ارتفاع الدعوات في إسرائيل لتوجيه ضربة لـ«حزب الله»

رغم الاعتراض الأميركي

من تشييع أحد عناصر «حزب الله» الذي قُتل نتيجة تبادل القصف في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
من تشييع أحد عناصر «حزب الله» الذي قُتل نتيجة تبادل القصف في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع الدعوات في إسرائيل لتوجيه ضربة لـ«حزب الله»

من تشييع أحد عناصر «حزب الله» الذي قُتل نتيجة تبادل القصف في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
من تشييع أحد عناصر «حزب الله» الذي قُتل نتيجة تبادل القصف في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

مع استمرار التوتر على طرفي الحدود الإسرائيلية - اللبنانية، والتصعيد المحدود في تراشق الصواريخ والقذائف، التي أصبحت أكثر وأشد ثقلاً، ترتفع أكثر الأصوات التي تطالب حكومة بنيامين نتنياهو بحرب على «حزب الله»، شبيهة بالحرب على غزة.

وتقول هذه الأصوات إن «حزب الله» يصعّد من القصف؛ لأنه يشعر بأن إسرائيل معنية بالتركيز على قطاع غزة. فيستغل الوضع لزيادة عيار هجماته. ولا بد من انتهاز الفرصة لمهاجمته، حتى يرتدع. وبحسب المعلق العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، يوسي يهوشع، فإن حسن نصر الله لا يبدو كمن تراجع تماماً، وهو عندما يرى أن إسرائيل تخفف من ضرباتها يبادر إلى زيادة الاحتكاكات معها. وينبغي لإسرائيل أن تعالج هذا الوضع بشكل حازم.

المعروف أن المناطق الحدودية جنوب لبنان، شهدت طيلة الشهر الماضي، قصفاً متبادلاً ومتصاعداً بين الجيش الإسرائيلي من جهة و«حزب الله» وفصائل فلسطينية في لبنان من جهة أخرى، وذلك على وقع الحرب المدمرة التي تشنّها إسرائيل على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقد أسفرت هذه العمليات عن مقتل 60 عنصراً من «حزب الله» وعشرة إسرائيليين.

وفي يوم الثلاثاء، قصفت المدفعية الإسرائيلية مواقع جنوب لبنان بشدة، وذلك في أعقاب إطلاق نحو 20 قذيفة صاروخية من القطاع الشرقي اللبناني باتجاه مواقع إسرائيلية، في حين اعترضت الدفاعات الجوية الإسرائيلية عدداً من القذائف وسقطت بعضها في مناطق مفتوحة، عقب دوي صافرات الإنذار في البلدات الحدودية الإسرائيلية، وفي الجولان السوري المحتل. وفي وقت سابق صباح الثلاثاء، أغلق الجيش الإسرائيلي شوارع عدة في الجليل الأعلى، وطالبت الجبهة الداخلية سكان 10 بلدات إسرائيلية (المخلاة بمعظمها) بالبقاء بجانب «أماكن آمنة». وشمل إنذار الجبهة الداخلية البلدات الحدودية: «معيان باروخ»، «كفار غلعادي»، «مسغاف عام»، «منارا»، «يفتاح»، «مالكية»، «كفار يوفال»، «المطلة»، «مرجليوت» و«راموت نفتالي»، وكلها قريبة من الحدود، ولكن صفارات إنذار سُمعت أيضاً في بلدات في محيط عكا وحيفا والجليل الغربي.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل المخاوف الإسرائيلية من استهداف المركبات أو الأشخاص التي تتحرك في هذه المنطقة بصواريخ مضادة للمدرعات.

يُذكر أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطاً شديدة على إسرائيل حتى تمتنع عن فتح جبهة جديدة في الشمال، ما دامت الحرب على غزة مستمرة. وتشارك في هذه الضغوط فرنسا وبريطانيا وألمانيا. وقد دفعت هذه الدول بقطع حربية لدعم إسرائيل وتحذير إيران من مغبة المبادرة إلى استغلال الحرب على غزة لضرب إسرائيل. وردت إيران بأنها غير معنية بهذه الحرب، لكنها حذّرت من مغبة قيام إسرائيل بتوجيه ضربة استباقية لـ«حزب الله» وغيره من الميليشيات الموالية لإيران في سوريا والعراق واليمن.

