الجيش الإسرائيلي يوسع غاراته ويحدد «المواصي» منطقة لجوء جديدة

نتنياهو يتحدث عن «حرب مختلفة»... و«حماس» تمتنع عن قصف إسرائيل بوجود بايدن

 يتفقدون الدمار الذي لحق بالمستشفى الأهلي في غزة (وفا)
يتفقدون الدمار الذي لحق بالمستشفى الأهلي في غزة (وفا)
TT

الجيش الإسرائيلي يوسع غاراته ويحدد «المواصي» منطقة لجوء جديدة

 يتفقدون الدمار الذي لحق بالمستشفى الأهلي في غزة (وفا)
يتفقدون الدمار الذي لحق بالمستشفى الأهلي في غزة (وفا)

وسع الجيش الإسرائيلي دائرة القصف في قطاع غزة، وهاجم الأربعاء مناطق متفرقة في غزة، بما فيها مناطق في الجنوب الذي كان طلب من سكان مناطق الشمال والوسط النزوح إليه، قبل أن يحدد منطقة «المواصي» الساحلية، منطقة لجوء جديدة.

ونفذ الطيران الإسرائيلي غارات مكثفة على القطاع طيلة اليوم، طالت حي الشيخ رضوان غرب مدينة غزة، والمحافظة الوسطى، ورفح وخان يونس جنوب القطاع، وحي الشجاعية شرق مدينة غزة، وجباليا في الشمال وحي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، ومخيم النصيرات، وسط القطاع، وحي التفاح في مدينة غزة، مخلفاً المزيد من الضحايا.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إنه إسرائيل قتلت 3478 فلسطينياً حتى مساء الأربعاء، فيما بلغ عدد الجرحى أكثر من 12 ألفاً، وهي أرقام تقديرية في ظل وجود جثث تحت الأنقاض.

وواصلت إسرائيل قصف غزة، في الوقت الذي كان فيه الرئيس الأميركي جو بايدن يزورها، لكن «حماس» لم تطلق صاروخاً واحداً تجاه إسرائيل طيلة وجود بايدن في المنطقة، واكتفت بضربات نحو غلاف القطاع، ثم بعد مغادرته، ضربت تل أبيب.

وقالت مصادر فلسطينية في قطاع غزة لـ«الشرق الأوسط»، إن وسطاء تدخلوا لدى «حماس» من أجل عدم استهداف مطار بن غوريون أو تل أبيب أو القدس أثناء وجود بايدن، حتى لا يعتبر الأمر كأنه موجه ضد الولايات المتحدة، ومنعاً لتأزيم الموقف.

مستودع المساعدات الغذائية التابع للأونروا تضرر بسبب الغارات الإسرائيلية في حي تل الهوى جنوب مدينة غزة الاثنين (أ.ف.ب)

القصف الإسرائيلي المكثف على غزة استمر رغم المذبحة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي في وقت متأخر الثلاثاء في المستشفى الأهلي العربي (المعمداني) في حي الزيتون بمدينة غزة، وهو هجوم ألقى بظلاله على زيارة بايدن، وكان محل خلافات وتبادل اتهامات بين إسرائيل والفلسطينيين.

وحاولت إسرائيل التنصل من الهجوم، واتهمت «حركة الجهاد الإسلامي» بالتسبب في المجزرة بعد إطلاقها صاروخاً فاشلاً من القطاع، لكن السلطة الفلسطينية و«الجهاد» و«حماس» نفوا ذلك، وقالوا إن إسرائيل تقدم رواية كاذبة ومفضوحة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه ليس مسؤولاً عن الانفجار الذي وقع في المستشفى، وإن صاروخاً طائشاً أطلقه مسلحون من غزة أدى إلى الانفجار في المستشفى الأهلي.

وفي شريط فيديو قصير تم توزيعه باللغة الإنجليزية، قال المتحدث باسم الجيش دانييل هجاري: «يشير تحليل أنظمة العمليات التابعة للجيش الإسرائيلي إلى أن الإرهابيين أطلقوا وابلاً من الصواريخ في غزة، مرت بالقرب من المستشفى الأهلي في غزة في وقت إصابته».

وأضاف أن «المعلومات الاستخبارية التي بحوزتنا من مصادر متعددة، تشير إلى أن (حركة الجهاد الإسلامي) مسؤولة عن إطلاق الصاروخ الطائش الذي أصاب المستشفى في غزة».

لكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتهم إسرائيل بارتكاب «مجزرة لا يمكن السكوت عنها»، وأعلن الحداد لمدة ثلاثة أيام.

وبعدما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن حصيلة قصف المستشفى الأهلي المعمداني في قطاع غزة هي 471 قتيلاً، قالت حركتا «حماس» و«الجهاد» إن الجريمة الإسرائيلية في المستشفى إمعان في حرب الإبادة الجماعية والمجازر الوحشية التي ترتكبها إسرائيل في غزة.

