التمديد لقائد الجيش اللبناني يتحوّل معركة استباقية لرئاسة الجمهورية

المعارضة تدعمه وباسيل يحاول إزاحته من المنافسة

الراعي مستقبلاً وفد «القوات اللبنانية» (إكس)
الراعي مستقبلاً وفد «القوات اللبنانية» (إكس)
TT

التمديد لقائد الجيش اللبناني يتحوّل معركة استباقية لرئاسة الجمهورية

الراعي مستقبلاً وفد «القوات اللبنانية» (إكس)
الراعي مستقبلاً وفد «القوات اللبنانية» (إكس)

تحوّلت معركة التمديد لقائد الجيش اللبناني العماد جوزاف عون في منصبه بعد اقترابه من الإحالة إلى التقاعد بداية العام الجديد، إلى معركة رئاسة الجمهورية بين أكثرية تدعم، أو لا تمانع ترشحّه، وبين من يعمل لإزاحته من ساحة المنافسة، وعلى رأسهم رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الذي كان قد أعلن صراحةً رفضه له ويعمل بشكل واضح وصريح لعدم إيصاله.

ومع استمرار الفراغ في رئاسة الجمهورية منذ أكثر من سنة طرح خلالها ترشيح قائد الجيش مرات عدة من أفرقاء داخل لبنان وخارجه، يأتي موعد انتهاء ولايته في بداية العام المقبل في غياب أي مؤشرات تعكس إمكان إنجاز الاستحقاق الرئاسي خلال هذا الشهر، في موازاة تقيّد صلاحيات الحكومة والبرلمان اللبناني.

من هنا بدأت الجهود تُبذل على خط التمديد للعماد عون وعدد من القيادات الأمنية، لا سيما في ظل الظروف الأمنية التي يعيشها لبنان. وقدّم كل من كتلة حزب «القوات اللبنانية» و«الاعتدال الوطني» اقتراحي قانونين في هذا الاتجاه الذي أعلن أيضاً الحزب «التقدمي الاشتراكي» وكتل أخرى دعمه، كما كان البطريرك الماروني بشارة الراعي صريحاً لجهة دعم التمديد بالقول إن «من المعيب إسقاط قائد الجيش في أدق مرحلة من حياة لبنان».

وبين هذا وذاك، يلتزم «حزب الله» الصمت حيال التمديد لقائد الجيش، لأسباب مرتبطة بعلاقته بباسيل الذي، وإن سقط التحالف معه، لكنه لا يزال يأخذ بالاعتبار الحسابات السياسية المرتبطة بعلاقتهما في أي قرار من هذا النوع، ويصعّب بالتالي مهمة اتخاذ القرار في الحكومة والبرلمان على حد سواء. مع العلم أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ورئيس البرلمان نبيه بري، حليف «حزب الله»، يعملان لهذا التمديد، بحيث تعد الأمانة العامة لمجلس الوزراء دراسة قانونية سيستند إليها رئيس الحكومة لإصدار مرسوم التمديد، فيما قال بري إنه يتريث في الدعوة إلى جلسة للبرلمان لإقرار التمديد حتى نهاية الشهر الحالي بانتظار ما ستقدم عليه الحكومة.

ولا ينفي عضو تكتل «الاعتدال الوطني» النائب أحمد الخير، أن كل ما له علاقة في السياسة في لبنان بات يتداخل فيه الاستحقاق الرئاسي منذ اليوم الأول للشغور في رئاسة الجمهورية، في حين ترى مصادر في حزب «القوات اللبنانية» أن باسيل هو من يتعاطى في هذا الملف من الخلفية الرئاسية، رافضة القول إن جهود التمديد للعماد عون تعني خوض معركة استباقية لرئاسة الجمهورية.

