إسرائيل توسع حملتها في الضفة بمصادرة أراضٍ وإغلاق مشاريع

قتلت 265 فلسطينياً منذ 7 أكتوبر واعتقلت 3640

نساء مكلومات في جنازة عمر أبو بكر (16 عاماً) الذي قُتل في الهجوم الإسرائيلي قرب جنين في الضفة الغربية، الإثنين (رويترز)
نساء مكلومات في جنازة عمر أبو بكر (16 عاماً) الذي قُتل في الهجوم الإسرائيلي قرب جنين في الضفة الغربية، الإثنين (رويترز)
TT

إسرائيل توسع حملتها في الضفة بمصادرة أراضٍ وإغلاق مشاريع

نساء مكلومات في جنازة عمر أبو بكر (16 عاماً) الذي قُتل في الهجوم الإسرائيلي قرب جنين في الضفة الغربية، الإثنين (رويترز)
نساء مكلومات في جنازة عمر أبو بكر (16 عاماً) الذي قُتل في الهجوم الإسرائيلي قرب جنين في الضفة الغربية، الإثنين (رويترز)

واصلت إسرائيل حربها غير المعلنة على الفلسطينيين في الضفة الغربية، فقتلت واعتقلت وصادرت أراضي وأغلقت مؤسسات في هجمات متفرقة، في الضفة، مساء الأربعاء ويوم الخميس، طالت معظم المناطق وخلّفت في المخيمات دماراً واسعاً.

وقتل الجيش الإسرائيلي الطفل عمر أبو بكر (16 عاماً) في بلدة يعيد، وعبد الناصر رياحي (24 عاماً) في مخيم بلاطة بنابلس، فيما قضى عوض عنبر (47 عاماً) متأثراً بجروحه الخطيرة التي أصيب بها في 14 من الشهر الماضي، عقب اقتحام قوات الاحتلال مخيم طولكرم، ما يرفع عدد الذين قتلتهم إسرائيل إلى 265 فلسطينياً في الضفة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، و473 منذ بداية العام.

جنود إسرائيليون يقتحمون مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين في نابلس، 23 نوفمبر (أ.ب)

وتشهد الضفة توترات كبيرة منذ نحو عامين، لكن إسرائيل صعّدت وفرضت أجواء حرب على الفلسطينيين منذ هجوم «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر. فراحت تقتل وتعتقل الفلسطينيين بشكل يومي، من خلال عمليات شهدت كثيراً من العنف واستخدام الطائرات.

واقتحمت القوات الإسرائيلية مناطق مختلفة في الضفة الغربية الخميس، واشتبكت مع الفلسطينيين في مخيمات طولكرم ونابلس، قبل أن تحدث دماراً كبيراً هناك في البنية التحتية.

القوات الإسرائيلية تحتجز سيارة إسعاف فلسطينية مع طاقمها في محيط مستشفى ثابت ثابت في طولكرم، الخميس (وفا)

وقال نادي الأسير الفلسطيني إن القوات الإسرائيلية اعتقلت 44 فلسطينياً في الخليل وطولكرم ونابلس وبيت لحم.

وقد بلغت حصيلة الاعتقالات في الضفة الغربية بعد 7 أكتوبر أكثر من 3640، وتشمل من جرى اعتقالهم من المنازل، أو عبر الحواجز العسكرية، ومن اضطروا لتسليم أنفسهم تحت الضغط، ومن احتجزوا كرهائن.

وقال نادي الأسير إن قوات الاحتلال تواصل حملات الاعتقال الممنهجة، كإحدى أبرز السياسات الثابتة التي تصاعدت بشكل غير مسبوق بعد 7 أكتوبر.

اقتحام مؤسسة للأيتام

إضافة إلى القتل والاعتقال والاقتحامات وتدمير البنى التحتية، بدأت إسرائيل باقتحام مؤسسات وإغلاقها في المناطق الفلسطينية التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية.

وداهمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، مقر جمعية «بيت أمر» لرعاية الأيتام شمال الخليل، وأغلقت بعض مكاتبها، واستولت على أثاث وملفات للجمعية.

