شهادات أسرى محررين عن ظروف الاعتقال في سجون إسرائيل بعد السابع من أكتوبر

رغد نشأت صلاح الفني (وسط) والتي أفرج عنها من ضمن الأسرى في السجون الإسرائيلية خلال صفقة تبادل مع حركة «حماس» أمس في بيتونيا في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
رغد نشأت صلاح الفني (وسط) والتي أفرج عنها من ضمن الأسرى في السجون الإسرائيلية خلال صفقة تبادل مع حركة «حماس» أمس في بيتونيا في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

شهادات أسرى محررين عن ظروف الاعتقال في سجون إسرائيل بعد السابع من أكتوبر

رغد نشأت صلاح الفني (وسط) والتي أفرج عنها من ضمن الأسرى في السجون الإسرائيلية خلال صفقة تبادل مع حركة «حماس» أمس في بيتونيا في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
رغد نشأت صلاح الفني (وسط) والتي أفرج عنها من ضمن الأسرى في السجون الإسرائيلية خلال صفقة تبادل مع حركة «حماس» أمس في بيتونيا في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

لم تكن الأسيرة المحررة رغد الفني تعلم أنها ستكون في قوافل الفلسطينيات المحررات ضمن المرحلة الأولى من صفقة التبادل بين إسرائيل وحركة «حماس» يوم الرابع والعشرين من الشهر الحالي.

رغد الشابة بعمر 25 عاماً من مدينة طولكرم، اعتقلتها السلطات الإسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2022 وهي في طريقها من طولكرم إلى رام الله عند حاجز طيارة، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

بقيت رغد 13 شهراً في سجن الدامون الواقع شمالاً بالقرب من مدينة حيفا دون تهمة تحت بند الاعتقال الإداري الذي تمدده السلطات الإسرائيلية كما تشاء.

تقول رغد إن ظروف الاعتقال بعد السابع من أكتوبر ليست أبداً كما كانت قبله، فالأسيرات الفلسطينيات تعرضن للقمع والعزل والضرب. وتضيف متحدثة لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «القسم الذي كنت فيه قُمِع أكثر من مرة، رشونا بالغاز، ضربوا الكثير من الأسيرات، عزلوا العديد بالزنزانة الانفرادية».

وتتحدث عن منع إدارة السجن الأسيرات من الشراء من «كانتين» السجن، وسحب كل مقتنياتهن، وتُكمل: «حُرمنا من مياه الشرب النظيفة»، وكان واضحاً أن إدارة السجون «تنتقم منا».

وسردت رغد بعض الممارسات الإسرائيلية، مثل: تقديم طعام بكميات قليلة جداً، وبنوعية رديئة، وتجميع الأسيرات في الزنازين بأعداد كبيرة.

قالت: «الغرفة التي كانت تتسع لـ6 أسيرات أصبحت تضم 11 أسيرة... القسم الذي كنت به يتسع لـ60 أسيرة أصبحت فيه 88 أسيرة تقريباً».

لا تعرف رغد إلى اليوم لماذا اعتُقلت: «كل ما أعرفه أن اعتقالي مبني على ملف سري». وتضيف أن الاعتقال الإداري يُجَدَّد دون تهمة أو محاكمة، وهو «اعتقال احترازي بسبب شكوك معينة».

وفي يوم الحرية، وتحديداً الساعة الثامنة والنصف صباح يوم الجمعة، أُخرجت رغد الفني من السجن على عجل دون السماح لها بأخذ أي شيء من مقتنياتها. قالت: «لم أستطع توديع الأسيرات اللواتي بقين في المعتقل، أخرجونا وفتشونا تفتيشاً ذاتياً دقيقاً، وأخذوا بصماتنا وعينات من الحمض النووي منا».

وقبل الإفراج عن الأسيرات الفلسطينيات، هددتهن السلطات الإسرائيلية وفق رغد بإعادة الاعتقال حال حدوث أي «مظاهر احتفالية أو حمل رايات وأعلام فلسطينية أو التحدث للإعلام».

وتصف رغد آخر دقائق لها بسجن الدامون فتقول: «لآخر لحظة اتبعوا معنا سياسة الترهيب والتخويف، لكني في النهاية حصلت على حريتي التي لا تقدر بثمن».

لكن تتملك رغد مشاعر مختلطة، إذ يلازمها شعور بالغصة والحزن على ما جرى لقطاع غزة وأهله.

أما الفتى قصي طقاطقة، من مدينة بيت لحم، فقد اعتُقل العام الماضي وهو في سن السادسة عشرة وحُكم عليه بالسجن 20 شهراً.

يقول لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إنه ورفاقه سمعوا في المعتقل عن عملية السابع من أكتوبر عبر الأخبار المذاعة، وبعدها سحبت إدارة السجن أجهزة التلفزيون والراديو من داخل الزنازين «وتغيّر التعامل معنا تماماً».

ويضيف: «معاملة إدارة السجن كانت همجية منذ 50 يوماً. سحبوا منا كل الإنجازات (المقتنيات) التي كانت بحوزتنا»، ومُنعت الزيارات أو حتى التواصل مع الأهل.

يصف قدورة فارس، رئيس هيئة الأسرى والمحررين في السلطة الفلسطينية، ما يجري في المعتقلات الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر بأنها «جرائم حرب بدأت في إطار عمل انتقامي».

ويضيف متحدثاً لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «الاعتداءات الوحشية المتكررة ضد الأسرى أدت إلى استشهاد 6 من الأسرى وإصابة المئات منهم بجراح وكسور في كل أنحاء الجسم»، وحرمان المصابين من العلاج.

ويؤكد أن هذه سابقة، إذ لم يحدث من قبل أن تُوفي مثل هذا العدد من الأسرى في مدة 50 يوما.

واستطرد قائلا إن إدارة السجون الإسرائيلية صادرت كل مقتنيات الأسرى من أجهزة تلفزيون وراديو، حتى «إبريق الشاي صادروه... الأسرى اليوم يرتجفون من البرد دون أغطية ووسادات أو ملابس شتوية».

وتابع: «عقاب جماعي يُمارس ضد الأسرى في سجون الاحتلال، ووجبة الطعام التي تكفي شخصين تُقدم لعشرة». وقال إن معظم الأسرى فقدوا من أوزانهم الكثير خلال الخمسين يوماً الماضية.

ومضى قائلاً إن الزنازين باتت مكتظة بعد أن شرعت إسرائيل قانوناً يسمح بأن يُزج فيها بضعف طاقتها الاستيعابية.

وأضاف أن أخطر ما يجري داخل المعتقلات هو «الظهور المسلح للوحدات والقوات الخاصة التي تتجول بالأقسام بسلاح ناري أوتوماتيكي».

ويعلل ذلك بأنه محاولة لاستدراج الأسرى الفلسطينيين لعملية مواجهة «لتبرير عملية إطلاق النار على الأسرى داخل السجون».


مقالات ذات صلة

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

خاص «الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أفكار الممثل الأعلى لمجلس السلام في قطاع غزة، نيكولاي ملادينوف.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».