ويقول الخير لـ«الشرق الأوسط»: «في هذا الظرف الاستثنائي والخطير إقليمياً ومحلياً يُفترض على كل الأفرقاء في لبنان أن يكونوا حريصين على كل ما يتعلق بالوضع الأمني وبالتالي تقديم الدعم المطلق للمؤسسة العسكرية لتبقى ممسكة بالأمن والاستقرار». ويؤكد أنه رغم تقديم التكتل اقتراح قانون مرتبط بالتمديد لقادة الأجهزة الأمنية فهو منفتح على أي اقتراح آخر يصب في الخانة والهدف نفسه، متمنياً في الوقت عينه أن يبدّي كل الأفرقاء المصالح الوطنية على المصالح الشخصية وإبعاد التمديد عن المناكفات الشخصية. وينتقد موقف باسيل الرافض للتمديد، سائلاً: «كيف لمن رفض تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان أن يقبل اليوم بتعيين قائد جديد للجيش في هذه الظروف؟». ويضيف: «نحن نرى أن الحكومة الحالية هي حكومة كاملة المواصفات ونتمنى أن تؤخذ القرارات على طاولة مجلس الوزراء بالإجماع الوطني لكن إذا تعذّر ذلك واتُّخذت القرارات بحضور الثلثين فهي ميثاقية وتؤمِّن الغطاء من الغالبية»، مشدداً على أنه «إذا اتُّخذ قرار التمديد في البرلمان أو في الحكومة يبقى الأهم تسيير المرفق العام وبالتحديد المؤسسات الأمنية والعسكرية».

القوات

وتتّهم مصادر «القوات» باسيل بخوض معركة الرئاسة من باب التمديد لقائد الجيش، وتقول لـ«الشرق الأوسط» «من يخوض معركة رفض التمديد، وتحديداً النائب باسيل، هو الذي يخوض المعركة الرئاسية على قاعدة استبعاد جوزيف عون كخيار رئاسي انطلاقاً من معايير وخلافات شخصية، بينما (القوات) والمعارضة وغيرها تخوض المعركة انطلاقاً من الأمن القومي والحرب والشغور الرئاسي والانهيار المالي».

وفي تأكيدها أن المعارضة لا تخوض معركة الرئاسة من باب التمديد، تقول المصادر: «من المعروف أن الاستحقاق الرئاسي غير مطروح على بساط البحث بسبب (حزب الله) وعندما يعاد البحث فيه يبقى لكل حادث حديث، علماً بأنه إذا هناك فيتو من فريق سياسي معين على إيصال العماد عون، وأن مدّد له، فهو لن يصل إلى الرئاسة».

وتضيف: «الحسابات الرئاسية لها ظروفها، و(القوات) تدفع باتجاه التمديد انطلاقاً من الواقع اليوم، بحيث لا يجوز تعيين قائد في غياب الرئيس وفي ظل الحرب القائمة، كما لا يمكن ضرب تراتبية الجيش والمؤسسة العسكرية بالذهاب إلى الأعلى رتبة، وهو ما تحدث عنه الراعي، وما يؤكد أن الأمر لا يرتبط بالاعتبارات الرئاسية، بل وطنية وأمنية وعسكرية».

وعن موقف «حزب الله» غير الواضح حتى الآن، تقول المصادر: «يبدو واضحاً أن الحزب لا يريد أن يقطع آخر خيوط العلاقة مع باسيل وهو يدرك مدى كرهه لعون، وهو الذي رشّح فرنجية رغم اعتراض باسيل ولا يريد أن تصل علاقته بالحزب إلى حد القطيعة وأن تنكسر بشكل نهائي في لحظة هو بحاجة إليه فيها كحليف أثبت أنه يقف إلى جانبه فيما تسمى مقاومته، وبما أن المحافظة عليه من الباب الرئاسي غير ممكنة فهو يقف إلى جانبه من باب التمديد لقائد الجيش».

الراعي

وفي إطار جولة كتلة «القوات» على المسؤولين في إطار العمل على دعم التمديد للعماد عون، التقى وفد منها (الاثنين) البطريرك الماروني بشارة الراعي، وشدد النائب بيار بوعاصي على ضرورة التمديد له وانتخاب الرئيس وتطبيق القرار 1701. وقال: «عبّرنا عن إرادة التكتل والحزب للتمديد لقائد الجيش، وهناك أمور لا بد من التوقف عندها، وهي الوضع المتفجّر في لبنان، وغياب رئيس للجمهورية، إذ لا يجوز تعيين قائد للجيش». وأكد: «نريد قائداً للجيش غير مسيّس، وأي قائد سيجري تعيينه اليوم سيكون مسيّساً من الجهة التي ستعيّنه، مذكّراً باقتراح قانون المعجّل المكرّر الذي قدمته الكتلة للتمديد سنة لرتبة عماد ليس فقط للعماد جوزاف عون لكي تكون هناك شمولية في القانون».

