المدير السابق للأمن العام اللبناني: حرب غزة همّشت الملف الرئاسي

عباس إبراهيم: اللبنانيون تكيّفوا مع الوضع القائم... والسلطة اطمأنت

اللواء عباس إبراهيم خلال حواره مع الصحافيين (الشرق الأوسط)
اللواء عباس إبراهيم خلال حواره مع الصحافيين (الشرق الأوسط)
TT

المدير السابق للأمن العام اللبناني: حرب غزة همّشت الملف الرئاسي

اللواء عباس إبراهيم خلال حواره مع الصحافيين (الشرق الأوسط)
اللواء عباس إبراهيم خلال حواره مع الصحافيين (الشرق الأوسط)

يرى اللواء عباس إبراهيم، المدير العام السابق للأمن العام اللبناني، أن اشتعال جبهة غزة بين حركة «حماس» وإسرائيل يدفع الملف الرئاسي اللبناني خطوات إلى الوراء، لا بل «يجعله هامشيّاً وثانويّاً». كذلك نبه من أن سعي إسرائيل إلى اقتحام قطاع غزة عبر عملية عسكرية أرضية، يبدو أنها تُحضر لها سيعني اشتعال الحرب على كثير من الجبهات، بما فيها جبهة الجنوب اللبناني، عملاً بمبدأ «وحدة الساحات»، وبالتالي، وفق قراءة المسؤول الأمني اللبناني السابق، فإن ملف الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية، والوضع اللبناني بشكل عام، سيختفي عن شاشة الاهتمامات. وبرأيه، فإن فرنسا يمكن أن تؤدي خدمة للبنان، إذا ضغطت على إسرائيل لتجنب تفجير الجبهة الجنوبية.

جاء كلام عباس إبراهيم في لقاء مع مجموعة من الصحافيين، بمناسبة وجوده في باريس، حيث تناول موضوعين رئيسيين: تعقيدات الوضع اللبناني من جهة، والحرب في غزة. وفي ملف الانتخابات الرئاسية، يرمي إبراهيم المسؤولية، من جهة، على الداخل اللبناني «حيث تكيّفت غالبية اللبنانيين مع الوضع القائم، ما شكّل عامل اطمئنان للسلطة وللجهات الخارجية التي تكتفي حتى الساعة بإدارة الأزمة».

وندد بالأطراف اللبنانية التي «تكتفي بتبادل الاتهامات، وتقاذف المسؤوليات عن الانهيار واستمرار الفراغ... ما يجعل لبنان ساحة مفتوحة على كل الاحتمالات السيئة بل الكارثية»، بما في ذلك «الاهتزازات الأمنية» التي تتزايد احتمالات وقوعها مع الانسداد السياسي.

وفي الموضوع الرئاسي، ينظر إبراهيم بكثير من الشك، إلى الدور الذي تلعبه اللجنة الخماسية: (الولايات المتحدة، وفرنسا، والمملكة السعودية، ومصر، وقطر) حيث إن دورها اليوم «أصبح محكوماً بالموقف الأميركي الذي يقتصر راهناً على تمرير الوقت، عبر مطالبة المسؤولين اللبنانيين بتنفيذ الإصلاحات، وانتخاب رئيس للجمهورية». ويستطرد إبراهيم قائلاً إن واشنطن «ليست بعد جاهزة للحل وقد كلفت فرنسا، في وقت من الأوقات، أن تملأ الفراغ بالحراك الذي قامت به، والمستمر بخجل. لكن الدور انتقل اليوم إلى قطر، وإذا فشلت قطر، فسينتقل إلى طرف آخر». ومشكلة الخماسية، كما أوحى بذلك، كان في اعتبار أنها «قادرة على إنجاز تسوية رئاسية من غير إيران». بيد أن الأهم بالنسبة إليه اليوم، هو الحوار الجاري حالياً في مسقط، بين الطرفين الأميركي والإيراني. وهذا الحوار «يجب أن ينتج شيء عنه للمنطقة، وقد ينتج عنه (سد الفراغ) على رأس الجمهورية، كما نتج عنه رئيس في عام 2016».

