الحلبوسي: قرار «الاتحادية» إنهاء عضويتي في البرلمان «غير دستوري»

الائتلاف الحاكم في العراق ناقش تداعيات إقالة رئيس البرلمان

رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يلتقي رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي الأربعاء (رئاسة الوزراء العراقية)
رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يلتقي رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي الأربعاء (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

الحلبوسي: قرار «الاتحادية» إنهاء عضويتي في البرلمان «غير دستوري»

رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يلتقي رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي الأربعاء (رئاسة الوزراء العراقية)
رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يلتقي رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي الأربعاء (رئاسة الوزراء العراقية)

قال رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي إن قرار المحكمة الاتحادية العليا، الثلاثاء، بإنهاء عضويته في مجلس النواب «غير دستوري»، في أزمة تنذر بتبعات سياسية في العراق الذي يستعد لإجراء انتخابات محلية الشهر المقبل.

والتقى الحلبوسي رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، صباح الأربعاء، حيث بحثا آخر التطورات السياسية، والعمل على إدامة الاستقرار السياسي، حسبما ذكر بيان لرئاسة الوزراء العراقية.

وأضاف البيان أن السوداني أكد أهمية الركون إلى الحوار وحل جميع الإشكالات المستجدة، من خلال التواصل بين القوى السياسية التي تمثل الركيزة الأساسية للعملية السياسية.

وفي وقت لاحق، قال الحلبوسي في مؤتمر صحافي: «نحن حريصون على إيضاح الجنبة القانونية لما حدث وليس الجنبة السياسية»، مضيفاً أن «الدستور حدد الحالات التي تستوجب إنهاء العضوية، في حالة الوفاة أو الاستقالة أو الجناية أو المرض تنتهي عضوية النائب»، حسبما أوردت «وكالة أنباء العالم العربي». وتابع: «لم تراع المحكمة الاتحادية كل شروط إنهاء عضويتي من مجلس النواب. واجب المحكمة الاتحادية الالتزام بالدستور وتطبيق نصوصه بنحو غير قابل للاجتهاد».

ومضى الحلبوسي قائلاً: «المحكمة الاتحادية بقرارها خالفت الدستور، وهذا أمر خطير. ليس من حق المحكمة الاتحادية تسلم طلبات إنهاء عضوية النائب قبل المرور بمجلس النواب. واجب المحكمة الاتحادية الالتزام بالدستور وتطبيق نصوصه بنحو غير قابل للاجتهاد». وأضاف: «القضية ليست قضية محمد الحلبوسي، بل مسألة دولة، وما حصل واضح وغير قابل للاجتهاد، وقد خالف الدستور. من حق المحكمة الاتحادية أن تبت في مسألة استقالة ليث الدليمي، وليس صحة عضويته من عدمها».

وأردف: «المحكمة الاتحادية عملت على تعديل دستوري دون أن يعرض على الشعب»، مشيراً إلى أن «قانون المحكمة الاتحادية يفصل في الاتهامات الموجهة لرئاسة الجمهورية والوزراء وليس البرلمان». وزاد: «منذ تأسيس المحكمة الاتحادية وحتى الأمس، لا توجد أي قضية نظرت بها تخص إنهاء عضوية نائب».

«اجتماعات مكثفة»

قال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن قوى «الإطار التنسيقي الشيعي» و«ائتلاف إدارة الدولة» تباشران اجتماعات مساء الأربعاء، «تقتصر على نقطتين، وهما إنهاء عضوية رئيس البرلمان التي بدت مفاجئة في توقيتها لا في حيثياتها، وإعلان زعيم التيار الصدري مقاطعة أنصاره للانتخابات المحلية الشهر المقبل».

