«العليا» ترد دعوى كبير مطارنة الكنيسة الكلدانية بالعراق

بعد يوم من إقالتها الحلبوسي

صورة من صفحة البطريركية في «فيسبوك» لساكو مع رشيد في لقاء سابق
صورة من صفحة البطريركية في «فيسبوك» لساكو مع رشيد في لقاء سابق
TT

«العليا» ترد دعوى كبير مطارنة الكنيسة الكلدانية بالعراق

صورة من صفحة البطريركية في «فيسبوك» لساكو مع رشيد في لقاء سابق
صورة من صفحة البطريركية في «فيسبوك» لساكو مع رشيد في لقاء سابق

بعد يوم من قرار مثير للجدل القانوني والسياسي بشأن إنهاء عضوية رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي من البرلمان، ردت المحكمة الاتحادية العليا، أعلى سلطة قضائية في العراق، الدعوى التي كان رفعها الكاردينال لويس روفائيل ساكو بشأن عدم صحة المرسوم الجمهوري الخاص به، مؤكدة أنه صحيح ومطابق للشروط.

وكان رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد أصدر مرسوماً جمهورياً ألغى بموجبه مرسوماً سابقاً صدر في عهد الرئيس الراحل جلال الطالباني عام 2013، وقضى بـ«تعيين البطريرك لويس ساكو، بطريرك بابل على الكلدان في العراق والعالم، ومتولياً على أوقافها».

وأثار قرار رشيد في يوليو (تموز) الماضي غضب البطريرك وغضب أتباعه والمرتبطين بمرجعيته الدينية، وتظاهر مئات المسيحيين في مدينة عينكاوا بمحافظة أربيل، عاصمة إقليم كردستان، مطالبين رشيد بالعدول عن قراره، لكن عدم عدوله دفع البطريرك إلى الطعن به أمام المحكمة الاتحادية.

نص الحكم

وجاء في القرار الذي أصدرته الخميس، أنها نظرت الدعوى بالعدد 186/اتحادية/2022 المتضمنة الطعن بصحة إجراءات سحب المرسوم الجمهوري الخاص بتعيين الكاردينال مار لويس روفائيل الأول ساكو بطريرك بابل. وقررت الحكم برد دعوى المدعي الكاردينال مار لويس روفائيل الأول ساكو بطريرك بابل على الكلدان في العراق والعالم لعدم وجود ما يخلّ بصحة إجراءات إصدار المرسوم الجمهوري رقم (31) لسنة 2023 المنشور في جريدة «الوقائع» العراقية بالعدد (4727) بتاريخ 3 /7 /2023 الصادر من المدعى عليه رئيس الجمهورية/ إضافة إلى وظيفته المتضمن سحب المرسوم الجمهوري رقم (147) لسنة 2013 الذي تقرر بموجب الفقرة (أولاً) منه تعيين البطريرك مار لويس روفائيل الأول ساكو بطريرك بابل على الكلدان في العراق والعالم ومتولياً على أوقافها.

رد البطريرك

وفي أول رد له على قرار «الاتحادية العليا»، قال ساكو، في بيان صدر عن إعلام البطريركية: إن «القرار ظالم ومسيس». وأضاف: «أعلمنا محامي البطريركية بصدور قرار المحكمة الاتحادية القاضي بصحة سحب المرسوم المرقم 147 الصادر سنة 2013 بحق البطريرك الكاردينال لويس روفائيل ساكو وقد أرسل نسخة من القرار».

وأوضح البيان، أن «قرار المحكمة الاتحادية بسحب المرسوم من البطريرك ساكو صحيح لعدم وجود أساس دستوري وقانوني لمنحه المرسوم. لا بأس، لكن لماذا سُحب من غبطة البطريرك ولم يُسحب من رجال دين آخرين أقل درجة منه، كيف يصح سحبه منه ولا يصح سحبه من الآخرين؟ أليس هذا تسييساً؟». وأكد البيان، أن «منح رجال الدين المسيحيين الكبار مرسوماً تقليد عمره 14 قرناً (1400 عام)، ومضى على مرسوم البطريرك 10 أعوام، ما معنى أن الرئيس يقرر الآن إلغاء هذا التقليد العريق؟». وأوضح أن «القرار جاء بتوقيع خمسة قضاة من أصل 9 قضاة. القرار يجب أن يكون بالأغلبية».

مظاهرة مسيحية مؤيدة لساكو في أربيل (مواقع كردية)

وبحسب البيان، فإنه «عندما كان رئيس الجمهورية في إيطاليا قال لبعض الأشخاص: إن المحكمة سوف تقرر لصالحه بخصوص قرار السحب»، متسائلاً: «هل يمكن في هذه الحالة أن نعدّ القضاء عنواناً للعدالة والمساواة؟». واختتم البيان بالقول: إن «البطريرك لا يزال يعدّ سحب المرسوم منه قراراً ظالماً ومن دون مسوّغ، ولن يسكت عن المطالبة بحقه».

