطقة إلى الغرب.

فلسطينيان يتفقدان أنقاض المنازل بعد غارة جوية إسرائيلية على مخيم المغازي للاجئين جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وقال مسلحون وسكان، اليوم (الاثنين)، إن مقاتلين منعوا الدبابات الإسرائيلية من التقدم غربا عبر المدينة واشتبكوا مع القوات الإسرائيلية في شمال غزة، حيث قالت إسرائيل إن مهامها اكتملت إلى حد كبير.

وقالت إسرائيل إن عشرات من مقاتلي «حماس» استسلموا، وحضت آخرين على الانضمام إليهم. وقال الجناح العسكري لحركة «حماس» إنه أطلق صواريخ باتجاه تل أبيب، حيث فر إسرائيليون إلى الملاجئ.

ويقول مسؤولون بالأمم المتحدة إن 1.9 مليون شخص، أي 85 في المائة من سكان غزة، نزحوا، ويصفون أوضاع معيشتهم في المناطق الجنوبية بأنها لا تطاق.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمس الأحد: «أتوقع أن ينهار النظام العام تماماً قريباً، وقد يتكشف وضع أسوأ بما في ذلك الأوبئة وزيادة الضغط نحو النزوح الجماعي إلى مصر».

إسرائيل تنفي سعيها لإخلاء قطاع غزة

كتب فيليب لازاريني، المفوض العام لمنظمة الأمم المتحدة ﻟوكالة «غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (أونروا)، يوم السبت يقول إن الدفع بسكان غزة أقرب فأقرب إلى الحدود، يشير إلى «محاولات لنقل الفلسطينيين إلى مصر».

والحدود مع مصر شديدة التحصين، لكن مقاتلي «حماس» أحدثوا ثقوبا في الجدار في عام 2008 لكسر الحصار المحكم. وعبر سكان غزة الحدود لشراء المواد الغذائية وغيرها من السلع، لكنهم عادوا بسرعة، ولم يرحل أي منهم بشكل دائم.

رجل يعدّ الطعام في أحد الشوارع بجوار المنازل المدمرة في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ولطالما حذرت مصر من أنها لن تسمح لسكان غزة بدخول أراضيها هذه المرة، خوفا من ألا يتمكنوا من العودة.

واتهم الأردن الذي استوعب الجزء الأكبر من الفلسطينيين بعد قيام إسرائيل عام 1948، إسرائيل أمس الأحد بالسعي «لإفراغ غزة من شعبها».

ووصف المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية إيلون ليفي الاتهام بأنه «سافر وكاذب»، قائلا إن بلاده تدافع عن نفسها «ضد الوحوش الذين ارتكبوا مذبحة السابع من أكتوبر (تشرين الأول) وتقدمهم إلى العدالة».

وقتل مسلحون من «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 1200 شخص، واحتجزوا 240 رهينة؛ وفقاً للإحصاءات الإسرائيلية. وأُطلق سراح نحو 100 رهينة في الهدنة.

وقالت شارون ألوني كونيو التي أُفرج عنها مع ابنتيها الصغيرتين لـ«رويترز» عن زوجها الذي لا يزال محتجزا: «أشعر بالذعر من أنني سأتلقى أخبارا سيئة بأنه لم يعد على قيد الحياة».

وتعهدت إسرائيل بالقضاء على «حركة حماس» التي تدير قطاع غزة منذ عام 2007 وتسعى لتدمير إسرائيل.

وقالت وزارة الصحة في غزة إنه منذ السابع من أكتوبر، قُتل ما لا يقل عن 18205 فلسطينيين في غزة، وأصيب 49645. ولم تعد الحصيلة تتضمن شمال غزة، وما زال كثير من السكان هناك وفي أماكن أخرى محاصرين تحت الأنقاض.

وتقول إسرائيل إن تعليمات الإخلاء هي من بين الإجراءات لحماية السكان، وتتهم مسلحي «حماس» باستخدام المدنيين دروعاً بشرية وسرقة المساعدات الإنسانية، وهو ما تنفيه الحركة.

واتهم الجيش الإسرائيلي «حماس» بإخفاء أسلحة في منشآت «الأونروا» في جباليا، ونشر تسجيلاً مصوراً قال إنه يظهر مسلحين من «حماس» وهم يضربون الناس ويأخذون المساعدات في منطقة الشجاعية بمدينة غزة.

امرأة تحمل خبزاً بجوار المنازل المدمرة في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ومنعت إسرائيل خلال أيام القصف وصول معظم المساعدات إلى غزة، قائلة إنها تخشى أن يؤدي ذلك إلى زيادة هجمات «حماس».

وقال المتحدث باسم الحكومة إيلون ليفي إن إسرائيل تعمل على فتح معبر كرم أبو سالم الذي كانت تمر عبره معظم المساعدات قبل الحرب، محملا الوكالات الدولية مسؤولية عرقلتها عبر المعبر المخصص لمرور الأفراد من مصر.

وفي الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل، وفي الأردن المجاور، أغلقت معظم المتاجر والشركات أبوابها استجابة لدعوات الفلسطينيين للإضراب، لكن تأثير ذلك على إسرائيل لم يكن واضحا.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن 32 فلسطينيا قتلوا في خان يونس الليلة الماضية. وقال الجناح العسكري لـ«حركة حماس» إنه أصاب دبابتين إسرائيليتين بالصواريخ، كما أطلق قذائف المورتر على قوات إسرائيلية.

وقال مقاتلون وسكان إن القتال كان عنيفاً أيضا في مناطق الشجاعية والشيخ رضوان ومخيم جباليا.

وفي وسط غزة طلبت إسرائيل من السكان التحرك اليوم نحو «ملاجئ معروفة في منطقة دير البلح»، وقال مسؤولو الصحة إن مستشفى شهداء الأقصى استقبل 40 قتيلا.

وقال مسعفون أيضا إن غارة جوية إسرائيلية قتلت أربعة في منزل في رفح، وهذه المنطقة إحدى منطقتين قريبتين من مصر تقول إسرائيل إن على الفلسطينيين التوجه إليهما.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

الولايات المتحدة​ سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

ندّدت الولايات المتحدة الخميس بـ«أسطول الصمود العالمي» الذي كان متّجها إلى غزة واعترضته إسرائيل، وقالت إنه كان يتعيّن على الحلفاء إبحار سفنه من سواحلهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز) p-circle

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من فعاليات عالمية متعاطفة مع القضية الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن "أسطول الصمود العالمي" المتجه الى غزة سيُنقلون إلى اليونان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطيني يحمل عبوات ماء مملوءة بين خيام النازحين في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب) p-circle

خاص أجواء «إيجابية» في محادثات القاهرة حول مقترح الوسطاء الجديد

وصفت حركة «حماس» اللقاء «الأولي» الذي أجراه وفدها، مع الوسطاء في القاهرة لمناقشة المقترح الجديد بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأنه كان «إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (غزة)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.