إسرائيل تخنق مدينة غزة بـ«التجويع»... وتفتح ممراً إلى الجنوب

تتقدم ببطء شديد بمواجهة مقاومة شرسة... و«القسام» تؤكد إيقاع خسائر

إخلاء السكان مدينة غزة سيراً على الأقدام خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية المتنامية شمال القطاع  (إ.ب.أ)
إخلاء السكان مدينة غزة سيراً على الأقدام خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية المتنامية شمال القطاع (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تخنق مدينة غزة بـ«التجويع»... وتفتح ممراً إلى الجنوب

إخلاء السكان مدينة غزة سيراً على الأقدام خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية المتنامية شمال القطاع  (إ.ب.أ)
إخلاء السكان مدينة غزة سيراً على الأقدام خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية المتنامية شمال القطاع (إ.ب.أ)

مع دخول الحرب على قطاع غزة شهرها الثاني، نجحت إسرائيل في شطر قطاع غزة إلى نصفين، شمالي وجنوبي، وساعدها هذا إلى حد كبير في إحكام الحصار على مدينة غزة التي تعدها مركز حكم «حماس»، دون أن تستطيع التقدم إلى داخل المدينة، في مواجهة اشتباكات ضارية مع «كتائب القسام».

وعملت إسرائيل منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على إخلاء السكان في شمال القطاع إلى جنوبها، وهو هدف ما زال يشكل أولوية مع التقدم البطيء للقوات تجاه مدينة غزة.

وقال مصدر في الفصائل الفلسطينية في مدينة غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجيش الإسرائيلي أطبق حصاره على مدية غزة، ويمنع وصول الماء والغذاء والدواء إلى السكان، في محاولة لإجبارهم على المغادرة.

فلسطينية تنتظر الخبز أمام أحد المخابز في غزة (أ.ب)

وأضاف المصدر: «يستخدمون سياسة التجويع في ظل قصف عنيف وغير مسبوق، يطول حزانات مياه وأفراناً ومستشفيات ومصادر طاقة طبيعية، لدفع الناس نحو النزوح، أو ربما يعتقدون أنهم بذلك سيؤلبونهم على المقاومة».

وأكد المصدر أن القوات الإسرائيلية المتوغلة تواجه مقاومة شرسة في كل المحاور، ولا تستطيع التقدم نحو المدينة حتى الآن (منذ يوم الخميس حتى مساء الاثنين).

وأكد الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أنه لم يدخل مدينة غزة، ويخوض قتالاً ضارياً هناك، لكنه أطبق حصاره على المدينة، وقتل قائد «كتيبة دير البلح» التابعة لـ«حماس»، وائل أبو عسفة، بتوجيه استخباراتي من جهاز الأمن العام وهيئة الاستخبارات العسكرية.

وقال الجيش، إن أبو عسفة كان قائد «كتيبة دير البلح» في المنطقة الوسطى، وشارك في إرسال قوات النخبة إلى غلاف غزة خلال الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر، وخطط لارتكاب المزيد من العمليات بعد الهجمة.

مسؤول الأمن الخاص في «حماس» جمال موسى الذي اغتالته إسرائيل (مواقع)

كما أعلن الجيش، الاثنين، العثور على أكثر من 50 صاروخاً جاهزة للإطلاق على إسرائيل، داخل مجمع في شمال قطاع غزة ومنصات في مرافق تابعة لأحد المساجد، وفق بيانه.

شاب فلسطيني جريح بالقرب من موقع غارة في رفح جنوب قطاع غزة الاثنين (أ.ف.ب)

وقال إنه سيطر على قاعدة تابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، بعد أن هاجم 450 هدفاً جوياً خلال الـ24 ساعة الماضية قتل خلالها جمال موسى، الذي كان مسؤولاً عن الأمن الخاص في حركة «حماس».

ووفق بيان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فإن قاعدة «حماس» التي استولى عليها الجيش «اشتملت على نقاط مراقبة ومجمعات تدريب وأنفاق».

ومن بين الأهداف التي ضربتها القوات الجوية «مجمعات عسكرية ونقاط مراقبة ومواقع مضادة للدبابات... وغيرها». بينما قصفت القوات البحرية «مقر حركة (حماس)، ومواقع إطلاق الصواريخ المضادة للدبابات، ومواقع مراقبة أخرى».

البحث عن ناجين تحت الأنقاض في أعقاب غارة إسرائيلية على مخيم خان يونس للاجئين الاثنين (أ.ب)

وعلى الرغم من عدم دخول الجيش مدينة غزة، فإن قادته يقولون إنهم يسيرون ضمن الخطة الموضوعة التي تعتمد على التقدم البطيء المدروس.

لكن «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس»، أكدت أنها هي التي تمنع القوات الإسرائيلية من التقدم. وأعلنت أنها «تدك قوات العدو المتوغلة» في أكثر من محور.

