الجهود الدبلوماسية مستمرة في بيروت لمحاولة تجنب الحرب

رسائل إلى «حزب الله»... وموقفه مرتبط بالتطورات في غزة

جنود إسرائيليون مع دباباتهم على الجبهة مع لبنان (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون مع دباباتهم على الجبهة مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجهود الدبلوماسية مستمرة في بيروت لمحاولة تجنب الحرب

جنود إسرائيليون مع دباباتهم على الجبهة مع لبنان (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون مع دباباتهم على الجبهة مع لبنان (أ.ف.ب)

منذ بدء الحرب بين إسرائيل وقطاع غزة، التي انعكست توتراً في جنوب لبنان، لم تهدأ الحركة الدبلوماسية في بيروت، حيث تتوالى زيارات مسؤولين ووزراء من دول عربية وأجنبية وتتصدر المباحثات الوضع الأمني وضرورة المحافظة على الاستقرار عند الحدود وعدم اندلاع حرب مع إسرائيل. ويأتي ذلك في وقت يسجَّل فيه توترٌ دائم عند الجبهة الجنوبية نتيجة القصف المتبادَل بين «حزب الله» وإسرائيل، فيما يرى فيه البعض «حرب رسائل»، إذ وإن كانت المواجهات لا تزال ضمن «قواعد الاشتباك» فإن الخوف من اشتعال المعركة يبقى سيد الموقف في لبنان، وهو ما يفسّر التحذيرات المتتالية التي أطلقتها السفارات في بيروت لرعاياها داعيةً إياهم إلى المغادرة.

وتكاد تُجمع المواقف التي أطلقها المسؤولون الغربيون والمعنيون على أهمية المحافظة على الاستقرار على الجبهة الجنوبية، في حين كان واضحاً وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، السبت، حين أعلن أن تحديد ساعة الصفر بيد «حزب الله» في لبنان، وقال: «المقاومة وضعت أمامها كل السيناريوهات المحتملة في باقي الجبهات، وتحديد ساعة الصفر في حال استمرار الجرائم، هو بيد المقاومة».

هذا الموقف «التصعيدي» من الوزير الإيراني أتى مع تهديدات يومية من «حزب الله» الذي أكد نائب أمينه العام نعيم قاسم، أن الحزب «في قلب معركة الدفاع عن غزة ويده على الزناد»، فيما تقابل ذلك مواقف تحذيرية من مسؤولين في دول كبرى. إذ في حين حذّر وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، في اتصال هاتفي مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، من أن الشعب اللبناني سيتأثر إذا دخلت بلاده إلى الصراع وسط ازدياد المخاوف الدولية من احتمال اتساع الصراع إلى حرب إقليمية، قالت السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا: «نرفض تهديدات البعض بجرّ لبنان إلى حرب جديدة»...

بدورها دعت وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا، السلطات اللبنانية إلى بذل ما في وسعها لتفادي الحرب مع إسرائيل، مؤكدةً العمل لعدم السماح لأي جماعة بالاستفادة من الوضع.

وفي حين دعت وزيرة خارجية ألمانيا أنالينا بيربوك، بعد لقائها ميقاتي، إلى تلافي الحسابات الخاطئة وإبقاء لبنان بمنأى عن الصراع، شدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، على ضرورة اتخاذ التدابير لمنع توسّع الاشتباكات، مؤكداً: «نحن مع لبنان في ضرورة حفظ الاستقرار في البلاد».

ويأتي كل ذلك بموازاة الاجتماعات التي يقوم بها كل من ميقاتي، ووزير الخارجية عبد الله بوحبيب، في بيروت، حيث يجري التشديد على ضرورة المساعدة والضغط على إسرائيل لوقف الاستفزازات، فيما جدد ميقاتي تأكيد احترام لبنان جميع قرارات الشرعيّة الدوليّة والالتزام بتطبيق القرار 1701.