وقال المصدر إن موضوع إقالة الحلبوسي من عضوية البرلمان «سوف يكون البند الأهم داخل اجتماع (إدارة الدولة) الذي يضم، بالإضافة إلى القوى الشيعية الرئيسية والتي تمثل الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً، كلاً من الكرد والسنة»، لافتاً إلى احتمال غياب الحلبوسي عن الاجتماع. وقال: «في حال لم يشارك السنة في الاجتماع بوصفهم الركن الثالث في معادلة الائتلاف الحاكم والداعم للحكومة، فإن مصير هذا الائتلاف سوف يكون على المحك لأول مرة بعد عام على تشكيل الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني».

وبحسب المصدر، فإن «الكرد وهم الركن الآخر المهم في هذا الائتلاف، سوف يكون لهم موقف سياسي من قضية إقالة الحلبوسي، رغم أنهم وبخاصة (الحزب الديمقراطي الكردستاني) بزعامة مسعود بارزاني، سيعلنون احترامهم لقرار القضاء رغم وجود مشاكل سابقة لهم مع المحكمة الاتحادية التي كانت أقصت مرشح البارزاني لرئاسة الجمهورية وزير الخارجية الأسبق هوشيار زيباري».

ويعتقد المصدر أن «الكرة باتت اليوم في ملعب (الإطار التنسيقي الشيعي) الذي لدى بعض أطرافه خصومة مع رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، لكن يتوجب عليه خلال اجتماعه الذي سوف يسبق اجتماع (ائتلاف إدارة الدولة) أن يقدم تطمينات للكرد بالدرجة الأولى، ولباقي الأطراف في المكون السني، ما عدا خصوم الحلبوسي من السنّة الذين فرحوا بقرار الاتحادية الذي قضى باستبعاده».

ويعد البند الثاني المهم في اجتماع قوى «الإطار التنسيقي الشيعي»، وتالياً «ائتلاف إدارة الدولة»، هو مصير الانتخابات المحلية بعد قرار الصدر بمقاطعة أنصاره وبدء مظاهرات في بعض المحافظات الوسطى والجنوبية، حيث رفعت شعارات مضادة لإجراء الانتخابات المحلية في موعدها المقرر الشهر المقبل.

على كف المفاجآت

وعلى الرغم من أن الموقف النهائي بشأن إجراء الانتخابات المحلية من عدمه لا يتوقف على القرار السياسي الذي يصدر عن اجتماع الأربعاء فقط، فإنه يتصل من جانب آخر بمدى قدرة البرلمان على تعديل قانون المفوضية المستقلة للانتخابات التي ينتهي عملها قبيل إجراء الانتخابات.

وكان البرلمان قد عقد، الثلاثاء، جلسة رسمية كاملة النصاب لوضع مشروع تعديل قانون المفوضية لجهة التجديد لها لمدة ستة شهور لغرض إجراء الانتخابات، لكن صدور قرار الاتحادية بإنهاء عضوية رئيس البرلمان محمد الحلبوسي في أثناء انعقاد الجلسة جعله يرفع الجلسة حتى إشعار آخر.

وفي هذا السياق، فإنه في حال لم يقتنع الكرد والسنة، ما عدا خصوم الحلبوسي، بالتبريرات التي سوف يقدمها لهم ممثلو «الإطار التنسيقي» بشأن قضية الحلبوسي أو مقاطعة الصدر، فإن جلسات البرلمان المقبلة مهددة بعدم الانعقاد في حال قاطع السنة وامتنع الأكراد عن الحضور، وهو ما يعني عدم وجود نصاب كامل لعقد الجلسات، وبالتالي يكون من غير الممكن إجراء الانتخابات بسبب انتهاء عمل المفوضية.

وفي سياق ما إذا كانت مخرجات الاجتماعين سوف تفضي إلى اتخاذ قرار بتأجيل إجراء الانتخابات أو إجرائها في موعدها المقرر، فإن التداعيات في كلتا الحالتين سوف تكون غير عادية.

ففي حال تم تأجيل الانتخابات المحلية طبقاً لما ترجح بعض المصادر السياسية أن القوى الشيعية كلها سواء المتحمسة لإجراء الانتخابات أو المعارضة، فإنها سوف تقدم هدية مهمة لزعيم التيار الصدري الذي لا يزال جمهوره يرى أنه تم خذلانه من قبل نفس قوى الإطار بعد انسحاب نوابهم وضياع أصواتهم.

