الدبابات الإسرائيلية تصل قلب خان يونس في هجوم جديد على جنوب غزة

توغل إسرائيلي جديد في قلب خان يونس أكبر مدن جنوب قطاع غزة (أ.ب)
توغل إسرائيلي جديد في قلب خان يونس أكبر مدن جنوب قطاع غزة (أ.ب)
TT

الدبابات الإسرائيلية تصل قلب خان يونس في هجوم جديد على جنوب غزة

توغل إسرائيلي جديد في قلب خان يونس أكبر مدن جنوب قطاع غزة (أ.ب)
توغل إسرائيلي جديد في قلب خان يونس أكبر مدن جنوب قطاع غزة (أ.ب)

شقت الدبابات الإسرائيلية طريقها إلى وسط خان يونس، الأحد، في توغل جديد كبير في قلب أكبر مدن جنوب قطاع غزة.

وفي تقرير لـ«رويترز»، قال سكان إن الدبابات وصلت إلى الطريق الرئيسية التي تربط بين شمال القطاع وجنوبه عبر وسط مدينة خان يونس بعد قتال عنيف طوال الليل أدى إلى إبطاء التقدم الإسرائيلي من الشرق. وقصفت الطائرات الحربية المنطقة الواقعة غرب الهجوم.

وامتلأت الأجواء بدويّ الانفجارات المستمر، وتصاعدت أعمدة كثيفة من الدخان الأبيض فوق المدينة التي تؤوي مئات الآلاف من المدنيين الذين فروا من مناطق أخرى من القطاع.

ومع حلول الصباح بالقرب من مركز للشرطة في وسط المدينة، كان من الممكن سماع دوي نيران المدافع الرشاشة. وكانت الشوارع مهجورة باستثناء امرأة عجوز وفتاة تركبان عربة يجرها حمار.

وقال أب لـ4 أطفال نزح من مدينة غزة، ولجأ إلى خان يونس لـ«رويترز»: «كانت ليلة من أشد الليالي التي خفنا فيها، المقاومة كانت قوية جداً، كنا نسمع صوت اشتباكات وانفجارات لم تتوقف ساعات». وأضاف: «الدبابات وصلت شارع جمال عبد الناصر وسط البلد، والقناصة صعدوا بعض العمارات القريبة من المنطقة».

وشنت إسرائيل هجومها على خان يونس هذا الأسبوع بعد انهيار هدنة لتوسع حربها البرية إلى النصف الجنوبي من قطاع غزة في مرحلة جديدة موسعة من حملتها المستمرة منذ شهرين للقضاء على حركة «حماس». وتقول منظمات الإغاثة الدولية إن هذا التطور ترك سكان القطاع البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة بلا مكان يلوذون به.

وعند منزل في خان يونس دمره القصف أثناء الليل، كان أقارب القتلى يبحثون بين الأنقاض وهم في حالة ذهول. وانتشلوا جثة رجل في منتصف العمر يرتدي قميصاً أصفر اللون من تحت الأنقاض.

وقال أحمد عبد الوهاب: «صلينا ليلاً ونمنا، ثم استيقظنا لنجد البيت فوقنا. من لا يزال على قيد الحياة؟!».

وأضاف: «جاءت قوات الدفاع المدني، وأنقذت من استطاعت، وهذا ما بقي. انهارت 3 طوابق بالأعلى والناس تحتها. الله منقذنا والوكيل في أمرنا. أمي وأبي وأختي وأخي وجميع أبناء عمومتي».

إسرائيل ترفض وقف إطلاق النار

ومن جانبها، قالت «حركة الجهاد الإسلامي» المتحالفة مع «حماس» في غزة إن مقاتليها يواجهون القوات الإسرائيلية في المنطقة. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف ممرات أنفاق تحت الأرض في خان يونس، وهاجم مجموعة من المسلحين الفلسطينيين كانوا ينصبون كميناً، لكنه لم يذكر شيئاً عن أي تقدم للدبابات هناك.

وتحدث الجانبان أيضاً عن قتال عنيف في شمال قطاع غزة، حيث قالت إسرائيل في وقت سابق إن قواتها نجحت بشكل رئيسي في مهمتها الشهر الماضي. ودوت انفجارات عند الفجر، وشوهدت أعمدة من الدخان عبر السياج في إسرائيل.

وتوعدت إسرائيل بالقضاء على «حماس» بعدما اقتحم مقاتلون مسلحون السياج الحدودي، وهاجموا بلدات في جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول). وتقول إسرائيل إن الهجوم أسفر عن مقتل 1200 شخص، واقتياد 240 رهينة إلى غزة.

بينما تقول السلطات الصحية في غزة إن ما لا يقل عن 17700 شخص قُتلوا في الهجمات الإسرائيلية منذ ذلك الحين مع وجود آلاف آخرين في عداد المفقودين يُعتقد أنهم لقوا حتفهم تحت الأنقاض.

وأجبرت الحرب الغالبية العظمى من سكان غزة على ترك منازلهم، ونزح كثير منهم مرات عدة وهم يحملون ما يستطيعون حمله فقط من متاعهم.

وتقول إسرائيل إنها تفعل ما بوسعها لحمايتهم، لكن حتى الولايات المتحدة، أقرب حلفائها، تقول إنها لم تلتزم بتلك الوعود.

