«كتائب حزب الله» بالعراق: سنوسع نطاق استهداف القوات الأميركية

وقد نستخدم أسلحة جديدة

جنازة عنصر من «كتائب حزب الله» العراقي قُتل في الضربة الأميركية السابقة (أ.ف.ب)
جنازة عنصر من «كتائب حزب الله» العراقي قُتل في الضربة الأميركية السابقة (أ.ف.ب)
TT

«كتائب حزب الله» بالعراق: سنوسع نطاق استهداف القوات الأميركية

جنازة عنصر من «كتائب حزب الله» العراقي قُتل في الضربة الأميركية السابقة (أ.ف.ب)
جنازة عنصر من «كتائب حزب الله» العراقي قُتل في الضربة الأميركية السابقة (أ.ف.ب)

تعهد المتحدث باسم كتائب حزب الله في العراق محمد محيي، بمواصلة استهداف القوات الأميركية وتوسيع نطاقه وربما تستخدم أسلحة جديدة في الوقت الذي تشن فيه فصائل عراقية مسلحة هجمات شبه يومية على قواعد للولايات المتحدة في البلاد وسوريا، رداً على القصف الإسرائيلي على غزة.

وأضاف، في حوار مع وكالة أنباء العالم العربي، أن الكتائب في «مواجهة مفتوحة مع القوات الأميركية» منذ غزو العراق عام 2003.

وقال محيي إن الكتائب ربما تستخدم أسلحة جديدة «في استهداف القواعد الأميركية غير الشرعية في العراق».

وأعلنت هيئة الحشد الشعبي مقتل 8 من عناصرها جراء قصف أميركي بمحافظة بابل فجر أمس (الأربعاء). وتوعدت كتائب حزب الله في العراق بالرد.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها نفذت ضربات منفصلة استهدفت منشأتين في العراق، وأضافت عبر منصة «إكس» أن القصف جاء «رداً على الهجمات التي تشنها إيران والجماعات المدعومة منها ضد القوات الأميركية وقوات التحالف»، بما في ذلك هجوم صاروخي وقع يوم الثلاثاء.

وأوضح محيي أن منطقة جرف الصخر التي استهدفتها واشنطن «منطقة تنتشر فيها القوات الأمنية العراقية من الجيش والشرطة الاتحادية وألوية الحشد الشعبي، وبالتالي لا يمكن تصنيفها أنها تابعة لجهة دون أخرى، إنما هي تخص الأجهزة الأمنية العراقية جميعها».

ورأى أن قصفها يعد استهدافاً «للسيادة العراقية، لا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال، ومن حق أي عراقي يجد أن هناك جرائم ترتكب بحق أبناء شعبه وقواته الأمنية من قبل قوات محتلة، توجد على أرضه بطريقة غير شرعية، أن يقاوم وأن يواجه هذا العدوان الغاشم».

وفيما يتعلق بوجود القوات الأميركية بالعراق قال الناطق باسم كتائب حزب الله: «القوات الأميركية تدعي أنها توجد في القواعد العسكرية العراقية على شكل مستشارين وقوات غير قتالية، ولكن الواقع يكذب هذا الأمر، القوات الأميركية توجد بشكل عسكري وتمارس نشاطات عسكرية على الأرض العراقية... لصالح فرض إرادتها على الواقع السياسي والأمني والعسكري العراقي».

وفي الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، أعلنت الفصائل العراقية التي تنتمي لما يسمى «المقاومة الإسلامية في العراق» شنّ هجومين بطائرات مسيّرة استهدف أحدهما قاعدة حرير والآخر مطار أربيل في شمال العراق، رداً على قصف قطاع غزة.

وقال محيي: «هذه ليست المرة الأولى التي تعتدي فيها القوات الأميركية علينا، إذ استهدفت الولايات المتحدة بجيشها وبطائراتها، قياداتنا ومواقعنا وقواعدنا، وبالتالي فنحن في مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة»، لافتاً إلى أن الاستهداف قد يمتد إلى دائرة «أكبر من حدود العراق».

وتابع أن «الولايات المتحدة تقف بكل إمكاناتها المادية والعسكرية والأمنية» إلى جانب إسرائيل «ونحن نقف بكل ما نمتلك من إمكانات إلى جانب إخواننا في غزة».

