اجتماع عمّان العربي - الأميركي ينتهي بمواقف متباينة

بلينكن لم يلتزم بوقف الحرب الإسرائيلية على غزة

وزراء خارجية أميركا والأردن ومصر في مؤتمر صحافي مشترك في عمان السبت (د.ب.أ)
وزراء خارجية أميركا والأردن ومصر في مؤتمر صحافي مشترك في عمان السبت (د.ب.أ)
TT

اجتماع عمّان العربي - الأميركي ينتهي بمواقف متباينة

وزراء خارجية أميركا والأردن ومصر في مؤتمر صحافي مشترك في عمان السبت (د.ب.أ)
وزراء خارجية أميركا والأردن ومصر في مؤتمر صحافي مشترك في عمان السبت (د.ب.أ)

لم يأتِ وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن إلى الاجتماع مع وزراء خارجية عرب، في عمان السبت، بـ«التزامات أميركية حاسمة» تجاه وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإغاثية العاجلة.

وعكست تصريحات بلينكن من عمان ما يمكن وصفه بـ«خيبة أمل»، على الرغم من محاولات الأردن بشكل رسمي وبشراكة عربية الضغط عبر رفع سقف المواقف خلال الاجتماع السباعي لوزراء الخارجية، حسبما نقلت مصادر أردنية سياسية مطلعة، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني «حمّل الوزراء العرب مسؤولية توحيد المطالب العربية للوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة»، لتحصيل التزام أميركي.

الصفدي

وخلال مؤتمر صحافي، تحدث وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي عن التباين بين الموقفين العربي والأميركي. وقال: «حديثنا اليوم كان صريحاً ومعمّقاً، عكس مواقف عربية وأميركية متباينة في ما يتعلق بما يجب فعله فوراً لإنهاء هذه الكارثة»، لكنه أكد أيضاً «الحرص على استمرار الانخراط بشكل مكثف لوقف ما لا يمكن إلا أن نصفه بكارثة ستسكن آثارها المنطقة لأجيال، وعلى أننا نريد السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين سبيلاً لضمان أمن المنطقة وكل شعوبها».

الملك عبد الله الثاني وبجانبه ولي العهد الأمير حسين خلال اللقاء مع بلينكن في عمان السبت (رويترز)

ولخّص الصفدي نقاط الالتقاء خلال الاجتماعات، التي «شملت ضرورة إيصال الدعم الإنساني الكافي والفوري والمستدام إلى غزة، واستئناف تقديم الخدمات الأساسية، وحماية المدنيين، وضرورة التزام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وإطلاق المدنيين، ورفض تهجير الفلسطينيين من وطنهم»، مؤكداً أن «أي محاولة لذلك بالنسبة للأردن ومصر وكل الدول العربية جريمة حربٍ أخرى سنتصدى لها بكل طاقاتنا».

وأكد ضرورة «الوقف الفوري لإطلاق النار وإنهاء هذه الحرب»، رافضاً «توصيف الحرب بأنها دفاع عن النفس»، مشيراً إلى أن المواقف العربية أكدت ضرورة إيصال المساعدات الكافية فوراً إلى قطاع غزة ووقف تهجير الفلسطينيين.

وأعرب الصفدي عن قلقه من الأوضاع في الضفة الغربية، حيث يسمح للمستوطنين بقتل الفلسطينيين الأبرياء. وقال إن «على الجميع إيقاف هذا الجنون ووضع حد لإزهاق أرواح الملايين».

بلينكن يتحدث في مؤتمر صحافي بعمان السبت (د.ب.أ)

وأكد أن «القتل وجرائم الحرب يجب أن تتوقف وتحصين إسرائيل من القانون الدولي يجب أن ينتهي... هذه الحرب لن تجلب لإسرائيل أمناً ولن تحقق في المنطقة استقراراً».

وشدد الصفدي على أن قتل الأطفال والنساء يجب أن يتوقف، وجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل يجب أن تتوقف، وعلى أن تحصين إسرائيل من القانون الدولي يجب أن ينتهي.

بلينكن

ولم يقدم بلينكن، الآتي من إسرائيل محملاً برفض لمقترحات أميركية بهدنة إنسانية، سوى إشارات مقتضبة لجهة وجود أسباب تدعو لوضع وقف مؤقت للأعمال العسكرية لإيصال المساعدات، قائلاً: «اتفقنا مع إسرائيل على كيفية تحقيق ذلك».

