خُدج «مستشفى الشفاء»... لا يعرفون لوالديهم سبيلاً

«الشرق الأوسط» رافقت عملية نقلهم من غزة إلى مصر

غالبية الأطفال الخدج المنقولين من المستشفى الإماراتي
غالبية الأطفال الخدج المنقولين من المستشفى الإماراتي
TT

خُدج «مستشفى الشفاء»... لا يعرفون لوالديهم سبيلاً

غالبية الأطفال الخدج المنقولين من المستشفى الإماراتي
غالبية الأطفال الخدج المنقولين من المستشفى الإماراتي

بعد أسابيع عصيبة عاش خلالها الأطفال الخدج ظروفاً مأساوية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة، استقبلت المستشفيات المصرية، الاثنين، 28 طفلاً قادمين من قطاع غزة، بعد رحلة طويلة وتجهيزات دقيقة، لضمان وصولهم سالمين من شمال قطاع غزة إلى جنوبه، قبل إنهاء ترتيبات نقلهم لتلقي الرعاية الصحية.

وأعلن وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار، وصول الأطفال من أمام مستشفى العريش العام بشمال سيناء، الذي استقبل وحده 16 طفلاً خديجاً، بينما تم نقل 12 طفلاً آخرين إلى مطار العريش تمهيداً لعلاجهم في القاهرة.

«الشرق الأوسط» رافقت عملية نقل الأطفال من المستشفى الإماراتي في رفح جنوب قطاع غزة وصولاً للأراضي المصرية، وتحدثت إلى بعض الأهالي والأطباء حول أوضاعهم بعد نحو 7 أسابيع من الحصار داخل مستشفى الشفاء.

وتم إجلاء الأطفال الخدج من مستشفى «الشفاء»، أكبر مستشفيات قطاع غزة، بعدما تحوّل إلى محور للاستهدافات العسكرية الإسرائيلية في الأيام الماضية، التي انتهت بإخلائه. وجاءت عملية الإجلاء، وفق بيان للهلال الأحمر، بتنسيق من منظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).

الدكتور محمود سلامة، رئيس قسم الحضانة في المستشفى الإماراتي في رفح، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن 31 طفلاً وصلوا يوم الأحد الماضي (إلى المستشفى الإماراتي) بعد إجلائهم من مستشفى الشفاء، وذلك لتلقي العناية لمدة 24 ساعة تمهيداً لنقلهم للعلاج في مصر. لكنه أوضح أن «بعض الحالات التي وصلت من مستشفى الشفاء لم تُنقل إلى مصر بسبب تحسن حالاتهم».

وبشأن الحالة الطبية للأطفال، قال الدكتور سلامة إن «وضعهم تراوح بين مستقر وحاد»، مشيراً إلى أن بينهم حالات «صعبة جداً» جرى التعامل معها مباشرة، ومعظمهم عانوا من تدنٍ حاد في درجات الحرارة وسوء التغذية، إضافة لنقص السكر وانخفاض مستويات الدم.

أطفال فقدوا والديهم

وتحدثت مصادر طبية في العريش، لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «الأطفال كان برفقتهم 5 أمهات فقط، و5 من هيئة التمريض قادمين من المستشفى الإماراتي في خان يونس بقطاع غزة». وقال أحمد سمير أبو آدم، أحد الممرضين المرافقين للأطفال، لـ«الشرق الأوسط»، إنهم قدموا برفقة الأطفال لأن أسرهم لم تعد موجودة، مؤكداً أن «بعض آباء الأطفال وأمهاتهم بين شهيد ومفقود».

ويؤكد الدكتور سلامة المعلومة نفسها بشأن غياب ذوي الأطفال، وقال إنه لم تتوفر معلومات كافية حولهم، إذ «وصل كل طفل ومعه اسم الوالدة فقط» دون تفاصيل أخرى ولا عناوين للاتصال بأهاليهم. ويضيف الطبيب أن «هناك طفلاً واحداً على الأقل لا تتوفر أي معلومات بشأنه أو بشأن ذويه، بينما هناك أطفال فقدوا ذويهم جميعاً».

