مصادر تل أبيب تتحدث عن صفقة بغزة تقتصر على المدنيين

ضغوط من أهالي المختطفين لدى «حماس» لتبادل الأسرى واستقالة نتنياهو

لافتات خلال تظاهرة تطالب بالإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» في متحف الفن في تل أبيب السبت (إ.ب.أ)
لافتات خلال تظاهرة تطالب بالإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» في متحف الفن في تل أبيب السبت (إ.ب.أ)
TT

مصادر تل أبيب تتحدث عن صفقة بغزة تقتصر على المدنيين

لافتات خلال تظاهرة تطالب بالإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» في متحف الفن في تل أبيب السبت (إ.ب.أ)
لافتات خلال تظاهرة تطالب بالإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» في متحف الفن في تل أبيب السبت (إ.ب.أ)

تتحدث تقارير إسرائيلية عن صفقة تبادل تشمل الإفراج عن «عشرات الأسرى من النساء والأطفال» في السجون الإسرائيلية، مقابل الإفراج عن العشرات من الرهائن الإسرائيليين والأجانب في غزة (من الأطفال والمدنيين)، بينما يسمح بإدخال الوقود للقطاع، بالإضافة لوقف مؤقت إطلاق النار.

وتشير مصادر سياسية في تل أبيب إلى أن هناك تقدماً خطوة إلى الأمام. وقالت هيئة البث الرسمية (كان 11)، نقلاً عن مصادرها الخاصة، إن «كل طرف فهم ما يريده الطرف الآخر، وكل شيء مطروح على الطاولة، ونحن حالياً نناقش التفاصيل».

صورة أحد قتلى أسرى «حماس» بقصف إسرائيلي (كتائب القسام)

وأشارت القناة إلى تقديرات إسرائيلية، بأن حركة «حماس» قادرة على «الوصول والسيطرة على عدد كبير من المختطفين»، ونقلت عن تقارير أجنبية أن «حماس» عرضت «إطلاق سراح 100 رهينة بوصفه جزءاً من صفقة مستقبلية».

وفي المقابل، قال مسؤول مطلع، إنه رغم التقدم في المحادثات التي تجري بوساطة أميركية قطرية وبمشاركة رئيس «الموساد»، دافيد برنياع، «فإن حركة (حماس) تضع العراقيل، وتخلق الصعوبات». وتابع المسؤول أن «حركة (حماس) تطالب مقابل إبرام صفقة، بإدخال الوقود، وإطلاق سراح أسرى أمنيين من أصحاب الأحكام المشددة، ووقف مطول لإطلاق النار».

مواطنون وسط الدمار الذي خلّفه قصف إسرائيلي على مدينة رفح في قطاع غزة (أ.ف.ب)

ووفق «القناة 12» الإسرائيلية، فإن الصفقة تشمل وقف إطلاق النار في قطاع غزة مدة تتراوح بين 3 و5 أيام، وإدخال الوقوع إلى قطاع غزة، والإفراج عن سراح الأسرى الأطفال والنساء في سجون الاحتلال. وذكرت «القناة 12»، أن الإطار الزمني المتوقع لإتمام هذه الصفقة يتراوح بين 7 و10 أيام.

ومن جانبها، نقلت «القناة 13» الإسرائيلية عن مصادر إسرائيلية وصفتها بـ«المطلعة»، قولها إن هناك «محادثات لإبرام صفقة تبادل أسرى جدية»، تقتصر على المدنيين. وشددت القناة على أن كل الاحتمالات ممكنة، وأن الملف لا يزال مفتوحاً، والتفاهمات غير نهائية، مشيرة إلى أن الحديث عن عشرات «الرهائن المدنيين، بشكل أساسي يشمل أطفالاً ونساءً».

متظاهرون يحملون لافتات خلال مظاهرة تطالب بالإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» في متحف الفن في تل أبيب بإسرائيل 11 نوفمبر (إ.ب.أ)

وعلى الرغم من الأنباء التي تتحدث عن تقدم في المفاوضات حول إبرام صفقة تبادل أسرى، فإنه يسود قلق وشكوك متصاعدة في صفوف العائلات حول مصير أبنائها المحتجزين. كما يزداد القلق إزاء النشاطات التخريبية التي يقوم بها نشطاء في اليمين المتطرف، ضد منشورات العائلات وخيام الاحتجاج التي تنظمها.