ولفت وزير الخارجية الأميركي إلى أن الجهود المشتركة ضرورية لزيادة تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، لكن في الوقت نفسه أشار إلى أن «التوصل لوقف إطلاق النار الآن سيمكن حركة (حماس) من تجميع قواها وإعادة ما قامت به في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».

وتمسك بلينكن بالقول إن «الحاجة إلى حماية المدنيين الفلسطينيين، لن تكون على حساب دعم واشنطن لحق إسرائيل بالدفاع عن نفسها ضد حركة حماس»، لكن «على إسرائيل اتخاذ كل الحذر لتخفيض عدد الضحايا بين المدنيين ونقلت للإسرائيليين الجمعة خطوات إضافية لاتخاذها في هذا الشأن».

وبينما تحدث بلينكن عن وجود تركيز على تقديم المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وعن حاجة لوقف مؤقت للأعمال العسكرية لإيصال المواد الإغاثية، قال إنه قضى كثيراً من الوقت للتشاور مع الحكومة الإسرائيلية ومع مصر والأمم المتحدة لوضع قناة لإيصال المساعدات إلى غزة، وأشار إلى أن 100 شاحنة تدخل يومياً إلى قطاع غزة، وذلك غير كافٍ، مشدداً على العمل على توسيع الوصول للمساعدات الإنسانية والتأكد من وصولها إلى مَن يحتاجها ووضع البنية التحتية اللازمة لاستيعاب المساعدات واستخدامها وتوزيعها.

اجتماع وزراء الخارجية العرب ونظيرهم الأميركي في عمان السبت (رويترز)

شكري

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري إن «أحداث القتل المؤسفة التي نشهدها في قطاع غزة لا يمكن تبريرها، ولن نقبل بالدخول في جدل لا طائل منه لتبرير الممارسات المدانة بوصفها دفاعاً عن النفس».

وطالب بوقف فوري لإطلاق النار وتوقف إسرائيل عن تعطيل دخول المساعدات الإنسانية وضمان النفاذ الآمن والسريع لها، داعياً المجتمع الدولي إلى التوصل لوقف إطلاق النار والحيلولة دون استمرار العنف.

اجتماع موسع

كان وزراء خارجية الأردن ومصر والسعودية والإمارات وقطر وأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ قد عقدوا، السبت، اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، بحثوا فيه تداعيات وسبل إنهاء التدهور الخطير في غزة، الذي يهدد أمن المنطقة برمتها.

وأكد الوزراء، خلال الاجتماع، الموقف العربي الداعي لوقف فوري لإطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية بشكل فوري وعاجل للقطاع، وضرورة تكثيف الجهود المستهدفة لإطلاق تحرك دولي فوري وفاعل لوقف الحرب، وضمان حماية المدنيين، واحترام قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية الفورية والعاجلة للأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة.

وشدد الوزراء على ضرورة التزام إسرائيل بقرارات الشرعية الدولية، خاصة القرار الذي قدمه الأردن بالنيابة عن المجموعة العربية، وتبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، الذي يدعو إلى وقف الحرب وضمان حماية المدنيين والتمسك بالالتزامات القانونية والإنسانية.

وأدان الوزراء الأفعال غير المسؤولة التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة، التي تمثل جرائم حرب تنتهك جميع القيم الإنسانية والأخلاقية، والقوانين الدولية، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة.

الملك عبد الله

من جهته، أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، خلال لقائه بلينكن مساء السبت، ضرورة وقف الحرب على غزة وفرض هدنة إنسانية لاستدامة وصول المساعدات إلى القطاع وضمان عدم إعاقة عمل المنظمات الإنسانية الدولية.

ودعا الملك عبد الله الثاني إلى تكثيف الجهود الدولية لإيصال الغذاء والمياه والدواء والوقود إلى غزة دون انقطاع، ودعم المنظمات الإغاثية العاملة في القطاع، مشيراً إلى أن السبيل الوحيد لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو العمل نحو أفق سياسي لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، محذراً من أن الحلول العسكرية أو الأمنية لن تنجح.