ولفت إلى أنه «ليس تفصيلاً، كما يروّج البعض، أن يكون البلد بلا رأس والمؤسسات بلا رأس، وأن يُدَّعى أن هناك إمكانية للازدهار والاستقرار والحرية في بلد بغياب رئيس للجمهورية. لذلك لا بد من احترام القوانين والدستور وفتح مجلس النواب لكي يكون هناك انتخاب رئيس»، ونقل عن الراعي قوله: «المعطلون والمقاطعون هم المسؤولون عن شلّ مجلس النواب وعملية انتخاب رئاسة الجمهورية وغياب رأس للدولة». ورأى أن «الدولة مهددة بلا استقرار مؤسساتها ومهددة بعدم مسك الجيش اللبناني لكل الحدود وتحديداً في المنطقة الجنوبية، جنوب الليطاني ولكن تظلّ لدينا ثقة بإيماننا بلبنان وبصلابة شعبه».

«الجبهة السيادية»

وفي الإطار نفسه، عقدت، الاثنين، «الجبهة السيادية» اجتماعاً مع قائد الجيش. وأكدت بعده في مؤتمر صحافي رفضها التعيين الجديد في موقع القيادة في ظل غياب رئيس للجمهورية. فإن الأهم في ظل الظروف الدقيقة والاستثنائية التي يشهدها لبنان (حرب، وانهيار، وشغور رئاسي) منع أي شغور في موقع قيادة الجيش، والحل الأنجع والأجدى والأوحد بقاء قائد الجيش إلى حين انتخاب رئيس للجمهورية الذي منحه الدستور حقّ تسمية أو اقتراح اسم الضابط لتولي القيادة.

وقالت: «العمود الفقري الأخير لما تبقّى من معالم دولة هو الجيش لكن هناك من يُقحم طمعه بالسلطة داخل المؤسسة، وها هو يفعل المستحيل مستجدياً حزباً من هنا وحركة من هناك، وزعيماً من هنا وكتلة من هناك، للتخلّص من جوزاف عون في القيادة، وها هو يظهر بشكل انتهازي وقح متخطياً كل الأصول والأعراف والمصلحة العليا للوطن، هو يدوس على الدستور والمواثيق خدمةً لطيش سياسي غير مسبوق، لذا لن نسمح له، ولا تسمحوا له، حتى لا تسقط الجمهورية باللعبة القاضية».


مقالات ذات صلة

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)
تحليل إخباري مواطن يشرب الشاي في بيته المتضرر في بلدة قانا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «حزب الله» لوّح بالعودة إلى الحرب مع إسرائيل... وفي الداخل

بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نواب وقياديون في «حزب الله» ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون دعا الحزب النازحين صراحة إلى عدم الاستقرار في بلداتهم.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري مواطنون لبنانيون يزيلون الأنقاض من محل تجاري دُمِّر نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

تحليل إخباري إسرائيل تمعن بخرق الهدنة وتدمير وإحراق القرى اللبنانية المحتلّة

تتواصل الخروقات الإسرائيلية للهدنة التي فرضتها الولايات المتحدة الأميركية على جبهة لبنان، في ظلِّ استمرار العمليات العسكرية والغارات التي يشنّها الطيران الحربي.

يوسف دياب (بيروت)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلنت الرئاسة الفرنسية، الأحد، أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، الثلاثاء، في ظل وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، وغداة مقتل جندي الوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل»، وبعد يومين على خطاب للرئيس اللبناني جوزيف عون، تعهَّد فيه بالتفاوض مع إسرائيل لإنقاذ لبنان.

ويتوجه سلام إلى لوكسمبورغ، الثلاثاء، بدعوة من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، وذلك للقائها. وبعد ذلك، سوف يجتمع في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأكد قصر الإليزيه أن «هذه الزيارة ستكون فرصة لرئيس الدولة، ليؤكد مجدداً التزامه بالاحترام الكامل والشامل لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعم فرنسا لوحدة أراضي البلاد، ولإجراءات الدولة اللبنانية لضمان السيادة الكاملة والشاملة للبلاد وحصرية السلاح». وأضاف: «سيناقش المسؤولان أيضاً، الدعم الإنساني للنازحين ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لترسيخ سيادة لبنان وإعادة إعماره واستعادة ازدهاره».