وقد كشف عن مئات صور المخطوفين التي شُوِّهت باللون الأسود في عدد من المدن ومفارق الطرقات والتحرش بتظاهرات عائلات الأسرى، مثل مدينة بني براك التي تضم المتدينين اليهود، وتل أبيب وبئر السبع وقيسارية... وغيرها.

احتجاجات واسعة السبت في تل أبيب للمطالبة بالإفراج عن الرهائن المحتجزين (رويترز)

وكانت العائلات قد خرجت إلى الشوارع في 10 تجمعات ليلة السبت – الأحد، تطالب بوضع قضية الأسرى على رأس سلم الأولويات في الحكومة. ومع أن هذه التظاهرات لم تصل إلى مشاركة مئات الألوف، كما في الاحتجاجات على سياسة الحكومة قبل الحرب، لتجند غالبية قادة الاحتجاج وأحزاب المعارضة للمجهود الحربي، لكنها بلغت 20 ألفاً في تل أبيب، و1500 في القدس و800 أمام بيت نتنياهو في قيسارية.

ونظمت تظاهرات في إيلات وكركور ورعنانا وبئر السبع وحيفا، وأقيمت وقفات تظاهرية في 12 نقطة أخرى بمشاركة عشرات الأشخاص. ومعها انتشرت آلاف الملصقات في جميع أنحاء البلاد بصورة قبيحة لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو وعليها كلمة واحدة: «استقِل».

متظاهرون يضيئون هواتفهم المحمولة خلال تظاهرة تطالب بالإفراج عن الرهائن الذين تحتجزهم «حماس» في متحف الفن في تل أبيب (إ.ب.أ)

أولوية الأسرى

يميز هذه التظاهرات أمران: أولاً، موضوع الأسرى، حيث حرص المتظاهرون على إعطاء الكلمات المركزية لذوي الأسرى، وأضاءوا الشموع، واحتفلوا بعيد ميلاد أحد المخطوفين من الخيمة التي يقيمونها أمام وزارة الدفاع في تل أبيب. وفي قيسارية أقاموا بالإضافة إلى التظاهرة أمام بيت نتنياهو، مهرجان استذكار، قرأوا فيه أسماء الأسرى فرداً فرداً.

وفي التظاهرة المركزية في تل أبيب، أعطيت الكلمة إلى رئيس الدولة الأسبق، رؤوبين رفلين، ووزير المعارف السابق الأديب والحاخام شاي بيرون. وعبّر الكثير من المتظاهرين عن شكوكهم بأن نتنياهو يحاول دفع العائلات لنشاطات موجهة ضد «حماس»، وأخذهم إلى اجتماعات وتظاهرات في عواصم العالم المختلفة، من واشنطن إلى بروكسل ولندن وباريس وروما وبرلين... وغيرها، كما لو أن المشكلة هناك.

وتدرك غالبية هذه العائلات أن نتنياهو لا يبذل جهداً حقيقياً لتحرير الأسرى بالمفاوضات، ويركن إلى الجيش بأن يحررهم بالقوة. وهذا التوجه يقلقهم جداً، ويضع أمامهم كابوس حنيبعل، الذي ينص على قتل الآسرين والمأسورين.

ناشط يساري إسرائيلي يحمل لافتة مناهضة للحرب (أ.ف.ب)

الأمر الثاني، إطالة الحرب بشكل عبثي بغرض إطالة عمر الحكومة. فمع أن غالبية المجتمع الإسرائيلي تثق بالجيش وتناصره في هدفه إبادة «حماس»، وهو هدف يعترف مزيد من الإسرائيليين بأنه غير واقعي، فإن تصريحات نتنياهو تعزز الشعور بأن حساباته الأساسية شخصية وحزبية؛ فهو يتحدث عن أن «إسرائيل ستعمل على بسط سيطرتها الأمنية الكاملة على قطاع غزة في اليوم التالي للحرب، من أجل إلغاء التهديدات الأمنية»، و«الحرب على غزة لن تنتهي قبل القضاء على حركة (حماس)»، وأن «إسرائيل ستصر على الاحتفاظ بحقها في دخول الجيش الإسرائيلي إلى القطاع متى شاء لتصفية إرهابيين من الممكن أن ينشأوا في القطاع».