مقالات ذات صلة

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

المشرق العربي فلسطينيون بغزة يبكون على جثامين مدنيين سقطوا في غارة إسرائيلية شمال القطاع يوم الأحد (د.ب.أ)

«فتح» تهيمن على نتائج المحليات وتراها «استفتاءً» على نهجها

أظهرت نتائج الانتخابات المحلية الفلسطينية التي أجريت في الضفة، هيمنة لمرشحي حركة «فتح» على معظم المجالس البلدية، بينما غاب الحسم للمنافسة في دير البلح وسط غزة.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع في دير البلح وسط قطاع غزة السبت (إ.ب.أ)

دير البلح حاضرة في أول انتخابات محلية في قطاع غزة منذ 22 عاماً

شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية تجري في القطاع منذ 22 عاماً، على خلفية الانقسام الفلسطيني الداخلي والعدوان الإسرائيلي المتواصل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب) p-circle

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية السفير الأميركي لدى تركيا توم براك أثار غضباً لدى المعارضة التركية وانتقادات أميركية بسبب تصريحات في منتدى «أنطاليا الدبلوماسي» (أ.ف.ب)

تركيا: السفير الأميركي يدافع عن تصريحات أثارت غضب المعارضة

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن تصريحات مثيرة للجدل دفعت المعارضة إلى المطالبة بطرده تنبع من تقييم صادق للحقائق لا من أساس آيديولوجي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية تقتل 10 أشخاص في غزة

 قال مسؤولون فلسطينيون في قطاع الصحة إن نيراناً إسرائيلية قتلت ما لا يقل ​عن 10 أشخاص، بينهم شرطيان، في أنحاء قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة
TT

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

واختار الإطار التنسيقي الشيعي بأغلبية أعضائه مساء اليوم الاثنين، الزيدي مرشحا لتشكيل الحكومة الجديدة.

وذكرت محطة تلفزيون (العهد) التابعة لحركة «عصائب أهل الحق» بزعامة الشيخ قيس الخزعلي أن ترتيبات مراسم تكليف الزيدي تجري الآن داخل المبنى الحكومي بحضور رئيس الحهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق فائق زيدان.

المحامي والمصرفي علي الزيدي (الشرق الأوسط)

وقال الإطار التنسيقي في بيان: «بعد تدارس أسماء المرشحين، جرى اختيار علي الزيدي، ليكون مرشح كتلة الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة الأكبر في مجلس النواب، لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة المقبلة».

كما ثمن الاطار التنسيقي «المواقف التاريخية المسؤولة لرئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس ائتلاف الإعمار والتنمية السيد محمد شياع السوداني، عبر التنازل عن الترشيح لرئاسة وتشكيل الحكومة المقبلة، في خطوة تؤكد الحرص على المصالح الوطنية العليا، وتيسير تجاوز الانسداد السياسي، ولإتاحة الفرصة امام الاطار التنسيقي لاختيار المرشح الذي تتوافق معه المواصفات المطلوبة لشغل منصب رئيس مجلس الوزراء، ويتناسب مع متطلبات المرحلة وتحدياتها».


شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
TT

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)
ضباط الشرطة يقفون على أهبة الاستعداد خلال عملية كبرى وسط مدينة مانهايم بألمانيا بعد وقوع حادث خطير في مارس 2025 (أ.ب)

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

وبعد نحو ستة أشهر من اعتقاله، أقر الشاب (22 عاماً) أمام المحكمة الإقليمية في برلين بالتهم الموجهة إليه من حيث المبدأ، وقال إنه اتجه إلى «الفكر المتطرف» عن طريق الإنترنت، وأصبح في النهاية «مصمماً تماماً» على تنفيذ الهجوم، مضيفاً: «كنت محظوظاً لأنه تم القبض عليّ».

وبحسب لائحة الاتهام، فإن الشاب كان يفكر منذ مارس (آذار) 2025 على أبعد تقدير في تنفيذ هجوم «إرهابي» يستهدف بالدرجة الأولى اليهود المقيمين في برلين، إضافة إلى من وصفهم بـ«الكفار»، وإنه كان يخطط لقتل أكبر عدد ممكن من اليهود وغير المسلمين باستخدام سكين، قبل أن ينفذ هجوماً انتحارياً بواسطة حزام ناسف.

