إسرائيل توسع حملتها في الضفة بمصادرة أراضٍ وإغلاق مشاريع

قتلت 265 فلسطينياً منذ 7 أكتوبر واعتقلت 3640

نساء مكلومات في جنازة عمر أبو بكر (16 عاماً) الذي قُتل في الهجوم الإسرائيلي قرب جنين في الضفة الغربية، الإثنين (رويترز)
نساء مكلومات في جنازة عمر أبو بكر (16 عاماً) الذي قُتل في الهجوم الإسرائيلي قرب جنين في الضفة الغربية، الإثنين (رويترز)
TT

إسرائيل توسع حملتها في الضفة بمصادرة أراضٍ وإغلاق مشاريع

نساء مكلومات في جنازة عمر أبو بكر (16 عاماً) الذي قُتل في الهجوم الإسرائيلي قرب جنين في الضفة الغربية، الإثنين (رويترز)
نساء مكلومات في جنازة عمر أبو بكر (16 عاماً) الذي قُتل في الهجوم الإسرائيلي قرب جنين في الضفة الغربية، الإثنين (رويترز)

واصلت إسرائيل حربها غير المعلنة على الفلسطينيين في الضفة الغربية، فقتلت واعتقلت وصادرت أراضي وأغلقت مؤسسات في هجمات متفرقة، في الضفة، مساء الأربعاء ويوم الخميس، طالت معظم المناطق وخلّفت في المخيمات دماراً واسعاً.

وقتل الجيش الإسرائيلي الطفل عمر أبو بكر (16 عاماً) في بلدة يعيد، وعبد الناصر رياحي (24 عاماً) في مخيم بلاطة بنابلس، فيما قضى عوض عنبر (47 عاماً) متأثراً بجروحه الخطيرة التي أصيب بها في 14 من الشهر الماضي، عقب اقتحام قوات الاحتلال مخيم طولكرم، ما يرفع عدد الذين قتلتهم إسرائيل إلى 265 فلسطينياً في الضفة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، و473 منذ بداية العام.

جنود إسرائيليون يقتحمون مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين في نابلس، 23 نوفمبر (أ.ب)

وتشهد الضفة توترات كبيرة منذ نحو عامين، لكن إسرائيل صعّدت وفرضت أجواء حرب على الفلسطينيين منذ هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر. فراحت تقتل وتعتقل الفلسطينيين بشكل يومي، من خلال عمليات شهدت كثيراً من العنف واستخدام الطائرات.

واقتحمت القوات الإسرائيلية مناطق مختلفة في الضفة الغربية الخميس، واشتبكت مع الفلسطينيين في مخيمات طولكرم ونابلس، قبل أن تحدث دماراً كبيراً هناك في البنية التحتية.

القوات الإسرائيلية تحتجز سيارة إسعاف فلسطينية مع طاقمها في محيط مستشفى ثابت ثابت في طولكرم، الخميس (وفا)

وقال نادي الأسير الفلسطيني إن القوات الإسرائيلية اعتقلت 44 فلسطينياً في الخليل وطولكرم ونابلس وبيت لحم.

وقد بلغت حصيلة الاعتقالات في الضفة الغربية بعد 7 أكتوبر أكثر من 3640، وتشمل من جرى اعتقالهم من المنازل، أو عبر الحواجز العسكرية، ومن اضطروا لتسليم أنفسهم تحت الضغط، ومن احتجزوا كرهائن.

وقال نادي الأسير إن قوات الاحتلال تواصل حملات الاعتقال الممنهجة، كإحدى أبرز السياسات الثابتة التي تصاعدت بشكل غير مسبوق بعد 7 أكتوبر.

اقتحام مؤسسة للأيتام

إضافة إلى القتل والاعتقال والاقتحامات وتدمير البنى التحتية، بدأت إسرائيل باقتحام مؤسسات وإغلاقها في المناطق الفلسطينية التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية.

وداهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، مقر جمعية «بيت أمر» لرعاية الأيتام شمال الخليل، وأغلقت بعض مكاتبها، واستولت على أثاث وملفات للجمعية.

وقال رئيس الجمعية الدكتور يوسف أبو ماريا إن قوات الاحتلال اقتحمت مقر الجمعية في بلدة بيت أمر، وقامت بتفتيشه والعبث بمحتوياته، واستولت على كل ملفات الجمعية، بالإضافة إلى أجهزة كهربائية وحواسيب، قبل أن تقوم بإغلاق أبواب بعض المكاتب بألواح الحديد.

وأضاف أبو ماريا أن الجمعية تقدم خدماتها لما يقارب 200 من الأطفال الأيتام، بالإضافة إلى 470 طالباً يلتحقون بالمدرسة التابعة للجمعية.

كما اقتحمت قوات الاحتلال، الخميس، مدينة رام الله، وأغلقت مطبعة في المدينة.

وقبل أيام أغلقت إسرائيل مطبعة في بيت لحم، ومحلات تجارية ومؤسسات ومحلات صرافة في رام الله وشمال الضفة الغربية.

تواصل جغرافي

وفي إطار حربها، استولت إسرائيل كذلك على أراضٍ واسعة في الضفة.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (هيئة رسمية)، الخميس، إن «سلطات الاحتلال الإسرائيلي أعلنت مصادرة 501 دونم من أراضي المواطنين في جبع بمحافظة القدس، بحجة أنها أراضي دولة».

