شبح نكبة جديدة يخيم فوق الفلسطينيين المغادرين مدينة غزة المحاصرة

آلاف الفلسطينيين يعبرون الممر الذي حدده الجيش الإسرائيلي للاتجاه جنوبا بعدما تركوت وراءهم منازلهم (رويترز)
آلاف الفلسطينيين يعبرون الممر الذي حدده الجيش الإسرائيلي للاتجاه جنوبا بعدما تركوت وراءهم منازلهم (رويترز)
TT

شبح نكبة جديدة يخيم فوق الفلسطينيين المغادرين مدينة غزة المحاصرة

آلاف الفلسطينيين يعبرون الممر الذي حدده الجيش الإسرائيلي للاتجاه جنوبا بعدما تركوت وراءهم منازلهم (رويترز)
آلاف الفلسطينيين يعبرون الممر الذي حدده الجيش الإسرائيلي للاتجاه جنوبا بعدما تركوت وراءهم منازلهم (رويترز)

قال فلسطينيون يمشون بتثاقل أمام الدبابات الإسرائيلية والجثث المتحللة عبر ممر على خط الجبهة يؤدي إلى خارج مدينة غزة المحاصرة إنهم يخشون حدوث "نكبة" جديدة على غرار "كارثة" التهجير الجماعي للفلسطينيين بعد قيام إسرائيل عام 1948.

وتحرك الآلاف جنوبا على طريق صلاح الدين من مدينة غزة، وهو طريق الخروج الوحيد للمدنيين الفارين من الحصار المشدد مع توغل الدبابات الإسرائيلية أكثر في قطاع غزة.

وقالت امرأة تدعى أم حسن "ايش اللي فضل ورانا، دمار وموت"، مضيفة أنهم غادروا وهم خائفون. وكانت قد عبرت للتو إلى جنوب غزة قادمة من شمال الجيب الصغير المزدحم. وتابعت "نحنا الشعب الفلسطيني الفقير اللي دمرت بيوته"، واصفة ما حدث بالنكبة الثانية.

يدفع جدته المقعدة فوق كرسيها باتجاه جنوب قطاع غزة (رويترز)

ولا تزال حرب عام 1948، عندما فر الفلسطينيون أو طُردوا من منازلهم، محفورة في ذاكرتهم الجماعية. وعبر الكثيرون عن مخاوفهم من أنهم إذا أُجبروا على ترك منازلهم الآن، فلن يُسمح لهم بالعودة أبدا مثل أسلافهم.

والهدف العسكري الإسرائيلي المعلن هو القضاء على حركة حماس التي تقول إسرائيل إنها قتلت 1400 شخص واختطفت 240 آخرين في هجوم يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول). وتقول السلطات الصحية في قطاع غزة الذي تديره حماس إن القصف الإسرائيلي أدى إلى مقتل أكثر من 10 آلاف شخص منذ ذلك الحين.

وطلبت القوات الإسرائيلية منذ أسابيع من الفلسطينيين مغادرة شمال غزة إلى الجنوب الذي تقصفه أيضا، قائلة إنه سيسمح لهم بالعودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء الصراع. ومنذ يوم الأربعاء، ومع تصاعد القتال داخل مدينة غزة، بدأ عدد كبير من السكان التحرك جنوبا.

يحمل طفلته ونظرات الخوف تملأ وجهه خلال رحلته من شمال القطاع إلى جنوبه (رويترز)

وقال خالد أبو عيسى، من مخيم الشاطئ للاجئين المتاخم لمدينة غزة، إنه غادر بعد تعرض حيه للقصف المدفعي بشكل متكرر. وأضاف أن "الرحيل كان صعبا جدا. كنت جالسا بأمان في المنزل وجاءت إسرائيل وشردتني مرة أخرى".

تم تسجيل معظم الفلسطينيين في غزة كلاجئين بعد أن فر أسلافهم من منازلهم داخل حدود إسرائيل في عام 1948. ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، تم تهجير أكثر من نصف سكان القطاع. وقال العديد من الأشخاص الذين قاموا بالرحلة نحو الجنوب لرويترز إنهم رأوا جثثا على جانب الطريق، ما أثار رعب البالغين والأطفال على حد سواء.