ويواجه المواطن السوري اتهامات بالتحضير لعمل عنيف خطير يهدد أمن الدولة، وتمويل «الإرهاب». كما تشمل لائحة الاتهام نشر مواد دعائية لتنظيمات «إرهابية» في أربع حالات.

وأشارت صحيفة الدعوى إلى أنه قام، في مارس، وأكتوبر (تشرين الأول) 2025 بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي مرفقة بأناشيد يستخدمها تنظيم «داعش».

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية - متداولة)

وفي مستهل المحاكمة قال الشاب إنه وصل إلى ألمانيا في نهاية عام 2023 لـ«العمل وكسب المال»، لكن أحلامه وأهدافه تغيرت لاحقاً. وأضاف أنه اتجه على نحو متزايد لـ«اعتناق الفكر المتطرف» عبر منصات على الإنترنت مثل «تيك توك»، حيث اطلع في محادثات على أفكار تتعلق بـ«الاستشهاد»، وشاهد مواد صادرة عن التنظيم. وقال: «كان الشيطان يقبع في رأسي. وقد استقيت أفكاري من تنظيم (داعش)».

وبحسب التحقيقات، تبادل الشاب عبر محادثات مع أطراف مجهولة معلومات حول كيفية صنع عبوة ناسفة، وناقش تنفيذ هجوم محتمل. ويُعتقد أنه اشترى سكيناً، وعدة مواد عبر الإنترنت يمكن استخدامها في صنع عبوة ناسفة أو حارقة.

موقع الجريمة بمدينة مانهايم غرب ألمانيا حيث تعرض سياسي من اليمين المتطرف لعملية طعن في مارس 2024 (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام أنه «كان على وشك صنع عبوة ناسفة»، وأنه بدأ بالفعل في تجارب أولية. ووفق تصوراته، كان يعتقد أن تنفيذ الهجوم «سيكفّر عن ذنوبه»، وسيتم الاحتفاء به بوصفه «شهيداً» وفق «الفكر المتطرف».

يُذكر أن المتهم، الذي قال إنه كان يقيم لدى أحد أقاربه في حي نويكولن في برلين، ويعمل في وكالة سفر تابعة له، يقبع في الحبس الاحتياطي منذ الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وخلال عمليات التفتيش، عُثر بحوزته على عدة أدلة ثبوتية. ومن المقرر عقد أربع جلسات إضافية للمحاكمة حتى الخامس من يونيو (حزيران) المقبل.


حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

حراك مرتقب في القاهرة بشأن غزة... وتصعيد ميداني إسرائيلي

عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)
عامل فلسطيني يكسر الخرسانة في أثناء إزالة الأنقاض في خان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

تشهد العاصمة المصرية، خلال الأيام المقبلة، حراكاً سياسياً جديداً بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وترجح مصادر وصول الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف إلى القاهرة، الثلاثاء، بالتزامن مع وفد من حركة «حماس» لينضم إلى بقية أعضائها الموجودين بالفعل هناك مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية منذ أسابيع.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله للقاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال، حيث سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي تمت صياغتها بالتنسيق مع الوسطاء خصوصاً المصري.

فلسطينيون يسيرون بين أنقاض المباني السكنية التي دمرتها إسرائيل في خان يونس جنوب غزة (رويترز)

وسيلتقي ملادينوف خلال زيارته إلى القاهرة مع قيادة حركة «حماس» والوسطاء، في إطار التشاور واستكمال المحادثات للتوصل إلى صياغة تجمع عليها كل الأطراف لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بما يضمن الانتقال للمرحلة الثانية التي تشمل نزع سلاح غزة. بينما سيلتقي وفد الحركة الفلسطينية مع ممثلي الفصائل، وكذلك مع الوسطاء لإجراء مناقشات موسعة.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة، وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية، وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

وقال مصدر قيادي من «حماس» في الخارج لـ«الشرق الأوسط»، إن حركته منفتحة على «التعامل بإيجابية مع جميع ما يُطرح، لكنها مصرة على إلزام إسرائيل بتنفيذ كل ما يقع على عاتقها بشأن المرحلة الأولى، خصوصاً وقف الانتهاكات والخروق المستمرة، إلى جانب إدخال المواد الإغاثية، وبدء إعمار البنية التحتية للمستشفيات والمدارس، وفتح المعابر بشكل أوسع بما في ذلك معبر رفح».