وقال رئيس الهيئة، مؤيد شعبان، إن سلطات الاحتلال تحاول من خلال تحويل هذه الأراضي إلى ما يسمى «أراضي الدولة» أن تُحدث تواصلاً جغرافياً بين مستعمرتي «آدم» و«جيفع بنيامين» في القدس المحتلة، ما يساهم مستقبلاً في تمدد المستعمرات على أراضي المواطنين، دون مراعاة لحقوقهم الأساسية ودون التفات إلى موقف القانون الدولي الذي يجرم هذه المخالفات الجسيمة الصادرة عن القوة القائمة بالاحتلال في الأرض المحتلة.

فلسطينيون أمام مركبة مدمرة بعد هجوم للقوات الإسرائيلية في نابلس بالضفة الغربية، الخميس (إ.ب.أ)

ويتيح تحويل أي أراضٍ في الضفة إلى أراضي دولة استخدامها بالطريقة التي تراها إسرائيل مناسبة، بما في ذلك بناء مستوطنات أو تحويلها إلى أراضي تدريب عسكري، كما يشمل حظر دخول الفلسطينيين إلى هذه الأراضي.

وقالت الهيئة إن مصادرة الأراضي في جبع «جزء من مخطط كبير يهدف إلى السيطرة على السفوح الشرقية للضفة الغربية، وتحديداً تلك الملاصقة للأغوار وشفا الأغوار، من خلال السيطرة على مساحات شاسعة في هذه المنطقة».

القوات الإسرائيلية تهدم منزلاً في بلدة الخضر جنوب بيت لحم، 6 ديسمبر (وفا)

في الأثناء، استولى مستوطنون على أرض زراعية بمساحة 12 دونماً، جنوب بيت لحم. وأفاد مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في محافظة بيت لحم، حسن بريجية، بأن عدداً من المستعمرين استولوا على مساحة تقدر بنحو 12 دونماً، وزرعوها بأشجار حرجية في منطقة خلة النحلة قرب قرية وادي رحال جنوباً، الواقعة بين مستعمرة «أفرات»، والبؤرة الاستعمارية، «كفعات عيتام» الجاثمتين على أراضي المواطنين، تعود للمواطن محمد عيسى الهريمي.

وخلال الحرب الدائرة على غزة، استولت إسرائيل على مزيد من الأراضي في الضفة.


مقالات ذات صلة

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)

الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

الفلسطينيون أحيوا «سبت النور» رغم القيود والاعتداءات الإسرائيلية في القدس. وعباس يدعو كنائس العالم لتثبيت الوجود المسيحي في فلسطين.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي سموتريتش يستعرض خريطة لتوسيع مستوطنة «معاليه أدوميم» في الضفة الغربية (أرشيفية - أ.ف.ب)

«الخارجية» الأميركية: ترمب ضد «ضم الضفة»

بعد يوم واحد من إعلان وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، أن الاستراتيجية الإسرائيلية تقوم على التوسُّع في لبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز) p-circle 02:05

خاص «رسالة قبل الهجوم»... لماذا أدى مستوطنون طقوساً تلمودية في «حمامات المالح» الفلسطينية؟

ينطلق المستوطنون الإسرائيليون في مهاجمة فلسطينيي الضفة الغربية من ذرائع يروجون أنها «دينية»؛ لكن منطقة «حمامات المالح» بدت جديدة ضمن أهدافهم... فلماذا الآن؟

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي سيارة أحرقها المستوطنون الإسرائيليون في هجوم على بلدة اللبن قرب نابلس بالضفة الغربية يوم الاثنين (إ.ب.أ)

المستوطنون يكثفون هجماتهم على الضفة غداة توقيف 8 منهم

بعد يوم من إعلان الشرطة الإسرائيلية توقيف ثمانية منهم، هاجم المستوطنون مناطق متعددة في الضفة الغربية، يوم الاثنين، وأحرقوا منزلاً، وخيمتين، و3 مركبات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاً في مدينة بنت جبيل؛ كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عشية انطلاق «اجتماع واشنطن» اليوم الذي يجمع سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

ويأمل لبنان أن يثمر اجتماع اليوم اتفاقاً على وقف إطلاق النار؛ ما يمهد لانطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين الطرفين، الذي يمكن أن تستضيفه قبرص. وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض «لديها تعليمات واضحة» من الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار».


العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

أكدت مصادر «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية العراقية، أمس، أنه يقترب من حسم اسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي للمباشرة بتكليفه، وإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد لولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية اختيار «شخصية توافقية» مثل رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري، كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

وأكد مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى ذلك خلال اجتماع قريب جداً».


«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

وقال قاسم في كلمة متلفزة: «نحن نرفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، هذه المفاوضات عبثية»، داعياً إلى «إلغاء هذا اللقاء التفاوضي»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المقرر أن يعقد سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، الثلاثاء، اجتماعاً برعاية الإدارة الأميركية.

وشدّد قاسم على وجوب تشكّل «اتفاق وإجماع لبناني» لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، محذّراً من أنه «لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي لمكوناته، وهذا لم يحصل».

وتقول السلطات اللبنانية إن هذه المحادثات تهدف في المقام الأول إلى التوصل لوقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ الثاني من مارس (آذار).

ووضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «شرطين»، هما «تفكيك سلاح حزب الله»، والتوصل إلى «اتفاق سلام حقيقي».

واندلعت الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل قال إنها رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأدّت الغارات الإسرائيلية مذّاك الحين إلى مقتل 2089 شخصاً، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال قاسم أيضاً: «قرارنا في المقاومة ألا نهدأ، ولا نتوقف ولا نستسلم، وسندع الميدان يتكلم».

وأضاف: «أما نحن فلن نستسلم»، و«سنبقى في الميدان حتى لو بقينا إلى آخر نفَس»، في وقت يخوض فيه مقاتلو الحزب مواجهات مع الجيش الإسرائيلي المتوغل في مناطق حدودية في جنوب لبنان.