قتال شرس في كل محاور القطاع... و«القسام» تضرب تل أبيب

إسرائيل تعرض شرطين لوقف القتال وتقر بتضاريس معقدة... وتحدّث خريطة الدول الخطرة

صورة مأخوذة من رفح جنوب قطاع غزة لقنابل مضيئة أثناء القصف الإسرائيلي الاثنين (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من رفح جنوب قطاع غزة لقنابل مضيئة أثناء القصف الإسرائيلي الاثنين (أ.ف.ب)
TT

قتال شرس في كل محاور القطاع... و«القسام» تضرب تل أبيب

صورة مأخوذة من رفح جنوب قطاع غزة لقنابل مضيئة أثناء القصف الإسرائيلي الاثنين (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من رفح جنوب قطاع غزة لقنابل مضيئة أثناء القصف الإسرائيلي الاثنين (أ.ف.ب)

احتدمت الاشتباكات في شمال ووسط وجنوب قطاع غزة، الاثنين، على أطراف مخيم جباليا شمالاً، وفي حي الشجاعية شرق مدينة غزة، وفي جنوب القطاع على أطراف خان يونس، ودير البلح في الوسط، وهي المناطق التي يحاول الجيش الإسرائيلي التوغل إلى عمقها، باعتبارها معاقل لـ«حماس»، حتى يتمكن من السيطرة أكثر على مناطق واسعة، بما يسمح له بفصل القطاع إلى 3 أجزاء.

وقالت مصادر في الفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط»، إن اشتباكات ضارية وغير مسبوقة تندلع في عدة محاور، لكن أشرسها في محيط جباليا والشجاعية وخان يونس ودير البلح.

وأكدت المصادر، أن المقاومة تمنع الجيش الإسرائيلي منذ يومين من التقدم إلى عمق هذه المناطق وتكبده خسائر، وتجبره على التراجع.

الهجوم على مناطق في شمال ووسط وجنوب قطاع غزة، يأتي في وقت وسّع فيه الجيش عمليته البرية إلى كل القطاع بعد استئناف القتال في أعقاب 7 أيام من هدنة إنسانية انتهت بخلافات.

ومع احتدام القتال في كل غزة، عرضت الحكومة الإسرائيلية على «حماس» وقف القتال فوراً لكن بشرطين.

دبابات إسرائيلية تقوم بمناورات بالقرب من حدود إسرائيل مع غزة (رويترز)

وقال أوفير جندلمان، الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي، الاثنين، إنه يمكن وقف الحرب «اليوم وحالا»، لكن بشرطين لا مساومة عليهما، الأول أن تفرج «حماس» عن جميع المحتجزين في قطاع غزة دون استثناء، والثاني أن يستسلم قادة الحركة وأن يقوموا بتفكيكها.

الاقتراح الإسرائيلي لم ترد عليه «حماس»، ولا يعتقد أنها سترد وهي تتعهد بإلحاق الهزيمة بالجيش الإسرائيلي في غزة من جهة، وتتعهد بإطلاق سراح جميع الأسرى في السجون الإسرائيلية من جهة ثانية.

ومع استبعاد أي حلول دبلوماسية في هذه المرحلة، هاجم الجيش الإسرائيلي مئات الأهداف في غزة، مساء الأحد ويوم الاثنين، ودمر بنى تحتية ومستودعات للوسائل القتالية.

دخان كثيف يتصاعد من المباني بعد غارة جوية إسرائيلية على مدينة رفح جنوب قطاع غزة (د.ب.أ)

وقال الجيش إن جنود لواء «كفير» شاركوا في المناورة البرية في عمق قطاع غزة، لأول مرة، وعثروا على أكثر من 30 فتحة نفق ودمروها. وقال قائد اللواء، الكولونيل ينيف باروت: «لواء كفير تدرب كثيراً من أجل بلوغ هذه اللحظة. وأنا واثق بأننا سنحقق كل مهمة يتم تكليفنا بإنجازها ببراعة، مثلما تم القيام به حتى الآن في الحرب. اللواء عثر على ما يزيد على 30 فتحة نفق حتى الآن ودمرها بالتعاون مع وحدات أخرى».

رشقات صاروخية للقسام

مقابل ذلك، قالت «كتائب القسام» إنها كبدت العدو خسائر في الأرواح والآليات. وأعلنت «القسام» الجناح العسكري لحركة «حماس»، أنها قصفت تل أبيب برشقة صاروخية، كما قصفت عسقلان وبئر السبع وسديروت وتحشدات للعدو في مناطق مختلفة، وقالت إنها هاجمت جنوداً متحصنين في منازل في غزة، كما استهدفت دبابات وآليات وناقلات جند في مواقع مختلفة.

فلسطيني يبكي فوق جثامين أقاربه في خان يونس بجنوب غزة الاثنين (رويترز)

وبالإضافة إلى «القسام»، أعلنت «سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي»، أنها تشتبك مع العدو في مناطق مختلفة وهاجمت تحشداته وآلياته وأوقعت به خسائر، وقصفت مستوطنات.

وأكد الجيش الإسرائيلي أنه جرى تفعيل صفارات الإنذار وسط إسرائيل ومناطق غلاف غزة، وأقر بخسائر بشرية.