إبراهيم شملخ، خال أحد الأطفال، حضر إلى المستشفى الإماراتي، وذلك بعد نداءات الطواقم الطبية لأهالي الأطفال الخدج أو أقاربهم بالقدوم إلى المستشفى للتعرف والاطمئنان على أطفالهم. يقول لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصال انقطع مع ذوي الطفل في مدينة غزة «ولا نعلم إن كانوا أحياء أم أمواتاً»، مضيفاً أنه جاء لتفقد الطفل وترتيب سفره لاستكمال العلاج في الخارج.

ولادة في الحرب

آية الداعور، والدة طفلتين (توأم) من بين الأطفال الخدج، روت فصلاً مع معاناتها لـ«الشرق الأوسط»، وقالت إنها وضعت طفليتها خامس أيام الحرب في مستشفى الشفاء، وعادت بعدها إلى شمال قطاع غزة قبل الاضطرار للنزوح جنوباً نحو مدينة خان يونس، بينما ظلت الطفلتان داخل قسم الخدج بالمستشفى.

وتضيف أثناء وجودها في المستشفى الإماراتي، أنها طيلة 39 يوماً لم ترَ ابنتيها سوى عند الولادة، متابعة: «ظل قلبي مفطوراً عليهما طيلة الفترة الماضية... ورافقني القلق والخوف بشكل دائم، لا سيما حين جرى التهديد بقصف (الشفاء). جئت واطمأننت عليهما لكنهما تحتاجان إلى مزيد من الرعاية».

وذكرت منظمة الصحة العالمية، الاثنين، أن 3 أطفال خدّج كانوا من ضمن مجموعة كبرى تم إجلاؤها إلى مصر بقوا في مستشفى بجنوب غزة لتلقي مزيد من العلاج. وقال متحدث باسم المنظمة، في رسالة عبر البريد الإلكتروني، لـ«رويترز»: «وصل 28 طفلاً بسلام الآن إلى مصر... ولا يزال يوجد 3 أطفال في المستشفى الإماراتي لمواصلة تلقي العلاج».

وكان وزير الصحة المصري قد استقبل، الاثنين، أيضاً 62 من مرضى الأورام الفلسطينيين في مطار العريش قبل مغادرتهم إلى تركيا. وهذه هي ثاني دفعة من أهل غزة ينقلون إلى تركيا بعد أن أقلت طائرتان 27 مريضاً فلسطينياً و13 مرافقاً لهم يوم الأربعاء الماضي.

في السياق ذاته، بحث وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار مع وزيرة الدولة للتعاون الدولي بوزارة الخارجية القطرية لولوة الخاطر، دعم الفلسطينيين في قطاع غزة، خصوصاً الجرحى والمصابين. ووفق وزارة الصحة المصرية، الاثنين، فإن الجانبين ناقشا في القاهرة «الاحتياجات اللازمة لمواصلة تقديم الخدمات الطبية للأشقاء الفلسطينيين سواء داخل المستشفيات بالأراضي الفلسطينية أو من خلال دعم الجهود في استقبال وعلاج الحالات بالمستشفيات المصرية».


مقالات ذات صلة

«صراع الجبابرة» في الشرق الأوسط عند مفترق طرق

خاص خريطة تُبيّن مضيق هرمز... ونموذج مصغّر مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد يجسّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

«صراع الجبابرة» في الشرق الأوسط عند مفترق طرق

التوسّع المطرد في نفوذ المشروعين الأميركي والإيراني في الشرق الأوسط، الذي تراوح بين الصدام والتعايش لعقود، وصل إلى مفترق طرق.

جو معكرون
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا  معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)

إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

أُعيد فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، اليوم (الخميس)، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم الخميس، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)

تقرير: «حزب الله» يوقف الهجمات بموجب الاتفاق بين أميركا وإيران

سيارات تعبر نقطة تفتيش عسكرية بمنطقة القاسمية متجهةً نحو جنوب لبنان فجر اليوم (أ.ف.ب)
سيارات تعبر نقطة تفتيش عسكرية بمنطقة القاسمية متجهةً نحو جنوب لبنان فجر اليوم (أ.ف.ب)
TT

تقرير: «حزب الله» يوقف الهجمات بموجب الاتفاق بين أميركا وإيران

سيارات تعبر نقطة تفتيش عسكرية بمنطقة القاسمية متجهةً نحو جنوب لبنان فجر اليوم (أ.ف.ب)
سيارات تعبر نقطة تفتيش عسكرية بمنطقة القاسمية متجهةً نحو جنوب لبنان فجر اليوم (أ.ف.ب)

ذكرت ثلاثة مصادر لبنانية مقرَّبة من «حزب الله»، لـ«رويترز»، أن الجماعة أوقفت إطلاق النار على شمال إسرائيل وعلى القوات الإسرائيلية في لبنان، خلال الساعات الأولى من اليوم الأربعاء، في إطار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران المعلَن عنه في وقت سابق.