ويعارض خيار تأجيل الانتخابات بشدة كل من «ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، وحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

يضاف إلى ذلك أنه في حال تم اتخاذ قرار التأجيل الذي قد لا يعارضه الكرد والسنة بشدة، فإن هذا التأجيل سوف يفتح الباب أمام إمكانية إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، وربما بمشاركة صدرية واسعة، خصوصاً أن الصدر كان قد لمح في بيان المقاطعة إلى أن الانتخابات إذا أجريت دون مشاركة واسعة فسوف تفقد شرعيتها المحلية والدولية.


مقالات ذات صلة

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

المشرق العربي من إحدى جلسات البرلمان العراقي ببغداد في مارس 2026 (واع)

تسابق على الوزارات مع انطلاق مشاورات الحكومة العراقية

تتسارع المشاورات السياسية في العراق لتشكيل الحكومة الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي، وسط انقسام داخلي وتقاطعات إقليمية ودولية.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

خاص مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو رئيس الوزراء العراقي المكلّف لزيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة

رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي ⁠الزيدي (أ.ف.ب)

​هنّأ الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب، ‌اليوم (​الخميس)، ‌علي ⁠الزيدي ​على ترشيحه ⁠لتولي منصب ⁠رئيس ‌وزراء العراق، ‌قائلاً ​في ‌منشور على ‌منصة «تروث ‌سوشال» إنه يتطلع ⁠إلى علاقة جديدة ⁠مثمرة للغاية.

وأعلن الزيدي أنه تواصل هاتفياً مع ترمب، الذي دعاه إلى زيارة واشنطن بعد تأليف الحكومة في بغداد.

وجاء، في بيان نقلته «رويترز» عن المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، أن الزيدي تلقى «اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي السيد دونالد ترمب، قدّم خلاله التهنئة لسيادته بمناسبة تكليفه رسمياً لتشكيل الحكومة الجديدة، كما وجّه له دعوة رسمية لزيارة واشنطن بعد تشكيل الحكومة».

وكُلّف الزيدي، الاثنين، بتأليف الحكومة بعدما رشّحه الإطار التنسيقي، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران، بدلاً من رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي قوبل ترشيحه بمعارضة من الولايات المتحدة وترمب.


«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
TT

«البحرية الإسرائيلية» حشدت نصف قوتها للتنكيل بـ«أسطول الصمود»

أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)
أعضاء اللجنة التوجيهية لـ«أسطول الصمود العالمي» ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً في حين يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة 12 أبريل الحالي (رويترز)

حشد سلاح البحرية الإسرائيلية أكثر من نصف قوته للسيطرة على «أسطول الصمود العالمي» الذي يضم 60 سفينة وقارباً من التنظيمات المتعاطفة مع القضية الفلسطينية في أوروبا والعالم، واعتقلت - حسب منظمين - 211 ناشطاً كانوا يسعون إلى إيصال مساعدات إلى قطاع غزة.

وأدانت إسبانيا بشدة، الخميس، اعتراض الجيش الإسرائيلي للأسطول وقالت خارجيتها في بيان إنها استدعت القائمة بالأعمال الإسرائيلية لنقل احتجاجها على احتجاز سفن الأسطول.

وطالبت ألمانيا وإيطاليا، إسرائيل باحترام القانون الدولي، على خلفية التوقيف، وجاء في بيان مشترك لحكومتي البلدين أنهما تتابعان بـ«قلق بالغ» اعتراض أسطول «الصمود العالمي» في المياه الدولية قبالة السواحل اليونانية، وأضاف البيان: «نطالب بالاحترام الكامل للقانون الدولي الساري والكف عن التصرفات غير المسؤولة».