وعلى الرغم من ذلك، ترتفع الأصوات الإسرائيلية، خصوصاً من اليمين المتطرف، مطالبة بانتهاز فرصة وجود قوات ضخمة من الاحتياط، على الحدود الشمالية، لتوجيه ضربة رادعة لـ«حزب الله» والمحور الإيراني. وتقو:ل إنه حتى لو اعترضت الولايات المتحدة على ذلك، فإن نجاح الضربات الإسرائيلية سيعود بالفائدة على المحور الغربي في المنطقة؛ ولذلك فإنها سترضى لاحقاً. بيد أن الإدارة الأميركية تظهر معارضتها، ليس فقط لأنها غير معنية بتوسيع الحرب، بل أيضاً لأنها مقتنعة بأن إسرائيل لم تُعِدّ خططاً حربية مقنعة لهذه الجبهة، وجبهتها الداخلية غير جاهزة بعد لحرب إضافية في الشمال.

تجدر الإشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي أخلى نحو 70 ألف شخص من سكان 22 قرية في الشمال؛ تحسباً لهجوم مباغت من «حزب الله» يشبه هجوم «حماس». ويرفض هؤلاء السكان العودة من دون إيجاد حل جذري يمنع «حزب الله» من تهديد إسرائيل.


مقالات ذات صلة

أنباء عن استهداف إسرائيل ابن شقيق نعيم قاسم وسكرتيره الشخصي

المشرق العربي تصاعد الدخان عقب عدة غارات جوية إسرائيلية على بيروت (أ.ب) p-circle

أنباء عن استهداف إسرائيل ابن شقيق نعيم قاسم وسكرتيره الشخصي

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الأربعاء، عن استهداف ابن شقيق والسكرتير الشخصي للأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني نعيم قاسم في بيروت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر الدفاع المدني ومواطنون في موقع استُهدف بقصف إسرائيلي في منطقة كورنيش المزرعة في بيروت (أ.ف.ب)

يوم دموي في لبنان... «زنّار نار» إسرائيلي ينهي أحلام الهدنة

في تصعيد غير مسبوق، نفّذ الجيش الإسرائيلي «زنار نار» واسعاً استهدف العاصمة بيروت ومناطق عدة في لبنان، حيث سقط مئات القتلى والجرحى.

كارولين عاكوم (بيروت)
شؤون إقليمية عناصر الإطفاء يحاولون إخماد حريق اندلع عقب غارة إسرائيلية على حي كورنيش المزرعة في بيروت 8 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل لن تُعارض «اتفاق ترمب السيئ»... وتستعد للقتال

حتى قبل اتخاذ موقف رسمي، سربت القيادات السياسية في تل أبيب مواقف عدّت اتفاق وقف النار مع إيران «سيئاً، وينطوي على تنازلات».

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

قرار الهجري بتشكيل «مجلس إدارة جبل باشان»... استنساخ لـ«الإدارة الذاتية»؟

أعلن الهجري الثلاثاء حل «اللجنة القانونية»، وتكليف القاضي شادي فايز مرشد بتشكيل ما سماه «مجلس الإدارة في جبل باشان».

موفق محمد (دمشق)
شؤون إقليمية احد أفراد قوات الأمن الإيراني يقف حارساً بجوار لافتة تُظهر المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي في طهران (أ.ف.ب) p-circle

إيران: إحياء ذكرى أربعين خامنئي غدا

تعتزم إيران إقامة مراسم حاشدة غدا الخميس، لإحياء ذكرى الأربعين على وفاة المرشد الأعلى علي  خامنئي الذي تم اغتياله.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
TT

«حزب الله» يعلن إطلاق صواريخ على شمال إسرائيل رداً على «انتهاكات وقف النار»

عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)
عمال إنقاذ في موقع غارة جوية إسرائيلية وسط بيروت يوم أمس الأربعاء (ا.ب)

قالت جماعة «حزب الله» اللبنانية في ​وقت مبكر من اليوم (الخميس) إنها أطلقت صواريخ على شمال إسرائيل، في أول هجوم ‌تشنه منذ ‌أن ​اتفقت ‌الولايات ⁠المتحدة ​وإيران على ⁠وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

وقال «حزب الله في بيان، إن الهجوم جاء «ردا ⁠على خرق العدو لاتفاق ‌وقف ‌إطلاق ​النار» ‌وذلك بعد أن ‌شنت إسرائيل أمس الأربعاء أكبر هجوم لها على لبنان في ‌هذه الحرب.

وأضاف «استهدف مجاهدو المقاومة الإسلامية ⁠عند ⁠الساعة 02:30 الخميس... مستوطنة المنارة بصلية صاروخية».

وتابع أن «هذا الرد سيستمر إلى أن يتوقف العدوان الإسرائيلي الأمريكي على بلدنا وشعبنا».


لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».