«الجهاد الإسلامي»: لا خيار أمام إسرائيل سوى العودة للتفاوض

مجموعة من «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد» (إ.ب.أ)
مجموعة من «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد» (إ.ب.أ)
TT

«الجهاد الإسلامي»: لا خيار أمام إسرائيل سوى العودة للتفاوض

مجموعة من «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد» (إ.ب.أ)
مجموعة من «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد» (إ.ب.أ)

أكد نائب الأمين العام لحركة «الجهاد الإسلامي» محمد الهندي، أنه لا خيار أمام إسرائيل سوى العودة للتفاوض في عملية لتبادل الأسرى.

وقال الهندي في حديث مع «وكالة أنباء العالم العربي»، اليوم السبت، «الجانب الإسرائيلي لن يتمكن من تحقيق أهدافه بتحرير أسراه بالقوة والمزيد منها بعد وقت قصير سيجد نفسه مضطراً للعودة للمفاوضات مرة أخرى».

وشدد الهندي على أن إطلاق سراح الأسرى العسكريين الإسرائيليين لن يتم إلا بصفقة تبادل شاملة يتم خلالها الإفراج عن جميع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، مشيراً إلى أن هذه العملية ستأخذ وقتاً، وستتم بعد وقف إطلاق النار وليس قبله.

وأضاف: «رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقيادة الحرب في إسرائيل يريدون إطالة أمد الحرب على قطاع غزة لتحقيق أي إنجاز أمني للتغطية على فشلهم في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)».

وتابع الهندي: «الإدارة الأميركية شريكة بالعدوان على قطاع غزة بالسلاح والمال والاستخبارات والغطاء السياسي في المحافل الدولية، وما زالت إدارة (الرئيس الأميركي جو) بايدن رغم الاختلافات داخلها منخرطة في الحرب على قطاع غزة».

وأكد الهندي وجود خلافات بين الإدارة الأميركية وإسرائيل فيما يتعلق بمستقبل غزة والقضية الفلسطينية في اليوم التالي لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أن «الحديث عن الدولة الفلسطينية وحل القضية الفلسطينية سيصبح على رأس سلم أولويات الغرب».

وقال الهندي: «ربما هناك بعض التحفظات من الإدارة الأميركية على حجم الخسائر بين المدنيين في قطاع غزة حفاظاً على صورة إسرائيل»


مقالات ذات صلة

قصف إسرائيلي على رفح... ومقتل 17 بغارة على منزل بمخيم النصيرات

المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالمباني السكنية (أ.ب)

قصف إسرائيلي على رفح... ومقتل 17 بغارة على منزل بمخيم النصيرات

أعلن التلفزيون الفلسطيني، مساء اليوم (الأربعاء)، أن 12 فلسطينياً قتلوا في قصف إسرائيلي استهدف منزلاً غرب مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على قريتي المنصوري ومجدلزون بالقرب من الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)

وزير الخارجية اللبناني: نطالب إسرائيل بإعطاء السلام فرصة

دعا وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب اليوم (الأربعاء)، إسرائيل لإعطاء السلام فرصة بدلاً من سياسة الحرب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

بريطانيا والأردن تنفذان إنزالاً جوياً لمساعدات على مستشفى بشمال غزة

قالت وزارة الخارجية البريطانية، اليوم (الأربعاء)، إن بريطانيا والأردن نفذا إنزالاً جوياً لـ4 أطنان من المساعدات؛ بما فيها أدوية ووقود وأغذية لمستشفى في غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون داخل مجمع للأمم المتحدة للإغاثة ووكالة تشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في قطاع غزة (أ.ف.ب)

الوفد الإسرائيلي في ميونيخ «شعر بالعزلة»... ومصدر يحذّر من تدهور استراتيجي

اعترف عدد من مندوبي إسرائيل في مؤتمر ميونيخ الأمني الملتئم في المدينة الألمانية، بأن الوفد الكبير القادم من تل أبيب يشعر بشيء من العزلة جراء الحرب على غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي  خالد الشاويش هو تاسع معتقل يتوفى في السجون الإسرائيلية مند السابع من أكتوبر (إكس)

وفاة القيادي في «كتائب الأقصى» خالد الشاويش بسجن إسرائيلي

توفي المعتقل الفلسطيني خالد الشاويش، القيادي في كتائب «شهداء الأقصى»، الجناح العسكري لحركة «فتح»، داخل سجن إسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مقتل 17 بقصف إسرائيلي على منزل بمخيم النصيرات وسط غزة

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالمباني السكنية (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالمباني السكنية (أ.ب)
TT

مقتل 17 بقصف إسرائيلي على منزل بمخيم النصيرات وسط غزة

فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالمباني السكنية (أ.ب)
فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بالمباني السكنية (أ.ب)

أفادت وسائل إعلام فلسطينية مساء اليوم (الأربعاء)، أن 17 شخصاً قتلوا في قصف إسرائيلي استهدف منزلاً غرب مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة، بحسب «وكالة أنباء العالم العربي».

وكانت وزارة الصحة في قطاع غزة قد أعلنت في وقت سابق من اليوم أن عدد القتلى الفلسطينيين جراء الحرب الإسرائيلية على القطاع ارتفع إلى 29 ألفاً و313 منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأضافت الوزارة في بيان أن عدد المصابين زاد إلى 69 ألفاً و333 مصاباً منذ بداية الحرب.وأشارت الوزارة إلى أن 118 فلسطينياً قتلوا وأصيب 163 آخرون في الهجمات الإسرائيلية على غزة خلال الساعات الأربع والعشرين 24 الماضية.


وزير الخارجية اللبناني: نطالب إسرائيل بإعطاء السلام فرصة

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على قريتي المنصوري ومجدلزون بالقرب من الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على قريتي المنصوري ومجدلزون بالقرب من الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية اللبناني: نطالب إسرائيل بإعطاء السلام فرصة

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على قريتي المنصوري ومجدلزون بالقرب من الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية على قريتي المنصوري ومجدلزون بالقرب من الحدود الجنوبية للبنان (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب اليوم (الأربعاء)، إسرائيل لإعطاء السلام فرصة بدلاً من سياسة الحرب.

ونقلت وزارة الخارجية اللبنانية عن بو حبيب القول خلال لقاء مع عضوين بمجلس الشيوخ الأميركي في بيروت: «نطالب إسرائيل بإعطاء السلام فرصة بدلاً من استمرارها بسياسة الحرب التي تنتقل من جيل إلى آخر وتزيد الحقد ولا تولد إلا المآسي».

وتطرق الوزير اللبناني إلى قضية تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، مؤكداً أن تمويل الوكالة الأممية «هو في مصلحة لبنان والدول المضيفة والعالم».

وتفجر قصف متبادل شبه يومي عبر الحدود بين الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» في لبنان من جهة أخرى مع بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.