هذا الواقع الداخلي، إضافةً إلى الحراك الدبلوماسي الذي يأخذ حيزاً أساسياً من اللقاءات والاتصالات، يلفت إليه مصدر وزاري بتأكيد استمرار الجهود لمنع اندلاع الحرب في لبنان، مع إقراره بأن هذا الأمر ليس مضموناً، وهو يرتبط بشكل أساسي بالمستجدات في غزة وتحديداً إذا نفذت إسرائيل الهجوم البري. ويقول المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف لبنان ليس أولوية بالنسبة إلى المجتمع الدولي والغربي، بل نحن نحاول قدر الإمكان أن نجعله كذلك، وهو ما نقوم به خلال اللقاءات والزيارات مع المسؤولين الغربيين»، مشيراً في الوقت عينه إلى «أن المواجهات على الحدود تبقى حتى الآن ضمن قواعد الاشتباك». ويضيف: «زيارات المسؤولين الغربيين هي لتبادل الهواجس والآراء وتأكيد أهمية المحافظة على الهدوء والاستقرار... ودعوة الجميع هي لإبعاد لبنان عن الحرب، وعدم التصعيد الإسرائيلي، لا سيما أن لبنان غير قادر على تحمل تداعيات الحرب». وعمّا يمكن استخلاصه من هذا الحراك الدبلوماسي الذي يحصل، يكتفي المصدر بالقول: «ليس هناك من خلاصة... نعيش كل يوم بيومه، وكله يتوقف على ما سيكون عليه الوضع في غزة، وإذا حصل الدخول البري عندها تصبح الأمور مرهونة بالساعات وليس الأيام».

في المقابل، يرى مدير «معهد الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، والمحلل السياسي المقرب من «حزب الله» قاسم قصير، أن الموفدين الغربيين يحملون رسائل إلى «حزب الله» عبر المسؤولين اللبنانيين. ويقول قصير لـ«الشرق الأوسط»: «الحراك الدبلوماسي يهدف إلى تحييد لبنان عن الصراع خصوصاً أن هناك مخاوف كبيرة من تطور الصراع في الجبهة الجنوبية»، مشيراً إلى أن هؤلاء المسؤولين يحاولون عبر لقاءاتهم معرفة ماذا سيفعل الحزب، وإرسال رسائل إليه عبر الحكومة للضغط عليه لعدم التدخل وتصعيد المواجهة».

لكن نادر من جهته يرى أن للحراك الدبلوماسي في بيروت أهدافاً عدة، إذ إن الحرب، إن وقعت، لا تقتصر تداعياتها على لبنان بل على المنطقة كلها وعلى أوروبا بشكل أساسي خصوصاً في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «المسؤولون الغربيون يحملون رسائل غير مباشرة لـ(حزب الله) عبر رئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وأهمها أنه: في هذه المرة لن يقف الغرب إلى جانبكم، والعواقب ستكون وخيمة... إضافةً إلى أنهم يعملون على خطّين: خط ردع محاولة التوسيع، وخط تخفيف التصعيد مع الإسرائيليين وغير الإسرائيليين كي لا تندلع الحرب الإقليمية ويتعمق الشرخ مع العالم الإسلامي، والأهم تغيير المعادلة الدولية لمصلحة الصين وروسيا».

ويوضح: «الغرب يريد منع أو الحؤول دون توسع المعركة وتحولها إلى حرب إقليمية ويبذل جهوداً لتخفيف التصعيد، لأن ذلك قد يوسّع ساحة المعركة لتصبح حرباً إقليمية علماً بأنه ليس للغرب أي مصلحة في فتح جبهة موازية للجبهة الأوكرانية، ما من شأنه أن يُشتِّت جهوده وتصبح فرص فوزه بالحرب على المحك». أما السبب الثاني بالنسبة إلى الأوروبيين فهو، حسب نادر، أن توسيع الجبهة وتطور الأمور كما هي سائرة وبالتالي تعميق الصراع العربي - الإسرائيلي سيؤدي إلى مشكلة أكبر مع العالم الإسلامي وبالتالي سيكون لهذا الأمر ارتدادات كبيرة على الداخل الأوروبي على غرار الذئاب المنفردة وغيرها من الظواهر التي تتغذى من الجراح غير الملتئمة، وهذا كله يتعلّق بالأمن القومي الأوروبي.