وأدى الحصار الإسرائيلي إلى قطع الإمدادات، وحذرت الأمم المتحدة من انتشار الجوع والمرض على نطاق واسع.

وفي مؤتمر دولي في الدوحة عاصمة قطر التي لعبت دور الوسيط الرئيسي في هدنة استمرت أسبوعاً، وشهدت إطلاق سراح أكثر من 100 رهينة، انتقد وزراء خارجية عرب الولايات المتحدة لاستخدامها حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الجمعة يطالب بوقف إنساني لإطلاق النار.

وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إن الحرب تخاطر بدفع جيل كامل إلى التطرف في أنحاء الشرق الأوسط.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه «لن يتخلى» عن دعوته لوقف إطلاق النار.

وقال غوتيريش: «اقترحت على مجلس الأمن أن يضغط لتجنب وقوع كارثة إنسانية، وكررت دعوتي لإعلان وقف إنساني لإطلاق النار... للأسف، أخفق مجلس الأمن في القيام بذلك، لكن هذا لا يقلل من ضرورة القيام بالأمر».

ورفضت إسرائيل المطالبات بوقف القتال. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إحاطة لحكومته، الأحد، إنه أبلغ زعماء فرنسا وألمانيا ودول أخرى: «لا يمكنكم من ناحية دعم القضاء على (حماس)، ومن ناحية أخرى الضغط علينا لإنهاء الحرب، الأمر الذي من شأنه أن يحول دون القضاء على (حماس)».

وأيَدت واشنطن الموقف الإسرائيلي، ورفضت أي وقف لإطلاق النار بوصفه خطوة لن تفيد سوى «حماس»، لكن مع ارتفاع عدد القتلى وتحذير وكالات الأمم المتحدة من كارثة إنسانية، أحجم حلفاء غربيون آخرون عن التصويت. وصوتت فرنسا لصالح مشروع قرار وقف إطلاق النار، وامتنعت بريطانيا عن التصويت.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

المشرق العربي جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

«حزب الله» يعلن استهداف شمال إسرائيل

أعلن «حزب الله» اللبناني استهداف شمال إسرائيل، الثلاثاء، رداً على ما اعتبره «خروقات فاضحة» لوقف إطلاق النار من قبل الدولة العبرية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يصافح رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في نهاية مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يدعو إسرائيل للتخلي عن «أطماعها التوسعية» في لبنان

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء، إسرائيل إلى «التخلي عن أطماعها» التوسعية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا نساء يبكين خلال جنازة خميس القصاص الذي قُتل الثلاثاء بغارة جوية إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

انقسام داخل الاتحاد الأوروبي حول تعليق معاهدة مع إسرائيل

دعت دول أوروبية من بينها إسبانيا ‌وآيرلندا الثلاثاء إلى تعليق معاهدة تنظم علاقات الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل لكن الاتحاد ظل منقسماً بشأن اتخاذ إجراء

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».


الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يعاقب جنديين بعد تحطيم تمثال للمسيح في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)
جنود إسرائيليون قرب الحدود اللبنانية (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الثلاثاء)، احتجاز جنديين لمدة 30 يوماً، واستبعادهما من الخدمة العسكرية، على خلفية إلحاق ضرر بتمثال للمسيح في جنوب لبنان.

وجاء القرار عقب موجة إدانة لفيديو مصور انتشر عبر الإنترنت، أكّد الجيش صحته، ويُظهر جندياً يستخدم مطرقة ثقيلة لضرب رأس تمثال المسيح المصلوب الذي سقط عن صليبه.

ويقع التمثال في بلدة دبل المسيحية في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل.

وقال الجيش، في خلاصة تحقيقه، إن «الجندي الذي ألحق الضرر بالرمز المسيحي والجندي الذي صوّر الواقعة سيُستبعدان من الخدمة العسكرية وسيمضيان 30 يوماً في الاحتجاز العسكري». وأضاف أنه استدعى 6 جنود آخرين «كانوا حاضرين ولم يمنعوا الحادث أو يبلغوا عنه»، مشيراً إلى أنهم سيخضعون لـ«جلسات توضيحية».

وسيطرت إسرائيل على مناطق إضافية في جنوب لبنان بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ باتجاه الدولة العبرية دعماً لطهران.

وأسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 2400 شخص، ونزوح نحو مليون من الجانب اللبناني. وأودت بحياة 15 جندياً إسرائيلياً في جنوب لبنان و3 مدنيين في إسرائيل.

وجاء في بيان الجيش أن «التحقيق خلُص إلى أن سلوك الجنود انحرف بشكل كامل عن أوامر وقيم الجيش الإسرائيلي»، مضيفاً أن «عملياته في لبنان موجهة ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية وغيرها من الجماعات الإرهابية فقط، وليس ضد المدنيين اللبنانيين».

وفي منشور على منصة «إكس»، قال الجيش الإسرائيلي إن التمثال المتضرر في دبل بدّله الجنود «بالتنسيق الكامل مع المجتمع المحلي»، ونشر صورة لتمثال جديد ليسوع المصلوب.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قال الاثنين: «لقد صدمت وحزنت عندما علمت أن جندياً من الجيش الإسرائيلي ألحق ضرراً برمز ديني كاثوليكي في جنوب لبنان». وتعهد باتخاذ «إجراءات تأديبية صارمة» بحقّ المتورطين، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.