تكثف الحراك الدبلوماسي باتجاه المسؤولين اللبنانيين بهدف تجنيب لبنان التورط في المواجهات الدائرة بين إسرائيل وحركة «حماس» في غزة، بموازاة إعلان دعوة رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي لجلسة للحكومة يوم الخميس المقبل، «لعرض المستجدات الراهنة في ظلّ تطوّر الأوضاع على الصُعد كافةً».
ومع أن المسؤولين اللبنانيين لم يكشفوا فحوى اللقاءات الدبلوماسية، كان واضحاً أن الهدف منها مرتبط بالتطورات الحدودية مع إسرائيل، وهو ما عبّر عنه سفير بريطانيا هاميش كويل، الذي شدد على أهمية «عدم انجرار لبنان إلى الصراع وبقائه بعيداً عنه»، وذلك في ظل توتر أمني دفع بريطانيا لإصدار تعليمات لرعاياها نصحتهم فيه بأن يقتصر السفر إلى لبنان «على الضرورة»، كما أوصتهم بـ«عدم الذهاب إلى بعض المناطق في جنوب لبنان».
وقالت في بيان أصدرته وزارة الخارجية البريطانية، إن «على المواطنين البريطانيين السفر إلى لبنان فقط إذا كان سفرهم ضرورياً. وننصح الآن بعدم الذهاب إلى منطقة جنوب نهر الليطاني، التي تشمل أوتوستراد الناقورة - صور - صيدا - بيروت والمناطق الواقعة غربه».
وواصلت التحذير من الذهاب إلى منطقة الهرمل (شمال شرق لبنان)، بما فيها مدن عرسال ورأس بعلبك والقاع واللبوة والنحلة، ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين أو ضمن مسافة 5 كيلومترات من الحدود مع سوريا. وأضافت: «نبقي نصائح السفر الخاصة بنا قيد المراجعة المستمرة، والوضع لا يمكن التنبؤ به ويمكن أن يتدهور بدون سابق إنذار».
وطغى ملف التطورات الأمنية في الجنوب على المحادثات الدبلوماسية التي عقدها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، ورئيس البرلمان نبيه بري، ووزير الخارجية عبد الله بو حبيب. وقالت رئاسة الحكومة إن ميقاتي عقد سلسلة اجتماعات أمنية في السرايا للبحث في الوضع الأمني في البلاد والتدابير المتخذة، كما اجتمع مع المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء إلياس البيسري، والمدير العام لأمن الدولة اللواء أنطوان صليبا، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان.
واكتفت رئاسة الحكومة بالإشارة إلى أن ميقاتي استقبل سفيري مصر ياسر علوي، في زيارة وداعية، وألمانيا لدى لبنان كورت جورج شتوكل، من غير الإعلان عن فحوى الاجتماعات.
في الموازاة، عرض رئيس مجلس النواب نبيه بري، تطورات الأوضاع وآخر المستجدات الأمنية والسياسية خلال لقائه الرئيس نجيب ميقاتي الذي غادر من دون الإدلاء بتصريح، كما استقبل بري السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا التي لم تشأ الإدلاء بتصريح.
جاءت الزيارات الدبلوماسية بعد ساعات على إعلان النائب عن «حزب الله» إبراهيم الموسوي، في تسجيل صوتي، أنه «لا مصلحة» لرئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو «بفتح معركة مع حزب الله». ولفت إلى «اتصالات كثيرة مع الرئيسين ميقاتي وبري للضغط لتحييد الحزب» عن المعركة القائمة في غزة، لكنه رأى أن إسرائيل «تورطت بقصفها مواقع تابعة للحزب وتثبيتاً للمعادلة السابقة التي أرساها الحزب والقائمة على مبدأ إذا قتل أي شخص لنا سنردّ».
من جهته، استقبل وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بوحبيب، سفير بريطانيا هاميش كويل، وتم البحث في التطورات الإقليمية في غزة ولبنان، وشدد السفير البريطاني على أهمية عدم انجرار لبنان إلى الصراع. كما ناقش بوحبيب مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة لدى لبنان يوانا فرونتسكا، التطورات في الجنوب اللبناني وغزة، حسب بيان صادر عن الخارجية اللبنانية.
وفي ظل التطورات الأمنية، تعقد الحكومة اللبنانية جلسة يوم الخميس في السراي الكبير، لعرض المستجدات الراهنة في ظلّ تطوّر الأوضاع على الصُعد كافةً، إضافةً إلى عرض التقرير الدوري حول تنفيذ مندرجات قرار مجلس الوزراء رقم 1 تاريخ 11/09/2023 المتعلّق بموضوع النزوح السوري.
وقالت رئاسة الحكومة، في بيان، إن ميقاتي، و«عملاً بواجباته الدستورية، وشعوراً منه بالمسؤولية الوطنية، يوجّه هذه الدعوة ويضعها بتصرف جميع السّادة الوزراء للمشاركة في الجلسة المُقرّرة تلبيةً لنداء الواجب الوطني وهم الحريصون عليه، لا سيّما في ظل الظروف الدقيقة التي تمرّ بها البلاد».
ولا يزال ملف انخراط «حزب الله» في الصراع الدائر في غزة، محل جدل في لبنان، ورأى النائب بلال عبد الله، في حديث إذاعي، أن توسع ساحات المواجهة مرتبط بالوضع الداخلي، عاداً «أن في تصعيد إسرائيل في الجنوب الاثنين محاولة استدراج لتوسيع ساحات الحرب لاستجلاب الدعم الغربي، والأميركي تحديداً». وشدد على «ضرورة تحلي الجميع، خصوصاً (حزب الله)، بالحكمة اللازمة لإبقاء لبنان بعيداً من المواجهة المباشرة، وإبقاء الصراع فلسطينياً - إسرائيلياً»، مشيراً إلى «أن لبنان في وضع لا يحسد عليه، ومقومات صمودنا كشعب في ظل الانهيار والتحلل ليست كبيرة».








