إسرائيل تبحث صفقة أسرى «صعبة الهضم»

مجلس الوزراء المصغّر يجتمع السبت لإقرارها

الأسرى الإسرائيليون محور محادثات من أجل تأمين الإفراج عنهم في إطار صفقة مع «حماس» (رويترز)
الأسرى الإسرائيليون محور محادثات من أجل تأمين الإفراج عنهم في إطار صفقة مع «حماس» (رويترز)
TT

إسرائيل تبحث صفقة أسرى «صعبة الهضم»

الأسرى الإسرائيليون محور محادثات من أجل تأمين الإفراج عنهم في إطار صفقة مع «حماس» (رويترز)
الأسرى الإسرائيليون محور محادثات من أجل تأمين الإفراج عنهم في إطار صفقة مع «حماس» (رويترز)

في ظل ضغوط شديدة تمارسها عائلات الأسرى الإسرائيليين من جهة، والإدارة الأميركية من جهة ثانية، ووسط معارضة من قادة الجيش، ومعارضة أشد من اليمين المتطرف في الحكومة، يجتمع المجلس الوزاري المصغر في الحكومة الإسرائيلية مساء السبت للتداول في شروط صفقة تبادل الأسرى مع حركة «حماس».

وبحسب آخر معلومات تنشر في تل أبيب، فإن هذه الصفقة تقضي بإفراج «حماس» عن 70 أسيراً إسرائيلياً، وليس 50 مثلما جرى الحديث في الأيام الأخيرة، وأن تفرج إسرائيل في المقابل عن 150 أسيرة وقاصراً فلسطينياً من سجونها، على أن تتم خلال عدة دفعات، في ظل هدنة من 5 أيام، وإدخال 60 ألف لتر من الوقود يومياً لسد احتياجات خدمات الطوارئ والمستشفيات. وقد بدأت إسرائيل الجمعة في إدخال الوقود كخطوة أولى.

نتنياهو خلال مشاركته في اجتماع سابق لمجلس الحرب في تل أبيب (د.ب.أ)

صفقة «صعبة الهضم»

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن هذه الصفقة صعبة الهضم في حكومة بهذه التركيبة اليمينية المتطرفة، إذ إن اليمين المتطرف يعدّها رضوخاً لحركة «حماس»، فيما يخشى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من هذا اليمين الذي يحالفه في الحكومة، ولذلك تردد كثيراً في الموافقة عليها، خصوصاً أن الجيش أبدى معارضة لها.

فالقادة العسكريون يرونها عقبة أمام خطته الحربية، بحجة أنها سوف تكبله وتعرقل تقدمه نحو جنوب القطاع، لكن الإدارة الأميركية تمارس الضغوط لإقرارها، ويساندها في الحكومة الوزيران بيني غانتس وغادي آيزكوت ورئيس «الموساد» (المخابرات الخارجية). كما أن هناك ضغوطاً شديدة من عائلات الأسرى الإسرائيليين والأجانب والحكومات الغربية، التي تقول إنه يجب انتهاز الفرصة والقبول بما تعرضه قيادة «حماس» قبل فوات الأوان والفرصة. وقامت عائلات الأسرى، في اليوم الرابع من مسيرة المشي التي نظمتها من تل أبيب إلى القدس، لرفع صوت الأسرى عالياً، بطرح مطلب إقرار الصفقة فوراً.

نتنياهو يكثر من زيارة الجنود خلال الحرب لكن الأمر لا يزيد شعبيته (مكتب الصحافة الحكومي)

المطالبة بإقالة نتنياهو

وقالت أوريت مئير جان، التي خُطف ابنها ألموغ، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إنه «بات واضحاً أن الحكومة الإسرائيلية لا تضع قضية أولادنا المخطوفين على رأس اهتمامها. ونحن نشعر بقلق شديد على حياة أولادنا. لقد مرت علينا 41 يوماً قاسية جداً، والحكومة لا تعطينا أي أمل. لهذا نحن ننطلق في هذه المسيرة، ولن نكفّ حتى يعود أولادنا». وأعلن طاقم قيادة هذه العائلات عن تصعيد جديد يوم السبت، لم يفصح عن تفاصيله. لكن تسريبات قالت إنهم ينوون المطالبة بإقالة نتنياهو وكل طاقم قيادة الحرب وإطلاق استغاثة للرئيس بايدن أن يتولى بنفسه إدارة المفاوضات عن حكومة إسرائيل حتى التوصل إلى صفقة.

