62 بؤرة استيطان زراعية جديدة في الضفة خلال حرب غزة

سيطرة ممنهجة على ينابيع المياه بحماية الجيش الإسرائيلي ودعم الحكومة

منظر جزئي لمستوطنة هار حوما بالقدس الشرقية وافقت السلطات الإسرائيلية الخميس على بناء أكثر من 1700 وحدة في خطوة لتوسيع الاستيطان بالقدس (أ.ف.ب)
منظر جزئي لمستوطنة هار حوما بالقدس الشرقية وافقت السلطات الإسرائيلية الخميس على بناء أكثر من 1700 وحدة في خطوة لتوسيع الاستيطان بالقدس (أ.ف.ب)
TT

62 بؤرة استيطان زراعية جديدة في الضفة خلال حرب غزة

منظر جزئي لمستوطنة هار حوما بالقدس الشرقية وافقت السلطات الإسرائيلية الخميس على بناء أكثر من 1700 وحدة في خطوة لتوسيع الاستيطان بالقدس (أ.ف.ب)
منظر جزئي لمستوطنة هار حوما بالقدس الشرقية وافقت السلطات الإسرائيلية الخميس على بناء أكثر من 1700 وحدة في خطوة لتوسيع الاستيطان بالقدس (أ.ف.ب)

كُشف النقاب في تل أبيب عن قيام القيادة الرسمية للمستوطنين باستغلال الحرب على غزة والضفة الغربية لإقامة ما يسمى «المزارع الطلائعية»، وهي بؤر استيطانية زراعية تُستخدم لتمهيد بناء مستوطنات جديدة.

ونشرت جمعية «كيرم نبوت»، التي تُتابع سياسة الأراضي الإسرائيلية خلف الخط الأخضر، تقريراً أفاد بأن المستوطنين أقاموا، حتى الآن، 62 مزرعة معزولة، تحتلّ كل واحدة منها الأراضي المخصصة لليهود فقط. وبعض هذه المزارع أُقيم بطريقة تندرج في إطار الفساد، إذ إن مَن أقامها هم أقارب لموظفين يعملون في سلطة الطبيعة والحدائق.

وإضافة إلى ذلك، يسيطر المستوطنون بشكل منهجي على ينابيع المياه التي استخدمها الفلسطينيون، في شمال غور الأردن، ويستخدمها المزارعون في القرى الفلسطينية وتجمعات الرعاة التي وجدت نفسها مُحاطة من كل الجهات، وكذلك على أراض تابعة للتجمعات التي جرى إخلاؤها بالقوة من سكانها.

غور الأردن (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقالت الجمعية الإسرائيلية إن المستوطنين قاموا بشقّ طريق في المحمية الطبيعية وادي قانا وقربها، بشكل غير قانوني قبل بضع سنوات؛ بهدف إيجاد رابط بين البؤر الاستيطانية في المكان، وبين مستوطنة عمانوئيل. مقطع آخر لطريق أخرى جرى شقّها في حقل زيتون للفلسطينيين، كما شقُّوا طرقاً في منطقة جنوب جبل الخليل، وقرب قرية قراوة بني حسان، التي تقع في وسط الضفة الغربية، وهناك طريق أخرى في أراض خاصة فلسطينية من أجل خلق ربط مع مزرعة أقامها المستوطنون في المنطقة، وطريق أخرى قرب منشأة تكرير مياه المجاري، التابعة

لقرية سلفيت الفلسطينية، وأكدت الجمعية أن هذه القائمة جزئية فقط.

مزارعون فلسطينيون ينتظرون خلف بوابة أمنية للسماح لهم بدخول أراضيهم وقطف الزيتون في قرية سالم بالضفة الثلاثاء (أ.ب)

وأوضحت الجمعية أن العنف ضد الفلسطينيين، الذين يقطفون الزيتون، تحوّل إلى تقليد سنوي قديم في أوساط المستوطنين بالضفة الغربية. وفي هذه السنة أيضاً وقعت عشرات الأحداث لتخريب الحقول وتخويف قاطفي الزيتون والإزعاج المتكرر.

ووفق صحيفة «هآرتس»، فإن الأبحاث الأكاديمية اعتادت اعتبار نشاطات الاحتلال والاستيطان في الضفة الغربية خلال السنوات الاخيرة، نوعاً من العنف البطيء، الذي يجري بموجبه استخدام العنف ضد الفلسطينيين على فترة زمنية طويلة، على الأغلب دون نتائج قاتلة - «هنا طرد لرعاة، وهناك شق طريق إلى أراض فلسطينية خاصة».

وأكدت هذه الأبحاث أن التأثير المتراكم لهذا العنف البطيء يتجلى في طرد الفلسطينيين من الأراضي ومصادر الرزق المرتبطة بالزراعة، هذا العنف يُستخدم أيضاً ضد المشهد الطبيعي والطبيعة، ومؤخراً جرى تسريعه بشكل واضح، ففي عدة مناطق يستغل المستوطنون وضع الحرب. كل شق طريق يقومون به يُعدّ ضرورة أمنية، وكل سيطرة على أرض أو ممارسة إرهاب على الفلسطينيين أثناء قطف الزيتون هي دفاع عن النفس من تهديدات. كل ذلك يحدث بدعم شِبه مطلق من الحكومة تقريباً، وتجاهل طلب الولايات المتحدة وقف هذه النشاطات.

