الحكومة العراقية تدين الهجمات الأميركية وتعدّها «انتهاكاً للسيادة»

غارة قتلت 8 من «كتائب حزب الله»... وتوعّد بـ«الرد» ودعوات «لإخراج الأميركيين فوراً»

من تشييع قتلى «كتائب حزب الله» في شارع فلسطين ببغداد (إعلام الفصائل)
من تشييع قتلى «كتائب حزب الله» في شارع فلسطين ببغداد (إعلام الفصائل)
TT

الحكومة العراقية تدين الهجمات الأميركية وتعدّها «انتهاكاً للسيادة»

من تشييع قتلى «كتائب حزب الله» في شارع فلسطين ببغداد (إعلام الفصائل)
من تشييع قتلى «كتائب حزب الله» في شارع فلسطين ببغداد (إعلام الفصائل)

عدّت الحكومة العراقية الضربات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة الأميركية ضد أهداف لفصائل عراقية مسلحة، «تصعيداً خطيراً وتجاوزاً على السيادة العراقية»، في حين تخشى بعض الأوساط، وبخاصة داخل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته الخطيرة على البلاد.

وقال المتحدث باسم الحكومة باسم العوادي في بيان، الأربعاء: «ندين بشدة الهجوم الذي استهدف منطقة جُرف النصر، والذي جرى من دون علم الجهات الحكومية العراقية؛ ما يُعد انتهاكاً واضحاً للسيادة، ومحاولة للإخلال بالوضع الأمني الداخلي المستقر؛ فالحكومة العراقية هي المعنية حصراً بتنفيذ القانون، ومحاسبة المخالفين».

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني يتحدث في مؤتمر صحافي خلال زيارته الأخيرة لطهران (أ.ف.ب)

وأضاف، أنه «لا يحق لأي جهة خارجية أداء هذا الدور نيابةً عنها، وهو أمر مرفوض وفق السيادة الدستورية العراقية والقانون الدولي».

وتابع العوادي: إن «وجود التحالف الدولي في العراق، هو وجود داعم لعمل قواتنا المسلحة عبر مسارات التدريب والتأهيل وتقديم الاستشارة، وإنّ ما جرى يُعدّ تجاوزاً واضحاً للمهمة التي توجد من أجلها عناصر التحالف الدولي لمحاربة (داعش) على الأراضي العراقية؛ لذلك فإنها مدعوة إلى عدم التصرّف بشكل منفرد، وأن تلتزم بسيادة العراق، التي لا تهاون إزاء خرقها بأي شكل كان».

وأشار العوادي، إلى أن القائد العام للقوات المسلحة، رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، وجّه «القوات المسلحة كافة، وجميع الأجهزة الأمنية، للقيام بواجباتها وتنفيذ القانون وفرضه، وعدم السماح لأي جهة أن تخلّ أو تضرّ بأمن البلد واستقراره».

وقصف طيران أميركي مسيّر، فجر الأربعاء، مقراً يعتقد بتابعيته لـ«كتائب حزب الله» في منطقة جرف الصخر، في محافظة بابل جنوب غرب العاصمة بغداد، وأوقع ما لا يقل عن 8 قتلى من عناصره وأصاب آخرين.

جنازة عنصر من «كتائب حزب الله» العراقي قُتل في الضربة الأميركية السابقة (أ.ف.ب)

وقال الجيش الأميركي في بيان: إن قواته نفّذت «ضربات منفصلة ودقيقة على منشأتين في العراق». وأضاف، أن «الضربات كانت رداً مباشراً على الهجمات على القوات الأميركية وقوات التحالف من قِبل إيران والجماعات المدعومة من طهران».

وليل الثلاثاء - الأربعاء، سُمع إطلاق نار كثيف في المنطقة الخضراء في بغداد، قيل إنه باتجاه طائرات مسيرة كانت تطير فوق مقر لـ«الحشد الشعبي».

وكانت القوات الأميركية تبنّت الهجوم الذي استهدف سيارات وآليات يعتقد أنها تابعة لـ«كتائب حزب الله» غرب بغداد، وقُتل ثلاثة من عناصرها، بحسب المنصات الخبرية المقرّبة من الفصائل، ولم تصدر السلطات الأمنية العراقية بياناً حول الحادثين وطبيعة الخسائر التي لحقت بالجهات المستهدفة.

وظهر الأربعاء، شيعت «كتائب حزب الله» جثامين قتلاها في شارع فلسطين ببغداد.

جندي من مشاة البحرية الأميركية في قاعدة «عين الأسد» العراقية (أرشيفية - سنتكوم)

وأثارت عمليات القصف غضب قادة «الإطار التنسيقي» الشيعية والفصائل المنضوية ضمن ما يسمى «محور المقاومة».