ويحظى أرباب هذه العائلات بتأييد جماهيري واسع، ينعكس في انضمام آلاف المواطنين إلى مسيرتهم وخروج غالبية وسائل الإعلام بتأييدهم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، في مقال افتتاحي، وقع عليه ناحوم بارنياع، شقيق رئيس الموساد، إنها «صفقة عسيرة على الهضم، لكن احتمال أن نحصل على صفقة أفضل منها قليل جداً. يجب أن نقرر بسرعة. من يهرب من القرار يراهن على حياة أطفال ونساء ومسنين اختطفوا إلى بلاد العدو دون ذنب اقترفوه، بذنب الدولة».

مظاهرة سابقة لذوي الأسرى الإسرائيليين في تل أبيب (أ.ف.ب)

أسباب وجيهة لرفض الصفقة

ويقول مؤيدو الصفقة إن هناك أسباباً وجيهة كثيرة لرفض الصفقة، إذ إن الجيش، ومعه وزير الدفاع يوآف غالانت ووزراء اليمين المتطرف، يؤمنون بأن «حماس» توشك على الانهيار، ولا يهمها الأسرى الفلسطينيون، ولا المساعدات الإنسانية والوقود لأهل غزة، بل هي تواقة إلى وقف نار يوقف الضربة النهائية ويسمح لها بإعادة ترتيب أمورها.

لكن إفشال الصفقة الآن ليس مضمون النتائج. فما زال هناك احتمال أن يموت أسرى إسرائيليون بنيران إسرائيلية في حال استمر القتال، وأن تكلف العمليات الحربية مزيداً من الضحايا من الجنود الإسرائيليين، وربما أسرى إضافيون. وفي النهاية، قد تدفع إسرائيل ثمناً إضافياً بسبب مصاعب حكومتها في أن تقرر دفع الثمن المطروح حالياً.

وبناء على ذلك، قرر نتنياهو دعوة المجلس الوزاري الموسع الذي يضم 17 وزيراً، وممثلين لكل أحزاب الحكومة، بما في ذلك اليمين المتطرف، لإقرار الصفقة بالأكثرية، ثم التقدم لتنفيذها. ويقدرون في تل أبيب أن تتم الصفقة الحالية بـ3 دفعات، لتبدأ بعدها جهود لصفقات أخرى، حيث إن هناك 239 أسيراً في يدي «حماس»، بينهم نحو 40 جندياً. وتطالب «حماس» بإطلاق جميع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية مقابلهم. وهي ستكون مفاوضات أكثر صعوبة وتعقيداً.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

شؤون إقليمية مركبات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود الإسرائيلية - اللبنانية (رويترز)

وزير خارجية إسرائيل: لا نخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة اللبنانية

قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إسرائيل لا تخطط لإجراء محادثات مباشرة مع الحكومة في لبنان خلال الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سيدة تنتحب بعد مقتل 3 فلسطينيين في رام الله جراء هجمات المستوطنين الإسرائيليين (أرشيفية - رويترز) p-circle

مقتل 4 أفراد من عائلة واحدة في الضفة الغربية بنيران الجيش الإسرائيلي

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن رجلاً فلسطينياً وزوجته وطفليهما الصغيرين قُتلوا، اليوم (الأحد)، بنيران الجيش الإسرائيلي في شمال الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقفون للحراسة خلال جولة للمستوطنين بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين بالضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل 3 فلسطينيين في هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل في 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

إسرائيل تجرّب «مدفع ليزر» حديثاً في إسقاط الصواريخ والمسيّرات

بدت الصناعات الحربية الإسرائيلية مبتهجة، يوم الاثنين، عندما عبرت تجربة نظام الليزر القتالي «أور إيتان» (Iron Beam) بنجاح في إسقاط طائرات مسيّرة انطلقت من لبنان.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي (أرشيفية)

بعد تحذير إسرائيلي... لبنان يخشى استهداف بنيته التحتية حال التصعيد مع إيران

يخشى لبنان من ضربات قد تشنها إسرائيل على بنيته التحتية في حال التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، كما صرّح وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي من جنيف الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
TT