بريطانيا والأردن تنفذان إنزالاً جوياً لمساعدات على مستشفى بشمال غزة

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا والأردن تنفذان إنزالاً جوياً لمساعدات على مستشفى بشمال غزة

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

قالت وزارة الخارجية البريطانية، اليوم (الأربعاء)، إن بريطانيا والمملكة الأردنية نفذتا إنزالاً جوياً لأربعة أطنان من المساعدات؛ بما في ذلك أدوية ووقود وأغذية لـ«مستشفى تل الهوى» في شمال غزة، وفق ما أفادت به وكالة «رويترز».

 

وسلمت القوات الجوية الأردنية المساعدات الممولة من المملكة المتحدة.

 


وفاة القيادي في «كتائب الأقصى» خالد الشاويش بسجن إسرائيلي

 خالد الشاويش هو تاسع معتقل يتوفى في السجون الإسرائيلية مند السابع من أكتوبر (إكس)
خالد الشاويش هو تاسع معتقل يتوفى في السجون الإسرائيلية مند السابع من أكتوبر (إكس)
TT

وفاة القيادي في «كتائب الأقصى» خالد الشاويش بسجن إسرائيلي

 خالد الشاويش هو تاسع معتقل يتوفى في السجون الإسرائيلية مند السابع من أكتوبر (إكس)
خالد الشاويش هو تاسع معتقل يتوفى في السجون الإسرائيلية مند السابع من أكتوبر (إكس)

توفي المعتقل الفلسطيني خالد الشاويش، القيادي في كتائب «شهداء الأقصى»، الجناح العسكري لحركة «فتح»، داخل سجن إسرائيلي، وفق ما أعلنت سلطة السجون الإسرائيلية ومؤسسات وهيئات فلسطينية تتابع أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء).

وقالت سلطة السجون الإسرائيلية في بيان: «نقل أمس (الثلاثاء) معتقل أمني (53 عاماً) من سجن نفحة إلى مستشفى أساف هروفيه (جنوب شرق تل أبيب)، حيث أعلنت الطواقم الطبية في المستشفى وفاته».

وأشارت إلى أن ظروف الوفاة وأسبابها «مشمولة بسرية المعلومات الطبية».

وأوضحت سلطة السجون أن «السجين من سكان مدينة جنين»، مشيرة إلى أنه تجري مراجعة ظروف وفاته «كما هي الحال مع أي حدث من هذا النوع».

ونعت «مؤسسات الأسرى والحركة الوطنية الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي والمحرّرون في الوطن والمهجر» خالد الشاويش، «أحد قادة كتائب (شهداء الأقصى)»، الذي توفي في سجن نفحة، وأعلن عن وفاته اليوم.

وحمّلت المؤسسات سلطة السجون المسؤولية الكاملة عن وفاته، مشيرة إلى أنه «الشهيد التاسع الذي يرتقي في سجون الاحتلال الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر (تشرين الأوّل)».

وتحدّث معتقلون فلسطينيون أفرج عنهم بموجب هدنة في نوفمبر (تشرين الثاني) في الحرب الدائرة بين إسرائيل وحركة «حماس»، عن تدهور ظروفهم في السجون الإسرائيلية بعد اندلاع الحرب، إثر هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» على إسرائيل. وتحدثوا عن منعهم من الاتصال مع الخارج، وقطع الإنترنت والتلفزيون، وتعرضهم لسوء معاملة.

من هو خالد الشاويش؟

وولد خالد الشاويش في عام 1971 في مخيم الفارعة في محافظة طوباس في شمال الضفة الغربية المحتلة.

أطلق عليه الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات اسم «الجنرال الأسطوري».

خالد الشاويش مع ياسر عرفات (إكس)

واعتُقل الشاويش عام 1993، بعدما ألقت القبض عليه وحدة خاصة في القوات الإسرائيلية. وأمضى في السجون الإسرائيلية ما يقارب 4 أعوام من دون إثبات تهمة عليه.

وأُطلق سراحه عام 1996، والتحق بعد ذلك بصفوف السلطة الفلسطينية، وتحديداً في جهاز قوات الـ17.

أصيب في عام 2001 إصابة بليغة برصاص في اشتباكات مع الجيش الإسرائيلي ما تسبّب له بالشلل فأصبح مُقعداً.

وبعد 6 أعوام على إصابته، اعتقلته القوات الإسرائيلية في 28 مايو (أيار) 2007، وحكمت عليه بالسّجن المؤبد 11 مرة. وهو من الحالات المرضية المزمنة في السجون الإسرائيلية.

والشاويش هو شقيق الأسير ناصر الشاويش المحكوم بالسّجن المؤبد أربع مرات، والأسير المحرر محمد الشاويش الذي أمضى 11 عاماً في الأسر، وهو متزوج وأب لأربعة أبناء، كما تعرض اثنان من أبنائه للاعتقال.

خالد الشاويش حكم 11 مؤبداً (إكس)

نعي «حماس» و«فتح»

ونعت حركة «فتح»، الأربعاء، «القياديّ المعتقل خالد الشاويش الذي استُشهد بعد مسيرة نضاليّة وكفاحيّة شكّل خلالها نموذجاً في التضحية والاستبسال».

كما نعته حركة «حماس»، وحمّلت إسرائيلَ «المسؤولية الكاملة عن استشهاده»، وأكدت أن «سياسة التنكيل والإهمال الطبي بحق الأسرى سترتد ويلات على الاحتلال».

وبحسب آخر أرقام لنادي الأسير الفلسطيني، يبلغ عدد المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية أكثر من 9 آلاف.


مخابئ «الحرس الثوري» في أحياء دمشق «الحصينة» هدف سهل لإسرائيل

إزالة الأنقاض في المنطقة التي استهدفت فيها غارات جوية إسرائيلية مبنى سكنياً في حي كفرسوسة بدمشق  (أ.ف.ب)
إزالة الأنقاض في المنطقة التي استهدفت فيها غارات جوية إسرائيلية مبنى سكنياً في حي كفرسوسة بدمشق (أ.ف.ب)
TT

مخابئ «الحرس الثوري» في أحياء دمشق «الحصينة» هدف سهل لإسرائيل

إزالة الأنقاض في المنطقة التي استهدفت فيها غارات جوية إسرائيلية مبنى سكنياً في حي كفرسوسة بدمشق  (أ.ف.ب)
إزالة الأنقاض في المنطقة التي استهدفت فيها غارات جوية إسرائيلية مبنى سكنياً في حي كفرسوسة بدمشق (أ.ف.ب)

بعد مرور عام تقريباً على استهداف مبنى خلف المدرسة الإيرانية في حي كفرسوسة بدمشق، أعادت إسرائيل استهداف مبنى في الموقع ذاته وبالطريقة ذاتها، ضمن سلسلة جديدة من عمليات اغتيال لقياديين إيرانيين وقياديين في «حزب الله» اللبناني بسوريا انطلقت مع بدء الحرب في غزة، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ومنذ بداية العام الحالي، شهدت سوريا 3 استهدافات إسرائيلية وقعت في حي المزة بدمشق، وفي منطقة الديماس بريف دمشق، والثالث في حي راقٍ وسط مدينة حمص، لتتحول الأحياء الراقية الواقعة تحت إشراف أمني دقيق إلى «هدف سهل للصواريخ الإسرائيلية».