وقال رئيس ائتلاف «دولة القانون» والعضو الفاعل في قوى «الإطار التنسيقي» نوري المالكي، في تغريدة عبر منصة «إكس»: إن «ما حصل من قصف أخير من قِبل قوات الولايات المتحدة الأميركية ضد مقار القوات الأمنية والحشد الشعبي الرسمي في عدد من مدن البلاد، أمر مستنكر ومدان وخطير قد يجر إلى مزيد من المواجهات التي لا نتمناها على الأرض العراقية».

وعدّ المالكي «هذه الأعمال، تجاوزاً صارخاً على سيادة العراق وأمنه؛ إذ إن الاحتكام إلى مبدأ القوة لن يكون عاملاً مساعداً لتجاوز الأزمات، سيما وأن الحكومة ملتزمة في حماية البعثات الدبلوماسية والمقار الأمنية التي يتواجد فيها، المستشارون التابعون للتحالف الدولي».

بدوره، أدان رئيس تحالف «الفتح» وأمين عام منظمة «بدر» هادي العامري، بـ«أشد العبارات» القصف الأميركي، وقال في بيان: إن «هذا العمل الجبان يُعدّ انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية، واعتداءً آثماً على كرامة العراقيين، ودليلاً مضافاً واضحاً لا يقبل الشك، على كذب الادعاءات الأميركية بحصر الوجود في العراق، بالمستشارين والمدربين، بل هو دليل قطعي على أن وجودهم هذا، هو قتالي صرف».

وأكد، «ضرورة إخراج القوات الأميركية، وكل قوات التحالف الدولي من العراق فوراً، إذ إن بقاءهم سيؤدي إلى مزيدٍ من إراقة الدماء العراقية الطاهرة، ويسبب إرباكاً للوضع الأمني، وإعادة العراق إلى المربع الأول من عدم الاستقرار».

مشاة البحرية الأميركية يتفقدون قاذفة صواريخ محلية الصنع تم العثور عليها في الصحراء بالقرب من قاعدة عسكرية غرب العراق (أرشيفية - رويترز)

وبدورها، قالت «كتائب حزب الله» في بيان: «إن قوات الاحتلال الأميركي، ما زالت على نهجها القذر، لتستهدف مرة أخرى مقار الحشد ومجاهديه في قاطع جرف النصر شمال بابل».

وأضافت، أن «عجز آلتهم العسكرية عن حماية قواعدهم من هجمات المقاومة الإسلامية، زاد من تخبط العدو فأقدم على ارتكاب الجرائم بحق من حموا العراق، وأمّنوا مناطقه، وحرّروا أرضه، من شر صنيعتهم (داعش)». وأكد البيان مصرع 8 من عناصر «الكتائب» في عملية القصف وتوعد بـ«الرد».


مقالات ذات صلة

مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

المشرق العربي الرئيس العراقي نزار آميدي يكلف علي الزيدي تشكيل الحكومة الجديدة يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

مقاربة أميركية حذرة مع تشكيل حكومة عراقية جديدة

قالت مصادر أميركية إن البيت الأبيض ينظر إلى تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة بوصفه «بداية مرحلة اختبار، أكثر منه تحولاً حاسماً في العلاقات»...

هبة القدسي (واشنطن)
بروفايل المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)

بروفايل من الزيدي المكلف تشكيل الحكومة العراقية؟

رغم صلاته الوثيقة بقادة الأحزاب الشيعية في بغداد، والاستثمارات المالية للمرشح لرئاسة الوزراء، علي الزيدي، فإن ذلك لم يجعله معروفاً لدى غالبية العراقيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

«الشرق الأوسط» (بغداد )
المشرق العربي اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)

إخفاق «الإطار التنسيقي» يُدخِل العراق في حالة «الخرق الدستوري»

مع دخول حالة الخرق الدستوري يومها الأول، تواصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية إخفاقها في مسألة الاتفاق على اختيار شخصية مناسبة لشغل منصب رئاسة الوزراء.

فاضل النشمي (بغداد)

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

بينهم طفل... مقتل 5 فلسطينيين بغارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون نازحون يحملون جثماناً خلال جنازة أربعة أشخاص قُتلوا في غارة إسرائيلية استهدفت سيارة بمدينة غزة (أ.ف.ب)

قُتل خمسة فلسطينيين، اليوم الثلاثاء، على أثر غارتين جويتين إسرائيليتين على قطاع غزة، وفقاً للدفاع المدني ومستشفيات في القطاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن مستشفى الشفاء الطبي بمدينة غزة سقوط «4 شهداء وعدة مصابين في غارة إسرائيلية استهدفت مركبة قرب دوار حيدر غرب مدينة غزة».