لبنان: الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة توسّع القلق... وتشديد أمني لمواكبة النزوح

جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني يتفقدون الموقع الذي سقطت فيه صواريخ تم اعتراضها في منطقة ساحل علما شمال بيروت (أ.ب)

مع تزايد موجات النزوح إلى مناطق أكثر أمناً، لا سيما في بيروت وجبل لبنان، تتكثف الضغوط على الأجهزة الرسمية لضمان الاستقرار ومنع أي اختراقات أمنية، في وقت ترتفع فيه مخاوف السكان من تداعيات هذا الواقع، وهو الأمر الذي تحول إلى محور اجتماعات يومية بين المسؤولين والقادة الأمنيين.

اجتماعات مكثفة لتعزيز الاستقرار الأمني

وقال رئيس الجمهورية جوزيف عون، الثلاثاء، إن اللقاءات التي يعقدها مع المسؤولين الكبار والأحزاب هدفها تعزيز الاستقرار الأمني في الداخل وتحصين الوحدة الوطنية واستمرار تماسك المجتمع اللبناني، لافتاً إلى أنه «واثق بأن اللبنانيين حزمة واحدة في مواجهة التحديات الراهنة».

كذلك عُقد اجتماع وزاري، الثلاثاء، برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، خُصّص لبحث التطورات العسكرية والمالية، إلى جانب متابعة ملف النازحين واحتياجات الإيواء والإغاثة.

وعقب الاجتماع، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن رئيس الحكومة شدّد على أهمية الاجتماعات اليومية، مشيراً إلى اتخاذ إجراءات لتعزيز الأمن في بيروت وعدد من المناطق، منعاً لأي إشكالات، فيما عرض وزير الدفاع آخر التطورات الميدانية، لا سيما فيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية والوضع على الحدود اللبنانية - السورية.

وزير الداخلية: إجراءات لحماية النازحين والمجتمعات المضيفة

ومع الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة التي تطول عناصر وقيادات في «حزب الله» و«الحرس الثوري» في مناطق مدنية، إضافة إلى المعلومات التي أشارت إلى وجود أسلحة في مراكز للنازحين، رفعت الأجهزة الأمنية مستوى الجهوزية، مع تعزيز الانتشار في المناطق الحساسة وتكثيف العمل الأمني لمواكبة أي تطورات ميدانية، وهو ما أكد عليه وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، يوم الثلاثاء، مشدداً بعد ترؤسه اجتماع مجلس الأمن الداخلي المركزي، على «أن الدولة تتابع حركة النزوح بشكل مباشر، بالتوازي مع إجراءات تهدف إلى حماية النازحين والمجتمعات المضيفة».

وأكد أن «مدينة بيروت تحظى باهتمام مضاعف من حيث الانتشار الأمني، إلى جانب حضور واسع في مناطق جبل لبنان، في محاولة لاحتواء أي تداعيات محتملة»، مشيراً إلى «التوجه نحو تعزيز الإجراءات الأمنية وزيادة الحضور الأمني».

وأوضح أن «الحضور الأمني له وجهتان: الأولى، عمل أجهزة المعلومات والمخابرات التي تعمل على جمع المعلومات ومواكبة كل ما يحصل على الأرض، والثانية، الحضور الميداني باللباس العسكري، الذي يؤمّن نوعاً من الطمأنينة، ويشكل في الوقت نفسه عامل ردع، مع الجهوزية للتدخل عند الضرورة».

المبنى الذي استُهدف بغارة إسرائيلية في منطقة بشامون في جبل لبنان (أ.ب)

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد نوعي في الاستهدافات الإسرائيلية التي لم تعد محصورة في الجنوب، بل امتدت إلى مناطق مدنية في بيروت وجبل لبنان وعدد من المناطق.

وآخر هذه الضربات سُجّل الثلاثاء في منطقة بشامون في جبل لبنان حيث سقط عدد من القتلى والجرحى، وقبلها يوم الاثنين في الحازمية شرق بيروت، حيث استُهدفت شقة سكنية في غارة أدت إلى سقوط قتيل، وذلك في سياق عمليات تقول إسرائيل إنها تستهدف عناصر مرتبطة بـ«حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني.