إزالة سيارة متضررة من موقع ضربة صاروخية في دمشق الاثنين (إ.ب.أ)

وكان مصدر عسكري سوري قد أعلن، صباح الأربعاء، في بيان نقلته «وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)»، «شن العدو الإسرائيلي عدواناً جوياً بعدد من الصواريخ من اتجاه الجولان السوري المحتل، مستهدفاً أحد المباني السكنية في حي كفرسوسة بدمشق». وأسفر الهجوم عن مقتل «مواطنين وإصابة ثالث بجروح»، كما ألحق أضراراً مادية بالمبنى المستهدف وبعض الأبنية المجاورة.

«المرصد السوري لحقوق الإنسان» أكد مقتل 3 أشخاص في استهداف كفرسوسة، الأربعاء؛ اثنان منهم من جنسية غير سورية كانا داخل الشقة السكنية، مرجحاً أن يكونا إيرانيين.

وقال مدير «المرصد»، رامي عبد الرحمن، في تصريح للإعلام، إن مدنياً سورياً قُتِل في محيط المبنى جراء سقوط أجزاء من جدار الشقة على رأسه. وأكد أن الشقة مستخدَمة من قبل إيران عادّاً العملية الإسرائيلية كبيرة جداً وخطيرة لم تدمر المبنى بشكل كامل «ليس خوفاً على المدنيين»، بل لإرسال رسالة واضحة لإيران؛ بأن «العمليات الانتقائية باتت أيضاً في سوريا، وليس فقط في لبنان». ورأى أن العملية تأتي ضمن سلسلة عمليات اغتيال إسرائيلية لشخصيات إيرانية وأخرى من ميليشيات موالية.

لا قتلى إيرانيين

غير أن موقعاً إيرانياً نفى أن يكون الهجوم الإسرائيلي على دمشق قد أسفر عن مقتل أي إيراني. ونقلت «رويترز» عن شبكة أخبار الطلاب الإيرانية شبه الرسمية، أن «هجوماً إسرائيلياً على مبنى سكني في دمشق، اليوم (الأربعاء)، لم يسفر عن مقتل أي مواطنين أو مستشارين إيرانيين».

تضم المنطقة المستهدَفة بنايات سكنية ومدارس ومراكز ثقافية إيرانية، وهي قريبة من مجمع كبير يخضع لحراسة مشددة تستخدمه أجهزة أمنية. وتعرضت المنطقة لهجوم إسرائيلي في فبراير (شباط) 2023 أسفر عن مقتل خبراء عسكريين إيرانيين.

موقع «صوت العاصمة» نقل عن مصادر قولها إنّ «إسرائيل استهدفت بـ3 صواريخ دقيقة طابقين يضمان 3 شقق في حي كفرسوسة». وأفاد بمقتل 3 أشخاص وإصابة 8 آخرين، ووقوع أضرار مادية في المبنى جراء الهجوم.

وقال الموقع إن المبنى المستهدَف استخدمه قياديون في «الحـرس الثـوري» مقراً للإقامة، ونفت مصادره «مقتل أو إصابة أي من قيادي (الحرس الثوري) جراء الهجوم»، مشيرة إلى أنّ الشقق المستهدفة كانت مؤجَّرة لعائلات قياديين إيرانيين وقد جرى إفراغها قبل نهاية عام 2023، وأن الهجوم استهدف شقتين: الأولى في الدور الرابع من المبنى، وكانت مأهولة من قبل قيادي إيراني ومرافقته خلال اليومين الماضيين، والثانية في الدور الثاني مخصصة لإقامة عناصر الحراسة والضيوف بشكل مؤقت.

مصادر سورية متابعة في دمشق أوضحت لـ«الشرق الأوسط» أن القيادات الإيرانية واللبنانية التابعة لـ«حزب الله» تختار مكاتب عملها اللوجيستي والإعلامي ضمن الأحياء السكنية الحديثة الراقية في المدن السورية، لسهولة السيطرة عليها أمنياً، من حيث اتساع الشوارع وانخفاض الكثافة السكنية وتوفر المقرات الأمنية والمؤسسات الحكومية والبعثات الدبلوماسية التي تنتشر في محيطها الحواجز ونقاط التفتيش والحراسة.

سيارة دمرها انفجار يوليو الماضي في السيدة زينب قرب دمشق التي تعج بوجود عناصر الميليشيات (رويترز)

في المقابل، تتركز الميليشيات الإيرانية وتنشط في الأحياء الشعبية المكتظة ذات الغالبية الشيعية، كمنطقة السيدة زينب، جنوب العاصمة، وحارة الجورة والعمارة وحي الأمين في دمشق القديمة قريباً من الجامع الأموي، وفي حي زين العابدين على سفح قاسيون.

أضافت المصادر أن تلك الأحياء التي يقصدها الحجاج الشيعة بكثافة لا توجد فيها مكاتب ومقرات مهمة للقيادات الذين قد يزورونها بشكل مفاجئ وسري، بينما تتركز تحركاتهم تحت أسماء مستعارة بين المكاتب في شقق الأحياء الراقية، وهي غالباً شقق مملوكة لأشخاص مرتبطين بإيران و«حزب الله».

سيارات الإسعاف والإطفاء بالقرب من الموقع المتضرّر جراء غارة إسرائيلية في حي المزة فيلات بدمشق (رويترز)

ورأت المصادر المطلعة أن استهداف إسرائيل لقياديين إيرانيين لا بد أنه يتم عبر خرق أمني، ورصد تحركاتهم شديدة السرية، مذكرةً بعملية اغتيال القيادي البارز في «حزب الله»، عماد مغنية، الذي قُتِل في تفجير سيارته أمام شقة كان يستخدمها في حي كفرسوسة عام 2008، مضيفة أن عدد الذين كانوا يعرفون عماد مغنية محدود جداً، وشكَّل اغتياله «خرقاً خطيراً» وقع في حي كفرسوسة الذي يُعدّ مربعاً أمنياً حصيناً.

هذا الحي الذي أُنشئ في الثمانينات من القرن الماضي يُعدّ من أرقى الأحياء الحديثة في دمشق، من حيث التخطيط العمراني، وقد استقطبت عقاراته التي تُعد الأعلى سعراً في العاصمة السورية، الأثرياء الراغبين في شقق حديثة واسعة هادئة، كذلك كبار المسؤولين السوريين والمستشارين الإيرانيين، لسهولة ضبطه والسيطرة عليه أمنياً، حيث توجد فيه أكبر المقرات الأمنية والحكومية، بينها قيادة المخابرات العامة، ومقر رئاسة الوزراء، ووزارة الخارجية، وعدد من المكاتب والمقرات اللوجيستية والإعلامية الإيرانية بالإضافة لشقق سكنية.