وإزاء الإجماع الدولي على ضرورة عودة السلطة الفلسطينية لقطاع غزة، يقول نتنياهو: «لن نقبل بعودة نظام يعلِّم أولاده قتل اليهود وكراهيتهم، ويموّل الإرهابيين، ولم يُدِن الفظائع في 7 أكتوبر (تشرين الأول)».

تظاهرة بالقرب من وزارة الدفاع في تل أبيب للمطالبة بوقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

كل هذه رسائل تفيد بأن نتنياهو يريدها حرباً طويلة بلا تفاهمات سياسية، ولا تبشر بعودة المخطوفين، بل تؤكد على مط الوقت بلا حدود؛ لذلك، جاءت خطابات ذوي الأسرى مشككة بصدق نياته.

نوعم بيري، التي خُطف والدها حاييم بيري من نير عوز، في غلاف غزة، قالت في تظاهرة تل أبيب: «القتلى راحوا ولم يعد بالإمكان إعادتهم، لكن المخطوفين ما زالوا أحياءً. إنني أتوجه إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو: هناك 71 أسيراً من نير عوز وحدها، من جيل 9 شهور إلى جيل 85 عاماً، أحياءً وينتظرونك.

وطالبت نتنياهو وحكومته «لا تحدثنا عن انتصار من دون تحريرهم. ولا عن احتلال وتدمير وتسوية غزة بالأرض. فقط اعملوا كل شيء في سبيل عودتهم جميعاً سالمين. لا تتحدثوا معنا عن ثمن، فنحن من جهتنا دفعنا الثمن في 7 أكتوبر».

وفي تظاهرة القدس، تكلم حفيد أحد الأسرى: «قيادتنا لا تؤدي وظيفتها. إنها قشرة عفنة ومهترئة. وأنا لا أثق بأنها تعمل حقاً لإطلاق سراح الأسرى؛ فهي التي أهملت بلدات غلاف غزة سنوات، وتحدثت عن تحطيم حكم (حماس) لكنها رفدته بمئات ملايين الدولارات، ومولت وعززت الاستيطان، وبالمقابل أضعفت بلدات الريف داخل إسرائيل، تصرف المليارات على أحزاب الائتلاف الحكومي بدلاً من دفع تعويضات للعائلات المتضررة من هجوم (حماس). لدينا حكومة فاشلة وخطيرة لا تعطي حلولاً. وبدلاً من البحث عن حل سياسي تتحدث عن حروب وعمليات حربية، لكن توجد عندي ثقة بالشعب. فإذا انتصرنا فسننتصر ليس بفضل الحكومة؛ فنحن شعب بلا قيادة».

نشطاء قرب وزارة الدفاع في تل أبيب مطالبين نتنياهو بوقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

وفي قيسارية، أمام الفيلا التي يعيش فيها نتنياهو، وقف المحتجون يقرأون أسماء الضحايا الذين قُتلوا في هجوم «حماس»، والأسرى لديها، اسماً تلو آخر. وهي عادة تتبعها إسرائيل منذ بدأت في إحياء ذكرى ضحايا النازية. لكن هذا لم يمنع نشطاء اليمين من أنصار نتنياهو من أن يأتوا إلى المكان للتشويش، فأقاموا موقدة، وراحوا يشوون اللحم، ويشربون الخمر، ويسخرون من أهالي الضحايا، ويبثون الأغاني.


مقالات ذات صلة

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

المشرق العربي أقام مسؤولون انتخابيون فلسطينيون مركز اقتراع في خيمة لإجراء الانتخابات البلدية بدير البلح (أ.ف.ب)

الأولى منذ اندلاع الحرب... بدء التصويت في الانتخابات البلدية بالضفة ووسط غزة

فتحت مراكز التصويت صباح اليوم (السبت)، في جميع مناطق الضفة الغربية ووسط قطاع غزة، أمام الناخبين الفلسطينيين لانتخاب المجالس البلدية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

حذّرت الأمم المتحدة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشيعون قتلى سقطوا في هجوم إسرائيلي أمام مستشفى الشفاء بمدينة غزة الخميس (أ.ف.ب)

«حماس» و«الجهاد» تحصيان خسائرهما البشرية خلال حرب غزة

دشنت «كتائب القسام» الجناح المسلح لـ«حماس»، صفحة عبر تطبيق «تلغرام»، للكشف عن قيادات ونشطاء ميدانيين قتلوا خلال الحرب وفي الخروق المستمرة بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون في موقع استهداف سيارة بغارة جوية إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج وسط غزة الخميس (أ.ف.ب)