وعن احتمالات جرّ العراق إلى حرب، قال محيي: «الوجود الأميركي في العراق هو سبب زعزعة الوضع الأمني والاقتصادي في البلاد، والولايات المتحدة تعمل على تحويل العراق إلى ساحة عسكرية» لصالح أمنها وأمن إسرائيل، على حد قوله.

ودعا إلى سحب الولايات المتحدة قواعدها وجنودها من أجل استقرار العراق.

وأدانت الحكومة العراقية الهجوم الأميركي على بابل وقالت إنه جرى دون علمها وعدته «انتهاكاً واضحاً للسيادة».

ونشر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بياناً أكد فيه أن الحكومة تتعامل مع الأمر وتعده «تصعيداً خطيراً فيه تجاوز مرفوض على السيادة العراقية التي نلتزم تحت كل الظروف بصيانتها وحفظها والدفاع عنها».

وأضاف محيي: «نحن الشعب من حقنا وفق القوانين الدولية أن نواجه أي محتل كائناً من كان بغض النظر عن النتائج التي تترتب على هذه المواجهة».

وكان الحشد الشعبي ندّد بالقصف الأميركي وقال، في بيان: «نؤكد إدانتنا واستنكارنا الشديدين لهذا العمل العدائي. تؤكد هيئة الحشد الشعبي التزامها الكامل والتام بتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة لوصفها جزءاً من المنظومة الأمنية والعسكرية والدفاعية للعراق ولن تتردد في القيام بأي واجب دفاعاً عن العراق وسيادته».

ويجمع الحشد الشعبي فصائل مسلحة معظمها شيعية تشكلت وفق قانون أقره البرلمان العراقي عام 2014 لقتال «داعش»، وضمت في صفوفها جماعات تابعة لغالبية الأحزاب الشيعية المدعومة من إيران، التي كانت تقاتل في سوريا.

وقال الناطق باسم كتائب حزب الله: «نحن لسنا جزءاً من الحشد الشعبي، نحن جزء من المقاومة، واستهداف الحشد الشعبي هو استهداف للسيادة العراقية، ومقاومة الاحتلال الأميركي ليست حكراً على أحد».


مقالات ذات صلة

آلة الحرب الإسرائيلية لا تتوقف قصفاً وتدميراً في غزة

المشرق العربي صبيان فلسطينيان وسط الدمار بعد استهداف مبنى بغارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

آلة الحرب الإسرائيلية لا تتوقف قصفاً وتدميراً في غزة

أكّد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، أنه وثّق خلال الأسبوعين الماضيين توسعاً غربياً لمناطق الانتشار العسكري الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية ناشطون يساريون يرفعون لافتات خلال مسيرة تدعو إلى تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية في تل أبيب بإسرائيل يوم 28 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

إسرائيل أمام مأزق تشكيل الحكومة... والأحزاب العربية قد ترجّح الكفة

تفتح نتائج الانتخابات الإسرائيلية مفاوضات معقدة لتشكيل الحكومة بعد إخفاق نتنياهو والمعارضة في نيل الأغلبية، وسط دور محتمل للأحزاب العربية في تأمين الأغلبية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون حطام مركبة دُمرت في غارة جوية إسرائيلية بمخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة 29 أكتوبر 2026 (أ.ب)

قتيلان فلسطينيان بقصف إسرائيلي استهدف حافلة مدنية وسط غزة

قُتل فلسطينيان وأُصيب آخرون بينهم حالات حرجة، اليوم الخميس، جراء قصف طائرة مُسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي حافلة مدنية قرب مدخل مخيم المغازي وسط قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص أطفال فلسطينيون يصطفون في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في مدرسة تديرها الأمم المتحدة في النصيرات وسط قطاع غزة يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ب)

خاص كيف يمكن تعويض سنوات التعليم الضائعة من أطفال غزة؟

يشدّد خبيران على أن تعويض سنوات التعليم الضائعة لأطفال غزة يبدأ بتقييم مهاراتهم، ويتطلّب دراسة منتظمة وبيئة آمنة ودعماً نفسياً وصحياً ومساندة المعلّمين.