وقالت المتحدثة باسم منظمة «الصمود العالمي - فرنسا» هيلين كورون، الخميس، في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن من بين مَن احتُجزوا، 11 مواطناً فرنسيّاً. وأضافت: «ليست لدينا معلومات عن الجنسيات الأخرى، لكن القوارب كانت مختلَطة من حيث الجنسيات، وكان على متنها أفراد من جميع الوفود الـ48».

سيطرة مختلفة لإثبات الجدارة

وقد أكدت مصادر مطلعة في تل أبيب أن طريقة السيطرة على هذا الأسطول «جاءت مختلفة عن طرق التعامل مع الموجات السابقة من (أسطول الحرية)، وضعها القائد الجديد في سلاح البحرية، اللواء ايال هرئيل، الذي بدأ مهامه قبل أربعة أسابيع ويريد إثبات جدارته مع أنها (معركة بلا قتال). وقام بالإشراف شخصياً على العملية التي غلب عليها هدف التنكيل».

والجديد في الهجوم على الأسطول، أنه «تم في منطقة تبعد 1000 كيلومتر عن شاطئ قطاع غزة، ضمن ما يسمى (الضربة الاستباقية المفاجئة)».

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني منتصف الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وتعمدت «البحرية الإسرائيلية» ألا تجر السفن التي تتم السيطرة عليها - كما حدث سابقاً - بل تم إحضار فريق من الميكانيكيين، الذين قاموا بتفكيك المحركات من السفن التي تم اعتقال ركابها، وبدلاً من مصادرتها وجرها إلى إسرائيل تم إبقاؤها عائمة وعرضة للغرق.

مُعتقَل عائم... وقوة كوماندوز

وفي الوقت نفسه، تم إعداد سفينة خصيصاً لتتحول مُعتقَلاً عائماً يتم فيه حبس النشطاء، وقد اختارت المخابرات الإسرائيلية 170 ناشطاً من مجموع المشاركين تعدّهم «قيادات أساسية»، فاعتقلتهم ونقلتهم إلى إسرائيل ليس بوصفهم نشطاء احتجاج بل عدّتهم «معتدين ارتكبوا عملاً جنائياً ضد إسرائيل»، لذلك؛ تم إذلالهم أيضاً.

وأمرت القوات البحرية المهاجمة النشطاء بالركوع على الأرض بركبهم وأيديهم، كما تفعل عادة مع المعتقلين الفلسطينيين، وقد تم وضع هذه السفينة تحت قيادة قوة الكوماندوز، الخاص بمصلحة السجون الإسرائيلية (متسادا)، المعروفة بشراسة اعتداءاتها على الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

تُظهِر لقطات كاميرات المراقبة أفراد طاقم الأسطول الثاني الذي أبحر من ميناء برشلونة الإسباني حاملاً مساعدات إنسانية للفلسطينيين في غزة وهم يرفعون أذرعهم في حين اعترض الجيش الإسرائيلي السفينة (رويترز)

وضمت القوة الإسرائيلية سفنها الحربية الصاروخية وقوة من الكوماندوز البحرية التي تولت مهمة السيطرة على «سفن القيادة» في هذا الأسطول، وقوة من سلاح الجو، لكنها لم تكن في حاجة إلى استخدام هذه القوة؛ فالنشطاء أعلنوا أنهم قوة سلمية تعمل بوسائل سلمية، وعندما أمرتهم القوات الإسرائيلية بالاستسلام، لم يقاوموا.

وحسب مصادر عسكرية اعتمدتها صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الخميس، فإن سفن سلاح البحرية الإسرائيلية فاجأت سفن الأسطول بهجومها، وأبلغتهم أن رحلتهم إلى غزة غير قانونية. وأنهم في حال رغبتهم في إرسال مساعدات إلى أهل غزة، فإنها ترحب بهم إذا توجهوا إلى ميناء أسدود الإسرائيلي وتتولى هي التوصيل، ولكنهم رفضوا هذا العرض وقالوا إن إسرائيل دولة احتلال لا يريدون التعاون معها، وما يريدونه هو وقف الحصار على القطاع، المستمر منذ 18 سنة.