تصعيد إسرائيلي في غزة يواكب مزاعم بتعافي «حماس»

تواصل القوات الإسرائيلية تصعيدها الميداني في مناطق مختلفة من قطاع غزة عبر استهدافها لنشطاء في الفصائل، متذرعةً باتهامات عن تجديد نشاطهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)

سوريا تبدأ الأحد محاكمة شخصيات بارزة من عهد الأسد

متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب)
متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب)
TT

سوريا تبدأ الأحد محاكمة شخصيات بارزة من عهد الأسد

متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب)
متظاهرون وأقارب ضحايا مجزرة التضامن يتجمّعون في دمشق للمطالبة بإعدام أمجد يوسف الضابط المرتبط بالمجزرة (أ.ب)

تستهلّ السلطات السورية، الأحد، محاكمة شخصيات بارزة من حقبة الحكم السابق بعد توقيفهم خلال الأشهر الماضية، بدءاً بالمسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، وفق ما أفاد مصدر في وزارة العدل «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وأفاد المصدر في وزارة العدل: «تبدأ الأحد أولى جلسات محاكمة رموز النظام السوري السابق»، حيث تُعقد «أوّل جلسة لمحاكمة عاطف نجيب» الذي أوقف في يناير (كانون الثاني) 2025.

ونجيب هو قريب الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011، ويُعدّ المسؤول عن حملة قمع واعتقالات واسعة هناك.

وأوضح المصدر أن محاكمة نجيب «سوف تليها تباعاً محاكمة وسيم الأسد»، وهو أيضاً أحد أقرباء الرئيس المخلوع، «وطيارين شاركوا بقصف المدن والبلدات السورية» خلال النزاع، بالإضافة إلى أمجد يوسف الذي أوقفته السلطات، الجمعة، وهو المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة في حيّ التضامن بدمشق عام 2013 راح ضحيتها عشرات الأشخاص، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعلن الإدارة الجديدة التي وصلت إلى السلطة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، بين الحين والآخر إلقاء القبض على مسؤولين عسكريين وأمنيين من حقبة الحكم السابق، متورطين بارتكاب فظاعات وجرائم ضد السوريين خلال سنوات النزاع.

ويشكل مصير عشرات آلاف المفقودين والمعتقلين في سوريا، والمقابر الجماعية التي يُعتقد أن الحُكم السابق دفن فيها معتقلين قضوا تحت التعذيب، أحد أبرز وجوه المأساة السورية بعد نزاع تسبب بمقتل أكثر من نصف مليون شخص.

وفي رحلة فراره إلى موسكو في الثامن من ديسمبر 2024، إثر وصول الفصائل المعارضة إلى دمشق، لم يصطحب الأسد معه إلا بضعة أشخاص من المقربين منه، متخلياً عن معاونيه وكبار ضباطه الذين لجأ عدد منهم إلى دول مجاورة.

ولجأ مسؤولون آخرون إلى بلداتهم وقراهم، على ما أفاد البعض منهم.

وكتب وزير العدل السوري مظهر الويس، الجمعة، في منشور على منصة «إكس»، أن محكمة الجنايات في دمشق «تتهيأ للحظة التي طال انتظارها من قبل الضحايا: انطلاق المحاكمات العلنية... لأزلام النظام البائد ومجرميه، ضمن مسار العدالة الانتقالية».

ويؤكد ناشطون ومنظمات حقوقية والمجتمع الدولي أهمية تحقيق العدالة الانتقالية في سوريا بعد سنوات الحرب الطويلة.

واندلعت الاحتجاجات المناهضة للأسد في درعا بجنوب سوريا في 15 مارس (آذار) 2011، بعد توقيف أطفال كتبوا شعارات مناهضة للرئيس السوري في حينه على جدران مدرستهم، وتعرّضوا للتعذيب على أيدي قوات الأمن.

وعقب اندلاع الاحتجاجات، أُبعد عاطف نجيب الذي حُمّل المسؤولية عن حملة القمع في درعا، عن منصبه. وفي أبريل (نيسان) 2011، أدرجته الولايات المتحدة على قائمة العقوبات على خلفية «انتهاكات لحقوق الإنسان».