وأعلن الجيش، الاثنين، مقتل 3 من جنوده في العمليات القتالية بقطاع غزة، ما يرفع العدد إلى 71 منذ بداية الحرب البرية، و401 منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

2000 جندي مصاب

وأعلن في إسرائيل أيضا أنه تم تصنيف حوالي 2000 جندي ومجندة على أنهم «مصابون» جراء المعارك منذ 7 أكتوبر، وأنهم يحتاجون لرعاية طبية.

وفي اليوم 59 للحرب على غزة، لم يتضح بعد ما هي الإنجازات التي حققها الجيش في شمال القطاع، وبدا أن هناك تناقضاً في تصريحات قادة الجيش.

وفيما قال قائد سلاح المدرعات الإسرائيلي، هشام إبراهيم، إن قوات المدرعات والقوات البرية الأخرى تقترب من إنجاز مهمتها العسكرية شمال غزة، وإنها بدأت بتوسيع التحركات البرية لتشمل أجزاء أخرى من القطاع من أجل الإطاحة بـ«حركة حماس»، قال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي، جوناثان كونريكوس، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية، إن قواته لم تهزم «حماس» عسكرياً تماماً في الشمال، ولكنها تحرز تقدماً جيداً.

وأضاف «قلنا منذ البداية، للمدنيين الإسرائيليين ولجميع من ينصتون في العالم، إن قتال (حماس) سوف يستغرق وقتاً. إنها عملية صعبة في تضاريس قتالية صعبة، حيث نقاتل عدواً مُصرّاً جداً لا يبالي بالتضحية بالمدنيين من أجل هدفه العسكري».

ومع هذه التعقيدات على الأرض، واصلت إسرائيل قصف مناطق واسعة في قطاع غزة، وضربت منازل مأهولة في الشمال والوسط والجنوب.

وقالت وزارة الصحة في قطاع غزة، الاثنين، إن ما لا يقل عن 15 ألفاً و899 فلسطينياً، 70 في المائة منهم نساء وأطفال، قتلوا في الغارات الإسرائيلية على غزة منذ 7 أكتوبر الماضي، فيما ارتفع عدد المصابين إلى 42 ألف جريح.

ارتفاع مؤشر الخطر

ولا تخوض إسرائيل حربها في قطاع غزة فقط، أو على جبهات الضفة ولبنان، ولكنها تتوقع ارتدادات في كل العالم. ونشر مجلس الأمن القومي الإسرائيلي (الاثنين)، تحديثاً لخريطة التحذيرات من السفر، طالت 80 دولة؛ وفقاً لدرجة الخطورة التي تشكلها على الإسرائيلي العادي.

وتتضمن لائحة الدول، بلداناً جديدة في أوروبا الغربية وأميركا الجنوبية. وقال مسؤول رفيع في مجلس الأمن القومي: «في العام الماضي، تم إحباط عشرات الهجمات الإرهابية حول العالم، الكثير منها خلال شهرين منذ بدء الحرب الحالية».

أكثر من 450 نعشاً رمزياً أمام مقر رئيس الحكومة البريطانية بلندن تخليداً لذكرى الأطفال الذين قُتلوا في غزة (إ.ب.أ)

أما دول أوروبا الغربية، فتشمل الآن كلا من بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وأما في أميركا الجنوبية فتشمل اللائحة كلا من البرازيل والأرجنتين، وكذلك الحال في أستراليا وروسيا، وجميعها دول ارتفع مؤشر الخطر على الإسرائيليين فيها من الدرجة الأولى إلى الدرجة الثانية الأشد خطرا، وتعني التيقظ المستمر، وأخذ الحيطة والحذر عند السفر إلى هذه الدول.

وفي القارة الأفريقية تشمل لائحة التحذيرات جمهورية جنوب أفريقيا وإريتريا، بدرجة أعلى من غيرهما، ناهيك عن الدول العربية الأفريقية التي تعد خطيرة جداً على المواطن الإسرائيلي في هذه الآونة.

وفي دول آسيا الوسطى، نجد في اللائحة أوزبكستان وكازاخستان وقيرغيزستان وتركمانستان، وقد تم رفع التحذير إلى الدرجة الثالثة، التي تعني «لا تسافر إلى هذه الدول إلا عند الضرورة الملحة، وإذا وجدت فيها الآن فعليك المغادرة بسرعة».

ودعا «القومي الإسرائيلي» إلى «تأجيل الرحلات إلى دول توجد بشأنها تحذيرات سفر، وبشكل خاص الدول العربية والشرق أوسطية، و(دول) شمال القوقاز، والدول المحيطة بإيران وعدة دولة إسلامية في آسيا».

كما دعا إلى «الامتناع عن إبراز الرموز الإسرائيلية واليهودية، والابتعاد عن التجمعات الكبيرة الإسرائيلية واليهودية».


مقالات ذات صلة

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

«حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

خاص غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس، وأسفرت غارة عن مقتل إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

خاص «رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يتفقدون الأضرار بعد قصف إسرائيلي في مدينة غزة يوم الاثنين (رويترز)

خاص هل تعوِّل «حماس» على مفاوضات إيران لحل أزمة «نزع السلاح»؟

فرضَ وقف النار الذي أعلنته أميركا وإيران لأسبوعين والتفاوض لإبرام اتفاق نهائي، تساؤلات حول تعويل «حماس» على مخرجاته لإرجاء أو تعديل مسار «نزع السلاح» من غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.


ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.