وقال أبو عيسى "أثناء سيرنا رأينا جثثا متحللة. أشخاص (كانوا يستقلون) سيارات مدنية، مدنيون مثلنا، وليس مركبات عسكرية أو رجال حماس". وفر معظمهم سيرا على الأقدام حاملين ما استطاعوا. وعندما مروا بالدبابات الإسرائيلية على خط المواجهة، رفعوا أذرعهم لإظهار بطاقات هوياتهم.

وقالوا إنه في جنوب غزة هناك عدد قليل فقط من السيارات التي لا تزال مزودة بالوقود ويتعين على الكثيرين مواصلة السير حتى يتمكنوا من العثور على مكان جديد للاحتماء.


مقالات ذات صلة

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

شؤون إقليمية جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي «آر 4» و«إي 3» في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحرك إقليمي ودولي لاحتواء أزمات المنطقة

بحث 8 وزراء خارجية من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا خلال اجتماع في إسطنبول، الجمعة، محادثات غير مسبوقة حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، وملفات إقليمية ودولية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقَّد القوات قرب حدود إسرائيل نهاية 2024 (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير الغزيين يفاقم التوتر مع مصر

يعيد حديث إسرائيلي جديد عن تسهيل تهجير سكان قطاع غزة التوترَ إلى الواجهة مع مصر، التي ترفض أي محاولات لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينية قرب رجل مستلقٍ على فرشة وسط الدمار بعد غارة جوية إسرائيلية في النصيرات وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

قتل ودمار واحتلال وحصار وتجويع... غزة تواجه الحرب الشاملة من جديد

يواجه قطاع غزة حرباً إسرائيلية شرسة في الآونة الأخيرة، خصوصاً خلال الأيام التي تم فيها وقف إدخال البضائع والسلع التجارية إلى القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طلاب فلسطينيون يحضرون يومهم الدراسي الأول في العام الدراسي الجديد داخل فصل دراسي أقيم في خيمة بمدرسة في خان يونس جنوب قطاع غزة 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

خاص تعافي النظام التعليمي في غزة قد يستغرق 7 سنوات

حذّرت مديرة التعليم في «أونروا» من بقاء أكثر من 200 ألف طفل بغزة خارج التعلّم المنظّم، موضحةً أن تعافي النظام التعليمي في القطاع قد يستغرق حتى سبع سنوات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
خاص فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

خاص هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

نفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الإرهاب يضرب كنيسة في الكرك الأردنية

ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
TT

الإرهاب يضرب كنيسة في الكرك الأردنية

ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)
ملك الأردن عبد الله الثاني يعود مصابي الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك أمس (وكالة الأنباء الأردنية)

ضرب الإرهاب، أمس، كنيسة في محافظة الكرك، جنوب الأردن، موقعاً 7 قتلى و34 جريحاً، ليتوعّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بـ«الضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد».

ووقع الهجوم في قرية الحمود التابعة لمحافظة الكرك، التي تقطنها عشائر الهلسة المسيحية، وهي من أكبر العشائر المسيحية في المحافظة، حيث فتح مسلحان النار من بنادق أوتوماتيكية بشكل عشوائي؛ ما تسبّب في سقوط قتلى وجرحى بينهم حالات حرجة. وظهر في الهجوم ثلاثة مسلحين، لكن أحدهم لم يتمكن من إطلاق النار. وروى أحد شهود العيان دقائق رعب طويلة عاشها مصلون في كنيسة حمود لحظة إقامة مراسم جنازة لوداع قريب لهم. وقال إنه خلال لحظات قليلة «فُتحت أبواب جهنم» من فوهة بنادق المسلحيْن، لينقلب العزاء بفقيد واحد إلى مأتم لضحايا كثر. وتوعّد الملك عبد الله الثاني منفّذي «العمل الإرهابي» بـ«أشدّ العقوبات». وكتب عبر منصة «إكس»: «من توهّم أن رصاص الغدر يشقّ صفّ الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا». وزار الملك مستشفى الكرك الحكومي عائداً الجرحى.