وبحسب المصدر، فإن الحركة «لا تمانع أن تكون هناك مناقشات بشأن سلاحها، ولكن ربط ذلك بقضايا إنسانية محدودة من دون أفق واضح لملف الإعمار، وحكم القطاع، ومستقبل المسار السياسي، سيفضي إلى مصير مجهول». وزاد: «في ظل محاولة فرض إملاءات ترفضها الحركة وكل فصائل غزة، ستبقى الأوضاع تراوح مكانها من دون تحرك واضح يلزم إسرائيل بكل ما تم الاتفاق عليه».

وبيّن المصدر أن حركته «وافقت خلال المباحثات التي جرت مؤخراً على أن يكون هناك تنفيذ لما تبقى من شروط المرحلة الأولى من قبل إسرائيل، وأن تجري بالتزامن مناقشات بشأن المرحلة الثانية»، لافتاً إلى أن «حركته وافقت كذلك على بعض المقترحات من الوسطاء بإمكانية تنفيذ بعض شروط المرحلة الثانية بالتزامن والتناقش حول القضايا العالقة، ومنها قضية السلاح».

وكان المصدر نفسه ومصادر أخرى من «حماس» قد ذكرت في التاسع عشر من الشهر الحالي أن «وفد الحركة اشترط في إطار تنفيذ المرحلة الأولى أن يتم السماح بدخول لجنة إدارة غزة للقطاع لمباشرة مهامها، وتسلُّم الحكم، كما أنها شددت على وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

تصعيد ميداني

ويأتي هذا الحراك السياسي على وقع تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة أدى لسقوط مزيد من الفلسطينيين، وسط تركيز على استهداف عناصر شرطة حكومة «حماس».

وأفادت مصادر ميدانية وسكان بأنه «تم تقديم الخط الأصفر (الافتراضي الفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي غرباً و/حماس شرقاً) مجدداً في المنطقة الواقعة ما بين حي الزيتون وحتى وادي غزة جنوب مدينة غزة، ليصبح أقرب إلى طريق صلاح الدين الرئيسي».

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وشرح أحد السكان في المنطقة أن «تقديم الخط الأصفر بات يشكل خطراً على حرية التنقل من الشمال إلى وسط وجنوب القطاع و العكس، بينما قُتل 3 مواطنين في قصف وإطلاق نيران في تلك المناطق خلال عملية تقديم الخط».

وقتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي طفلاً فلسطينياً، الاثنين، في بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، بينما أصيب آخر في جباليا، وأصيب شابان جنوب خان يونس.

وبحسب وزارة الصحة بغزة، فإنه خلال آخر 24 ساعة (من ظهيرة الأحد إلى الاثنين)، قُتل 7 فلسطينيين؛ ما يرفع عدد الضحايا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إلى أكثر من 817 قتيلاً، وإصابة أكثر من 2296، بينما بلغ العدد التراكمي للضحايا، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 72593 قتيلاً، وأكثر من 172 ألف مصاب.

مقتل 31 من عناصر شرطة «حماس»

وقتلت القوات الإسرائيلية، يوم الجمعة، في غضون ساعتين ما لا يقل عن 6 من ضباط وعناصر الشرطة التي تتبع حركة «حماس»، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس، بينما أصابت 3 آخرين، يوم السبت، في غارة أخرى أدت لمقتل مدني فلسطيني كان بالمكان في حي الشيخ رضوان شمال المدينة.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة مارس الماضي (رويترز)

وبحسب إحصائية لشرطة «حماس»، فإن 31 ضابطاً وعنصراً قُتلوا منذ بدء وقف إطلاق النار، جميعهم تمت تصفيتهم خلال القيام بمهامهم الأمنية لضبط الحالة الأمنية والانتشار عند الحواجز، أو حل الإشكاليات التي تحصل بين السكان.

ونددت وزارة الداخلية التابعة لحركة «حماس» بهذه الهجمات، ورأت أن الهدف منها إحداث حالة من الفوضى داخل قطاع غزة.