وأوقف وسيم الأسد ابن عم الرئيس المخلوع في يونيو (حزيران) 2025، وهو أحد أبرز المتهمين بالضلوع في تجارة المخدرات في عهد الحكم السابق. وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات بحقه في عام 2023، قائلة إنه قاد وحدة شبه عسكرية، وكان «شخصية محورية» في شبكة إقليمية لتهريب المخدرات، بدعم من الحكم السابق.


«حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)
عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يلتزم بالهدنة ميدانياً ويهاجم سياسياً... بانتظار التسويات

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)
عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب وأطفالها يرفعون أعلام إيران و«حزب الله» (د.ب.أ)

رغم الإرباك المحيط بالوضع الأمني في جنوب لبنان، فإنَّ الواقع الميداني يعكس حقيقةً واضحةً، وهي التزام «حزب الله» بـ«الهدنة الهشة» ضمن قواعد اشتباك مضبوطة، في حين يواصل بالوقت عينه مهاجمة مسار المفاوضات الذي تقوده الدولة اللبنانية للتوصُّل إلى وقف إطلاق النار، مع إصراره، ومن خلفه طهران، على نسب هذا الاتفاق إلى الدور الإيراني.

هذا التناقض بين العمل الميداني والخطاب السياسي يطرح تساؤلاً أساسياً: كيف سيتصرَّف الحزب إذا ما تمَّ التوصُّل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن قبل أي اتفاق مباشر بين بيروت وتل أبيب؟

وخلفية هذا السؤال تأتي انطلاقاً من وقائع عدة أهمها، أن وقف إطلاق النار جرى تثبيته بعد جولة المفاوضات المباشرة الأولى التي عُقدت بين لبنان وإسرائيل، وليس بعد المفاوضات التي أُجريت بين أميركا وإيران، رغم أن طهران قد حاولت في بداية المفاوضات ربط وقف النار في لبنان بأي تفاهم مع واشنطن، ولوَّحت بعدم المضي في التفاوض إذا لم يتحقَّق ذلك، قبل أن تتراجع عملياً وتشارك في المحادثات رغم استمرار التصعيد حينها، إلى أن تمَّ التوصُّل إلى اتفاق بين بيروت وتل أبيب وتكرَّست «الهدنة الهشة» من قبل «حزب الله» وإسرائيل على حد سواء.

التزام ميداني... وتصعيد سياسي

من هنا، تظهر الوقائع اليومية أنَّ «حزب الله» التزم بالهدنة «المحدودة» منذ دخولها حيّز التنفيذ، وامتنع عن توسيع المواجهة رغم استمرار الخروقات الإسرائيلية، بحيث اقتصرت عملياته، في الجزء الأكبر منها، على المناطق التي لا تزال تحتلها إسرائيل. ويأتي ذلك مقابل خطاب تصعيد سياسي من قبل «حزب الله» عبر انتقاد المسار الذي اعتمدته الدولة اللبنانية، واعتباره أنَّ الهدنة الحالية جاءت نتيجة توازن الردع الذي فرضه، وبدعم من إيران.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار وزارة الخارجية مايكل نيدهام والمندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز والسفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى خلال محادثات السلام بين السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض ونظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

وهذا الواقع عبَّر عنه صراحة النائب عن «حزب الله» حسن فضل الله قائلاً: «المقاومة لا تزال تقاتل في بنت جبيل، وصورة مقاوميها الأبطال يواجهون العدو بجنوده وطائراته تمثل لبنان الكرامة والعنفوان، أما السلطة فهي تقامر بوطنها على طاولة واشنطن».

ماذا لو سبق الاتفاق الإيراني - الأميركي التفاهم اللبناني؟

من هنا يُطرَح السؤال عمّا سيكون عليه موقف «حزب الله» إذا ما توصَّلت إيران والولايات المتحدة إلى تفاهم قبل إنجاز اتفاق نهائي بين لبنان وإسرائيل، إذ ورغم قناعة معظم الأطراف في لبنان بأنَّ قرار الحزب سيكون مرتبطاً بالقرار الإيراني، فإنَّ مقربين من الحزب ينفون هذا الأمر، لكنهم يجددون الربط بين استمرار «المقاومة» بشروط عدة، على رأسها الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، وهو ما ترفضه إسرائيل، وتضع نزع سلاح «حزب الله» أولويةً.