السلاح في مراكز الإيواء

في موازاة ذلك، ومع الشكاوى من ظهور مسلّح لعناصر في «حزب الله» في بعض مراكز النزوح، شدد الحجار على أن «وجود السلاح في مراكز الإيواء غير مقبول»، كاشفاً عن إصدار توجيهات واضحة بهذا الشأن، مع تأكيده أن القوى الأمنية ستتدخل عند الضرورة.

إجراءات تنظيمية وأمنية مشددة

ومع تجاوز عدد النازحين المليون شخص وارتفاع منسوب القلق لدى السكان، تبقى المسؤولية الأهم على الجهات المستهدفة من قبل إسرائيل، وتحديداً «حزب الله» عبر اتخاذ قرار بعدم تواجد قيادييه في المناطق السكانية، في موازاة ما يمكن وصفه بـ«الأمن الذاتي» الذي تقوم به البلديات في مختلف المناطق اللبنانية.

وهذا الأمر يتحدث عنه بوضوح رئيس بلدية الحازمية، جان الأسمر، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «المجلس البلدي عقد اجتماعاً إثر استهداف المنطقة بعد ظهر الاثنين، أقرّ خلاله حزمة إجراءات تنظيمية وأمنية بدأ تنفيذها اعتباراً من صباح الثلاثاء، بالتنسيق الكامل مع الأجهزة الأمنية التي فعّلت بدورها حضورها الميداني».

عناصر الجيش اللبناني في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ف.ب)

وأوضح الأسمر أن الإجراءات تتضمن إعادة التدقيق في هويات القاطنين داخل الشقق السكنية، ومنع دخول أي أشخاص إضافيين، إلى جانب التنسيق مع رؤساء لجان الأبنية لضبط الوضع ضمن أعلى درجات الانضباط، فضلاً عن منع وجود سيارات غير مسجلة، والتشدد في حظر أي نوع من الأسلحة.

وأشار إلى أن هذه التدابير ستُطبّق بصرامة أكبر خلال ساعات الليل، بما يضمن تعزيز الاستقرار ومنع أي خروقات.

وكشف أنه تلقى اتصالاً من نائب رئيس المجلس الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، وعقد اجتماعاً معه، حيث تم التأكيد على ضرورة التزام الجميع بهذه الإجراءات، واتخاذ ما يلزم لضبط المخالفات، مشيراً كذلك إلى أنه (الخطيب) أبلغه بأنه «أكد لمن يلزم ضرورة الالتزام بهذه التعليمات».

لا مشكلة مع النازحين بل مع من يعرضون حياتهم للخطر

وأكد رئيس البلدية أن الحازمية «لا تواجه أي مشكلة مع النازحين الذين استقبلتهم بكل محبة»، مشدداً على أن الإشكالية تكمن في «الأشخاص الذين يتسللون ويعرّضون النازحين والأهالي للخطر، وهؤلاء لا مكان لهم في المنطقة»، مؤكداً على كل من يشعر بأنه مستهدف «أن يبتعد عن المناطق السكنية؛ إذ لا يجوز تعريض المدنيين للخطر تحت أي ظرف».

فتاة تحمل كتاباً في مركز للنزوح (أ.ف.ب)

ولفت الأسمر إلى أن «النازحين في الحازمية يقيمون في شقق مستأجرة وليس في مراكز إيواء، ويبلغ عددهم نحو 260 عائلة، بينها نحو 50 عائلة ضمن نطاق المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، مشيراً إلى أن المبنى الذي استُهدف يُعد من أضخم الأبنية في المنطقة. وختم بالتأكيد على أن «المسؤولية الفردية تبقى الأساس»، معتبراً أنه «من غير المقبول أن يقصد من يعلم أنه مستهدف مناطق مكتظة بالسكان، ما يعرّض الجميع للخطر».


العراق يعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني

السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد العراق 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد العراق 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني

السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد العراق 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
السفارة الأميركية (في المقدمة) في المنطقة الخضراء المحصنة ببغداد العراق 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت بغداد، مساء الثلاثاء، أنها تعتزم استدعاء القائم بالأعمال الأميركي، كما السفير الإيراني لديها، للاحتجاج على ضربات دامية طالت هيئة «الحشد الشعبي» ونُسبت إلى الولايات المتحدة، وأخرى طالت قوات «البشمركة» في إقليم كردستان ونُسبت إلى إيران.

وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، في بيان، إن المجلس الوزاري للأمن الوطني قرر في اجتماع طارئ أن «تتبنى وزارة الخارجية الترتيبات الخاصة... باستدعاء القائم بالأعمال الأميركي والسفير الإيراني، لتسليمهما مذكرة احتجاج رسمية عن الاعتداءات التي استهدفت مقار (الحشد الشعبي) في محافظة الأنبار وبقية المناطق، ومقار حرس إقليم كردستان العراق (البيشمركة) في أربيل».


سوريا تحذر من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية

صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي
صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي
TT

سوريا تحذر من منخفض جوي مصحوب بأمطار غزيرة ورياح قوية

صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي
صورة نشرتها وكالة «أناضول» لغمر المياه بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ السبت الماضي

حذرت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث من تأثر البلاد بمنخفض جوي يبدأ اعتباراً من الثلاثاء ويستمر حتى مساء الجمعة، مع توقعات بأن تكون ذروة الفعالية الجوية ظهر الأربعاء حتى فجر الجمعة، مصحوبة بهطولات مطرية رعدية ورياح قوية في عدد من المناطق.

وأوضحت دائرة الإنذار المبكر والتأهب في الوزارة أن المنخفض سيترافق بهطولات مطرية متوسطة إلى غزيرة على عموم المناطق، ولا سيما المناطق الشرقية والجزيرة، مع تحوّل التساقطات إلى ثلوج فوق مرتفعات القلمون والحرمون، إضافة إلى هبات رياح قوية تصل إلى عاصفة نهار الجمعة، تتجاوز سرعتها 80 كيلومتراً في الساعة في جبال الساحل وغرب حمص وغرب حماة وغرب دير الزور ومرتفعات جبل العرب، مع اضطراب البحر وارتفاع الموج.

وبيّنت الوزارة أن الهطولات الغزيرة تتركز في الحسكة ودير الزور وشرق وجنوب الرقة، فيما تشهد إدلب وحلب وحماة وريف دمشق الغربي والشمالي والقنيطرة وغرب درعا والسويداء وشمال وغرب الرقة هطولات متوسطة إلى غزيرة.

وتوقعت أن تتراوح سرعة الرياح بين 65 و80 كيلومتراً في الساعة في دمشق وريفها ودرعا والقنيطرة وطرطوس واللاذقية وحماة وحمص وجنوب الرقة ودير الزور، وبين 50 و65 كيلومتراً في الساعة في إدلب وحلب والحسكة وبقية مناطق الرقة.

فيضان نهر الخابور إلى الأحياء السكنية المجاورة له في محافظة الحسكة (سانا)

من جهته، أعلن الهلال الأحمر العربي السوري، فجر الثلاثاء، أن فرقه شاركت في إجلاء عدد من العائلات من حي الميرديان بمدينة الحسكة إلى مناطق أكثر أماناً، وذلك مع عودة فيضان نهر الخابور، مساء الاثنين، ودخول المياه إلى منازل الأهالي في أحياء الميرديان والنشوة وغويران.

وأشار الهلال الأحمر، وفقاً لمديرية إعلام الحسكة، إلى أن المتطوعين جهّزوا مركز إيواء في مدرسة حسن خميس، مزوداً بالفرش والبطانيات، لاستقبال الأسر المتضررة، كما حضرت فرق الإسعاف للتدخل عند أي حالة طارئة، ضمن استجابة إنسانية متواصلة بدعم اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

في السياق، استنفرت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في الحسكة، بمتابعة من محافظ الحسكة نور الدين أحمد، جهود الجمعيات والمؤسسات الأهلية لتقديم مساعدات طارئة للأهالي المتضررين من فيضانات نهر الخابور، بالتنسيق مع الهلال الأحمر العربي السوري.

وتسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت في محافظة الحسكة السورية بحدوث فيضانات ألحقت أضراراً بنحو 400 منزل، وأجبرت نحو 500 عائلة للنزوح إلى مناطق آمنة.

وغمرت المياه في بلدة تل حميس شمال شرقي الحسكة، العديد من المنازل نتيجة الأمطار الغزيرة المتزايدة منذ (السبت)، ولجأت العديد من العائلات إلى منازل جيرانها أو إلى أماكن الإيواء المؤقتة.