أشخاص يتفقدون الأضرار التي لحقت بمبنى استهدف بغارة جوية إسرائيلية في منطقة كفرسوسة جنوب العاصمة السورية دمشق (أ.ف.ب)

أما المدرسة الإيرانية التي يقع خلفها المبنى الذي جرى استهدافه الأربعاء، وهو الموقع ذاته الذي شهد، قبل عام تماماً، استهدافاً مماثلاً لاجتماع ضم وفداً من «الحرس الثوري» عُقِد في شقة سكنية بالطابق الأرضي من بناء مملوك لعائلة ثرية مرتبطة بإيران و«حزب الله»، وقُتِل فيه 5 أشخاص بينهم مسؤول في «الحرس الثوري الإيراني».

مناطق مفضلة للقيادات الإيرانية

وبحسب المصادر المتابعة بدمشق، فإنه بالإضافة لأحياء المزة فيلات شرقية وفيلات غربية وكفرسوسة، شكلت منطقتا الصبورة والديماس في ريف دمشق الغربي «مقصداً للقيادات الإيرانية لعقد الاجتماعات مع كبار المسؤولين السوريين»؛ كونها تمتد على مساحات واسعة مكشوفة، وقريبة من القطعات العسكرية المختصة بتأمين العاصمة.

وقالت المصادر إن الاستهدافات الإسرائيلية توجه رسائل لإيران بأنها «مخترَقة أمنياً»، وكل الإجراءات الأمنية المشددة لقياديها عند التنقل وتبديل الأماكن في سوريا، ليست كافية.

أرشيفية لدمار خلَّفه قصف إسرائيلي طال حي كفرسوسة جنوب غربي دمشق فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وأظهرت صور ومقاطع مصورة للموقع المستهدَف، تداوَلَها ناشطون في وسائل التواصل الاجتماعي، الأربعاء، آثار إصابة صاروخية موجهة لطابقين يتوسطان مبنى من عدة طبقات، في هجوم يُعدّ الثالث من نوعه، منذ بداية العام الحالي، من حيث طريقة الاستهداف والموقع والهدف؛ ففي العاشر من الشهر الحالي، استهدف هجوم إسرائيلي فيلا في مزرعة بالقرب من قرى الأسد في منطقة الديماس بريف دمشق، أسفر عن مقتل شخصين وإصابة عدّة أشخاص. ولم تُعلن أي تفاصيل عن هذا الهجوم.

كما استهدفت إسرائيل قبل نحو شهر اجتماعاً لقيادات في «الحرس الثوري الإيراني»، بصواريخ موجهة لمكان الاجتماع في مبنى من 4 طوابق في حي المزة فيلات غربية بدمشق، وقضى في الهجوم 5 قياديين في «الحرس الثوري»، هم: حجت الله أوميدوار وعلي آغا زاده وحسين محمدي وسعيد كريمي ومحمد أمين صمدي.

ويعد حي المزة فيلات غربية من الأحياء الأمنية الحصينة في دمشق، بوصفه حياً حديثاً يقطنه مسؤولون أمنيون سوريون وغير سوريين، بالإضافة إلى وجود عدد من السفارات ومقار تابعة للأمم المتحدة.

قوات الأمن السورية تتجمع بالقرب من أنقاض مبنى دمرته غارات جوية إسرائيلية في حمص (أ.ب)

وفي السادس من الشهر الحالي، استهدفت إسرائيل مبنى في شارع الحمرا وسط مدينة حمص، ويُعدّ أيضاً من الأحياء الراقية في المدينة، وقُتِل في الهجوم 9 أشخاص وأصيب 13 آخرون، بينهم 3 من «حزب الله» اللبناني، بينهم قيادي.

شهادات مدنيين

مصادر أهلية في المنطقة قالت إنه سُمِع دوي 3 انفجارات متتالية، وشوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من موقع الانفجار. كما أشارت المصادر إلى حالة الهلع التي أصابت تلاميذ المدارس القريبة من الموقع، لا سيما روضة الأطفال، وأضافت أن الوجود الإيراني في دمشق بات مصدر ذعر وقلق دائم للمدنيين السوريين الذين تتنامى لديهم مشاعر الرفض تجاه إيران، بوصفها دولة «احتلال». كما لفتت إلى أن الاستفزازات والإساءة إلى الرموز التاريخية الإسلامية من الأمويين عبر مقاطع فيديو يجري تسريبها بين فترة وأخرى «أسهمت في تأجيج مشاعر الكراهية لإيران». جاءت الاستهدافات الإسرائيلية لمقراتهم داخل المناطق السكنية لتزيد العداء لوجودهم بينهم، الذي تحول إلى مشكلة أمنية ومصدر قلق دائم.

ويعزف كثير من السوريين عن الذهاب إلى دمشق القديمة وزيارة الجامع الأموي، تجنباً للاستفزازات الدينية من قبل عناصر «الحرس الثوري»، كما أن بعض سكان الأحياء التي يُشتبه بتردد قيادات إيرانية عليها، باتوا يفكرون في تغيير مكان سكنهم لانعدام إحساسهم بالأمان.

اقرأ أيضاً


توقعات إسرائيلية بانطلاق «صفقة غزة» في رمضان

أفراد من عائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» خلال احتجاج في تل أبيب اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
أفراد من عائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» خلال احتجاج في تل أبيب اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

توقعات إسرائيلية بانطلاق «صفقة غزة» في رمضان

أفراد من عائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» خلال احتجاج في تل أبيب اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
أفراد من عائلات المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس» خلال احتجاج في تل أبيب اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

على خلفية وصول بعثة حركة «حماس» إلى القاهرة، واستئناف الجهود لعقد «قمة باريس» مرة أخرى، أعربت أوساط عليمة في تل أبيب عن تفاؤلها بإمكانية حصول تقدم يؤدي إلى إطلاق صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس» في مطلع شهر رمضان المبارك، بعد نحو أسبوعين.

ونقلت «قناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي على لسان مسؤولين القول إن الوزراء يشعرون بأنه يوجد نوع من التقدم. هم يتحدثون عن إشارات مختلفة أرسلت بين الطرفين، خصوصاً بسبب وجود رئيس جهاز وكالة المخابرات الأميركية المركزية ومبعوث الرئيس بايدن، ويليام بيرنز، الذي من المفترض أن يصل إلى إسرائيل. وقال أحد هؤلاء الوزراء، حسب القناة: «بما أنه يفصلنا عن شهر رمضان أسبوعان ونصف أسبوع، على ما يبدو توجد مصلحة لجميع الأطراف لاستغلال المناسبة من أجل التوصل إلى صفقة». وأضاف: «إسرائيل تريد صفقة، والمصريون والقطريون يريدون الهدوء، والأميركيون يريدون وقفاً لإطلاق النار يؤدي إلى فرص جديدة، في حين (حماس) تريد مساحة تتنفس بها، وأن يبقى لديها رهائن. لذلك، فإنه رغم الصعوبات للتواصل مع (حماس) في غزة، وخصوصاً مع يحيى السنوار، فإن هناك تفاهماً ضمنياً من الجميع بأنه توجد هناك فرصة يجب استغلالها بالكامل. وما يخلق الفرصة هو تقارب المصالح».