فلسطينيون يُلقون الحجارة ويلوّحون بالعَلَم الفلسطيني تجاه الجنود الإسرائيليين في مواجهة المستوطنين 10 أبريل 2023 في قرية بيتا بالضفة (أ.ب)

وقالت الصحيفة إن الإدارة المدنية في الجيش، المُخوَّلة بفرض القانون، تقريباً عاجزة أمام هؤلاء. وأضافت: «أيضاً في الأوقات العادية، تجد الإدارة المدنية صعوبة في وقف شبيبة التلال العنيفين، وغيرهم من المستوطنين. الآن يبدو أنها فقدت بشكل كبير، حتى، السيطرة الجزئية التي كانت لديها. المستوطنون لا يحسبون أي حساب للإدارة المدنية، وهي من جانبها توقفت عن إحصاء خروقات القانون».

وكشفت الصحيفة أن وزيرة حماية البيئة، عيديت سلمان، وهي من المؤيدين البارزين للمستوطنين ولا تُفوّت أية فرصة لدعم شعورهم بالسيادة على الأرض، قامت، قبل بضعة أسابيع، بجولة مع رئيس المجلس الإقليمي غوش عصيون، لتشجيع نهب الأرض الفلسطينية، ومكافحة ما تسميه «البناء غير القانوني في مناطق السلطة الفلسطينية الذي يهدد بالخطر الاستيطان اليهودي ويهدد بفقدان السيطرة وتدمير كنوز الطبيعة».

فلسطينيون يتفقدون سيارة محترقة في قرية قراوة بالقرب من سلفيت 3 ديسمبر حيث هاجم مستوطنون قريتين فلسطينيتين بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

يُذكر أن الاعتداءات التي يقوم بها المستوطنون على الفلسطينيين وممتلكاتهم وعقاراتهم، لقيت احتجاجاً من عدة دول في الغرب اعتبرتها «تهديداً للسلام في المنطقة». وبسبب تقاعس الحكومة الإسرائيلية عن معالجتها، أقدمت حكومات فرنسا وبلجيكا وإيرلندا، وكذلك الإدارة الأمريكية، على اتخاذ قرارات بمنع المستوطنين المتطرفين وأفراد عائلاتهم من دخول بلادها. وقد هاجم المستوطنون هذه القرارات، واعتبروها مُعادية للسامية.


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)

الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

الفلسطينيون أحيوا «سبت النور» رغم القيود والاعتداءات الإسرائيلية في القدس. وعباس يدعو كنائس العالم لتثبيت الوجود المسيحي في فلسطين.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الخارجية» الأميركية: ترمب ضد «ضم الضفة»

بعد يوم واحد من إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، أن الاستراتيجية الإسرائيلية تقوم على التوسُّع في لبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز) p-circle 02:05

خاص «رسالة قبل الهجوم»... لماذا أدى مستوطنون طقوساً تلمودية في «حمامات المالح» الفلسطينية؟

ينطلق المستوطنون الإسرائيليون في مهاجمة فلسطينيي الضفة الغربية من ذرائع يروجون أنها «دينية»؛ لكن منطقة «حمامات المالح» بدت جديدة ضمن أهدافهم... فلماذا الآن؟

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي سيارة أحرقها المستوطنون الإسرائيليون في هجوم على بلدة اللبن قرب نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

المستوطنون يكثفون هجماتهم على الضفة غداة توقيف 8 منهم

بعد يوم من إعلان الشرطة الإسرائيلية توقيف ثمانية منهم، هاجم المستوطنون مناطق متعددة في الضفة الغربية، يوم الاثنين، وأحرقوا منزلاً، وخيمتين، و3 مركبات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاً في مدينة بنت جبيل؛ كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عشية انطلاق «اجتماع واشنطن» اليوم الذي يجمع سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

ويأمل لبنان أن يثمر اجتماع اليوم اتفاقاً على وقف إطلاق النار؛ ما يمهد لانطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين الطرفين، الذي يمكن أن تستضيفه قبرص. وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض «لديها تعليمات واضحة» من الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار».


العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

أكدت مصادر «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية العراقية، أمس، أنه يقترب من حسم اسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي للمباشرة بتكليفه، وإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد لولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية اختيار «شخصية توافقية» مثل رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري، كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

وأكد مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى ذلك خلال اجتماع قريب جداً».


«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

وقال قاسم في كلمة متلفزة: «نحن نرفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، هذه المفاوضات عبثية»، داعياً إلى «إلغاء هذا اللقاء التفاوضي»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المقرر أن يعقد سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، الثلاثاء، اجتماعاً برعاية الإدارة الأميركية.

وشدّد قاسم على وجوب تشكّل «اتفاق وإجماع لبناني» لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، محذّراً من أنه «لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي لمكوناته، وهذا لم يحصل».

وتقول السلطات اللبنانية إن هذه المحادثات تهدف في المقام الأول إلى التوصل لوقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ الثاني من مارس (آذار).

ووضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «شرطين»، هما «تفكيك سلاح حزب الله»، والتوصل إلى «اتفاق سلام حقيقي».

واندلعت الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل قال إنها رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأدّت الغارات الإسرائيلية مذّاك الحين إلى مقتل 2089 شخصاً، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال قاسم أيضاً: «قرارنا في المقاومة ألا نهدأ، ولا نتوقف ولا نستسلم، وسندع الميدان يتكلم».

وأضاف: «أما نحن فلن نستسلم»، و«سنبقى في الميدان حتى لو بقينا إلى آخر نفَس»، في وقت يخوض فيه مقاتلو الحزب مواجهات مع الجيش الإسرائيلي المتوغل في مناطق حدودية في جنوب لبنان.