شادي عبد الساتر (بيروت)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل 5 فلسطينيين على الأقلّ، وأصيب آخرون، الأربعاء، جرّاء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )

اشتباكات داخلية بين مسلحي «الحرس الوطني» في السويداء السورية

عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

اشتباكات داخلية بين مسلحي «الحرس الوطني» في السويداء السورية

عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من المسلحين الموالين للشيخ حكمت الهجري خلال دورية في السويداء (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت مصادر في محافظة السويداء السورية ذات الأغلبية الدرزية إن الاشتباكات العنيفة التي شهدتها مدينة السويداء ليل الخميس بين أفراد يتبعون ما يعرف بـ«الحرس الوطني»، التي تتكرر بين الحين والآخر، سببها الرئيسي «عدم وجود سلطة وقانون وتغول العصابات المسلحة».

وشهدت مدينة السويداء ليل الخميس - الجمعة، اشتباكات عنيفة بين «مجموعات خارجة عن القانون»، وسط أنباء عن وقوع إصابات بين المدنيين، وامتدت من «حي المقوس» شرقي المدينة إلى سوق السويداء و«حي المشورب»، وفق ما ذكرت «مديرية إعلام السويداء» التابعة للمحافظة.

وبينما ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن الاشتباكات «تسببت في إصابة محامٍ ومدنيين آخرين»، لفتت شبكة «السويداء 24» إلى أنه تم خلالها استخدام القذائف الصاروخية والرشاشات الثقيلة.

صورة نشرتها شبكة «السويداء 24» لعناصر من جماعة الهجري في مدينة السويداء

وأفادت مصادر محلية بإصابة موظف أردني الجنسية يعمل لدى إحدى منظمات الأمم المتحدة، إثر وجوده بالقرب من موقع الاشتباكات، مشيرة إلى أنه أصيب بشظية رصاص متفجر، ونُقل إلى «مستشفى الطب الحديث» داخل المدينة لتلقي الرعاية اللازمة.

وأكد مصدر محلي لـ«الشرق الأوسط» أن الاشتباكات «تأتي في سياق حالة الفلتان الأمني التي تشهدها مناطق نفوذ شيخ العقل حكمت الهجري و الحرس الوطني ويعود سببها هذه المرة إلى خلاف بين شاب من عائلة أبو سرحان وآخر من عائلة رضوان، على خلفية قيام الأول بإنشاء كشك صغير لبيع المشتقات النفطية أمام بيت الثاني».

ووفق المصدر، فإن عائلة «أبو سرحان» مهجرة من قرية «لبين» وأغلبية أفرادها يسكنون في بيوت البدو التي تم الاستيلاء عليها بعد تهجيرهم منها خلال أحداث يوليو (تموز) 2025، «ويعملون في تجارة السلاح والمخدرات والمحروقات»، مشيراً إلى أن الخلاف تطور إلى شجار ثم إلى تبادل لإطلاق النار بين الجهتين، ثم توسعت الاشتباكات لتصل إلى عدة جادات، بمشاركة مسلحين من «الحرس الوطني»، إذ استمرت عدة ساعات، وأسفرت عن أضرار كبيرة بالممتلكات.

المصدر ذاته عدّ أن حالة الفلتان الأمني المنتشرة منذ أحداث يوليو 2025 في مناطق نفوذ «الحرس الوطني»، وتتصاعد بشكل مستمر، سببها الرئيسي «عدم وجود سلطة وقانون وتغول العصابات المسلحة».

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع صورة الشيخ حكمت الهجري من قِبل الموالين للأخير بالسويداء (أرشيفية - متداولة)

وفي ظل استمرار الوضع القائم، أعرب المصدر عن تشاؤمه بقرب إيجاد حل لملف السويداء. وقال: «أعتقد أن الوضع سيبقى على حاله ولا يوجد تقدم، والمجتمع بدأ يفقد الأمل بالحل».

وعلّق أحد المراقبين السياسيين في مدينة السويداء على الاشتباكات في مناطق نفوذ «الحرس الوطني» وتكرارها بين فترة وأخرى، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ما حصل ويحصل هو نتيجة انسداد الأفق، وعدم التقدم في مسار إيجاد حل لملف السويداء».