وأكد الجيش الإسرائيلي شن الغارة التي قال إنها استهدفت «إرهابياً»، على أن ينشر التفاصيل لاحقاً.

وقال مصدر أمني في غزة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الغارة أسفرت عن «اغتيال القيادي في (كتائب القسام) إياد الشنباري، واستشهاد نجله صلاح»، إلا أن «القسام» لم تعلن ذلك رسمياً على منصاتها.

وصباحاً، أعلن الدفاع المدني في جنوب قطاع غزة «نقل الشهيد الطفل عادل لافي النجار (9 سنوات)، جراء قصفٍ إسرائيلي من طائرة مُسيرة تزامن مع قصف مدفعي على منطقة شرق مدينة خان يونس».

وأكد مستشفى ناصر، غرب المدينة، تسلُّم جثة القتيل.

وأكد الجيش الإسرائيلي، في بيان، شن الغارة التي قال إنها استهدفت «مشتبهاً به شكّل خطراً على قواته بالقرب من الخط الأصفر» جنوب القطاع. لكنه أضاف: «بعد المراجعة الأولية، تبيّن أنه خلال تنفيذ الغارة، دخل شخص غير متورط المكان، ومن المرجح أنه أصيب نتيجة الغارة. يجري تحقيقٌ في الحادثة».

وتُواصل إسرائيل عمليات القصف في القطاع بشكل شِبه يومي، مع تبادل «حماس» والدولة العبرية الاتهامات بخرق الهدنة الهشة بينهما.

واندلعت الحرب في غزة على أثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفق أرقام إسرائيلية رسمية.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025 حيز التنفيذ، قُتل ما لا يقل عن 818 فلسطينياً، وفقاً لوزارة الصحة التي تديرها حركة «حماس» في غزة.

وقُتل، منذ بداية الحرب، 72 ألفاً و594 شخصاً في القطاع، وفق إحصاء لوزارة الصحة بغزة تَعدُّه الأمم المتحدة موثوقاً به.

وأفاد الجيش الإسرائيلي بمقتل خمسة من جنوده في غزة منذ بدء الهدنة.


غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

غارة إسرائيلية تقتل إياد الشنباري القائد البارز في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيعون ضحايا غارة إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

قتلت هجمات إسرائيلية 5 فلسطينيين في مدينتي غزة وخان يونس في قطاع غزة، الثلاثاء، رغم وقف إطلاق النار المعلن في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وهاجمت طائرة مسيرة إسرائيلية بصاروخين مركبة في منطقة دوار حيدر عبد الشافي غربي مدينة غزة، والمكتظة بالنازحين من سكان شمال القطاع، ما أدى إلى تدميرها.

وقتلت الغارة إياد الشنباري أحد أبرز قادة «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس» في لواء الشمال بقطاع غزة، كما قُتل معه نجله الذي يعمل مرافقاً معه، وناشط آخر من «القسام»، كما أوضحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط».

وأشارت المصادر إلى أنه كان برفقة الشنباري أيضاً، مسؤول جهاز الأمن الداخلي في قطاع غزة، نعيم أبو نحل، والذي أصيب بجروح حرجة، فيما قتل نجله (أي أبو نحل) في الهجوم ذاته الذي أسفر عن سقوط 4 قتلى.

وبحسب المصادر، فإن الشنباري وهو من سكان بلدة بيت حانون، كان مسؤولاً عن جهاز الاستخبارات العسكرية في «كتائب القسام» بشمال قطاع غزة، كما أنه كان مسؤولاً عن إعادة ترتيب الهيكلية التنظيمية في لواء الشمال، ويعمل مشرفاً على ترتيب عمل بعض الأجهزة الأمنية بشكل مؤقت ومنها «الأمن الداخلي».

عناصر من الدفاع المدني الفلسطيني يفحصون مركبة استهدفتها غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم الإسرائيلي على بعد عشرات الأمتار من مقر جهاز الأمن الداخلي غرب مدينة غزة، والذي كان قد دُمر بشكل كامل خلال الحرب، وتم إعادة ترميمه جزئياً.

وقبل ساعات طويلة من الهجوم المفاجئ بعد هدوء لم يعتد عليه سكان قطاع غزة مؤخراً، قُتل طفل يبلغ من العمر 12 عاماً، في قصف إسرائيلي استهدفه في منطقة دوار أبو حميد وسط خان يونس جنوبي قطاع غزة.