ويعد المسؤول الأمني اللبناني السابق أن حرب غزة «قلبت الأمور رأساً على عقب» بمعنى أن الأولويات تغيرت، وأن ما كان صالحاً سابقاً لم يعد صالحاً اليوم. ومن ذلك أن إدارة الرئيس بايدن، كانت تسعى لتجميع الأوراق الرابحة تهيؤاً للانتخابات الرئاسية، والتي كان من ضمنها مواصلة عملية التطبيع في المنطقة، والوصول إلى إجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان، وإعادة تحريك الملف النووي مع إيران... وللتذكير، فإن العودة إلى الاتفاق النووي مُعدَّلاً كانت أحد أهداف دبلوماسية الرئيس جو بايدن. لكن السياق اليوم تغير، حيث تبدو الأمور معلّقة بما سيحصل في غزة. وفي أي حال، يعد إبراهيم، أن الوضع اللبناني «عصي على الحل إلا إذا حصل تدخل دولي أكبر من اللجنة الخماسية». وتساءل: «ربما غداً يصبح ملف رئاسة الجمهورية جزءاً من حل المشكلة بمعنى: خذوا الرئيس و«روقوا» الجبهة».

ولم يفصل المدير العام السابق للأمن العام اللبناني، الجهة التي يعنيها: أهي إيران أم «حزب الله»؟... إلا أنه، في السيناريوهات كافة، يريد إيصال رسالة من شقين: الأول، أن الحوار بين اللبنانيين، وإن لم يأتِ بنتيجة (بخصوص الرئاسة) إلا أنه أفضل الطرق؛ لأن القطيعة الدائمة لن تؤدي إلا لمزيد من الكراهية، وبناء جدار طائفي بين اللبنانيين. والشق الثاني: أن المهم ليس هوية شخصية الرئيس، بل البرنامج الذي يريد أن يصبح على أساسه رئيساً للجمهورية. وقال: «ما يهمني أن يأتي عهد يكون بمثابة ورشة إصلاحات، وأن يكون الرئيس مقتنعاً بها. نريد برامج ومشكلاتنا لا تحلها إلا البرامج».

أما بالنسبة لحرب غزة، فأكد إبراهيم أن «هناك قرارا كبيرا بفتح كل الجبهات (لبنان، سوريا، العراق ...)، إذا تجرأت إسرائيل على الدخول إلى غزة، وإذا فعلت، فإنها ستشعل المنطقة كلها». كذلك نبّه من استهداف القيادات الفلسطينية بعمليات اغتيال في لبنان، وسوريا، وفلسطين، إذ عندها «ستكون هناك ردات فعل عنيفة ضد إسرائيل». وخلاصته أنه «يتعين على عقلاء العالم أن يتدخلوا. هم يفعلون ذلك اليوم، ولكن ليس على المستوى المطلوب».

أما بالنسبة للأخبار التي تحدثت عنها الصحافة الأميركية (وول ستريت جورنال) لجهة حصول اجتماعات في الضاحية الجنوبية في بيروت، معقل «حزب الله»، للتنسيق بين أطراف «جبهة الممانعة»، فقد أكد إبراهيم، المعروف بعلاقاته واتصالاته مع الأطراف كافة، داخل لبنان وخارجه، في الإقليم وفي كثير من العواصم الأوروبية الرئيسية، حصول كثير من هذه الاجتماعات التي تجري مرة في الأسبوع، أو كل 10 أيام.

أما في ملف ترسيم، أو تأكيد، الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل، والتي كان يعمل عليها المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين، فقد رأى إبراهيم، الذي تواصل معه، أن «الأمور ليست ناضجة، والوضع اليوم أصبح أكثر صعوبة، وبالتالي فإن الترسيم يحتاج لكثير من الوقت». وتجدر الإشارة إلى أن هوكشتاين كان مهندس الترسيم البحري الذي سمح لبيروت أن تطلق عملية للبحث عن الغاز في المياه اللبنانية.