وفي حين يتوقف نادر عند سعي الغرب لعدم استفادة خصومهم الاستراتيجيين، خصوصاً الصين وروسيا، يلفت إلى أن هذه الحرب من شأنها أن تُعمِّق الهوّة التي بدأت تتسع مع العالم الثالث الذي يأخذ عليهم أنهم يتعاملون بمكيالين، إذ يأخذ عليهم كيف أنهم يريدون ردّ العدوان الروسي على المدنيين في أوكرانيا ورفض انتهاك السيادة الأوكرانية، وهم يقومون بعكس ذلك في تعاملهم مع العدوان الإسرائيلي على غزة.


مقالات ذات صلة

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

المشرق العربي طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفا ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ، منتصف ليل الخميس-الجمعة، بالتوقيت المحلي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان القصف الإسرائيلي يتصاعد في منطقة صور بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان وإسرائيل... تصعيد «الساعات الأخيرة» يسبق دخول وقف النار حيّز التنفيذ

دخل اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف الليل بتوقيت لبنان وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
TT

إطلاق نار في الضاحية الجنوبية لبيروت ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ

طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)
طلقات نارية تضيء سماء بيروت عقب وقف إطلاق النار (ا.ب)

شهدت الضاحية الجنوبية لبيروت إطلاق نار كثيفا ابتهاجا بدخول وقف إطلاق النار مع إسرائيل حيز التنفيذ، منتصف ليل الخميس-الجمعة، بالتوقيت المحلي (21,00 ت غ الخميس).

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية أن «الضاحية الجنوبية لبيروت تشهد اطلاقا كثيفا للنار مع دخول اتفاق وقف اطلاق النار حيز التنفيذ»، بعد أن كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن عنه في وقت سابق.

احتفالات بعودة النازحين إلى ديارهم بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (رويترز)

وسمع دوي طلقات رشاشة وانفجار قذائف صاروخية أُطلقت في الهواء بُعيد منتصف الليل، واستمر ذلك لأكثر من نصف ساعة بينما شوهد رصاص خطاط أحمر في سماء الضاحية وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأظهرت لقطات تلفزيونية للوكالة الفرنسية نازحين وهم في طريق عودتهم إلى الضاحية الجنوبية، معقل «حزب الله»، حيث كان بعضهم يلوح بعلم الحزب المدعوم من إيران أو يرفع صورا لأمينه العام الراحل حسن نصر الله الذي قتلته إسرائيل عام 2024.

كما تداول مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي لقطات فيديو لطوابير من السيارات في مناطق عدة من جنوب البلاد لنازحين عائدين إلى منازلهم.

وتقول السلطات اللبنانية إن الحرب تسببت في نزوح أكثر من مليون شخص.

ازدحام على أحد الطرقات في صيدا مع عودة النازحين إلى منازلهم (رويترز)

ودعا «حزب الله» في وقت سابق الخميس النازحين «إلى التريث وعدم التوجه إلى المناطق المستهدفة في الجنوب والبقاع والضاحية إلى حين اتضاح مجريات الأمور بشكل تام».

كما نصحت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة للحزب في بيان النازحين بـ«عدم التوجه ليلا الى القرى وانتظار الصباح (...) وعدم التسرع في دخول القرى أو الأحياء المتضررة».

ودعت قيادة الجيش المواطنين في بيان إلى «ضرورة الالتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظا على سلامتهم وتوخي الحذر من الذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة من مخلفات العدوان الإسرائيل».

ولم تسجل أي غارات جوية إسرائيلية في الساعة التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه «رغم مرور نحو نصف ساعة على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، لا تزال مدفعية جيش العدو الإسرائيلي تقصف بلدتي الخيام ودبين، بالتزامن مع عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة في المنطقة».