وقال أبو عبيدة الناطق باسم «القسام»، يوم الاثنين، إن «مجاهدي (القسام) دمروا في محاور القتال خلال الـ48 ساعة الأخيرة، كلياً أو جزئياً، 27 آلية عسكرية. كما دكّوا القوات المتوغلة بعشرات من قذائف (الهاون)، والتحموا في اشتباكات مباشرة مع قوات العدو، وأوقعوا فيها خسائر محققة».

واعترف الجيش الإسرائيلي بأن عدد قتلاه منذ بداية العملية البرية ارتفع إلى 35.

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن (رويترز)

ومع مواصلة القتال البري، أثارت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، المخاوف من عدم وجود استراتيجية واضحة للخطة البرية. وقالت الصحيفة، إن ثمة «قلقاً في البيت الأبيض ولدى مسؤولين في إدارة بايدن، بشأن افتقار إسرائيل لاستراتيجية خروج من غزة».

وأضافت هآرتس، أن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، لديه انطباع بأن الأمر لم يناقش حتى الآن بين أعضاء المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل.

ومع عدم وجود استراتيجية واضحة لنهاية الحرب البرية، واصلت إسرائيل قصف مناطق مختلفة في قطاع غزة، وارتكبت مجزرة جديدة في مخيم المغازي مخلّفة الكثير من الضحايا.

ضحايا بالقرب من سيارة إسعاف تضررت في غارة إسرائيلية أمام مستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

وركزت إسرائيل قصفها على المخيمات ومحيط المستشفيات في مدينة غزة ومخابز وخزانات مياه، وقصفت كذلك نظام الألواح الشمسية بمبنى في «مجمع مستشفى الشفاء» في مدينة غزة.

وشهد محيط «الشفاء»، وهو أكبر مستشفى في القطاع، ضربات عنيفة بشكل خاص، خلال يومي الأحد والاثنين.

وتقول إسرائيل إن المستشفى يستضيف قاعدة العمليات الرئيسية لـ«حماس»، التي تستخدم المنشآت الطبية والمدارس والمساجد في قطاع غزة لحماية أنشطتها، وهي اتهامات نفتها «حماس»، وقالت إنها مستعدة لاستضافة أي لجنة تحقيق مستقلة للتأكد من زيف الاتهامات الإسرائيلية.

جرحى فلسطينيون بالقرب من موقع غارة في رفح جنوب غزة الاثنين (أ.ف.ب)

ومع دخول الحرب شهرها الثاني، ارتفع «عدد الضحايا جراء العدوان الإسرائيلي، إلى 10022 بينهم 4104 أطفال» وفق بيان لوزارة الصحة.

وأكدت الوزارة أن الإصابات وصلت إلى 25 ألفاً، وأن الأطباء ما زالوا مجبرين على إجراء العمليات الجراحية دون تخدير، بمن في ذلك أولئك الذين أصيبوا نتيجة القصف والنساء اللواتي يلدن بعمليات قيصرية.

البحث عن ناجين تحت الأنقاض في أعقاب غارة إسرائيلية على مخيم خان يونس للاجئين الاثنين (أ.ب)

وذكرت أن هناك 1.5 مليون مواطن نزحوا في غزة داخلياً، أكثر من 70 في المائة من سكان القطاع، حيث يعيش نحو 690400 مواطن في 149 ملجأ طوارئ مخصص لـ«الأونروا».

كما يقيم 121750 مواطناً في المستشفيات والكنائس والمباني العامة الأخرى، ونحو 99150 في 82 مدرسة غير تابعة لـ«الأونروا»، ويقيم النازحون المتبقون الذين يبلغ عددهم 600 ألف شخص مع عائلات مضيفة، حيث انتقل 150 ألف مواطن لمراكز الإيواء في الأيام القليلة الماضية بحثاً عن الطعام والخدمات الأساسية.

ووفق وزارة الصحة فإنه حتى 29 أكتوبر، تم الإبلاغ عن فقدان نحو 1950 مواطناً، بينهم ما لا يقل عن 1050 طفلاً، وقد يكونون محاصرين أو شهداء تحت الأنقاض في انتظار أن يتم انتشالهم.

ومع تكثيف القصف الإسرائيلي على منطقة شمال القطاع، فتح الجيش طريق صلاح الدين من أجل نزوح السكان إلى الجنوب.

وقال الجيش مخاطباً السكان، يوم الاثنين، إنه سيسمح مرة أخرى بالمرور على طريق صلاح الدين بين الساعة العاشرة صباحاً والثانية بعد الظهر.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

شؤون إقليمية قطعة عسكرية تابعة للبحرية الإسرائيلية ترافق إحدى سفن «أسطول الصمود» إلى ميناء أشدود بعد اعتراضها أكتوبر الماضي (رويترز)

إسرائيل تبدأ اعتراض سفن مساعدات لغزة بعيداً عن سواحلها

ذكرت إذاعة ​الجيش الإسرائيلي نقلا عن مصدر إسرائيلي، اليوم (الأربعاء)، أن ‌إسرائيل بدأت ‌السيطرة ​على سفن ‌مساعدات ⁠متجهة ​إلى غزة، ⁠بعيدا عن سواحلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

قُتل مُسعف فلسطيني وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».