اعتقال ضابط سوري سابق صنّع 20 قنبلة بغاز السارين

صورة جوية لمقبرة جماعية دُفن فيها ضحايا هجوم بالسارين (من الأسلحة الكيميائية) عام 2013 وأُلقي اللوم فيه على قوات الرئيس بشار الأسد (أ.ب)
صورة جوية لمقبرة جماعية دُفن فيها ضحايا هجوم بالسارين (من الأسلحة الكيميائية) عام 2013 وأُلقي اللوم فيه على قوات الرئيس بشار الأسد (أ.ب)
TT

اعتقال ضابط سوري سابق صنّع 20 قنبلة بغاز السارين

صورة جوية لمقبرة جماعية دُفن فيها ضحايا هجوم بالسارين (من الأسلحة الكيميائية) عام 2013 وأُلقي اللوم فيه على قوات الرئيس بشار الأسد (أ.ب)
صورة جوية لمقبرة جماعية دُفن فيها ضحايا هجوم بالسارين (من الأسلحة الكيميائية) عام 2013 وأُلقي اللوم فيه على قوات الرئيس بشار الأسد (أ.ب)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، القبض على مسؤول سابق عن مستودعات غاز السارين والتصنيع الكيميائي خلال عهد نظام بشار الأسد.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي، الأربعاء، إن وحداتها في محافظة اللاذقية نفَّذت عملية أمنية نوعية تمكنت خلالها من إلقاء القبض على العقيد أحمد حبيب علي، المختص بالأسلحة الكيميائية، المنحدر من بلدة حرف المسيترة بريف القرداحة، والذي شغل منصب رئيس مركز الدراسات والبحوث العلمية، وكان مسؤولاً عن مستودعات غاز السارين والتصنيع الكيميائي في الوحدة 417.

العقيد أحمد حبيب علي مسؤول عن مستودعات غاز السارين والتصنيع الكيميائي خلال عهد نظام بشار الأسد (الداخلية السورية)

ووفقاً لما أسفرت عنه التحقيقات الأولية، يعد المتهم أحد الضباط الذين أشرفوا على تصنيع نحو 20 قنبلة محملة بغاز السارين، تزن كل منها 250 كغ، استُخدمت في هجمات استهدفت مدناُ وبلدات سورية خلال الأعوام بين 2013 -2017.

وأشارت إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف وتوثيق جميع الجرائم المنسوبة إليه؛ تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.

ملصق بمدينة عفرين شمال سوريا أغسطس 2023 بالذكرى العاشرة لـ«الهجمات الكيميائية» على دوما في الغوطة الشرقية لدمشق (أ.ف.ب)

ارتبط غاز السارين بشكل وثيق بالأزمة السورية عبر استخدامه في هجمات كيميائية واسعة النطاق خلال الحرب الأهلية، أبرزها مجزرة الغوطة الشرقية في ريف دمشق بتاريخ 21 أغسطس (آب) 2013، والتي أسفرت عن مقتل مئات المدنيين.

ووثقت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بقايا السارين في مواقع مختلفة من سوريا، وأكدت لجان التحقيق الدولية مسؤولية قوات النظام السوري السابق عن هذه الهجمات. وقالت إن السلطات السورية سلمتها 34 صندوقاً تحتوي على وثائق جارٍ العمل على تحليلها.

محمد حاصوري قائد ﺍﻟﻠﻮﺍﺀ 50 ﺳﻼﺡ ﺍﻟﻄﻴﺮﺍﻥ السوري الذي أسقط قنابل غاز السارين على مدينة خان شيخون شمال سوريا (أرشيفية)

تصريح المنظمة جاء في سياق جلسة بمجلس الأمن خُصصت لمناقشة ملف الأسلحة الكيميائية في سوريا، في الرابع من الشهر الحالي، حيث افتتحتها وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لشؤون نزع السلاح إيزومي ناكاميتسو، مرحبة بتعاون الحكومة السورية المستمر مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية؛ وهو ما أدى إلى تحقيق تقدم هائل.

في سياق متصل، أعادت الدول الأعضاء في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في التاسع من الحالي، حقوق التصويت إلى سوريا، وذلك بعد ​ما وصفته بأنه «تغير كبير في الظروف» منذ سقوط نظام ‌الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وجردت المنظمة سوريا من حقوقها في عام 2021 بعدما ثبت أن قواتها استخدمت غازاً ساماً على نحو متكرر خلال الحرب ​الأهلية.