وقال رئيس الجمعية الدكتور يوسف أبو ماريا إن قوات الاحتلال اقتحمت مقر الجمعية في بلدة بيت أمر، وقامت بتفتيشه والعبث بمحتوياته، واستولت على كل ملفات الجمعية، بالإضافة إلى أجهزة كهربائية وحواسيب، قبل أن تقوم بإغلاق أبواب بعض المكاتب بألواح الحديد.

وأضاف أبو ماريا أن الجمعية تقدم خدماتها لما يقارب 200 من الأطفال الأيتام، بالإضافة إلى 470 طالباً يلتحقون بالمدرسة التابعة للجمعية.

كما اقتحمت قوات الاحتلال، الخميس، مدينة رام الله، وأغلقت مطبعة في المدينة.

وقبل أيام أغلقت إسرائيل مطبعة في بيت لحم، ومحلات تجارية ومؤسسات ومحلات صرافة في رام الله وشمال الضفة الغربية.

تواصل جغرافي

وفي إطار حربها، استولت إسرائيل كذلك على أراضٍ واسعة في الضفة.

وقالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (هيئة رسمية)، الخميس، إن «سلطات الاحتلال الإسرائيلي أعلنت مصادرة 501 دونم من أراضي المواطنين في جبع بمحافظة القدس، بحجة أنها أراضي دولة».

وقال رئيس الهيئة، مؤيد شعبان، إن سلطات الاحتلال تحاول من خلال تحويل هذه الأراضي إلى ما يسمى «أراضي الدولة» أن تُحدث تواصلاً جغرافياً بين مستعمرتي «آدم» و«جيفع بنيامين» في القدس المحتلة، ما يساهم مستقبلاً في تمدد المستعمرات على أراضي المواطنين، دون مراعاة لحقوقهم الأساسية ودون التفات إلى موقف القانون الدولي الذي يجرم هذه المخالفات الجسيمة الصادرة عن القوة القائمة بالاحتلال في الأرض المحتلة.

فلسطينيون أمام مركبة مدمرة بعد هجوم للقوات الإسرائيلية في نابلس بالضفة الغربية، الخميس (إ.ب.أ)

ويتيح تحويل أي أراضٍ في الضفة إلى أراضي دولة استخدامها بالطريقة التي تراها إسرائيل مناسبة، بما في ذلك بناء مستوطنات أو تحويلها إلى أراضي تدريب عسكري، كما يشمل حظر دخول الفلسطينيين إلى هذه الأراضي.

وقالت الهيئة إن مصادرة الأراضي في جبع «جزء من مخطط كبير يهدف إلى السيطرة على السفوح الشرقية للضفة الغربية، وتحديداً تلك الملاصقة للأغوار وشفا الأغوار، من خلال السيطرة على مساحات شاسعة في هذه المنطقة».

القوات الإسرائيلية تهدم منزلاً في بلدة الخضر جنوب بيت لحم، 6 ديسمبر (وفا)

في الأثناء، استولى مستوطنون على أرض زراعية بمساحة 12 دونماً، جنوب بيت لحم. وأفاد مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان في محافظة بيت لحم، حسن بريجية، بأن عدداً من المستعمرين استولوا على مساحة تقدر بنحو 12 دونماً، وزرعوها بأشجار حرجية في منطقة خلة النحلة قرب قرية وادي رحال جنوباً، الواقعة بين مستعمرة «أفرات»، والبؤرة الاستعمارية، «كفعات عيتام» الجاثمتين على أراضي المواطنين، تعود للمواطن محمد عيسى الهريمي.

وخلال الحرب الدائرة على غزة، استولت إسرائيل على مزيد من الأراضي في الضفة.