وذكر عاموس هرئيلن، المراسل العسكري لصحيفة «هآرتس»، أنه «للمرة الأولى منذ بضعة أسابيع سمعت بالأمس علامات من التفاؤل الحذر في إسرائيل بخصوص احتمالية إحراز تقدم في المفاوضات حول صفقة تبادل مع (حماس). يبدو أن التغيير حدث نتيجة جهود أميركية جديدة من أجل التوصل إلى اختراق في المفاوضات. هذه الجهود يقودها رئيس (سي آي إيه) ويليام بيرنز، ويشارك فيها أيضاً مستشار الرئيس لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك».

وبحسب إذاعة الجيش في تل أبيب، تلقى مسؤولون إسرائيليون مشاركون بالاتصالات لإبرام صفقة الإفراج عن المختطفين الإسرائيليين خلال الأيام الأخيرة، وبعد انقطاع متواصل، رسائل جديدة من قبل الوسطاء وصلتهم من المحيطين بيحيى السنوار. وذكرت هيئة البث الرسمية «كان» أن هذا يعني بأن السنوار رجع بالتواصل مع قيادة «حماس» في الخارج عن طريق المحيطين به. وقالت إن «استئناف الاتصال يأتي بعد انقطاع على مدار أسابيع بين قائد (حماس) في غزة وقيادة (حماس) في الخارج». وأفادت «كان» بأنه خلال فترة الانقطاع بدأت قيادة «حماس» دراسة إمكانية تعيين بديل للسنوار في حال اغتياله. وأفيد بأن السنوار لم يتدخل بصياغة الرد النهائي الذي قدمته «حماس» لإسرائيل على مخرجات قمة باريس.

جنود إسرائيليون يقومون اليوم الأربعاء بإجراء بحث لمحاولة العثور على أدلة وأشلاء بشرية تتعلق بهجوم «حماس» على كيبوتز بيري في غلاف غزة يوم 7 أكتوبر الماضي (أ.ب)

وقال مسؤول إسرائيلي إنه «خلال الأيام الأخيرة سجل تشدد وحتى تصلب بمواقف (حماس). اجتماعات أعضاء «حماس» في القاهرة ستكون وفقاً للتقديرات والمؤشر الذي سيقود إلى أين تتجه الأمور. وحالياً يصرح أعضاء (حماس) بأن الاتفاق سيتم التوصل إليه فقط مع وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيلي، وإعادة الإعمار».

وعلى صعيد متصل، ذكر تقرير في «القناة 12»، إن «دولة عربية بالمنطقة معروفة بقربها من (حماس) تواصلت مع قيادة الحركة مؤخراً وطلبت منهم وقف الحرب، وإن هذه الدولة حاولت ممارسة ضغوط عليهم لوقف الحرب والدفع لوقف إطلاق نار. وبخصوص السنوار قال المسؤولون إنهم سمعوا من القيادة أن السنوار يعاني من التهاب رئوي حاد».

وقالت القناة إن «المفاوضات تتقدم الآن في عدة بنود رئيسية، منها (البند الرئيسي) - العلاقة بين عدد المخطوفين الإسرائيليين الذين سيتم إطلاق سراحهم وعدد السجناء الفلسطينيين الذين سيتم إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى، ومدة وقف إطلاق النار التي سترافق نبضات إعادة المخطوفين، وإبعاد انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع خلالها. في الإدارة الأميركية يركزون الجهود في محاولة للتوصل إلى صفقة قبل بداية شهر رمضان، الذي سيبدأ تقريباً في 10 مارس (آذار)».

يذكر أن عائلات الأسرى الإسرائيليين أعربت عن اقتناعها بأن الحكومة الإسرائيلية غير معنية بصفقة، وتسعى لتخريب الجهود للتوصل إليها. وقد تعززت هذه القناعة لدى خروج وزير المال بتسلئيل سموتريتش بتصريحات أكد فيها بأن إبادة «حماس» هي المهمة الأساسية، وبعدها فقط يوضع هدف إعادة الأسرى.


مخاوف من تحجيم كردستان بعد قرارين من المحكمة العراقية

أعلام كردية خلال احتفال عسكري بأربيل عاصمة إقليم كردستان يونيو الماضي (أ.ف.ب)
أعلام كردية خلال احتفال عسكري بأربيل عاصمة إقليم كردستان يونيو الماضي (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من تحجيم كردستان بعد قرارين من المحكمة العراقية

أعلام كردية خلال احتفال عسكري بأربيل عاصمة إقليم كردستان يونيو الماضي (أ.ف.ب)
أعلام كردية خلال احتفال عسكري بأربيل عاصمة إقليم كردستان يونيو الماضي (أ.ف.ب)

أصدرت المحكمة الاتحادية المختصة بفض النزاعات الدستورية في العراق حكمين عن كردستان العراق، قسم الأول الإقليم 4 مناطق انتخابية، وذهب الآخر إلى «حصر» توزيع مرتبات موظفي الإقليم بالمصارف الحكومية الاتحادية خارج الإقليم؛ الأمر الذي يثير مخاوف السلطات والأحزاب هناك من تحجيم سلطات الإقليم التي أقرّها الدستور.

ورغم كسب حزب «الاتحاد الوطني»، رهانه الانتخابي، أمام غريمه الحزب «الديمقراطي»، من خلال الدعوى التي أقامها أمام المحكمة الاتحادية في بغداد، في وقت سابق، بشأن تقسيم الإقليم أربع دوائر انتخابية، فإنه يتساءل عن مغزى قيام المحكمة بإلغاء «كوتا» الأقليات المؤلفة من 11 مقعداً.

وعمل الإقليم خلال السنوات الماضية وفق نظام الدائرة الواحدة التي كانت تجرى بضوئها الانتخابات هناك، وكان آخرها في سبتمبر (أيلول) 2018.

وطبقاً للحكم الذي أعلنه رئيس المحكمة الاتحادية جاسم العميري، فإن إقليم كردستان سوف «يقسم إلى ما لا يقل عن أربع مناطق في الانتخابات، وعلى كل كيان سياسي في الإقليم تقديم قائمة خاصة وألا تقل نسبة النساء فيه 30 في المائة».

جانب من إحدى جلسات المحكمة الاتحادية العراقية (أرشيفية - موقع القضاء)

حذف مقعد نيابي

وإلى جانب ذلك، قررت المحكمة الاتحادية «عدم دستورية عبارة 11 في المادة الأولى من قانون انتخاب برلمان كردستان لسنة 1992 المعدل، ليصبح النص كالآتي: يتكون أعضاء مجلس نواب الإقليم من 100 عضو»، بدلاً من 111 عضواً.

وقررت الاتحادية كذلك، أن «تحل المفوضية العليا (الاتحادية) للانتخابات بدلاً من الهيئة العليا لانتخابات إقليم كردستان» لإدارة الانتخابات هناك.

وانتهى عمل المفوضية في إقليم كردستان نهاية مايو (أيار) 2023، حين حكمت الاتحادية ببطلان قرار تمديد عمل برلمان الإقليم. ومع عدم وجود سلطة تشريعية للإقليم لاختيار مجلس مفوضين جديد لانتخابات، أوكلت مهمة إدارة انتخابات كردستان المقبلة إلى مفوضية الانتخابات الاتحادية.