وأضاف: «مبدئياً، يمكن القول إن هذا خلاف ذو طابع محلي، يرتبط بمخلفات المواقع التي كانت تحت سلطة الدولة، ومستولى عليها دون سند قانوني، لكن الأمر يتجاوز ذلك إلى غياب السلطة فعليا وغياب القانون، وتسلط الفصائل المدعومة من سلطة الأمر الواقع في المحافظة على مقدرات البلد والاتجار بكل شيء دون رادع».


آلة الحرب الإسرائيلية لا تتوقف قصفاً وتدميراً في غزة

صبيان فلسطينيان وسط الدمار بعد استهداف مبنى بغارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
صبيان فلسطينيان وسط الدمار بعد استهداف مبنى بغارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

آلة الحرب الإسرائيلية لا تتوقف قصفاً وتدميراً في غزة

صبيان فلسطينيان وسط الدمار بعد استهداف مبنى بغارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
صبيان فلسطينيان وسط الدمار بعد استهداف مبنى بغارة إسرائيلية غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

لا تتوقف آلة الحرب الإسرائيلية عن مواصلة عملياتها في قطاع غزة، الذي لا يزال يشهد عمليات نزوح وتدمير للمنازل والمربعات السكنية، في ظل استمرار القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف وتوسيع الخط الأصفر.

واضطرت عائلات فلسطينية يقدر أفرادها بالعشرات، للنزوح من منطقة المصدر، شرق دير البلح، وسط قطاع غزة، للنزوح من القرية، وسط عمليات توغل تتوسع من يوم إلى آخر، لينضموا إلى مئات ممن اضطروا للنزوح مؤخراً، من القرية ومحيطها شرق الدير، وجنوب مخيم المغازي، إلى المناطق الواقعة غرب شارع صلاح الدين.

فلسطينيون وسط أنقاض منزلهم الذي دمرته ضربة إسرائيلية في مخيم البريج الجمعة (د.ب.أ)

وأفاد مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط» بأن القوات الإسرائيلية، بمساعدة من العصابات المسلحة، تقوم منذ أكثر من 10 أيام بأعمال تجريف وتدمير وإحراق لمنازل قبل نسفها، وتجبر العائلات على النزوح من المنطقة دون إخراج أي من مقتنياتهم، وإجبارهم على النزوح إلى مناطق غرب دير البلح، مشيراً إلى أن مئات الفلسطينيين نزحوا خلال هذه الفترة وسط ظروف إنسانية صعبة.

ولفت المصدر إلى أنه في بعض الأيام كان يتم إنذار السكان بالإخلاء، وفي بعضها يتم محاصرتهم بشكل مفاجئ، ويتم التحقيق معهم واعتقال بعضهم، مع تعرضهم للتعذيب. الأمر الذي أدّى لمقتل شخص واحد فقط، حسب ما يتوفر من معلومات، بعدما تم تسليم جثته، فيما لم يعرف مصير الآخرين الذين يقدر عددهم بنحو 13، بعد الإفراج عن آخرين لاحقاً.

طفلة تحمل لعبة بلاستيكية وجدتها بين أنقاض منزل عائلتها الذي دمرته ضربة إسرائيلية في مخيم البريج الجمعة (د.ب.أ)

ولفت المصدر إلى أن القوات الإسرائيلية توسع سيطرتها الأمنية من خلال توسيع الخط الأصفر في تلك المناطق، حيث سيطرت على مساحات واسعة تقدر بمئات الأمتار، مشيراً إلى أنها دمرت مقر جمعية المصدر، وتركز أعمالها الهندسية منذ يومين في محيط مقبرة القرية.

ووفقاً للمصدر، فإنه تم رصد أعمال حفر خندق، وإقامة ساتر ترابي كبير، على غرار ما فعلته القوات الإسرائيلية في مناطق أخرى من المناطق الشرقية لقطاع غزة.

وأكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، أنه وثّق خلال الأسبوعين الماضيين توسعاً غربياً لمناطق الانتشار العسكري الإسرائيلي، أدّى إلى نزوح جديد للفلسطينيين في حي الشجاعية بمدينة غزة، وفي مناطق شرق البريج وشرق دير البلح وشرق المغازي وسط القطاع، مشيراً إلى أن هذا التقدم البري غرباً في الشجاعية رافقه هجومان على الأقل على مخيمات النزوح، إضافة إلى تفجير المباني القليلة التي لا تزال قائمة في المنطقة، مع استخدام روبوتات مفخخة، وفق شهادات لفلسطينيين.

فتاة داخل حضانة للأطفال تضررت جراء غارة إسرائيلية استهدفت مبنى مجاوراً غرب جباليا شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وبحسب المكتب، يجد الفلسطينيون في غزة أنفسهم محاصرين من جميع الجهات بالقوات الإسرائيلية التي تواصل دفعهم نحو الداخل، في إطار هدف معلن يتمثل في توسيع منطقة الانتشار العسكري الإسرائيلي لتشمل 70 في المائة من مساحة القطاع. وأوضح أن هذا الانكماش المتواصل في المساحة المتاحة للمدنيين يترافق مع عوامل نزوح جديدة في المناطق المتاخمة لخطوط انتشار القوات الإسرائيلية، المعروفة باسم «الخط الأصفر».

ويأتي هذا، مع استمرار الغارات التي تطول منازل في مربعات سكنية، حيث دمرت طائرات حربية، في ساعة متأخرة من مساء الخميس، منزلاً مكوناً من 3 طوابق سكنية في حي الصفطاوي، شمال مدينة غزة، بعد أن طلب ضباط من المخابرات الإسرائيلية سكانه ومحيطه بإخلاء المنطقة لمئات الأمتار، وإمهالهم دقائق معدودة، ما دفع السكان للخروج من دون أن يسمح لهم بإخراج مقتنياتهم، قبل أن يتم تدمير المنزل، وتضرر منازل أخرى بالقرب منه، الأمر الذي تسبب بفقدان عدة عائلات لمنازل كانت تؤوي أفرادها.

فلسطينيون وسط الأنقاض غداة غارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين شمال قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

وبحسب وزارة التربية والتعليم في غزة، فإن القصف تسبب بتدمير روضة «البسمة الصغيرة» بالكامل، ومدرسة الزهراء الخاصة المجاورة للمكان، ما حرم مئات الطلبة من تلقي تعليمهم.

كما هاجمت طائرات حربية أخرى منزلاً في مخيم البريج، وسط قطاع غزة، بعد أن طالب ضباط المخابرات الإسرائيلية سكان المربع السكني الذي يقع فيه المنزل بإخلائه بالكامل، ما أدى إلى وقوع أضرار بالغة في العديد من المنازل، الأمر الذي أدى إلى نزوح سكانها بعدما فقدوا مأواهم الوحيد.

وقال الجيش الإسرائيلي إن القصف استهدف مستودعين للأسلحة تابعين لحركة «حماس»، وهي مزاعم باستمرار يوردها في بياناته بعد كل قصف يستهدف منازل في مربعات سكنية ما زالت قائمة داخل القطاع، لتدمير مخازن ووسائل قتالية تخزنها «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في تلك المنازل، وهو أمر تنفيه الحركتان باستمرار، وتتهمان إسرائيل بتعمد تدمير ما تبقى من منازل، في ظل استمرار الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن.

وانتشلت طواقم طبية، ظهر الجمعة، جثمان فلسطيني من منطقة الواحة، شمال غربي بلدة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة، بعد أن كانت استهدفته طائرة مسيرة إسرائيلية، قبل أيام في تلك المنطقة.

وأصيب، الجمعة، عدد من الفلسطينيين بعد استهدافهم بإلقاء قنابل من طائرات مسيرة إسرائيلية «كواد كابتر»، وكذلك إثر قصف مدفعي وإطلاق نار من آليات عسكرية في مناطق قرب الخط الأصفر.

وقتل، الخميس، 4 فلسطينيين، بينهم اثنان في غارة استهدفت مركبة بمخيم المغازي وسط القطاع، وآخر بإطلاق نار جنوب القطاع، ورابع بإطلاق نار استهدفه في مخيم جباليا.