كما افادت الوكالة «بتحليق مكثف لطائرة استطلاع معادية فوق منطقة راشيا والسفح الغربي لجبل الشيخ».


سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال أيضاً إن الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقيان خلال أيام في البيت الأبيض.

وإن حصل هذا، فسيكون أول لقاء على هذا المستوى بين البلدين اللذين هما في حالة حرب رسمية منذ عام 1948.وأعلن كل من «حزب الله» الذي بدأ المواجهة في الثاني من مارس (آذار) تضامناً مع إيران، وإسرائيل الالتزام بوقف النار.

الخارجية الأميركية

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في وقت سابق أن إسرائيل ولبنان ستُطبقان وقف إطلاق نار 10 أيام، يبدأ الساعة 21:00 (بتوقيت غرينتش)، (الخميس)؛ وذلك لإتاحة فرصة للمفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق أمني وسلام دائم.

وأضافت أن فترة وقف إطلاق النار قابلة للتمديد باتفاق متبادل.

وتوصّل لبنان وإسرائيل إلى تفاهم يقضي بأن يعمل الطرفان على تهيئة الظروف المواتية لتحقيق سلام دائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما وسلامة أراضيه، وإرساء أمن فعلي على حدودهما المشتركة، مع الحفاظ على حق إسرائيل الأصيل في الدفاع عن النفس.

ويقرّ الطرفان بالتحديات الكبيرة التي تواجه الدولة اللبنانية نتيجة وجود جماعات مسلّحة من غير الدول، بما يقوّض سيادة لبنان ويهدّد الاستقرار الإقليمي. كما يتفهمان ضرورة كبح أنشطة هذه الجماعات، بحيث تكون القوى المخوّلة حصراً بحمل السلاح في لبنان هي: الجيش اللبناني، قوى الأمن الداخلي، المديرية العامة للأمن العام، المديرية العامة لأمن الدولة، الجمارك اللبنانية، الشرطة البلدية (ويشار إليها فيما يلي بـ«الأجهزة الأمنية اللبنانية»).

رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وأعلن ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، وفق ما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
TT

«هدنة» لبنانية ــ إسرائيلية بتوقيع ترمب

الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)
الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقفاً لإطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة عشرة أيام يبدأ منتصف ليل الخميس - الجمعة، عقب اتصالين مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وجاءت هذه الهدنة الممهورة بتوقيع ترمب بعد اتصالات أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع عون، الذي أكد رفض لبنان أي تواصل مباشر قبل تثبيت وقف القتال، وهو ما نُقل إلى واشنطن حيث كان هناك تفهم لهذا الموقف، ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بوقف النار ملوّحاً بإعلانه من طرف واحد.

وبينما أكد ترمب أن وقف النار سيشمل «حزب الله»، وعبّر عن ثقة بـ«التزامه»، أعلن الحزب أنه «سيلتزم وقف إطلاق النار مع إسرائيل شرط أن يكون شاملاً ويتضمن وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضده».

ورحَّبت السعودية، عبر بيان لوزارة الخارجية، بإعلان ترمب وقف النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان في لبنان. وجدَّد البيان السعودي التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة (...) ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.

وأفادت تقارير في إسرائيل بأن وزراء في حكومة نتنياهو أبدوا غضبهم، بعد علمهم بالهدنة، من تصريحات ترمب، وأن الموافقة عليها تمت من دون تصويت المجلس الوزاري المصغر.

وأبدى رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ارتياحه «الحذر» لقرار وقف النار على الجبهة اللبنانية، مؤكداً أن «التفاوض المباشر» مع إسرائيل «مرفوض وغير وارد». وقال إن نظيره الإيراني محمد باقر قاليباف أبلغه أن وقف النار تم وفق صيغة شاملة ضمت إيران. وقال بري لـ«الشرق الأوسط» بعيد صدور الإعلان إنه لن يوجّه نداء لعودة أهالي الجنوب إلى قراهم ومنازلهم قبل التأكد من نضوج الظروف الملائمة.