هجوم الحلبوسي

وفي موازاة هجوم الكاردينال ساكو، الخميس، على المحكمة الاتحادية، فإن الحلبوسي كان شنّ هجوماً عنيفا الأربعاء عليها بعد قرار تجريده من عضوية البرلمان العراقي إثر اتهامه بالتزوير؛ ما أثار جدلاً في أوساط قضائية عراقية كثيرة لجهة كون أن البت في قضايا التزوير هي من اختصاص المحاكم الجزائية لا المحكمة الاتحادية العليا.

وفي حين أكد الحلبوسي أنه سيلجأ إلى الطرق القانونية من أجل إثبات حقه، قال إنه طوال عام كامل كانت المحكمة الاتحادية تترافع بشأن دعوى تقدم بها النائب السابق في البرلمان العراقي ليث الدليمي بشأن إثبات صحة عودته إلى البرلمان من عودته وليس البت في قضية تزوير. وبيّن الحلبوسي، أن دعوى أخرى دخلت مؤخراً وهي التي تقدم بها النائب في البرلمان باسم خشان تتعلق بقضية التزوير وهي ليست من اختصاص المحكمة الاتحادية، على حد قوله. وفي هذا السياق، فقد تباينت آراء فقهاء القانون في العراق بين مؤيد لقرار «الاتحادية» بوصفه باتاً وقاطعاً، وبين رافض له لجهة عدم الاختصاص. وبينما اتخذت رئاسة البرلمان قراراً بتجريد الحلبوسي من حماياته كان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يزوره في منزله بعد إنهاء عضويته، وهي الزيارة التي أثارت هي الأخرى جدلاً آخر بشأن ما إذا كان السوداني يسعى لطمأنة الحلبوسي من أن القرار قد يكون خاضعاً للمراجعة طبقاً لمبدأ العدول الذي وضعته المحكمة الاتحادية على نفسها في حالات معينة.

وفي الأنبار ضجة

رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يلتقي رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي الأربعاء (رئاسة الوزراء العراقية)

لكن الأوساط السياسية المقربة من قوى «الإطار التنسيقي» أكدت عدم صحة مثل هذه المحاولات، عادّين زيارة السوداني للحلبوسي، بأنها «زيارة مجاملة لا أكثر». ومما زاد من التأكيد، أنه لا عودة لقرار «الاتحادية» هو ما صدر بعد ذلك عن «الإطار التنسيقي» الذي عقد اجتماعاً لبحث التداعيات الخاصة بقرار «الاتحادية» ودعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى مقاطعة الانتخابات. وبينما قرر «الإطار التنسيقي» المضي في إجراء الانتخابات في موعدها المقرر نهاية الشهر المقبل؛ وهو ما زاد من وتيرة التحدي للصدر, فإنه أعلن تمسكه بقرار «الاتحادية» الخاص بالحلبوسي. لكن الأمر اختلف في محافظة الأنبار التي هي مركز ثقل الحلبوسي الرئيسي. ففي الوقت الذي فهمت زيارة السوداني بأنها طمأنة للحلبوسي، فإن القرار الذي اتخذه البرلمان بإعادة حماية الحلبوسي وتشكيل لجنة بحق من اتخذ قرار تجريده من حمايته عدّته الأوساط المؤيدة للحلبوسي في مدن وأقضية محافظة الأنبار بمثابة تراجع عن القرار؛ وهو ما جعل الناس تخرج إلى الشوارع حتى ساعة متأخرة من مساء الخميس.

وكانت رئاسة البرلمان العراقي قررت إلغاء قرار يقضي بتجرّيد محمد الحلبوسي من طاقم حماياته. وقال نائب رئيس البرلمان شاخوان عبد الله، في بيان مقتضب: إن رئاسة البرلمان قررت إلغاء الكتاب القرار المتضمن إنهاء عقود حماية رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، الذي صدر بتصرف فردي من مدير عام دائرة الشؤون الإدارية فلاح مطرود. وبيّن عبد الله، أن رئاسة البرلمان قررت تشكيل لجنة تحقيقية بالموضوع، واتخاذ أقصى درجات العقوبة بحق هذا المدير.


مقالات ذات صلة

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزير خارجية إسرائيل: ناشطو «أسطول الصمود» سيُنقلون إلى اليونان

قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
قوارب «أسطول الصمود» متجهة إلى قطاع غزة تغادر برشلونة 12 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، أن النشطاء الذين كانوا على متن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة واعترضته بحرية الدولة العبرية، سيُنقلون إلى اليونان.