القضاء اللبناني يتهم عناصر من «حزب الله» بـ«الاعتداء على أمن الدولة»

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
TT

القضاء اللبناني يتهم عناصر من «حزب الله» بـ«الاعتداء على أمن الدولة»

المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)
المحكمة العسكرية في لبنان (الوكالة الوطنية)

سلك ملف شاحنة المتفجرات المضبوطة على حاجز ضهر البيدر في البقاع اللبناني منحًى قضائياً بارزاً، تمثل بادعاء مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على ثلاثة عشر شخصاً ينتمون إلى «حزب الله»، بجرائم تتجاوز حيازة الأسلحة والمتفجرات إلى «الاعتداء على أمن الدولة الداخلي والنيل من سلطتها وهيبتها». وأحال غانم الملف على قاضية التحقيق العسكري الأولى غادة أبو علوان، لإجراء التحقيقات وإصدار مذكرات التوقيف اللازمة.

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداولة)

ثمانية معروفون بالأسماء وخمسة بالألقاب

وأفاد مصدر قضائي «الشرق الأوسط» بأن الادعاء شمل ثمانية أشخاص معروفين بالأسماء، وهم الموقوفان هيثم أمهز وعلي الكردي، اللذان كانا في السيارة التي تنقل المتفجرات، إضافة إلى إبراهيم حسين الملقب بـ«ساجد»، وبلال الصبوري الملقب بـ«ذو الفقار»، ومحمد أيوب، ومحمد زعيتر، ومحمد هزيمة، صاحب الشاحنة التي كانت تقل المتفجرات، وبيرينا كريشيونا، زوجة أمهز. كما ادعى على خمسة أشخاص غير معروفين بالهوية الكاملة، بل معروفون بالألقاب. ولم تتضمن المعلومات المتوافرة تفصيلاً للأدوار المنسوبة إلى كل منهم في القضية، أو طبيعة الأفعال التي استند إليها الادعاء لتحديد مسؤولياتهم.

وأوضح المصدر أن الملاحقة شملت جرائم «الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، وارتكاب جرائم تمسّ بقانون الدولة، ومخالفة قرارات الحكومة، وحيازة الأسلحة والمتفجرات، وتأليف جمعيات غير مشروعة هدفها النيل من سلطة الدولة وهيبتها»، وتصل العقوبات المنصوص عليها في المواد المدعى بها إلى الأشغال الشاقة مدة عشر سنوات.

ووفق التصنيف الجرمي الوارد في الادعاء، فإن الملف لم يعد محصوراً بواقعة نقل شحنة متفجرات وضبطها على حاجز أمني، بل بات يشمل البحث في أفعال منسوبة إلى مجموعة من الأشخاص، ومدى مساسها بأمن الدولة وسلطتها. غير أن تحديد المسؤوليات الفردية، وثبوت العناصر التي تقوم عليها هذه الجرائم، يبقيان رهن التحقيق القضائي وما يتوافر فيه من أدلة وإفادات.

صورة لمدخل وزارة العدل في لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

ومع إسناد تهمة تأليف جمعيات غير مشروعة بهدف النيل من سلطة الدولة وهيبتها، ثمة ما يبدد الهواجس من تخفيف وطأة ملاحقة هؤلاء أمام القضاء العسكري، والذي كان سبباً لمطالبة قوى سياسية بإحالة القضية إلى المجلس العدلي.

ومع إحالة الملف إلى القاضية أبو علوان، تدخل القضية مرحلة التحقيق الاستنطاقي؛ إذ يُنتظر التدقيق في الوقائع والأدوار المنسوبة إلى المدعى عليهم. ويظل استكمال تحديد هويات الأشخاص الخمسة المعروفين بالألقاب من المسائل المطروحة في الملف، إلى جانب التحقيق مع الأشخاص المعروفين بالأسماء.

ويشكّل هذا الادعاء محطة أساسية في المسار القضائي للقضية، لكنه لا يمثل حكماً بالإدانة. فالاتهامات، على جسامتها، تبقى خاضعة للتحقيق والإثبات، مع احتفاظ جميع المدعى عليهم بحق الدفاع وقرينة البراءة، إلى حين صدور القرارات القضائية التي تحدد مآل الملاحقة ومسؤولية كل منهم.