وفي هذا الإطار، تبدو مصادر وزارية مقتنعةً بأنَّ قرار «حزب الله» سيكون مرتبطاً بإيران، مُذكِّرةً في الوقت عينه بما حصل عند بدء المفاوضات الإيرانية - الأميركية وادعاء «حزب الله» أنَّ التوصُّل إلى الهدنة كان نتيجة المفاوضات الأميركية - الإيرانية، ومؤكدة أن ذلك لم يكن ليحصل لولا المفاوضات بين بيروت وتل أبيب.

أطفال نازحون يلعبون في ملعب مركز للنزوح هربوا إليه خلال الحرب (رويترز)

وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «إذا تضمَّن أي اتفاق أميركي - إيراني تهدئةً إقليميةً، فمن المرجّح أن يلتزم الحزب به، بوصفه جزءاً من هذا المحور، ما يعني تثبيت الهدوء في الجنوب بغض النظر عن مسار التفاوض اللبناني»، مشيرة كذلك إلى أنَّه في حال تمَّ التوصُّل إلى اتفاق أميركي - إيراني قبل انتهاء المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية فمن المرجح أن «يواصل الحزب الله النهج الحالي، أي التزام ميداني بالتهدئة مقابل خطاب سياسي معارض».

وترى المصادر أنه «في حال فشل المفاوضات الأميركية الإيرانية، فعندها بالتأكيد سيعمد الحزب إلى رفع مستوى التوتر، وقد يوسِّع نطاق المواجهات وصولاً إلى توسع الحرب مجدداً»، مضيفة: «لا سيما أنَّ (حزب الله) كان واضحاً أنَّه فتح (حرب إسناد إيران) رداً على اغتيال المرشد الإيراني».

آليات عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية - الإسرائيلية

شروط «حزب الله» أولاً

في المقابل، يعدّ المحلل السياسي المقرّب من «حزب الله» الدكتور قاسم قصير، أنّه من السابق لأوانه الحديث عن أي اتفاق، في ظلِّ عدم وضوح ما قد تقدم عليه إسرائيل. ويلفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّه «في حال حصول انسحاب إسرائيلي، وعودة النازحين إلى قراهم، ووقف الاعتداءات، فلا يعود هناك سبب لاستمرار المواجهة. أما إذا استمرَّ الاحتلال وتواصلت الاعتداءات، فإنَّ (حزب الله) سيستمر في المواجهة، وهو أكد أنَّه لن يعود إلى ما كان عليه الوضع بعد اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) 2024». ويضيف: «لا يمكن الجزم بإمكان التوصُّل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، أو بين لبنان وإسرائيل، في وقت تعلن فيه إسرائيل نيتها البقاء داخل لبنان، وإنشاء منطقة أمنية، وفرض حرية الحركة، ومنع عودة السكان وإعادة الإعمار». من هنا يرى أنه «في حال استمرار هذا الواقع، وحتى لو تمَّ التوصُّل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، فمن المستبعد أن يلتزم (حزب الله) بالتهدئة».


«الاعتدال العربي» يدعم لبنان بالمفاوضات ويؤيد تطبيق «الطائف» بلا تعديل

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (أرشيف - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (أرشيف - الرئاسة اللبنانية)
TT

«الاعتدال العربي» يدعم لبنان بالمفاوضات ويؤيد تطبيق «الطائف» بلا تعديل

الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (أرشيف - الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماع الحكومة (أرشيف - الرئاسة اللبنانية)

توقفت الأوساط السياسية اللبنانية أمام الحراك السياسي العربي في لبنان، والذي توج باتصالين هاتفيين من وزيري خارجية المملكة العربية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، ومصر بدر عبد العاطي برئيس المجلس النيابي نبيه بري بالتزامن مع اللقاءات التي عقدها مستشاره الأمير يزيد بن فرحان برئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلام إضافة إلى بري، وشملت لاحقاً ممثلين عن معظم الكتل النيابية.

ولاحظت المصادر ارتياحاً يُفترض أن ينعكس على تنقية العلاقات بين المسؤولين اللبنانيين وعودة التواصل بين أركان الدولة وتفعيل الإنتاج الحكومي وتنفيس الاحتقان الداخلي لتحصين الاستقرار العام والحفاظ على السلم الأهلي كونه يتصدر الخطوط الحمر، من وجهة نظر المملكة العربية السعودية، مدعوماً بتماسك داخلي وبانتظام عمل المؤسسات الدستورية، وصولاً لاستكمال تطبيق «الطائف» من دون أي تعديل.