وكتب ساعر على منصة «إكس»: «بالتنسيق مع الحكومة اليونانية، سيتم إنزال المدنيين الذين نُقلوا من سفن الأسطول إلى السفينة الإسرائيلية، في البرّ اليوناني خلال الساعات المقبلة»، شاكراً للحكومة اليونانية «إبداء استعدادها لاستقبال المشاركين في الأسطول».

وكان منظّمو «أسطول الصمود» العالمي، الذي كان متجهاً إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض على القطاع، أعلنوا في وقت سابق الخميس، أن الجيش الإسرائيلي «اختطف» 211 ناشطاً، من بينهم مستشارة في بلدية باريس، خلال عملية نفّذها في المياه الدولية قبالة اليونان، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «غلوبال صمود - فرنسا»، هيلين كورون، الخميس في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن العملية جرت قرب جزيرة كريت، بعيداً من السواحل الإسرائيلية.

وكان منظمو هذا الأسطول الذي يضم ناشطين مؤيدين للفلسطينيين يسعون إلى كسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة، وتوصيل المساعدات إليه، قد أفادوا في وقت سابق بأن سفناً عسكرية إسرائيلية حاصرت قواربهم لدى وجودها قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم بينما الجيش الإسرائيلي اعترض السفينة (أ.ب)

وكان الأسطول قد أبحر في الأسابيع الأخيرة من مرسيليا في فرنسا وبرشلونة في إسبانيا وسيراكيوز في إيطاليا.

وخلال ليل الأربعاء إلى الخميس، قال المنظّمون إن القوارب «حوصرت بشكل غير قانوني» من قبل سفن إسرائيلية.


كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
TT

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)
سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية، خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحُرّية إلى قطاع غزة، المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب ضد حركة «حماس» قبل أكثر من عامين. وتحمل الرسالة توقيع مسؤولي هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وشبكة «سي إن إن»، وصحيفة «نيويورك تايمز»، وصحيفة «واشنطن بوست»، وصحيفة «الغارديان»، وصحيفة «إل باييس»، وصحيفة «لوموند»، ووكالتَي الأنباء «أسوشييتد برس»، و«رويترز»، و«وكالة الصحافة الفرنسية». وجاء في نص الرسالة: «في كل نزاع، يواجه الصحافيون قيوداً على وصولهم إلى ساحة المعركة. لكن الوضع مختلف في غزة، فمنذ أكثر من 930 يوماً، تمنع إسرائيل الصحافيين من دخول القطاع بشكل مستقل»، مطالبين برفع القيود «فوراً». ودأب الصحافيون الأجانب والهياكل الممثلة لهم على المطالبة بإتاحة الوصول إلى غزة منذ بداية الحرب المدمِّرة، على أثر هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ورفعت رابطة الصحافة الأجنبية في القدس القضية إلى المحاكم الإسرائيلية، لكن دون جدوى حتى الآن. ولم تسمح إسرائيل إلا لبضع عشرات من الصحافيين بدخول القطاع بمرافقة الجيش الإسرائيلي، وبقيود لا تسمح بالعمل الصحافي المستقل. وتتذرع السلطات الإسرائيلية بـ«أسباب أمنية»، حتى بعد بدء وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر الماضي. وأضاف الموقِّعون على الرسالة المفتوحة أنه بسبب حظر الدخول الحالي، تقع تغطية الحرب وتداعياتها «بشكل شبه كامل على عاتق زملائنا الفلسطينيين»، الذين «عملوا في ظروف قاسية - الجوع، والنزوح، وفقدان الأحبّة، والقيود المستمرة، والهجمات المميتة. ينبغي ألا يتحملوا هذا العبء وحدهم، ويجب حمايتهم». ووفق لجنة حماية الصحافيين، قُتل أكثر من 200 صحافي فلسطيني في غزة منذ بداية الحرب.


«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
TT

«العدالة الانتقالية» لملاحقة فادي صقر المتهم بجرائم حرب في سوريا

ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)
ورود وأعلام سورية وصور ضحايا في دمشق 24 أبريل بعد القبض على أمجد يوسف المتهم الرئيسي بارتكاب «مجزرة التضامن» (إ.ب.أ)

كشفت تقارير إعلامية عن أن لجنة سورية مختصة تعمل على ملف قضائي ضد فادي صقر، القيادي السابق في «قوات الدفاع الوطني»، وهي ميليشيا رديفة كانت تابعة للنظام السابق، بجرائم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وذلك في إطار مسار العدالة الانتقالية بعد سقوط نظام الأسد.

ونشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، الخميس، أن صقر متهم بالتورط في عمليات قتل جماعي وإخفاء قسري للمدنيين، خصوصاً في حي التضامن بدمشق، إلى جانب مناطق أخرى في دمشق.

ولفت التقرير إلى أن تعاون الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية بعد عام 2024 أثار غضباً واسعاً بين الضحايا وذويهم، الذين طالبوا بمحاسبته وعدم منحه أي دور رسمي.