ويقول القيادي في حزب «الاتحاد الوطني» غياث السورجي، أن حزبه يرحب بثلاث فقرات من حكم المحكمة الاتحادية وكان استجابة لشكوى سابقة تقدم بها، لكنه يستغرب قيام المحكمة بإلغاء «كوتا الأقليات» التي كانت قائمة في الانتخابات السابقة.

وذكر السورجي في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا يعرف بالتحديد كيف سيعالج الحكم الجديد قضية كوتا الأقليات، تقسيم الإقليم أربع مناطق مسألة جيدة، وكنا نأمل أن يصار إلى تقسيم كوتا الأقليات مناطق متعددة أيضاً؛ للحيلولة دون استئثار طرف سياسي واحد فيها».

وفي مقابل إعلان معظم الأحزاب الكردية استعدادها لخوض الانتخابات المحلية، لا يُعرَف على وجه الدقة الموعد المحدد الذي ستقترحه مفوضية الانتخابات الاتحادية لإجرائها.

وأصدر رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، في أغسطس (آب) الماضي، مرسوماً إقليمياً يقضي بإجراء انتخابات كردستان بدورته السادسة في 25 فبراير (شباط) الحالي، إلا أن مفوضية الانتخابات الاتحادية طلبت تأجيل الموعد لأسباب فنية.

ويفترض أن يساعد قرار المحكمة الاتحادية الملزم، الأحزاب الكردية بتجاوز خلافاتها حول قضية تقسيم الإقليم إلى ما لا يقل عن أربع مناطق انتخابية، حيث كانت معظم الأحزاب تشتكي من أن الحزب الديمقراطي، يهيمن على «كوتا الأقليات».

مواطنون في ساحة أربيل عاصمة إقليم كردستان (أ.ف.ب)

مرتبات اتحادية «حصرية»

وفي الحكم الثاني، قررت المحكمة الاتحادية العليا، الأربعاء، إلزام موظفي الإقليم بتوطين رواتبهم في المصارف الاتحادية.

وقال رئيس المحكمة جاسم العميري خلال قراءته قرار المحكمة، إنها قررت إلزام المدعى عليهما رئيس مجلس الوزراء في الحكومة الاتحادية ورئيس مجلس وزراء إقليم كردستان بـ«توطين رواتب منتسبي جميع الوزارات والمحافظات والجهات غير المرتبطة بوزارة وجميع منتسبي المؤسسات والمتقاعدين ومستفيدي الحماية الاجتماعية لدى المصارف الحكومية الاتحادية العاملة خارج الإقليم».

وشدد على «التنسيق المباشر مع وزارة المالية الاتحادية لتنفيذ ذلك ومفاتحتها بشأن التوطين دون الرجوع إلى ممثلية إقليم كردستان»، ودعا العميرى جميع المصارف إلى «تسهيل عملية التوطين واتباع السبل اللازمة لحصول المستفيد موظفاً أو مكلفاً في خدمة عامة أو متقاعداً أو مستفيداً من الحماية الاجتماعية على راتبه في محل إقامته من خلال المنافذ المنتشرة في الإقليم أو المصارف المفتوحة في الإقليم المرخصة من قبل البنك المركزي العراقي».

ورغم الترحيب الشعبي الذي أبداه مواطنو في الإقليم حيال الحكم الجديد بحسب الأنباء الواردة من هناك، بالنظر إلى مشكلة تأخر مرتباتها بشكل معتاد منذ عام 2015؛ نتيجة الخلافات المالية والسياسية بين بغداد وأربيل، فإن ثمة مخاوف سياسية من أن يؤدي ذلك إلى «تقويض صلاحيات الإقليم الدستورية، وضمنها الإشراف على توزيع مرتبات موظفيه»، بحسب القيادي الاتحادي غياث السورجي، ويقول: «كان يجدر بالمحكمة أن تتيح لبنوك ومصارف الإقليم الرسمية أن توزّع المرتبات بدلاً عن احتكار ذلك للمصارف الاتحادية».


الكنيست يرفض الاعتراف بدولة فلسطينية... بغالبية 99 من 120 نائباً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
TT

الكنيست يرفض الاعتراف بدولة فلسطينية... بغالبية 99 من 120 نائباً

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

في جلسة خاصة للهيئة العامة للكنيست (البرلمان الإسرائيلي)، عدّتها الحكومة «تاريخية ونادرة»، (الأربعاء)، تمت المصادقة بأغلبية 99 صوتاً (من مجموع 120)، على تصريح رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ضد الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية.

وقد بادر نتنياهو إلى هذه الجلسة، في ضوء التصريحات الرسمية التي صدرت في عدة عواصم في العالم عن «دراسة إمكانية الاعتراف بفلسطين دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة»، وجعل هذا الاعتراف خطوة أولى في اتفاقية سلام شامل بين الدول العربية وإسرائيل تتضمن إقامة دولة فلسطينية. وقال نتنياهو، في كلمته، إنه أراد أن يوجه رسالة إلى المجتمع الدولي بأنه، بعد قرار الحكومة، يوجد إجماع في الكنيست يعكس إجماعاً في إسرائيل كلها ضد اعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية.

وينص تصريح نتنياهو على أن «إسرائيل ترفض إملاءات دولية بخصوص تسوية دائمة مع الفلسطينيين. وتسوية مثل هذه يتم تحقيقها بمفاوضات مباشرة بين الجانبين فقط لا غير، ومن دون شروط مسبقة. إسرائيل ستستمر في معارضة اعتراف أحادي الجانب بدولة فلسطينية. واعتراف مثل هذا، في أعقاب مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، سيمنح جائزة هائلة للإرهاب، جائزة غير مسبوقة، وسيمنع أي تسوية مستقبلية للسلام»، حسب زعمه.

وبعد نقاش في الجلسة صوّت 99 من نواب الائتلاف والمعارضة مع تصريح نتنياهو، باستثناء النواب العرب الذين عارضوه، ونواب حزب «العمل» الذين تغيبوا بشكل متعمد، عادّين الجلسة بمثابة «سيرك» ومسرحية ساخرة. وقد طلب نتنياهو حق الكلام بعد التصويت ليقول إن هذه نتيجة تاريخية، إذ لم يسبق وأن أيّد النواب في إسرائيل أي قرار تقريباً بهذه النسبة العالية.

ووجه نتنياهو كلمة باللغة الإنجليزية من على منصة الكنيست قال فيها إن إسرائيل تبلغ المجتمع الدولي بأنها لا تقبل الإملاءات، وترفض أي خطوة أحادية الجانب ولكنها تريد السلام، على أن يتم التفاوض حوله وجهاً لوجه، وفقط بعد الانتصار على «حماس».