سحب مياه الأمطار المتجهة بكثرة من أحياء سكنية في سوريا (الدفاع المدني)

وأفاد مدير الشؤون الاجتماعية والعمل، إبراهيم خلف، بتقديم مساعدات غذائية وغير غذائية وطبية للأسر النازحة بحسب مديرية إعلام الحسكة. وبين خلف كبر حجم الاحتياجات التي تتطلب تدخل آليات وفرق هندسية متخصصة، وهو ما يتجاوز إمكانات المنظمات غير الحكومية، لافتاً إلى أنه تم توزيع 111 سلة مأوى، و68 سلة غذائية جاهزة، وتقديم 55 خدمة صحية إسعافية، إضافة إلى تجهيز مركز الإيواء الثاني بالفرش والبطانيات.

وقررت المديرية إجراء اجتماع طوارئ للمنظمات الدولية برئاسة مكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة في القامشلي (OCHA)، غداً الأربعاء، مع المحافظ؛ بهدف تعزيز الاستجابة الإنسانية ودعم المتضررين.

وفي العموم، شهدت عدة محافظات سورية (حلب، إدلب، اللاذقية، حمص، حماة، دمشق وريفها) يوم الاثنين، تأثيرات واسعة للحالة الجوية الماطرة، تمثلت في ارتفاع منسوب المياه، وتشكّل السيول والتجمعات المائية، فضلاً عن الفيضانات ضمن الأحياء السكنية. كما تسببت الحالة الجوية في أضرار بالبنية التحتية، شملت انهيارات جزئية في عدد من الأبنية وهبوط في الطرقات.

وقامت فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بعمليات استجابة ميدانية في 40 موقعاً، شملت فتح 8 ممرات مائية، وتنفيذ أكثر من 10 عمليات سحب لمياه الأمطار المتجمعة في المنازل والأقبية والمحلات التجارية، إضافة إلى التعامل مع 6 حالات انهيار جزئي في أبنية، وإخلاء عائلات.

كما تم تنفيذ 4 عمليات إنقاذ، وفتح 6 طرقات أغلقت بسبب الصخور، وسحب 4 سيارات علقت في الوحل أو انحرفت عن الطريق بسبب ضعف الرؤية. أيضاً تمت معالجة 3 بنى تحتية تعرضت للهبوط، إلى جانب تنفيذ إجراءات استباقية في عدد من الأنهار ومجاري السيول للحد من مخاطر الفيضانات. كما استمرت الاستجابة لفيضان سبخة المطخ (السيحة) في ريفي حلب وإدلب، ولا تزال الفرق مستمرة في تقديم الاستجابة مع استمرار الهطولات المطرية.

ثلاثة بلاغات تتعلق بانهيارات أبنية في محافظة إدلب الاثنين (الدفاع المدني)

وتواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث استجابتها الميدانية لآثار المنخفض الجوي الذي تتأثر به سوريا، والمترافق بأمطار غزيرة في مختلف المناطق، وخاصة في محافظات حلب وإدلب واللاذقية وحمص وحماة ودمشق وريفها، والحسكة، حيث ارتفع منسوب المياه وتشكلت السيول والتجمعات المائية، إضافة إلى فيضانات ضمن الأحياء السكنية، ما تسبب بأضرار في البنية التحتية شملت انهيارات جزئية في عدد من الأبنية، وهبوطاً في الطرقات.

وأوضحت الدائرة في بيان، الأحد، أن مناطق شمال شرقي الحسكة ستشهد يومي الثلاثاء والأربعاء هطولات مطرية رعدية تكون غزيرة على فترات، في حين تشتد الفعالية الجوية يومي الخميس والجمعة لتشمل عموم مناطق المحافظة، مع أمطار غزيرة وتراكميات متوقعة تتراوح بين 40 و70 ميليمتراً.

وحذّرت الدائرة من هبات رياح قوية إلى عاصفة خلال يومي الخميس والجمعة، بسرعة تتراوح بين 65 و80 كيلومتراً في الساعة، وخاصة في مناطق شمال شرقي الحسكة، ما يزيد من مخاطر الأضرار المادية وصعوبة الحركة.