تأتي زيارة سلام بعد مقتل جندي فرنسي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل)، في كمين نُسب إلى «حزب الله» الذي نفى مسؤوليته عنه.

واستنكر الرئيس الفرنسي الهجوم ووصفه بأنه «غير مقبول»، داعياً السلطات اللبنانية إلى كشف ملابسات الحادثة وتوقيف الجناة.

وقال قصر الإليزيه: «جنود اليونيفيل الذين يؤدون مهامهم في ظروف صعبة ويدعمون إيصال المساعدات الإنسانية إلى جنوب لبنان يجب ألا يُستهدفوا في أي ظرف».

توقيف المتورطين بالاعتداء على «اليونيفيل»

على صعيد متصل، قال وزير الخارجية الفرنسي، الأحد، إن باريس تلقت «تأكيدات» من الحكومة اللبنانية بأنها ستبذل كل ما في وسعها لتوقيف المسؤولين عن الكمين.

وقال جان نويل بارو لـ«راديو جاي»: «تلقينا تأكيدات، أمس (السبت)، على أن السلطات اللبنانية ستعطي الأولوية المطلقة للعثور على المسؤولين عن هذه الجريمة وتوقيفهم».

وانتقد الوزير أيضاً العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد «حزب الله» في لبنان، التي أسفرت عن دمار ونزوح. وأضاف أن «تدمير لبنان أو الدولة اللبنانية لن يقضي على (حزب الله)، بل على العكس، سيزيد من قوته».

أطفال نازحون من الضاحية الجنوبية إلى وسط بيروت (أ.ف.ب)

وبخصوص الخطة التي وضعتها الحكومة اللبنانية، تحت ضغط دولي، لنزع سلاح «حزب الله»، وبدأت تنفيذها قبل الحرب الأخيرة، قال بارو إنه «يجب استئنافها لأن الحل السياسي الوحيد لضمان السلام والاستقرار في لبنان هو نزع سلاح (حزب الله)... ثم بالطبع انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان».

ترحيب لبناني وكنسي بمبادرة عون

ويلقى خطاب للرئيس اللبناني جوزيف عون، تعهّد فيه بالتفاوض مع إسرائيل لإنقاذ لبنان، ترحيباً محلياً ودولياً. ورأى وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، أن خطاب عون «رسم خريطة طريق للبلاد تقوم على ممارسة السيادة الوطنية وتحويل لبنان من ورقة في جيب أي كان إلى دولة قائمة تفاوض عن نفسها».

وقال: «نأمل أن ننطلق من هذه المبادرة الرئاسية التي نجحت بفضل دعم الولايات المتحدة الأميركية والأشقاء العرب، لا سيما تحديداً المملكة العربية السعودية، إلى وقف دائم لإطلاق النار».

وتلقى مبادرة عون، دعماً كنسياً أيضاً، وقال البطريرك الماروني بشارة الراعي في عظة الأحد: «إن هذه الحرب المفروضة مرفوضة من الشعب، ومرفوضة من الدولة، ومرفوضة من كل ضمير حي. ونؤمن أن الطريق ليس في العنف، بل في الكلمة، ليس في القوة، بل في الحوار. السلام لا يُفرض، بل يُبنى»، مؤكداً أن «السلام في الجنوب شرط للسلام في لبنان كله».

وتابع: «نصلّي مع أبناء الجنوب من أجل نهاية هذه الحرب البغيضة، وإحلال سلام عادل وشامل ودائم بنجاح المفاوضات الجارية».

في المقابل، ترفض دار الإفتاء الشيعية، المبادرة. وقال المفتي أحمد قبلان إن «المقاومة والجيش اللبناني والسلم الأهلي والدفاع السيادي والشراكة الوطنية ضرورة وطنية جذرية بهذا البلد». وأضاف في بيان: «من المؤسف أنه بدل الوقوف على خاطر التضحيات الوطنية التي قدّمها ويقدّمها أهل الجنوب والضاحية والبقاع وبيروت منذ عشرات السنين، بادرت هذه السلطات المهووسة بدور الوكيل الأرعن إلى أخذ صورة مخزية مع القاتل الصهيوني في واشنطن، لأنّ ما يجري بهذا البلد على مستوى بعض السلطات الدستورية عار، وإعلان عداوة صريحة مع شعب هذا البلد، وبطريقة صادمة».