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد مع وزيرة خارجية ألمانيا أنالينا بيربوك خلال لقاء في الكنيست يوم 14 فبراير الحالي (د.ب.أ)

لكن رئيس المعارضة من حزب «يش عتيد» (يوجد مستقبل)، يائير لبيد، أدلى بتصريح آخر مضاد قال فيه إنه وحزبه صوتوا إلى جانب الاقتراح لأنهم ضد الإملاءات. ولكنه وافق على أن المداولات في الموضوع مجرد مسرحية يخرجها نتنياهو من دون حاجة. وأضاف موجهاً حديثه إلى نتنياهو «كما هو معروف، علاقاتي مع الإدارة الأميركية أفضل من علاقاتك. وقد اتصلت بالمسؤولين هناك، فأكدوا لي أنه لا يوجد توجه للاعتراف بدولة فلسطينية. هذه فرية أنت اخترعتها لتلهي الناس عن إخفاقاتك وقصورك. أنت لا تريد أن يظل الناس يتحدثون عن فشلكم في إعادة الأسرى المخطوفين. وعن معاناة الناس من إدارتك الفاشلة للحرب. وعن مصائب حكومتك برمتها. أنت لا تريد أن يظل الناس يتحدثون عن أنك المذنب في كل ما يحصل لنا».

واتهم لبيد نتنياهو بأنه تحدث عن السلام فقط بالإنجليزية، ولكنه يخفي عن الإسرائيليين أنه يؤيد إقامة دولة فلسطينية.

تجدر الإشارة إلى أن رئيس الكنيست، أمير أوحانا، طرد النائب العربي أحمد الطيبي من الجلسة، وهدّد بطرد زميله النائب أيمن عودة بسبب مقاطعتهما خطاب نتنياهو.

وندّدت وزارة الخارجية الفلسطينية بقرار الكنيست. وقالت الخارجية في بيان إن القرار «إمعان إسرائيلي رسمي في تحدي المجتمع الدولي برفض الدولة الفلسطينية ومعاداة السلام». وأكدت أن عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة واعترافات الدول بها لا تحتاج لإذن من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وطالبت بفرضها على الحكومة الإسرائيلية؛ «لحماية حل الدولتين، ولضمان نجاح أي مفاوضات مستقبلية».


موسكو ترى في غزة تجسيداً لـ«الأزمة الأخلاقية» الغربية

دخان يتصاعد بعد الغارات الإسرائيلية على رفح في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد الغارات الإسرائيلية على رفح في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

موسكو ترى في غزة تجسيداً لـ«الأزمة الأخلاقية» الغربية

دخان يتصاعد بعد الغارات الإسرائيلية على رفح في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد الغارات الإسرائيلية على رفح في جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

عدّت موسكو ما يجري في قطاع غزة «تجسيداً لأزمة الغرب الأخلاقية». وقال السفير الروسي في القاهرة، غيوري بوريسينكو، الأربعاء، إن «الغرب والولايات المتحدة الأميركية يسعون لإيجاد موطئ قدم في عالم جديد متعدد الأقطاب عبر نشر مبادئ أخلاقية تتنافى مع المعتقدات والتقاليد الإنسانية المتعارف عليها في عدد من الثقافات والحضارات حول العالم».

وأضاف السفير الروسي، في كلمته خلال ندوة نظمها «مركز الدراسات العربية - الأوراسية»، بالتعاون مع «البيت الروسي» (آلية للتعاون الثقافي)، بالقاهرة، (الأربعاء)، أن «ما يحدث في غزة تجسيد لتلك المبادئ الغربية»، مشيراً إلى أن «إسرائيل حليف رئيسي للولايات المتحدة التي دعمت بدورها قَتْل آلاف المدنيين في قطاع غزة، بشكل يتنافى مع القيم الإنسانية والتقاليد الإسلامية».

حديث السفير الروسي جاء في معرض تأكيده على «الاتجاه نحو عالم متعدد الأقطاب يسعى الغرب فيه إلى أن يحافظ على مكانته»، في إطار الندوة التي حملت عنوان «مستقبل التعددية القطبية بعد عامين من المواجهة الروسية - الأطلسية في أوكرانيا»، وأدارها الإعلامي المصري عمرو عبد الحميد، لافتاً إلى «تداعيات الهيمنة الغربية على ما يجري في غزة من حرب إبادة لم يسبق لها مثيل».

ورداً على سؤال «الشرق الأوسط» بشأن فرص تخفيف الأزمة الإنسانية والسياسية في غزة، قال السفير الروسي إن «هناك دائماً فرصاً لمواجهة الأزمة الإنسانية في غزة»، وإن ذلك يأتي عبر «تضافر جهود المجتمع الدولي للضغط على واشنطن، التي تقدم غطاء لما تقوم به إسرائيل من أعمال في غزة، وتعرقل أي مبادرات إنسانية أو قرارات لوقف الحرب»، مؤكداً أن «حشد جهود المجتمع الدولي يمكن أن يسهم في حل الأزمة».

نازحون فلسطينيون فروا في وقت سابق من منازلهم بسبب الضربات الإسرائيلية (رويترز)

وأشار إلى أن «عدداً من الدول التي كانت تسير في فلك الولايات المتحدة بدأت تعبِّر عن عدم تفهمها لموقف أميركا من الحرب في غزة، وتستنكر أفعال إسرائيل»، معرباً عن أمله في أن «تسهم موجة الغضب والاستنكار الدولي في وقف الحرب».

واستخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) في «مجلس الأمن»، الثلاثاء، لإجهاض مشروع قرار أعدته الجزائر بدعم عربي للمطالبة بـ«وقف فوري ودائم للنار لأسباب إنسانية» في غزة، مقترحةً نصاً بديلاً يدعو إلى «وقف مؤقت للنار في أقرب وقت عملياً».

وحصل مشروع القرار العربي على تأييد 13 من الدول الـ15 الأعضاء في «مجلس الأمن»، بينما عارضته الولايات المتحدة، وامتنعت بريطانيا عن التصويت. وانتقدت دول عربية عدة، بينها السعودية ومصر، «الفيتو» الأميركي، كما استنكرته روسيا والصين، وأعربت فرنسا وسويسرا عن أسفهما لعدم تمرير مشروع القرار.

تدخل فج

من جانبها، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في كلمة مسجَّلة بُثّت خلال الندوة، إن «رغبة الغرب في الحفاظ على مكانته دفعت إلى مآسٍ عدة حول العالم نجد آثارها في ليبيا والعراق وأوكرانيا، وغيرها من المناطق، حيث يتدخل الغرب بشكل فج في الشؤون الداخلية لتلك الدول».

واتفق معها المفكر الروسي ألكسندر دوغين، عادّاً أن ما يشهده العالم من أزمات «يقف خلفه دائماً الغرب وسعيه نحو عالم أحادي القطب»، ضارباً المثل بالحرب الروسية - الأوكرانية، والصراع بين الصين وتايوان، والحرب في غزة.

وقال دوغين إن «صراع الغرب على النفوذ تظهر آثاره في قطاع غزة، الذي يُعدّ واحداً من جبهات التحول المرعب والمأساوي من نظام القطب الواحد إلى التعددية القطبية، حيث تحاول القوى الغربية الحد من قوة العالم الإسلامي والعربي كأحد أقطاب النظام العالمي الجديد القائم على التعددية». وأكد أن «العالم الإسلامي يملك المقومات ليكون قطباً من أقطاب النظام العالمي الجديد».