فلسطينيون يركضون بجوار مبنى دمرته غارة جوية إسرائيلية في مخيم النصيرات بقطاع غزة الأربعاء (أ.ب)

وفي حين واصلت إسرائيل هجومها الجوي على غزة، لم يتضح متى سيبدأ الهجوم البري الذي قالت إنها تجهز له الأسبوع الماضي، وتأجل عدة مرات.

وطالب الجيش الإسرائيلي سكان غزة بالانتقال إلى منطقة «المواصي» الساحلية في الجنوب، قائلاً إنها «منطقة إنسانية» سيتم توجيه المساعدات الإنسانية الدولية إليها في حالة الضرورة.

ويريد الجيش الإسرائيلي إفراغ شمال القطاع قبل بدء هجومه البري الذي لم يتضح إلى أي مدى أو عمق يمكن أن يصل، وما هي أهدافه النهائية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنها ستكون حرباً مختلفة وطويلة، لأن العدو مختلف. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت: «ستكون حرباً طويلة».

مدرسة تابعة لوكالة الأونروا تعرضت للقصف الإسرائيلي الأربعاء (وفا)

وتؤكد تصريحات نتنياهو وغالانت، وجود تغيير تكتيكي في الخطط الإسرائيلية التي كانت تقوم بداية على هجوم حاسم، إذ تبين أنه ليس في المتناول كما يبدو.

وإطالة أمد الحرب في غزة من شأنها أن تعقد إلى حد كبير الوضع الإنساني غير المسبوق في القطاع.

ويعيش سكان غزة بلا دواء ولا كهرباء ولا ماء ولا وقود.

وقال فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى «الأونروا»، إن غزة تشهد «كارثة غير مسبوقة» وإن «العالم فقد إنسانيته على ما يبدو».

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن الوضع في غزة «خارج السيطرة» بسبب العجز في إيصال مساعدات إنسانية جاهزة للتسليم.

وأضاف غيبريسوس على منصة «إكس» (تويتر سابقاً): «مع كل ثانية نتأخر فيها بإدخال المساعدة الطبية نخسر أرواحاً»، مشدداً على أن الإمدادات الطبية عالقة منذ أربعة أيام عند الحدود.

وقال المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بغزة عدنان أبو حسنة، إن ما لدى الوكالة من مواد غذائية لا يكفي إلا لنصف يوم فقط، وإن ما تتعرض له غزة حالياً لم يسبق أن تعرضت له في كل الحروب السابقة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف: «الوقود في غزة على وشك النفاد، والقطاع الصحي ينهار، وغزة بأكملها تشرب الآن مياهاً ملوثة».


مقالات ذات صلة

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

خاص أطفال يجلبون مياه الشرب في مخيم بريج للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: قائد قوات الاستقرار الدولية سيشارك بمحادثات غزة

تستضيف مصر جولة جديدة من المفاوضات بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، من المزمع أن تنطلق الخميس، وسط عقبات وتحديات عديدة.

محمد محمود (القاهرة)
خاص قياديون في «حماس»... من اليمين: روحي مشتهى وصالح العاروري وإسماعيل هنية (اغتيلوا جميعاً) وخالد مشعل وخليل الحية (أرشيفية - إعلام تابع لـ«حماس») p-circle

خاص «حماس» تعيد زخم انتخاب رئيس مكتبها السياسي

أفاد مصدران في حركة «حماس» داخل وخارج قطاع غزة، الأربعاء، بأن الحركة استأنفت مسار انتخاب رئيس جديد لمكتبها السياسي، إلى حين انتخاب أعضاء المكتب بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

خاص «حماس» غاضبة من تواصل الخروقات... وتجهز تعديلات على خطة الوسطاء الجديدة

كشفت 3 مصادر من «حماس» عن أن الحركة أبدت غضبها للوسطاء من استمرار الخروقات الإسرائيلية في غزة والتي كان آخرها اغتيال إياد الشنباري، القيادي البارز في «القسام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لإياد أحمد عبد الرحمن شمبري

إسرائيل تعلن مقتل قيادي في استخبارات «حماس» متهم بالتخطيط لهجوم 7 أكتوبر

أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام «الشاباك»، اليوم الأربعاء، مقتل إياد أحمد عبد الرحمن شمبري، رئيس قسم العمليات في الاستخبارات العسكرية التابعة لـ«حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أشخاص يجلبون مياه الشرب في مخيم البريج للاجئين الفلسطينيين في وسط قطاع غزة 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: إسرائيل تستخدم المياه سلاحاً في غزة

حذّرت منظمة «أطباء بلا حدود»، الثلاثاء، من أن إسرائيل تتعمد حرمان أهالي قطاع غزة من الحصول على المياه اللازمة للحياة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».