وتابع: «لبنان دولة ذات عقيدة وطنية. ولهذه الدولة خطوط وطنية حمراء محسومة، والخطأ فيها قاتل»، مشيراً إلى أن «تعويل البعض على أنّ أبناء هذا البلد سيقاتلون أبناء مقاومتهم الوطنية أمر خطير بل كارثي، وأي مشروع بهذا الاتجاه مصيره الفشل».


«الشرق الأوسط» تحدد خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تحدد خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين، تُضافان لـ41 بلدة كانت قد سيطر عليها خلال الحرب، وذلك لاستكمال خطة إنشاء حزام أمني في 55 بلدة، سيكون بعضها خاضعاً لسيطرة مباشرة، بينما تكون أخرى خاضعة لسيطرة نارية.

دبابات وجرافات إسرائيلية تعمل في جنوب لبنان كما تظهر من الجهة الإسرائيلية من الحدود (أ.ب)

ونشر الجيش الإسرائيلي خريطة تحدد المنطقة الأمنية التي ستضم 41 بلدة، بينها بلدات واقعة شمال الليطاني مثل أرنون ويحمر الشقيف، الواقعتين على الضفاف الشمالية والغربية لليطاني، كما تضم البلدات المسيحية مثل القليعة وجديدة مرجعيون وبرج الملوك، لكن القوات الإسرائيلية لا توجد فيها الآن، بينما تقدمت في آخر أيام الحرب إلى بلدة دبين المحاذية لجديدة مرجعيون، قبل أن تنسحب منها بعد قتال عنيف مع «حزب الله»، حسبما قالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط»، وإضافة إلى التمدد، تنفذ عدة تفجيرات داخل البلدات التي سيطرت عليها، بينها مدينة بنت جبيل.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الأحد، بأن إسرائيل قسمت الجزء الذي تسيطر عليه من جنوب لبنان إلى 3 مناطق، بعد اتفاق وقف إطلاق النار بينها وبين الحكومة اللبنانية.

وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن ما يسمى بالخط الأحمر يشير إلى الصف الأول من القرى التي تقع بشكل مباشر على الحدود الإسرائيلية اللبنانية. وأضافت الصحيفة أن معظم المباني هناك قد تم تدميرها بالفعل، ولم يعد هناك أي عناصر من «حزب الله» في هذه المنطقة. وفي بعض المواقع، اتخذت القوات البرية الإسرائيلية مواقع ثابتة.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن الجيش الإسرائيلي استحدث مواقع داخل بلدة مركبا ورفع علمه عليها.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «يجب أن يمتدّ الخط الأصفر حتى منطقة مضادات الدروع في لبنان، وإذا لم تلتزم الحكومة اللبنانية بتعهداتها فالجيش الإسرائيلي سيتحرك»، مضيفاً: «لقد أصدرنا تعليماتنا للجيش الإسرائيلي بالتحرك بكل قوة براً وجواً لحماية جنودنا في لبنان من أي تهديد». وقال: «يجب تدمير أي مبنى أو طريق في لبنان يشتبه في احتوائه على عبوات ناسفة حماية لجنودنا».

سيطرة شبه كاملة في 41 بلدة

وبلغ عدد البلدات اللبنانية التي سيطر عليها الجيش الإسرائيلي يوم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، 41 بلدة وقرية، ومن ضمنها مدينة بنت جبيل التي توغل فيها وحاصر مقاتلي «حزب الله» في أحيائها، ومدينة الخيام التي أغلق، السبت، الطرقات إلى أحيائها الغربية والشمالية التي لم يكن قد أطبق سيطرته عليها خلال الحرب.