مقالات ذات صلة

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس عباس يدلي بصوته في الانتخابات المحلية الفلسطينية في رام الله السبت (الرئاسة الفلسطينية)

انتخابات محلية فلسطينية... «بروفة» النظام السياسي الجديد

الفلسطينيون ينتخبون في أول انتخابات منذ الحرب وتكتسب أهميتها في أنها شملت جزئياً قطاع غزة وتستجيب لمطالب إصلاح وتؤسس لنظام سياسي جديد.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي ابنتا الشاب الفلسطيني عودة عواودة (25 عاماً) الذي قُتل في هجوم استيطاني إسرائيلي خلال جنازته قرب رام الله في الضفة الغربية الخميس (رويترز) p-circle

حكومة نتنياهو صادقت على إقامة 103 مستوطنات منذ توليها السلطة

رفعت حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدد المستوطنات التي صادقت عليها منذ توليها السلطة قبل أكثر من 3 سنوات إلى 103 مستوطنات.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أفراد من الدفاع المدني يزيلون آثار غارة إسرائيلية في وسط قطاع غزة (رويترز)

نيران إسرائيلية تقتل 5 فلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية

أفاد مسؤولون فلسطينيون بأن غارات جوية إسرائيلية أسفرت عن مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في قطاع غزة، فيما قتل جنود بالرصاص فتى في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة - نابلس)

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
TT

سجال المفاوضات مع إسرائيل يهز علاقة بري وعون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً وفداً من الهيئات الاقتصادية (الرئاسة اللبنانية)

اندلع سجال مفاجئ بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري على خلفية المفاوضات مع إسرائيل، بعد أن قال عون إنه نسق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك».

وكان عون قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على عكس ما يحكى في الإعلام» وهو ما رد عليه بري سريعاً، قائلاً في بيان: «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، إلا أن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان عون قال إنه «يبذل كل جهد ممكن للوصول إلى حل بعيداً عن العنف والدماء الزكية التي تهرق على أرض الجنوب، وهذا الحل يتحقق بالمفاوضات، التي هي حرب بلا دماء».

«كل خطوة اتخذتها كانت بالتنسيق مع بري وسلام»

وفي ظل الحملة التي يتعرض لها عون، على خلفية قرار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، أكد عون «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة نواف سلام، على عكس ما يحكى في الإعلام».

وأضاف: «أما بالنسبة للانتقادات بأن لبنان وافق من خلال البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، فأقول إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتُمد في تشرين الثاني 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».

تطبيق وقف النار بشكل كامل قبل المفاوضات

وشدد الرئيس عون على أنه إذا اعتقدت إسرائيل أنها من خلال الانتهاكات وتدمير القرى الحدودية، بإمكانها الحصول على الأمن، فهي مخطئة؛ لأنها جربت ذلك قبلاً دون نتيجة، مضيفاً: «الأمر الوحيد الذي يمكن أن يحمي الحدود هو عندما تكون الدولة اللبنانية بكامل قوتها موجودة في كامل الجنوب وحتى الحدود الدولية». وقال: «على إسرائيل أن تدرك بشكل نهائي أن الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات».

بانتظار تحديد موعد للمفاوضات وملف لبنان على طاولة ترمب

وتحدث عون عن «صعوبات كثيرة تعترضنا لتحقيق ذلك، ونعمل قدر المستطاع للتخفيف من تبعات الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، ونقوم باتصالات مكثفة من أجل ذلك، فلا يجوز أن تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على حالها بعد إعلان وقف إطلاق النار».

وقال: «نحن الآن بانتظار تحديد موعد من قِبَل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات. دول الاتحاد الأوروبي بأسرها والدول العربية معها، دعمت خيارنا بالمفاوضات، وهناك إجماع على مستوى الشعب اللبناني، وخاصة أهل الجنوب، على ضرورة الانتهاء من الحرب».

واعتبر الرئيس عون أن هناك أمراً إيجابياً قد تحقق، وهو أن الملف اللبناني بات اليوم على طاولة الرئيس الأميركي، «الذي يحمل مكانة خاصة للبنان، وقد أشاد خلال الاتصال الهاتفي بيننا بشكل مؤثر بلبنان وشعبه، وهذه فرصة لنا علينا الاستفادة منها للعبور ببلدنا إلى شاطئ الأمان والسلام».


«العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)
وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)
TT

«العدالة الانتقالية في سوريا»: قضية أمجد يوسف وصلت إلى «مرحلة متقدمة»

وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)
وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية يتفحص موقع جريمة مجزرة أمجد يوسف في حي التضامن (الهيئة)

قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا، إن قضية المتهم الرئيسي في مجازر التضامن، أمجد يوسف، وصلت إلى «مرحلة متقدمة».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه ستتم إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات الرابعة بدمشق التي يمثل أمامها رئيس فرع المخابرات العسكرية بدرعا عاطف نجيب، وذلك «سواء تم إقرار قانون العدالة الانتقالية أم لا».

ولا تزال قضية أمجد يوسف تتفاعل في الشارع السوري مع تجدد فتح ملف المفقودين والمغيبين قسرياً، لا سيما في «حي التضامن» الذي عاد إلى دائرة الاهتمام الإعلامي.

ومع انطلاق المحاكمات، قال رئيس إدارة المساءلة وعضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا، رديف مصطفى، إن ملف قضية أمجد يوسف، المتهم الرئيسي في مجازر التضامن 2013، «يشهد تقدماً واضحاً بعد إلقاء القبض عليه»، وذلك رداً على سؤال «الشرق الأوسط» عما إذا كانت محاكمة المتهم قريبة.

وأوضح مصطفى أن «هناك عملاً مستمراً على استكمال التحقيقات وتجهيز الملف القضائي وفق الأصول القانونية»، لافتاً إلى أنه بعد الانتهاء من التحقيقات سيتم تحويل يوسف إلى النيابة العامة للادعاء عليه، ثم سيتم تحويله إلى قاضي التحقيق وإصدار القرار الظني، ومن ثم إحالته لقاضي الإحالة ليصدر القرار الاتهامي بتحويله إلى المحكمة المتخصصة بالعدالة الانتقالية.

سكان حي التضامن الدمشقي يتحدثون إلى وفد الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في سوريا

ورأى مصطفى أن الحديث عن «موعد محدد للمحاكمة يبقى مرتبطاً باستكمال الإجراءات وضمان جاهزية الملف بشكل متكامل»، مع التأكيد على أن «القضية انتقلت إلى مرحلة متقدمة ضمن مسار المساءلة».

وزار وفد من الهيئة موقع مجزرة التضامن، أمس الثلاثاء، «ضمن مسار كشف الحقيقة والتواصل المباشر مع الضحايا وذويهم، والاطلاع الميداني على الموقع المرتبط بالجريمة، إضافة إلى الاستماع للشهادات والإجابة عن الاستفسارات المتعلقة بالمسارات القانونية».

وهدفت الزيارة إلى «تعزيز ثقة الأهالي بمسار العدالة الانتقالية، والتأكيد أن هذه الملفات تُتابع بشكل جدي ومباشر»، وفق مصطفى، الذي أشار إلى العمل على «تنظيم وتمكين الضحايا وتقديم المساعدة القانونية المجانية لهم وتسهيل آليات رفع الدعاوى من قبل المتضررين وذوي الضحايا، بما يضمن السير بالإجراءات بشكل قانوني ومنظم، ويساعد في دعم ملفات المساءلة بالأدلة والشهادات اللازمة»، وذلك رداً على سؤال عما إذا تم بالفعل تنظيم رفع دعاوى من ذوي الضحايا بحق المتهم، وكم بلغ عددها؟

سيدة من أهالي ضحايا مجزرة التضامن تتحدث لوفد هيئة العدالة

وأكد «وجود دعاوى وإفادات وشهادات تم العمل عليها ضمن عدد من الملفات المرتبطة بالانتهاكات والجرائم الجسيمة، لكن في هذه المرحلة لا يتم الإعلان عن الأرقام الدقيقة أو تفاصيل بعض الإجراءات، حفاظاً على سرية التحقيقات وسلامة المسار القضائي».

