السوداني: مشكلات المجتمع العراقي جذورها اقتصادية

عدد السكان بلغ 43 مليون نسمة

السوداني متحدثاً في المؤتمر (فيسبوك)
السوداني متحدثاً في المؤتمر (فيسبوك)
TT

السوداني: مشكلات المجتمع العراقي جذورها اقتصادية

السوداني متحدثاً في المؤتمر (فيسبوك)
السوداني متحدثاً في المؤتمر (فيسبوك)

أعلنت وزارة التخطيط العراقية أن عدد سكان العراق أصبح نحو 43 مليون نسمة، فيما رأى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أن معظم التحديات والمشاكل التي يواجهها المجتمع العراقي ذات جذور اقتصادية.

وقال السوداني، خلال كلمة في مؤتمر إصلاح النظام الضريبي في العراق، الأربعاء: «خلال عام من عمر الحكومة العراقية الحالية حددنا إحدى الأولويات الخمس، وهي الإصلاح الاقتصادي. وهذه المفردة لم نضعها شعاراً أو هدفاً مرحلياً، وإنما جاءت من خلال قراءة واقعية ونتيجة حتمية للمشاكل والتحديات التي يواجهها المجتمع العراقي، ومعظمها ذات جذور اقتصادية». وأضاف: «قد يبدو للوهلة الأولى، وعلى المدى المتوسط، أن هناك صعوبةً في تنفيذ هذا الإصلاح، ولكن في النتيجة سوف نصل إلى مرحلة يشعر بها المنتج والمستهلك والمستثمر ورجل الأعمال بحالة من القبول والرضا؛ لأن هناك عدالة قد تحققت». وتابع أن «الإصلاح الضريبي اليوم وفق نهج هذه الحكومة والعمل، يمثل رسالة مهمة للمستثمرين المحليين والأجانب وللشركات والمنظمات الدولية بأن هذه الحكومة جادة في ترميم بيئة ممارسة الأعمال، وإصلاح الأنظمة والتشريعات وتأهيل البناء المؤسسي ليكون أكثر جذباً للاستثمار، والإنتاج، والتشغيل»، داعياً المؤتمر إلى الخروج بتوصيات لهذه العناوين «المهمة» للقضاء على حالة «الابتزاز» التي تُمارس من قبل «ضعاف النفوس».

وأشار السوداني إلى أن «مفهوم الضريبة يحتاج إلى عمل وتوعية وتدقيق، والذي هو قائم على أن المكلفين يتنازلون عن جزء من دخلهم للدولة من خلال العقد الاجتماعي المبرم بينها وبين المجتمع، وأن تنعكس هذه الإيرادات الضريبية على مشاريع خدمية تُحسِّن من الواقع المعيشي والخدمي للمواطن، ويشعر دافعو هذه الضرائب بمساهمتهم في هذه التنمية». وأوضح أن «مشكلتنا تتعلق بواقع الثقافة الضريبية، وواقعنا في هذا المجال مؤلم في البلاد»، مؤكداً أن «جزءاً كبيراً من المشكلة هو التهرب والتحايل والالتفاف الضريبي من قبل بعض التجار ورجال الأعمال بحيث يذهبون إلى السوق الموازية لشراء العملة الصعبة، ويترك السعر الرسمي المحدد والمنصة الإلكترونية المخصصة لشراء تلك العملة المحددة من قبل البنك المركزي العراقي لتجنب دفع الضرائب».

وكشف رئيس الوزراء العراقي عن أن «إجمالي الاستيرادات لعام 2022، حسب بيانات مركز التجارة الدولي، بلغ 42 مليار دولار لمختلف السلع والخدمات، فيما تؤشر بيانات الجهاز المركزي للإحصاء إلى 16 ملياراً»، مبيناً أن «هذا يعني أن نحو 26 مليار دولار لم تخضع للرسوم الضريبية، فعلينا أن نتخيل حجم الهدر في الإيرادات المالية، هذا من جانب، ومن جانب آخر له تأثيرات كارثية على مختلف القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية، وستتوقف تلك الأعمال، ولن نتمكن من المضي بالمشاريع التنموية».

اقتصاد بلا هوية

وطبقاً للخبراء والمتخصصين في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، فإن المشكلة التي يواجهها العراق حالياً أنه بعد سقوط النظام السابق على يد الأميركيين عام 2003، اهتمت الطبقة السياسية التي تولت الحكم بالجوانب السياسية، لا سيما كيفية توزيع المناصب محاصصاتياً والمغانم والمكاسب، بينما ساعدت أسعار النفط المرتفعة إلى حد كبير في بلد نفطي على إخفاء عيوب النظام الجديد الذي أعلن تخليه عن نهج صدام حسين الاشتراكي بعد عام 2003. لكنه لم يتمكن من بناء نموذج اقتصادي رأسمالي يعطي المساحة الأكبر للقطاع الخاص والرساميل الأجنبية.

وتبعاً لذلك، فقد أصبح النظام المعمول به هجيناً بين الاشتراكي والرأسمالي، وهو ما أدى إلى مفاقمة المشاكل والأزمات وصولاً للأزمة الحالية المتمثلة بالانخفاض الحاد للدينار العراقي أمام الدولار الأميركي.