لبنانية تتفقد موقع منزلها المدمر بغارة إسرائيلية في بلدة طيردبا في جنوب لبنان (رويترز)

وتشكل تلك البلدات، جزءاً من مساحة جغرافية تناهز الـ400 كيلومتر مربع ينوي احتلالها، وتتألف من 55 بلدة حسب إعلان الجيش الإسرائيلي، وأرفق إعلانه بخريطة توضيحية تظهر سيطرته على حزام أمني يمتد من 5 إلى 12 كيلومتراً، ويبدأ من منطقة البياضة الساحلية الواقعة على مسافة 12 كيلومتراً جنوب مدينة صور، وتصل إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، حيث يصل مناطق سيطرته في هضبة الجولان السوري المحتلة، بمرتفعات قمة حرمون الغربية في جنوب شرقي لبنان.

وقالت مصادر محلية في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن البلدات التي احتلها في جنوب لبنان، تضم بلدات الناقورة والبياضة ومروحين والبستان وإم التوت وشيحين واللوبنة وحامول والضهيرة ويارين وعلما الشعب وطير حرفا وشمع في القطاع الغربي.

أطراف البلدات المسيحية

أشارت المصادر إلى أن منطقة علما الشعب التي تسكنها أغلبية مسيحية «لا توجد القوات الإسرائيلية في أحيائها، بل على أطرافها، لكنها عملياً باتت واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية حيث لا يمكن الوصول إليها»، لافتة إلى أن هذا الواقع «ينطبق على القوزح ورميش ودبل وعين ابل»، وهي بلدات مسيحية في قضاء بنت جبيل، وتقع في القطاع الأوسط الذي تحتل فيه بلدات حانين وعيتا الشعب ورامية وبيت ليف التي توجد القوات الإسرائيلية في أحيائها الجنوبية وتلالها الشرقية، بينما منعت العائدين من العودة إليها، وأطلقت النيران باتجاههم؛ ما اضطرهم للرجوع إلى العمق، حسبما أكدت المصادر.

دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

كذلك، سيطر الجيش الإسرائيلي خلال الحرب على بلدات مارون الراس ويارون وعيترون وميس الجبل ورشاف والطيري وبليدا ومحيبيب وأجزاء واسعة من عيناثا وبنت جبيل، وهما بلدتان متصلتان حوصِرَ مقاتلو «حزب الله» الباقون فيهما، بينما أنشأ الجيش الإسرائيلي خطاً نارياً يحظر عودة السكان إلى كونين وبيت ياحون، عبر إطلاقات متكررة، بينها قذائف مدفعية استهدفت كونين بعد ظهر الأحد، بينما بدا أنه تمهيد لاحتلالها، وفقاً للمصادر.

بلدات تحت النار والاحتلال

وتمتد السيطرة الإسرائيلية إلى بلدات رب الثلاثين وحولا وكفركلا والعديسة ومركبا والطيبة والقنطرة ودير سريان، وهي مناطق تمتد من الشريط الحدودي إلى وادي السلوقي ووادي الحجير الذي لم تستكمل السيطرة عليه بعد، بالنظر إلى أنها لم تحتل طلوسة وبني حيان، رغم أن البلدتين خاضعتان وفق الخريطة الإسرائيلية، للمنطقة العازلة. وقد شرعت القوات الإسرائيلية، الأحد، في التوغل في عدشيت القصير، كما بدأت إطلاقات مدفعية باتجاه بلدة علمان، تمهيداً للتوغل فيها؛ ما يتيح لها استكمال الوصول إلى ضفاف الليطاني بعد السيطرة على دير سريان.

سيارة للدفاع المدني تعبر قرب الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان (رويترز)

أيضاً في القطاع الشرقي، سيطرت على أجزاء واسعة من الخيام، ومزارع كفرشوبا وأطراف شبعا وقرية الغجر، كما تمددت شمالاً إلى السفح الغربي لجبل الشيخ في قضاء حاصبيا، علماً أن الخريطة الإسرائيلية تضم بلدات أخرى مثل الماري والمجيدية وشويا في قضاء حاصبيا، وتوجد على أطرافها، ولا يُعرف ما إذا كانت ستدخل إليها كونها بلدات تسكنها أغلبية درزية في المنطقة.


«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
TT

«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)
حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجومين منفصلين وقعا في ريفي محافظتي الرقة ودير الزور بسوريا خلال اليومين الماضيين.