وأكّد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، في مؤتمر صحافي، طابع العملية الإرهابي، مشيراً إلى أن «مجموعة من المتطرفين» ارتكبت «عملاً فظيعاً»، وأن «الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة للوصول» إلى المهاجمين.

بدوره، قال مدير الأمن العام اللواء عبيد الله المعايطة إن جهاز الأمن العام يعمل على «تحديد هوية مرتكبي العمل الإرهابي وتقديمهم إلى العدالة»، مشدّداً على أن اعتقالهم سيتمّ قريباً.


نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة

أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يغلق الضفة ويتوعدها بعملية غير مسبوقة

أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
أحد المسلحين الفلسطينيين خلال تبادل لإطلاق النار مع القوات الإسرائيلية عند الحاجز الشمالي لمدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس إغلاق الضفة الغربية بالكامل، وتوعّدها بحرب غير مسبوقة، بعد عملية مُسلّحة نفّذها فلسطينيان على أحد مداخل مدينة الخليل تسبّبت في مقتل جنديين إسرائيليين.

ولم ينتظر نتنياهو وحلفاؤه من اليمين طويلاً لتوظيف العملية المسلّحة لخدمة أجنداتهم قبل 4 أيام على الانتخابات، إذ تعهّد بمطاردة كل قادة «حماس» في كل مكان وزمان، وتوعّد بهدم المنازل الفلسطينية في محيط العملية، فضلاً عن الحي الذي خرج منه المنفذان، وتنفيذ اعتقالات واسعة، وتدمير بنى تحتية، وصولاً إلى المطالبة بضرورة تفكيك السلطة الفلسطينية.

وقال نتنياهو إن جنوده منعوا هجوماً كبيراً في الضفة الغربية، مؤكداً أنه أصدر تعليمات للجيش الإسرائيلي وقوات الأمن بفرض حصار فوري على مدينة الخليل والاستعداد لإغلاق كامل لكل الضفة.وجاءت تصريحات نتنياهو بعد عقده اجتماعاً أمنياً حضره وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الذي اتهم إيران و«حماس» بمحاولة التأثير على الانتخابات.وكان فلسطينيان وصلا إلى حاجز إسرائيلي على مشارف مدينة الخليل، وشنا هجوماً على الجنود الإسرائيليين سرعان ما تحول إلى اشتباك دامٍ استمر 20 دقيقة. وأظهرت صور وفيديوهات المسلحين وهما يبدآن هجوماً مزدوجاً انتهى بقتل جنديين إسرائيليين وجرح 3 آخرين ومقتل المنفذين.


لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
TT

لبنان يلاحق مسؤولي «حزب الله» بالمذكرات القضائية

صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)
صورة تُظهر قصر عدل بيروت (متداول)

وسّع القضاء العسكري اللبناني دائرة الملاحقات في ملف شاحنة المتفجرات التي ضُبطت مع عناصر من «حزب الله»، بعد امتناع المشتبه بهم عن المثول أمام التحقيق، وكشفت معلومات قضائية لـ«الشرق الأوسط» أن مفوَّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، سطّر مذكرتي بحث وتحرٍّ بحق زوجة الموقوف هيثم أمهز وصاحب الشاحنة بعدما امتنعا عن الحضور وتواريا عن الأنظار.

وأظهرت التحقيقات أسماءً يجري التدقيق في علاقتها بنقل المتفجرات، بينما لا تزال مذكرتا الإحضار الصادرتان بحقّ مسؤولين في «حزب الله»، يُعرفان باسمَي «ساجد» و«ذو الفقار»، من دون تنفيذ.

وتواصل مخابرات الجيش وشعبة المعلومات التحقيق، مستندتين إلى معطيات مستخرجة من هواتف علي الكردي وهيثم أمهز وزوجة الأخير، تخضع للمقاطعة والتحقيق لتحديد دور كل من يُشتبه بتورطه.في المقابل، يرفض «حزب الله» تسليم المطلوبين، ويطالب بإعادة الشاحنة وحمولتها، بعدما أعلن تبنّيه الشحنة، معتبراً أن توقيف أي مسؤول أو عنصر تابع له بمنزلة «عدوان إسرائيلي».