القيادي في الدفاع الوطني بالنظام المخلوع فادي صقر (متداولة)

تعاونت الحكومة السورية الجديدة مع صقر في ملفات أمنية، بعد الإطاحة ببشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) 2024، مما أثار غضب الضحايا الذين طالبوا بمحاسبته على جرائمه. وقالت زهرة البرازي، نائبة رئيس اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية والمستشارة في وزارة الخارجية السورية، إن اللجنة تعمل مع الضحايا لبناء قضية ضد صقر. وأوضحت أن «هناك أدلة كافية ضد صقر. لقد كان مفيداً لأسباب معينة، ولكنه لم يعد كذلك. لا أحد فوق القانون».

فحص ما يُعتقد أنها مقبرة جماعية في حي التضامن بدمشق بعد بلاغ من الأهالي 4 فبراير الماضي (الهيئة الوطنية للمفقودين)

وأشار تقرير «الغارديان» إلى أن الإجراءات القضائية ضد قائد الميليشيا السابق علامة فارقة مهمة لسوريا، التي عانت طويلاً في سبيل إرساء العدالة الانتقالية بعد أكثر من عقد من الحرب التي خلّفت مئات الآلاف من القتلى وأدت إلى صراعات في المدن والأحياء.

وسبق أن صرّح خبراء بأن عملية عدالة انتقالية سليمة من شأنها أن تُسهم في الحد من العنف الطائفي في البلاد، التي شهدت مجازر طائفية وعمليات قتل متفرقة منذ سقوط الأسد.

ألقت السلطات السورية القبض، الأسبوع الماضي، على أمجد يوسف، أحد أبرز منفذي «مجازر التضامن».

ووثّقت مقاطع فيديو عُثر عليها في حاسوب محمول لضابط مخابرات سابق وسُرّبت خارج البلاد، مقتل ما يقرب من 300 مدني على يد قوات النظام في حي التضامن عام 2013.

كانت صحيفة «الغارديان» قد كشفت في عام 2022 عن مجموعة من اللقطات أظهرت يوسف وهو يأمر مدنيين معصوبي الأعين بالركض إلى الأمام بينما كان يطلق النار عليهم، ويدفعهم إلى حفرة، ويعدمهم، ويحرق جثثهم.

فحص الأدلة والبقايا البشرية الناتجة عن مجزرة التضامن عام 2013 في الحي الدمشقي الثلاثاء (هيئة العدالة الانتقالية)

وأصر سكان التضامن منذ فترة طويلة على وجود عديد من الجناة الآخرين، بمن فيهم أعضاء في قوات الدفاع الوطني بقيادة صقر، طالبوا باحتجاز صقر.

صقر، من جانبه، نفى مسؤوليته عن المجازر. وصرح لصحيفة «الغارديان» بأنه «لم يعلم بالمجزرة إلا من خلال وسائل الإعلام»، وأنه «يثق بالإجراءات القضائية».

وأضاف: «تجب معاقبة كل من تثبت إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية». وتابع: «صمتي حيال الحملات المرفوعة ضدي نابع من رغبتي في عدم التأثير في مسار التحقيقات».

متزعم ميليشيا الدفاع الوطني في عهد نظام الأسد فادي صقر (سوشيال ميديا)

وقال صقر إنه أصبح قائداً لقوات الدفاع الوطني في دمشق في يونيو (حزيران) 2013، أي بعد شهرين من تسجيل لقطات مصورة علنية لإعدامات يوسف للمدنيين قرب الحفرة. ومع ذلك، اطَّلعت صحيفة «الغارديان» على مقاطع فيديو غير منشورة لعمليات قتل إضافية نفَّذها يوسف وعناصر من قوات الدفاع الوطني، بما في ذلك لقطات مصوَّرة في أكتوبر (تشرين الأول) 2013، أي بعد أربعة أشهر من تولي صقر منصبه.

وحسب «الغارديان»، بررت الحكومة الجديدة تعاونها مع شخصيات مثل صقر، بالقول إنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق العدالة والاعتبارات العملية لضمان استقرار سوريا خلال مرحلتها الانتقالية. وساعد صقر الحكومة على التواصل مع فلول نظام الأسد الذين شنوا تمرداً محدوداً منذ سقوط الرئيس السوري السابق.

وقالت زهرة البرازي إن إعداد قضية ضد صقر قائمة منذ بضعة أشهر، وخلال هذه الفترة ازدادت التكلفة السياسية لإبقاء قائد الميليشيا السابق في صفوفها، وإن هناك إدراكاً حقيقياً لأن أي مكاسب قد تُجنى منه، مقارنةً بالتوتر الذي كان يخلقه مع الرأي العام، لا تستحق العناء. مضيفةً أن اعتقال يوسف «ساعد على دفع هذه القضية إلى الواجهة».