السيطرة على 21 سفينة

وادعت السلطات الإسرائيلية أن سفن الأسطول أحاطت بسفينة إسرائيلية كانت في طريق عودتها إلى البلاد، وفرضوا عليها حصاراً. عندها، أعطيت الإشارة بتنفيذ المخطط المعد سلفاً للهجوم. وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن الخطة الأصلية كانت الاكتفاء بالسيطرة على 10 سفن من الأسطول، لكنها اضطرت إلى السيطرة على 21 سفينة، تضم الشخصيات القيادية. واعتقلتهم جميعاً.

ورافق القوات، فريق من دائرة الناطق بلسان الجيش، والذي عمل فوراً على نشر فيديوهات وبيانات وهم في عرض البحر لصد الدعاية المنظمة لقادة الأسطول، وركز على تشويه المشاركين.

وقال الناطق العسكري الإسرائيلي، في بياناته، إن الجيش خيَّر النشطاء بين العودة إلى برشلونة، التي انطلقوا منها وبين الاعتقال والترحيل.

يذكر أن هذا الأسطول، الذي حمل اسم «مهمة ربيع 2026»، يعد أضخم حراك لرحلات كسر الحصار على غزة، التي بدأت في سنة 2010 بسفينة مرمرة التركية، والتي هاجمتها إسرائيل وقتلت عشرة من ركابها.

قطعة عسكرية تابعة لـ«البحرية الإسرائيلية» ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

وانطلق الأسطول الضخم، من مدينة برشلونة الإسبانية في 12 أبريل (نيسان)، ومرّ في جزيرة صقلية الإيطالية في 23 أبريل، لتنضم إليها لاحقاً سفن ونشطاء من إيطاليا عبر مدينتي سيراكوزا وأوغوستا.

وارتفع عدد القوارب المشاركة في الأسطول بميناء أوغستا لليخوت إلى 65 قارباً، قبل أن تُستكمل الإجراءات اللازمة لمغادرة الميناء، الأحد؛ ليبحر المشاركون تدريجياً وفق نظام محدد باتجاه البحر الأبيض المتوسط في ساعات العصر من اليوم نفسه. واستقبلت السفن في عرض البحر سفينة تابعة لمنظمة «غرينبيس» (السلام الأخضر) الداعمة للأسطول.

وخلال مغادرة القوارب للميناء، ردد عدد من الناشطين هتافات «فلسطين حرة» وأشعلوا المشاعل، في حين ودّع النشطاء بعضهم بعضاً بعبارة «نلتقي في غزة».

وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ عام 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل نحو 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.

وجرى التوصل لاتفاق وقف النار عقب عامين من الحرب، التي قتل فيها ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطينيين.

ويؤكد الفلسطينيون أن القطاع يعيش أزمة إنسانية وصحية مخيفة، إذ إن الحرب أدت إلى تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية. كما تعاني غزة قيوداً إسرائيلية مشددة على إدخال الوقود والمستلزمات الطبية، إلى جانب نقص حاد في الأدوية والمعدات.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الخميس، مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله» في السابع عشر من أبريل (نيسان).

وجاء في بيان للجيش أن رقيباً يبلغ 19 عاماً «قتل في قتال بجنوب لبنان»، مع الإشارة إلى أن جندياً آخر أُصيب في الواقعة.

بذلك ترتفع إلى 17 حصيلة الجنود الذين قُتلوا منذ بدء الحرب مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفق إحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى بيانات الجيش. كما قُتل مدني إسرائيلي يعمل لحساب القوات العسكرية.

ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 17 أبريل، أعلن «حزب الله» مراراً تنفيذ عمليات تستهدف قوات إسرائيلية في جنوب لبنان، أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال الدولة العبرية، قائلاً إنها تأتي رداً على قيام الأخيرة بتنفيذ غارات وعمليات قصف وتفجير مبانٍ.