وكانت لافتة اللقاءات التي عقدها الأمير يزيد بن فرحان بحضور السفير وليد بخاري وبمواكبة من سفراء «اللجنة الخماسية» القطري سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، والمصري علاء موسى، والفرنسي هيرفيه ماغرو، باستثناء الأميركي ميشال عيسى لوجوده في واشنطن.

ويأتي هذا الحراك في سياق حرص أشقاء لبنان، المدرجين على خانة «الاعتدال العربي»، على إسداء رزمة من النصائح للبنانيين بعدم إضاعة الفرصة مع استعداد بلدهم للدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل تستدعي منهم توحيد الموقف، خصوصاً وأنها قد تكون الأخيرة لعودة الاستقرار إلى الجنوب وانسحاب إسرائيل إلى الحدود الدولية بين البلدين.

ونقلت مصادر نيابية ووزارية عن جهات فاعلة في منظومة «الاعتدال العربي» دعوتها القوى السياسية الفاعلة لعدم التفريط في الفرصة المتاحة أمام الحكومة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي كشرط لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة، وذلك بالرهان على الإدارة الأميركية التي يقف على رأسها دونالد ترمب. وقالت لـ«الشرق الأوسط» بأن الفرصة قد لا تتجدد بوجود رئيس يرفع سمّاعة الهاتف ويلزم رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو بتمديد وقف إطلاق النار بينه وبين لبنان لثلاثة أسابيع.

ولفتت إلى أن هذه الدول تنصح بوجوب الحفاظ على تماسك المؤسسات الدستورية المعنية بالمفاوضات والتي يقف على رأسها رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام. وأكدت بأن تمتين العلاقة بينهم والحفاظ على ديمومتها هي بمثابة خط أحمر من غير الجائز تجاوزه في ظل الظروف الصعبة والاستثنائية التي يمر بها لبنان، وأن استهدافهم من أي كان لا مبرر له وفي غير محله، وأن الضرورة تقضي بتعاونهم وانفتاحهم على القوى السياسية.

شعار مؤيد لقرارات الرئيس اللبناني جوزيف عون مكتوب على صورة عملاقة له في أحد شوارع بيروت (أ.ف.ب)

وكشفت المصادر بأن منظومة «الاعتدال العربي» تراهن على جرأة عون باتخاذه القرارات الجريئة، وحكمة بري في تدويره للزوايا واستيعابه لـ«حزب الله» وتوفير الغطاء السياسي لاستمرار الحكومة وعدم تهديدها من الداخل رافضاً استخدام الشارع لإسقاطها لأنه تجاوز للخطوط الحمر التي رسمتها وتنصح بها للحفاظ على السلم الأهلي واستتباب الوضع الأمني.

وأكدت بأن اتفاق «الطائف» الذي كان للسعودية دور رئيسي في التوصل إليه برعايتها المباشرة لاجتماع النواب اللبنانيين كان وراء وضع حد للحرب الأهلية، وهو الآن بمثابة الناظم الوحيد للعلاقات بين المؤسسات الدستورية، امتداداً إلى الطوائف اللبنانية بداخل الحكومة.

ورأت بأن هذه الدول تدعو لاستكمال تطبيق «الطائف» وتنقيته من الشوائب التي ترتبت على سوء تنفيذ بعض بنوده وتجميد العمل ببعضها الآخر، وقالت إن الظروف السياسية الراهنة مواتية أكثر من أي وقت مضى لوضع بنوده التي ما زالت عالقة موضع التنفيذ، لأن من أعاق تطبيقها في حينها هو النظام السوري السابق بالتعاون مع المنظومة الأمنية- السياسية اللبنانية التي وضعت يدها على البلد في ظل الوصاية السورية التي فرضتها عليه.