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، في كلمته خلال الندوة، إن «وجود صراع قيمي بين دول المنطقة والغرب الذي يحاول فرض قيم غير مقبولة إنسانياً يعمق الأزمات في المنطقة». ولفت إلى «دعم روسيا لفلسطين ومعالجة الانقسام بين الفصائل التي من المقرَّر أن تتوجه إلى موسكو، الأسبوع المقبل، لبحث المصالحة».

وأكد أن «(مجلس الأمن) بات رهينة للولايات المتحدة الأميركية التي تدعم إسرائيل بالسلاح في حربها على قطاع غزة»، في إشارة إلى استخدام واشنطن حق النقض (الفيتو) ضد تمرير قرارات لوقف إطلاق النار في غزة.


«تهدئة غزة» تدخل مسار «تخفيف الشروط» من «حماس» وإسرائيل

دمار جراء الغارات الإسرائيلية على رفح الأربعاء (د.ب.أ)
دمار جراء الغارات الإسرائيلية على رفح الأربعاء (د.ب.أ)
TT

«تهدئة غزة» تدخل مسار «تخفيف الشروط» من «حماس» وإسرائيل

دمار جراء الغارات الإسرائيلية على رفح الأربعاء (د.ب.أ)
دمار جراء الغارات الإسرائيلية على رفح الأربعاء (د.ب.أ)

كثفت مصر جهود الوساطة بالتعاون مع قطر والولايات المتحدة، بهدف إقرار ملامح اتفاق جديد على «هدنة» بين إسرائيل وحركة «حماس» يتم خلالها تبادل المحتجزين من الجانبين، وبموازاة إعلان حركة «حماس» وصول وفد من قيادتها للقاهرة، قالت واشنطن إن «مستشار الرئيس الأميركي جو بايدن سيزور مصر وإسرائيل الأربعاء والخميس».

وقال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن «المباحثات الجارية حالياً في القاهرة تستهدف تقريب وجهات النظر بين إسرائيل وحركة (حماس)، وتخفيف الشروط من الجانبين سعياً للاتفاق على هدنة وصفقة لتبادل المحتجزين قبل بداية شهر رمضان»، مشيراً إلى أن «وفداً من حركة (حماس) بدأ مناقشة المقترحات المختلفة مع المسؤولين في القاهرة».

وأكد المصدر أن «القاهرة كثفت في الآونة الأخيرة اتصالاتها مع كافة الأطراف المعنية في هذا الشأن، لا سيما الولايات المتحدة». وشدد على أن «الوصول إلى صفقة مقبولة بين الجانبين أصبح أمراً ضرورياً الآن».

وتأتي مباحثات القاهرة استكمالاً لاجتماعات سابقة، حيث استضافت القاهرة، قبل أكثر من أسبوع، اجتماعاً رباعياً ضم رؤساء الاستخبارات في مصر وإسرائيل والولايات المتحدة، إضافة إلى رئيس وزراء قطر، لبحث مقترح بشأن «هدنة» في غزة تم بلورته خلال لقاء مماثل عقد في باريس، لكن اجتماع القاهرة انتهى دون الوصول إلى اتفاق.

وكان إطار العمل الصادر عن اجتماع باريس خلص إلى «هدنة من ثلاث مراحل، مدة كل واحدة 45 يوماً، يتم خلالها تبادل المحتجزين». لكن حركة «حماس» ردت على ذلك الإطار بمقترح تفصيلي رفضته إسرائيل. وبينما يرى مراقبون أنه «لا أفق لإتمام الاتفاق في ظل تباين المواقف بين الجانبين»، رجح آخرون إمكانية تنفيذ المرحلة الأولى فقط في الوقت الحالي لمدة 45 يوماً يتم خلالها تبادل الأسرى من الجانبين.

بدورها، قالت مصادر فلسطينية، الأربعاء، إن «مساراً جديداً للتهدئة في قطاع غزة وتبادل المحتجزين بين إسرائيل وحركة (حماس) يجري بحثه في القاهرة». ونقلت «وكالة أنباء العالم العربي»، عن المصادر الموجودة خارج قطاع غزة قولها إن «المسار الجديد يقترح تهدئة لمدة 45 يوماً، وزيادة عدد أيام الهدنة مقابل كل محتجز إسرائيلي يتم الإفراج عنه».

وأضافت: «المسار يتضمن الإفراج عن كبار السن من الرجال ومن تبقين من الإسرائيليات المحتجزات في غزة مقابل إطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين، ويتيح إدخال المساعدات بشكل مكثف لمدينة غزة وشمال القطاع، لكنه لا يتضمن عودة النازحين جنوباً من سكان الشمال إلى مناطق سكنهم». ويقترح المسار الجديد مراحل أخرى لبحث «وقف دائم لإطلاق النار بعد الهدنة المؤقتة في المرحلة الأولى»، بحسب المصادر.

من جانبه، أشار السفير الفلسطيني السابق لدى القاهرة بركات الفرا، إلى «أهمية المباحثات الجارية حالياً في القاهرة لحلحلة النقاط العالقة وإزالة العراقيل أمام الوصول إلى اتفاق بشأن (الهدنة)». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوساطة المصرية - القطرية تسابق الزمن من أجل الوصول إلى اتفاق قبل حلول شهر رمضان»، لافتاً إلى أنه «من غير المنطقي أن يحل الشهر الكريم في ظل استمرار الوضع المأساوي في قطاع غزة».

وأضاف أن «المطروح الآن هو هدنة مؤقتة طويلة قد تستمر لمدة أشهر أو أكثر ليست سبعة أيام كالهدنة السابقة»، مشيراً إلى أنه «رغم تباين المواقف بين إسرائيل وحركة (حماس) فإنه يمكن عبر الوساطة المصرية - القطرية والضغط الأميركي على تل أبيب، الوصول إلى حل وسط وتقريب وجهات النظر».

في السياق ذاته، قالت مصادر دبلوماسية لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية، الأربعاء، إن المبعوث الأميركي للشرق الأوسط بريت ماكغورك يعتزم عقد اجتماعات مع كبار المسؤولين في مصر، تتركز حول اتفاق وقف إطلاق نار مؤقت، ووقف عملية الجيش الإسرائيلي المتوقعة في رفح بجنوب غزة. ووفقاً للصحيفة الإسرائيلية، فإن «هذه الزيارة قد تكون مرتبطة بالصفقة الجديدة قيد النقاش حالياً».

كانت حركة «حماس»، قالت في بيان، الثلاثاء، إن وفداً برئاسة رئيس مكتبها إسماعيل هنية توجه إلى القاهرة، مشيرة إلى أنه «سيجري مباحثات مع المسؤولين المصريين حول الأوضاع السياسية والميدانية في ظل الحرب على غزة، والجهود المبذولة لوقف العدوان وإغاثة المواطنين وتحقيق أهداف الشعب الفلسطيني».