خلال زيارته الميدانية إلى موقع «مجزرة التضامن»، شرح وفد هيئة العدالة لأهالي الضحايا آليات رفع الدعاوى بحق مرتكبي الجرائم والانتهاكات الجسيمة، إلى جانب الإجابة عن استفساراتهم المتعلقة بالمسارات القانونية والإجراءات المتبعة ضمن إطار العدالة الانتقالية. ويطالب أهالي الضحايا في «حي التضامن»، بالإنصاف وإخراج رفاة شهدائهم ونقلها إلى قبور تحمل أسمائهم، كما يطالبون بالقصاص من المجرمين وتحقيق العدالة.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وفيما يتعلق بالمحكمة المختصة بالعدالة الانتقالية التي سيمثل أمامها المتهم والقانون الذي سيحاكم على أساسه، سيما وأن القانون الخاص بالعدالة الانتقالية لم يصدر بعد؟ قال مصطفى إن «المتهم سيمثل أمام محكمة الجنايات الرابعة فور الانتهاء من الإجراءات القانونية المذكورة أعلاه»، وستتم إحالة المتهم أمجد يوسف إلى المحكمة نفسها التي أحيل إليها عاطف نجيب، «سواء تم إقرار قانون العدالة الانتقالية أم لا، ولكن نحن نأمل ومقتنعون بأن أمجد سيحاكم وفق قانون.

يشار إلى أن قانون العقوبات السوري الذي تعمل به المحاكم السورية، وبدأت بموجبه محاكمة رموز النظام البائد، غير منصوص فيه على جرائم الحرب والإبادة الجماعية. وفي محاكمة عاطف نجيب «عمل قاضي التحقيق مواءمة ما بين قانون العقوبات السوري والقوانين والأعراف الدولية في جرائم الإرهاب وجرائم الحرب والإبادة الجماعية»، وفق تصريحات سابقة لنقيب المحامين في سوريا، محمد علي الطويل.

وألقت السلطات السورية القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي في قضية «مجازر التضامن 2013» وراح ضحيتها نحو 500 مدني بينهم نساء وأطفال، حسب اعترافات متورطين في تلك المجازر تم القبض عليهم العام الماضي.

وكشف مقطع فيديو مسرب لإحدى المجازر عام 2022 في تحقيق نشرته صحيفة «الغارديان» عن أمجد يوسف مع رفاقه يقتلون نحو أربعين شخصاً بإطلاق النار عليهم ثم حرق جثثهم في حفرة أعدت مسبقاً لدفنهم.

وبين حين وآخر يعثر أهالي الحي على رفاة وعظام بشرية مبعثرة في الأزقة الترابية والحارات قيد الإنشاء، في الوقت الذي لا يزال مصير العشرات من أبناء الحي مجهولاً.


بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
TT

بري وعون... تواصل مستمر ولقاء مؤجل

رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً رئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - رئاسة الجمهورية)

على وقع الضغوط والتحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة اللبنانية، تبرز العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس البرلمان نبيه بري، بوصفها أحد العوامل الأساسية المؤثرة في مسار القرار الداخلي. وبينما يفرض الواقع تواصلاً مستمراً وتنسيقاً على مستوى المؤسسات، تكشف التطورات الأخيرة عن تباينات واضحة في المقاربات السياسية، ولا سيما تلك المرتبطة بالتفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب، وهو ما يضع العلاقة أمام اختبار فعلي في ظل تعقيدات المرحلة والتحديات المتزايدة على الداخل اللبناني والمسؤولين في بيروت.

وفيما كان لافتاً كلام رئيس الجمهورية، الأربعاء، بتأكيده أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام»، يتقاطع التباين بين عون وبري من موقع كل منهما ضمن التموضع السياسي للأفرقاء اللبنانيين، حيث يرتبط بري بتحالف وثيق مع «حزب الله» الذي يقود حملة ضد الرئيس عون على خلفية التفاوض مع إسرائيل، في حين يسعى الأخير إلى تقديم مقاربة أكثر مرونة تجاه المجتمع الدولي ولا تدفع باتجاه مواجهة داخلية، ما يضع العلاقة بينهما ضمن إطار «شدّ الحبال» السياسي المستمر.