وذكر مسعفون أن طائرة مسيرة إسرائيلية قتلت الطفل عادل النجار في شرق خان يونس جنوب القطاع. وزعم الجيش الإسرائيلي أنه استهدف شخصاً شكل تهديداً ‌للقوات الإسرائيلية باقترابه من «الخط الأصفر» الذي يحدد ​الجزء ‌الذي ⁠تحتله إسرائيل ​من غزة. وفي مشرحة مجمع ناصر الطبي، وصل الأقارب لتوديع النجار الذي تم لف جثمانه الصغير بكفن أبيض. وبكت النساء بجانب الجثمان، الذي كان موضوعاً على نقالة طبية على الأرض، وأدى الرجال عليه صلاة الجنازة قبل ⁠نقله إلى المقبرة لدفنه.

مشيعون يحضرون جنازة الطفل الفلسطيني عادل النجار الذي قُتل في غارة إسرائيلية بخان يونس جنوب غزة (رويترز)

وقال الأقارب إن الطفل كان يجمع ‌الورق المقوى الذي تستخدمه الأسرة في الطهو. ​ولا توجد كهرباء في قطاع ‌غزة منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023، ويشتكي الفلسطينيون من ‌القيود الإسرائيلية المفروضة على دخول غاز الطهي. وقالت صابرين النجار، وهي إحدى أقارب الفتى: «بيلموا الكراتين عشان نخبز، فيش عنا غاز، عشان ياكلوا وبدهم يشربوا».

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار إلى أكثر من 820 شخصاً، وإصابة أكثر من 2300.

وقتلت إسرائيل العشرات من كبار نشطاء «حماس» وجناحها العسكري خلال فترة وقف إطلاق النار، بينهم قيادات بارزة تدير مناطق بأكملها مثل محمد الحولي الذي اغتيل في دير البلح قبل أشهر قليلة، وهو نائب قائد لواء وسط القطاع.


نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
TT

نقيب المحامين في سوريا: قانون العدالة الانتقالية قريباً في مجلس الشعب

متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)
متظاهرون يحملون لافتات في اليوم الذي يحاكم فيه عاطف نجيب في جلسة محاكمة بقصر العدل في دمشق الأحد (رويترز)

شكلت انطلاقة محاكمة رموز النظام السوري السابق بداية مهمة في تحقيق مسار العدالة الانتقالية في سوريا بعد انطلاق محاكمة عاطف نجيب، وإلقاء القبض قبل أيام على أمجد يوسف المتهم بمجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013.

وتعتبر هذه المحاكمة التاريخية استثنائية في سوريا باعتبار أن القانون السوري الحالي لا يتضمن مواد قانونية بمحاكمة عناصر النظام السابق.

واعتبر نقيب المحامين في سوريا محمد علي الطويل هذه المحاكمة «بداية الطريق للعدالة الانتقالية في سوريا، حيث إن القانون ما زال يدرس وسوف يعرض قريباً على مجلس الشعب ويقر كقانون».

وأضاف الطويل، في تصريح خاص لوكالة الأنباء الألمانية، أن «محاكمة عاطف نجيب جاءت بعد تحرك الدعوى العامة بحقه في أكثر من جريمة، ومنها القتل العمد وحجز حرية (اعتقال)».

وأكد نقيب المحامين في سوريا، أن «قاضي التحقيق استجوبه وعمل مواءمة ما بين قانون العقوبات السوري وبين القوانين والأعراف الدولية في جرائم الإرهاب وجرائم الحرب والإبادة الجماعية، ذلك لأن قانون العقوبات السوري الذي تعمل به المحاكم السورية غير منصوص عليه جرائم الحرب والإبادة الجماعية».

رئيس الأمن السياسي السابق في محافظة درعا جنوب سوريا عاطف نجيب يحضر الجلسة الأولى لمحاكمته في قصر العدل بدمشق 26 أبريل (أ.ف.ب)

وقال عضو فرع مجلس نقابة المحامين في حمص عمار عز الدين، إن «محاكمة رموز النظام السابق ومرتكبي الانتهاكات والجرائم بحق السوريين في سنوات الثورة، هي انتصار للعدالة وعمل النظام على تسييس القضاء واعتماده على محاباة النظام البائد وعدم الجرأة للقيام بأي محاكمة لأي من مرتكبي الانتهاكات خلال سنوات الثورة، علماً بأنه في القانون الدولي يعتمد أولاً على القضاء الوطني وذلك يعتبر حجر الأساس والزاوية التي تنطلق منها المحاكمات لأي انتهاكات».