منظمة إسرائيلية غير حكومية تندد باتفاق ضخم لتوسيع الاستيطان بالضفة

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
TT

منظمة إسرائيلية غير حكومية تندد باتفاق ضخم لتوسيع الاستيطان بالضفة

آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)
آليات إسرائيلية تجرف الأرض تمهيداً لبناء مستوطنات قرب جنين بالضفة الغربية المحتلة في 23 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

أدانت منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية المناهضة للاستيطان، الأربعاء، قرار الحكومة تخصيص 8.5 مليار شيقل (2.8 مليار دولار) لتوسيع المستوطنات في شمال الضفة الغربية المحتلة.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش شاركا، الاثنين، في مراسم توقيع اتفاق إطاري مع المجلس الإقليمي لمستوطنات شمال الضفة الغربية.

وينص الاتفاق على بناء نحو 12 ألف وحدة سكنية، إلى جانب تطوير البنى التحتية والمناطق التجارية في المنطقة.

ويتهم معارضو الاستيطان الحكومة بهدر الأموال العامة وترسيخ الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية، بما يقوّض إمكان الانسحاب منها مستقبلاً وفرص إقامة دولة فلسطينية.

وقالت منظمة «السلام الآن»، التي تراقب النشاط الاستيطاني، في بيان، إن الاتفاقات الإطارية تُبرم بين الحكومة والسلطات المحلية، بهدف تسريع تنفيذ المشروعات الكبرى.

وبموجب هذه الاتفاقات، تلتزم الحكومة بتمويل مشروعات البنى التحتية، فيما تتعهد السلطات المحلية بتسريع إصدار تراخيص البناء.

وأضافت المنظمة أن «الحكومة لا تكتفي بالاستخفاف بملايين الإسرائيليين ونهب أموالهم لمصلحة فئة صغيرة من المستوطنين، بل تحفر بيديها الحفرة الدبلوماسية والأمنية التي قد تُدفن فيها دولة إسرائيل».

وقالت متحدثة باسم المنظمة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «الاتفاقات الإطارية تُستخدم لتسريع تنفيذ المشروعات الواسعة النطاق».

وأشاد نتنياهو خلال مراسم التوقيع بالاتفاق، مؤكداً أهمية شمال الضفة الغربية بالنسبة إلى أمن إسرائيل

أما وزير المالية سموتريتش فرأى أن «هذه خطوة مهمة أخرى في ثورة الاستيطان التي نقودها في يهودا والسامرة»، مستخدماً الاسم التوراتي للضفة الغربية المحتلة.

رافعات بناء شاهقة تعلو موقع بناء في «جفعات هاماتوس» إحدى المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

وبعد توقيع الاتفاق، تحدث زعيم المستوطنين يوسي داغان، رئيس مجلس مستوطنات شمال الضفة الغربية، عن هدف إقامة 18 مستوطنة جديدة في المنطقة، بينها أربع مستوطنات أُخليت عام 2005 بالتزامن مع الانسحاب من مستوطنات قطاع غزة، بالإضافة إلى زيادة عدد المستوطنين في شمال الضفة الغربية إلى مليون مستوطن.

وتُعدّ المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 وحيث يعيش 3 ملايين فلسطيني، غير قانونية بموجب القانون الدولي. ويُقدَّر عدد سكان هذه المستوطنات حالياً بنحو نصف مليون مستوطن، من دون احتساب المستوطنين في القدس الشرقية المحتلة الذين يزيد عددهم على 200 ألف.

وأضافت منظمة «السلام الآن»، في بيانها: «من وجهة نظر الحكومة، يمثّل ذلك مكسباً مزدوجاً: بناء استيطاني بلا قيود، إلى جانب تقييد أي حكومة مقبلة بالتزامات تجعل من الصعب التراجع عن السياسة المتهورة التي تنتهجها هذه الحكومة».

ووفقاً للمنظمة، كانت الحكومة الإسرائيلية قد وقّعت، قبل اتفاق الاثنين، ثلاثة اتفاقات إطارية مع سلطات استيطانية في الضفة الغربية بقيمة إجمالية بلغت 13.5 مليار شيقل، فيما يجري الإعداد لتوقيع اتفاقيتَين إضافيتَين.