وواصلت إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان، وأصدرت تحذيرات جديدة بالإخلاء لمدينة صور في الجنوب، مشيرة إلى أنها ستشن هجوماً هناك في وقت قريب، وذلك بعد أن قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة الذي يستمر أسبوعين لن يشمل لبنان.

.

وقالت المصادر الثلاثة إنه من المتوقع أن يصدر «حزب الله»، المدعوم من إيران، بياناً يحدد موقفه الرسمي من وقف إطلاق النار، ومن تأكيد نتنياهو أن لبنان غير مشمولٍ به.

وشنّ الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم، غارات عدة على جنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، وأصدر أمراً جديداً بإخلاء مناطق في مدينة صور.

من جانبه، حضَّ الجيش اللبناني سكان جنوب لبنان على «التريّث» في العودة إلى منازلهم بسبب استمرار الضربات الإسرائيلية.


الفصائل العراقية المسلحة تُعلق عملياتها لمدة أسبوعين

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل العراقية المسلحة تُعلق عملياتها لمدة أسبوعين

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت الفصائل العراقية المسلحة، فجر اليوم الأربعاء، تعليق عملياتها في العراق والمنطقة.

وذكر بيان مقتضب للفصائل، التي تُطلق على نفسها اسم «المقاومة الإسلامية في العراق»، أن التوقف سيكون لمدة أسبوعين.

جانب من السفارة الأميركية في بغداد (أرشيفية-رويترز)

وعلى مدى أيام الحرب الإيرانية الأميركية، نفّذت تلك الفصائل مئات الهجمات بالطيران المُسيّر والصواريخ طالت أهدافاً في العراق والمنطقة، أبرزها قاعدة الدعم اللوجستي للقوات الأميركية في قاعدة فيكتوريا بمطار بغداد الدولي، والثكنات الأميركية في مطار أربيل، وقاعدة حريري ومبنى السفارة الأميركية في بغداد، ومقار الأحزاب الإيرانية المعارِضة في كل من أربيل والسليمانية، فضلاً عن منشآت نفطية في العراق والمنطقة.

Your Premium trial has ended


8 قتلى بغارة إسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان

رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان  (ا.ف.ب)
رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)
TT

8 قتلى بغارة إسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان

رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان  (ا.ف.ب)
رجال إنقاذ في موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)

قتل 8 أشخاص على الأقل ليل الثلاثاء الأربعاء بغارة إسرائيلية استهدفت مدينة صيدا في جنوب لبنان، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقالت الوزارة في بيان، إن «غارة العدو الإسرائيلي على صيدا جنوب لبنان أدت في حصيلة أولية إلى استشهاد ثمانية مواطنين وإصابة 22 بجروح»، بينما قالت وسائل إعلام محلية إن الضربة طالت الواجهة البحرية للمدينة وبثّت صورا أظهرت دمارا في أحد المقاهي.

موقع الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا في جنوب لبنان (ا.ف.ب)

واندلعت النيران في أحد المقاهي الذي تناثر زجاجه على الطريق، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، وعملت فرق الإطفاء على إخماد النيران بينما طوّق الجيش اللبناني المكان، وطالت الأضرار سيارات كانت متوقفة في المكان.

وقال لؤي سبع وهو مسعف في جمعية محلية من موقع الضربة: «تبلغنا بحصول استهداف على الطريق البحري في صيدا، ارسلنا فريقين لكنهم طلبوا دعما بسبب كثرة الاصابات»، مضيفا أن فرقهم نقلت على الأقل ستة مصابين من الموقع.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية ردا على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان واجتياح قواتها لجنوب البلاد.

ووافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثلاثاء على تعليق الهجوم على إيران، وقال إنه مستعد لوقف إطلاق النار اذا أعادت طهران فتح مضيق هرمز الحيوي.

وأدّت الغارات الاسرائيلية على لبنان منذ بدء الحرب إلى مقتل أكثر من 1500 شخص بحسب وزارة الصحة.