وأكدت المصادر نقلاً عن هذه الدول بأنه لا مجال لإدخال تعديلات على اتفاق «الطائف» ما لم يُستكمل بتطبيق ما تبقى من بنوده، وبعدها لكل حادث حديث. ولفت إلى أن تطبيقه هو بمثابة الغطاء السياسي الوحيد لبسط سلطة الدولة على أراضيها كافة بحصرها السلاح في يدها، في إشارة لسلاح «حزب الله»، علماً بأن النظام السوري السابق هو من أبقى على سلاح الحزب وأعاق استكمال جمعه لقطع الطريق عن مطالبته بتطبيق البند الخاص بجيشه الذي نص على إعادة انتشاره بالتموضع في البقاع.

وأشارت إلى أن بسط سلطة الدولة على أراضيها كافة يأتي ضمن خطة أمنية سياسية متكاملة تقضي بانسحاب إسرائيل الكامل للحدود الدولية وتجاوب «حزب الله» بتسليم سلاحه. وقالت إن المقصود من العودة السياسية للدولة إلى الجنوب يكمن في طمأنة أهله بإعادة إعمار بلداتهم المدمّرة تمهيداً لعودتهم الآمنة إلى بيوتهم.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في «الخارجية» الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)

ورداً على سؤال، نقلت المصادر عن هذه الدول وقوفها إلى جانب لبنان في مفاوضاته مع إسرائيل وضرورة الالتفاف حول الدولة ومنحها الفرصة، وأنه لا مبرر لـ«حزب الله» بإصداره الأحكام المسبقة على النيات قبل أن تبدأ المفاوضات، ومطالبته بصرف النظر عنها برغم أنه يدرك بأنه لا بديل عن الخيار الدبلوماسي بعد أن جرَّب الحل العسكري بإسناده لغزة وإيران، وما ألحقه بالجنوب ومناطق لبنانية أخرى من كوارث على جميع المستويات، بشرية كانت أو مادية.

وأكَّدت بأن لبنان يستعد لخوض المفاوضات بتأنٍّ وحذر، وهو يراهن على ترمب للضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب التي تأمل بأن تكون الأخيرة، وقالت نقلاً عن أصدقاء لبنان على الصعيدين العربي والدولي بأنها تتفهم الرفض المبدئي لبري للمفاوضات المباشرة، لكنها لاحظت أنه «لم يشهر سلاحه السياسي في وجه عون والحكومة، بخلاف (حزب الله)».

ودعت «حزب الله»، نقلاً عن أصدقاء لبنان، إلى التوقف عن لعبة شراء الوقت بذريعة استعداده لخوض حرب جديدة مع إسرائيل، وتمنَّت عليه التواضع، ولو مرحلياً، والكف عن المزايدات الشعبوية، ووقوفه خلف بري بتسجيل موقف مبدئي رافض بدلاً من إطلاق حملات التهديد والتخوين.

وجدَّدت قولها إن الاستقرار الحكومي أكثر من ضروري مع الاستعداد لخوض المفاوضات، وهي تعوّل على دور رئيس المجلس النيابي بالتدخل لدى حليفه لمنعه مجدداً من استخدامه الشارع لإسقاط الحكومة. وجدَّدت تأكيدها بأن الخطوط الحمر تشمل الرؤساء الثلاثة، ومن خلالهم الإبقاء على الحكومة، لأنه من غير الجائز إقحام البلد في فوضى بينما يستعد للمفاوضات. فاعتراض بري على المفاوضات المباشرة لا يلغي توافقه مع عون وسلام على الثوابت الوطنية وعدم التفريط فيها كأساس للدخول في مفاوضات يراد منها تحرير الأرض وعودة السكان.

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب محملة بالأغراض وعلى السيارة صورة أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله (د.ب.أ)

لذلك فإن أصدقاء لبنان، بحسب المصادر، ينظرون إلى المفاوضات على أنها شأن داخلي ويكتفون بإسداء النصائح للبنانيين بعدم التفريط في آخر فرصة لإنهاء الاحتلال، شرط أن يلاقيهم ترمب في منتصف الطريق بالضغط على إسرائيل لإلزامها بالانسحاب إلى الحدود الدولية بالتلازم مع تجاوب «حزب الله» بتسليم سلاحه ودعوة إيران للتوصل لتسوية مع الولايات المتحدة، إلا إذا كانت لا تزال تراهن على ربط مصير لبنان بها، مع أنه لا مجال للتلازم بين المسارين، برغم إصرار «حزب الله» عليه كونه، من وجهة نظر خصومه، يشكل الفصيل العسكري المتقدّم لمحور الممانعة في الإقليم.