Your Premium trial has ended


هل يطلق «حزب الله» اللبناني حرب إسناد جديدة لإيران؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية بالتزامن مع فعاليات تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في إيران (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية بالتزامن مع فعاليات تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في إيران (إ.ب.أ)
TT

هل يطلق «حزب الله» اللبناني حرب إسناد جديدة لإيران؟

مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية بالتزامن مع فعاليات تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في إيران (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون علمي الحزب وإيران في ضاحية بيروت الجنوبية بالتزامن مع فعاليات تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في إيران (إ.ب.أ)

يخشى اللبنانيون مع تدهور الأوضاع في المنطقة وترنح التفاهمات الأميركية - الإيرانية أن يلجأ «حزب الله» مجدداً لإعلان جولة حرب جديدة لإسناد إيران بعدما كان قد قام بإسناد غزة عام 2023 وبالثأر للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وبإسناد إيران عام 2026.

وتشهد الجبهة اللبنانية تراجعاً في العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى حدودها الدنيا منذ أسابيع، رغم استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمنطقة أمنية بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، كما أوقف «حزب الله» جميع عملياته العسكرية منذ إعلان وقف إطلاق النار منذ منتصف يونيو (حزيران) الماضي، إلا أن عودة الاشتباك الأميركي – الإيراني يدفع بمراقبين إلى الاعتقاد بأن طهران قد تطلب مجدداً من أذرعها في المنطقة وضمناً «حزب الله» إعادة إشعال الجبهات كافة دعماً لها إذا ما استشعرت أن الأمور تتجه لتصعيد كبير في وجهها.

آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل (إ.ب.أ)

ولعل ما يعزز هذه المخاوف تصريحات سابقة لنواب وقياديين في الحزب كان آخرهم النائب في البرلمان اللبناني علي عمار الذي وعد بالوقوف خلف إيران في حال نشوب حرب جديدة، فيما أصر الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم في إطلالته الأخيرة على التمسّك بمسار التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، مهاجماً بشدة مسار التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل.

تلة علي الطاهر خط أحمر

ويعد الكاتب السياسي قاسم قصير المطلع من كثب على موقف «حزب الله» أن «لا أحد يستطيع أن يجزم بالخطوط الحمراء التي يضعها حزب الله والتي في حال تم تجاوزها سيعود إلى المقاومة بمعناها الواسع، لكن يمكن توقع أنه في حال حصل هجوم إسرائيلي واسع على تلة علي الطاهر فذلك سيؤدي بطبيعة الحال لقيام الحزب بالدفاع عنها، كما إذا تم الهجوم على مناطق لبنانية أخرى لا تزال خارج السيطرة الإسرائيلية المباشرة أو عودة العدو إلى الهجوم والعدوان الواسع سواء على الضاحية الجنوبية أو النبطية وصور وغيرها».

ويشدد قصير في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على أنه «في نهاية المطاف يعود القرار لقيادة حزب الله التي أكدت على لسان أمينها العام أنها لن تقبل بالعودة إلى ما كانت عليه الأوضاع قبل الثاني من مارس (آذار) الماضي، وبالتالي الأمور مرتبطة بتوفر الظروف الميدانية المناسبة كما بالظرف السياسي، ففي حالة وصلت مثلاً المفاوضات المباشرة اللبنانية - الإسرائيلية إلى حائط مسدود قد يدفع ذلك المقاومة للعودة إلى العمل العسكري المباشر».

مناصرة لـ«حزب الله» ترفع صورة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في ضاحية بيروت الجنوبية بالتزامن مع فعاليات تشييعه في إيران (إ.ب.أ)

القرار في طهران

من جهته، يؤكد الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، أن «الخطوط الحمراء التي قد يدفع تجاوزها حزب الله للعودة إلى القتال، تحددها إيران لا قيادة الحزب»، مضيفاً: «طهران وحدها التي تقرر متى يفتح الحزب جبهة الإسناد مجدداً»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الموضوع مرتبط بالتدخل الإسرائيلي في حال تطورت المواجهات إلى حرب شاملة».

ويشير قهوجي إلى أن «مسار إسلام آباد انتهى وأصبح المسار الوحيد المتاح هو مسار التفاوض المباشر اللبناني - الإسرائيلي في واشنطن»، متسائلاً: «هل ستقوم إيران بضرب هذا المسار؟ وهل بالنسبة إليها نجاح هذا المسار مرفوض تماماً وبالتالي ستطلب من حزب الله تعطيله لمنع خسارتها الورقة اللبنانية؟».

Your Premium trial has ended