وذكر التنظيم، عبر موقع صحيفة «النبأ» التابعة له، السبت، أن الهجومين استهدفا آلية تابعة للحكومة السورية في شمال الرقة، وصهريج نفط في ريف دير الزور.

ووفق ما أورده الموقع، فإن عناصر التنظيم استهدفوا آلية عسكرية تابعة للحكومة السورية في منطقة شمال محافظة الرقة باستخدام أسلحة رشاشة، ما أسفر عن إصابة أحد العناصر.

اعتقال عنصر من «داعش» من قوى الأمن في البوكمال شرق دير الزور (أرشيفية - الداخلية السورية)

وكان الموقع قد أفاد، الجمعة، بأن عناصر التنظيم استهدفوا صهريج نفط في قرية المكمان بريف محافظة الرقة، مشيراً إلى أن الهجوم نُفّذ بالأسلحة الرشاشة، يوم الخميس، ما أدّى إلى تضرر الصهريج وتسرب حمولته، دون نشر أي مواد توثيقية تدعم الرواية.

وتبنى، سابقاً، تنظيم «داعش» عمليات استهداف واغتيال ضد عناصر الحكومة السورية، لا سيما في مناطق ريف حلب والرقة ودير الزور.

وحسب الموقع، قُتل في 6 مارس (آذار)، عنصران من الجيش السوري على طريق حلب-الباب قرب قرية أعبد، إثر إطلاق نار بالأسلحة الرشاشة، فيما أفاد بأن المنفذين انسحبوا بعد تنفيذ الهجوم دون خسائر.

الجهات الرسمية السورية، لم تُصدر أي تعليق بشأن المزاعم التي بثّتها المنصات الإعلامية التابعة للتنظيم، والتي لم ترفق بأي أدلة مرئية أو توثيق مستقل يؤكد وقوع الحوادث.

غير أن إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع، تحدثت عن مقتل جنديين قرب قرية أعبد بريف حلب الشرقي، في تأكيد جزئي للحادثة.

كما ذكر الموقع أن هجوماً ثانياً في اليوم ذاته أسفر عن مقتل عنصر ثالث من الجيش السوري قرب قرية السحارة في ريف حلب، نتيجة إطلاق نار بالأسلحة الرشاشة.

وأفاد الموقع بأن عنصراً من الشرطة السورية قُتل بتاريخ 8 مارس، في بلدة الصبحة بريف دير الزور، جرّاء هجوم مماثل بالأسلحة الرشاشة، مشيرة إلى أن المنفذين غادروا الموقع عقب العملية.

من جهتها، وفي سياق متصل لكن بعيداً عن الرقة ودير الزور، أعلنت وزارة الداخلية، الخميس الماضي، عن القبض على خلية تابعة لتنظيم «داعش»، خلال عملية أمنية مشتركة بينها وبين جهاز الاستخبارات العامة في منطقة السفيرة بريف حلب الشرقي.

الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» في قرية السفيرة شرق حلب (الداخلية السورية)

وأوضحت الوزارة عبر معرفاتها أن العملية جاءت استكمالاً لملاحقة منفذي الهجوم المنتمين إلى تنظيم «داعش»، الذي استهدف الشهر الماضي عدداً من عناصر وزارة الدفاع والضابطة الجمركية، ما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء، حيث قُتل أحد المنفذين ولاذ الآخر بالفرار.

وأضافت أن العملية جاءت عقب متابعة دقيقة وتحريات موسعة أعقبت الحادثة، وأسفرت عن رصد تحركات الخلية وتحديد مواقع انتشار أفرادها، ليتم تنفيذ مداهمة نوعية انتهت بالقبض على جميع عناصر الخلية، وهم محمود العبد الله وجمعة الأحمد.

وأشارت إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت تورط أفراد الخلية في تنفيذ سلسلة من الهجمات السابقة، شملت عمليات اغتيال واستهداف عناصر أمنية وعسكرية، إضافة إلى جرائم قتل طالت مدنيين، لافتة إلى ضبط كميات من الأسلحة والذخائر والتجهيزات القتالية التي كانت تُستخدم في تنفيذ تلك المخططات، ومصادرتها أصولاً وفق الإجراءات القانونية.