وأكد عز الدين، في تصريح لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «في حال عجز القضاء الوطني يتم اللجوء إلى القانون الدولي والمحاكمات الدولية، وهذا ما عمدت إليه الحكومة السورية ممثلة بوزارة العدل بأن فعلت آلية القضاء الوطني وحرصت على أن تكون هناك شروط المحاكمة العادلة وذلك عن طريق العلنية التي قامت فيها المحاكمة».

وأضاف: «نأمل كحقوقيين ومختصين في القانون الدولي أن تستمر هذه المحاكمات وأن يحاكم رموز النظام البائد وذلك حتى لو لم يتم القبض عليهم في الوقت الحالي، لكن من المهم أن يسجل في سجلهم العدلي أنهم أشخاص قاموا بارتكاب انتهاكات بحق الشعب السوري، وتصدر أحكام غيابية بحقهم وهذا هام جداً أولاً بموضوع تسليم المجرمين مستقبلاً إن كانت هناك اتفاقيات مع الدول التي يقيم فيها هؤلاء المجرمون، الذين هربوا منها بعد تحرير سوريا».

جمهرة خارج قصر العدل في يوم محاكمة عاطف نجيب الرئيس السابق لدائرة الأمن السياسي في درعا خلال حكم الرئيس السوري الأسد المتهم بارتكاب جرائم حرب (رويترز)

واعتبر عضو مجلس نقابة محامي حمص «هذه المحاكمات لها أهمية قصوى بأنها أنصفت الضحايا وهذا هام جداً أنهم شعروا بعد 15 عاماً من الثورة أن هنالك محاكم تحاكم هؤلاء المجرمين الذين قاموا بالانتهاكات بحقهم، وهذا عامل أساسي في موضوع العدالة الانتقالية وجبر الضرر والتعويض ثم الانتقال إلى المصالحة الوطنية والسلم الأهلي».

من جانبه، طالب الدكتور تيسير الزعبي من محافظة درعا الحكومة بأن تكون المحاكمات سريعة. وأضاف: «حضرت إلى المحكمة كطبيب وشاهد على جرائم ومجازر عاطف نجيب، وخاصة التي وقعت بتاريخ 23 مارس (آذار) 2011 والتي تعرف بـ(مجزرة الكازية) عندما حاصر فرع الأمن السياسي المتظاهرين بين منزل المحافظ وفرع الأمن السياسي، وتم إطلاق الرصاص عليهم بشكل مباشر وقتل أكثر من 50 شهيداً، وليلة 24 مارس تم اقتحام الجامع العمري وقتل أكثر من 16 شخصاً وكان عاطف نجيب على رأس قواته وقوات مكافحة الإرهاب عند اقتحام الجامع».

وطالب الدكتور الزعبي بمحاكمة كل رموز النظام قائلاً: «عاطف نجيب لا يعادل واحداً في المائة مما فعله بشار الأسد وجميل حسن وعلي مملوك وباقي مجرمي النظام. وإعدام بشار الأسد وجميل حسن وعلي مملوك، هو مطلب كل ذوي الضحايا وأحرار سوريا».

سوريون في قاعة قصر العدل خلال جلسة المحاكمة الأولى لعاطف نجيب في دمشق الأحد (أ.ب)

من جهته، جدد عضو مجلس الشعب السوري عبد المولى الحريري مطالب أهالي محافظة درعا بإعدام عاطف نجيب في مدينة درعا، وقال: «عاطف نجيب قتل عشرات الشباب في درعا، لذلك نطالب بإصدار حكم الإعدام بعاطف نجيب. ويتم تنفيذ هذا الحكم في ساحة الجامع العمري».

وأضاف الحريري، لوكالة الأنباء الألمانية، أن «مسار العدالة الانتقالية بدأ ومحاكمة رموز الإجرام على العلن وتنفيذ الأحكام فيهم هو ترسيخ للحملة المجتمعية وتثبيت مبدأ العدل في المجتمع السوري الذي عانى كثيراً من القتل والإجرام، ونطالب بتوسيع المحاكمات وسماع للشهود واستحضار الأدلة والإثباتات التي تدين إجرام هؤلاء، وتنفيذ الأحكام الصارمة فيهم لأن هؤلاء هم المجرمون. وعلى رأسهم بشار الأسد وماهر الأسد. وعلى الدولة السورية الطلب من روسيا تسليم كل رموز النظام».

يذكر ان قائمة الاتهام في الجلسة الأولى من المحاكمة شملت كلاً من بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب وفهد جاسم الفريج ومحمد أيمن عيوش ولؤي العلي وقصي مهيوب ووفيق ناصر.