من الاطمئنان إلى الخلاف

وآخر لقاء كان قد جمع بري وعون كان في 23 مارس (آذار) الماضي، خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، وعبّر حينها عن ثقته بما يقوم به الرئيس عون عند سؤاله عما إذا كان مطمئناً للوضع الداخلي، قائلاً: «بوجود فخامة الرئيس أنا مطمئن».

أما اليوم، ومع التبدلات التي طرأت على الوضع الداخلي اللبناني، والاختلاف في مقاربة بعض الأمور الأساسية بين الطرفين، وعلى رأسها المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وهي التي أعلن بري رفضه لها، يطرح السؤال عما إذا كان بري لا يزال مطمئناً أم أن التوتّر دخل إلى العلاقة بينهما، لا سيما بعد تأجيل الاجتماع الثلاثي الذي كان مقرراً الأربعاء في القصر الرئاسي ليجمع بين عون وبري ورئيس الحكومة نواف سلام للبحث في المفاوضات مع إسرائيل، بحيث أشارت بعض المعلومات إلى أن السبب كان الخطاب الأخير للرئيس عون الذي توجه به إلى «حزب الله» رداً على حملات التخوين ضده قائلاً: «الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية».

مبنى مدمر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور (رويترز)

تواصل مستمر ولقاء مؤجل

ومع إقرارها بالاختلاف في وجهات النظر، تصف مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية العلاقة بين عون وبري بـ«الجيدة»، وتؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الاتصالات مستمرة بينهما، وأن آخر اتصال بينهما كان مساء الثلاثاء.

وهذا الأمر يؤكده النائب في كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري، علي خريس، رابطاً اللقاء بوقف إطلاق النار، ويقول: «الاتصالات بين الطرفين لم تنقطع، وكان آخرها مساء الثلاثاء بحيث الأولوية تبقى لتكريس وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أنه بعد ذلك قد يحصل اللقاء.

ويوضح خريس: «ليس هناك تباعد أو انقطاع بين الطرفين، إنما هو اختلاف في وجهات النظر حول آلية التفاوض، بحيث ندعم خيار المفاوضات غير المباشرة، في حين أخذ رئيس الجمهورية خيار المفاوضات المباشرة».

من هنا، يشير خريس إلى أن المشاورات مستمرة بوتيرة مكثفة، بانتظار ما ستسفر عنه في المرحلة المقبلة، مؤكداً «أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة هو وقف العدوان على لبنان وترسيخ التهدئة، خصوصاً في ظل استمرار سقوط ضحايا من المدنيين والصحافيين وعناصر الدفاع المدني، بما يعكس واقعاً ميدانياً يتناقض مع الحديث عن وقف لإطلاق النار ولا يمت إليه بصلة».

بدورها، تؤكد المصادر الوزارية أن جهود الرئيس عون تنصب لتكريس وقف إطلاق النار، مؤكدة «أن اللقاء سيحصل في وقته».

سيدة تصلي أمام تمثال مار شربل على مقربة من صور معلقة في الشارع دعماً لرئيس الجمهورية جوزيف عون (أ.ف.ب)

منسى موفداً من عون وسلام إلى المجلس الشيعي

وسجل يوم الثلاثاء زيارة وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، كما إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، ناقلاً تحيات رئيسي الجمهورية والحكومة.

وقال منسى إنه «يقوم بجولة على القيادات الروحية للمساهمة في جمع البلد على كلمة واحدة»، فيما أكد الخطيب «ضرورة التفاهم الوطني على كل الأمور؛ لأننا لن نصل إلى نتيجة من دون هذا التفاهم ومن خلال المبادرات الفردية».

وفي إشارة واضحة إلى الخلاف حول المفاوضات مع إسرائيل، قال الخطيب: «نحن نريد النجاح لفخامة الرئيس، وقد أيدناه ودعمناه، ولكن يجب أن تحظى كل خطوة بإجماع وطني، وننصحه بالاستعانة بخبرة وحكمة دولة الرئيس نبيه بري».