وطبقاً لتشخيص السوداني، فإن الجذور الاقتصادية للمشاكل التي يعانيها العراق هي التي جعلت حكومته تحدد أولوياتها على صعيد المنهاج الوزاري بمعالجة الجوانب الاقتصادية عبر الإصلاح الضريبي والرسوم، فضلاً عن تشجيع الاستثمار والذي لا يزال يقف الفساد عائقاً أمامه.

نهج إصلاحي

من جانبه، أكد رئيس اللجنة التحضيرية لمؤتمر إصلاح النظام الضريبي علي رزوقي في كلمته، أن «اللجنة تسعى من خلال المؤتمر إلى تعزيز الأهداف الاقتصادية والمالية والاجتماعية والسياسية والتنموية، فضلاً عن مساهمتها بشكل مباشر في تغطية جزء كبير من النفقات العامة لا سيما أن الاقتصاد العراقي الذي يعاني منذ عقود من مشكلة اقتصادية، والاعتماد بشكل شبه كامل على الإيرادات النفطية والتي تتصف بالتذبذب بحكم قوى العرض والطلب على النفط الخام في الأسواق العالمية». وأضاف: «منذ اليوم الأول لولادة هذه الحكومة جعلت من ضمن منهاجها معالجة الملفات التي تمس حياة المواطنين؛ منها ملف الإصلاح الاقتصادي الذي يعد أحد الأهداف العامة في ظل ارتفاع نفقات الحكومة والتزاماتها، وضمن النهج الإصلاحي العام الذي تتبعه الحكومة».

أحدث إحصائية

وفي الوقت الذي تحاول فيه الحكومة معالجة المشاكل والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد، فإن العراق يعد من الدول التي تشهد ارتفاعاً في عدد السكان. وفي آخر إحصائية لعدد السكان للعام الحالي، أعلنت وزارة التخطيط أن عدد السكان وصل إلى 43 مليون نسمة.

وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي، في تصريح له، إن «عدد نفوس العراق لسنة 2023 بلغت 43 مليون نسمة»، مشيراً إلى أن «بغداد الأكثر عدداً من حيث السكان؛ إذ بلغت 9 ملايين نسمة، وهي تمثل 23 في المائة من باقي المحافظات الأخرى». وأضاف الهنداوي أن «مدينة الموصل جاءت ثانياً بعدد نفوس العراق، حيث بلغ عدد سكانها 4 ملايين نسمة، تليها البصرة ثالثاً حيث قدر عدد سكانها بـ3 ملايين نسمة، أما أقل المحافظات بعدد السكان فمن نصيب مدينة المثنى، حيث قدر نفوسها بـ950 ألفاً إلى مليون».

وأشار إلى أن «نسبة الذكور في العراق أعلى بقليل من الإناث، حيث بلغت نسبة الذكور 50.5 في المائة، بينما نسبة الإناث 49.5 في المائة. وأوضح أن «النمو السكاني في العراق يبلغ 2.5 سنوياً، وهي نسبة منخفضة عن قبل 10 سنوات، حيث كانت تبلغ أكثر من 3 في المائة، إلا أن هناك زيادة متراكمة للسكان تبلغ مليون نسمة سنوياً».


مقالات ذات صلة

بوليفيا تقلبها على سورينام… وتواجه العراق في نهائي الملحق العالمي

رياضة عالمية لاعبو بوليفيا في فرحة عارمة عقب الفوز (أ.ف.ب)

بوليفيا تقلبها على سورينام… وتواجه العراق في نهائي الملحق العالمي

قلبت بوليفيا تأخرها إلى فوز 2-1 على سورينام في الدور قبل النهائي للملحق العالمي بين الاتحادات القارية في مونتيري يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (مونتيري)
المشرق العربي أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب) p-circle

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة.

«الشرق الأوسط» (الحبانية)
المشرق العربي الجفاف كان الزائر الدائم لبحيرة الحبانية العراقية خلال السنوات الماضية (أ.ف.ب)

الحبّانية… منتجع عراقي للسياحة والحروب

من قاعدة بريطانية إلى رمز للسيادة، ومن منتجع سياحي إلى موقع عسكري حساس، تظل الحبّانية مرآة لتحولات العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي صورة تُظهر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وملك الأردن عبد الله الثاني (وكالة الأنباء العراقية)

العراق والأردن يُحذران من الآثار المترتبة على الحرب في المنطقة

بحث رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الخميس، مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني تطورات الأحداث في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (عمّان - بغداد)
المشرق العربي علم العراق معلقًا فوق الأنقاض في موقع مُدمَّر داخل قاعدة الحبانية العسكرية غرب البلاد (أ.ف.ب)

التصعيد الإقليمي يحرك دعوات لحل البرلمان العراقي

طالبت جماعة ضغط عراقية بحل البرلمانين الاتحادي في بغداد والإقليمي في أربيل والذهاب إلى انتخابات مبكرة خلال 6 أشهر

فاضل النشمي (بغداد)

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.


عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».