الإعلام الإسرائيلي: هجوم «حماس» إهانة عظمى غير مسبوقة

تحميل نتنياهو مسؤولية الإخفاق واتهامه بتقوية «حماس»

جنود إسرائيليون يحملون مصاباً نقلته مروحية إلى مركز «سوروكا» الطبي في مدينة بئر السبع الأحد (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحملون مصاباً نقلته مروحية إلى مركز «سوروكا» الطبي في مدينة بئر السبع الأحد (إ.ب.أ)
TT

الإعلام الإسرائيلي: هجوم «حماس» إهانة عظمى غير مسبوقة

جنود إسرائيليون يحملون مصاباً نقلته مروحية إلى مركز «سوروكا» الطبي في مدينة بئر السبع الأحد (إ.ب.أ)
جنود إسرائيليون يحملون مصاباً نقلته مروحية إلى مركز «سوروكا» الطبي في مدينة بئر السبع الأحد (إ.ب.أ)

مع التأكيد على المبدأ السائد في إسرائيل، بأن على الإسرائيليين ترك خلافاتهم جانباً والتوحد في الحرب على «حماس»، وتأجيل طرح الانتقادات والمحاسبة على الإخفاقات، إلى ما بعد انتهاء الحرب، أجمعت وسائل الإعلام العبرية، على مهاجمة قيادات الجيش والمخابرات على القصور الخطير في حماية سكان البلدات اليهودية القائمة حول قطاع غزة، وكذلك المستوى السياسي بقيادة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو وحكومته على إدارة سياسية تسببت في تقوية حركة «حماس» وحكمها قطاع غزة وجعلها قوة عسكرية فتاكة.

وفي حين ركزت وسائل الإعلام التابعة لمعسكر اليمين على توجيه الانتقادات للجيش، كما فعلت قبل الحرب، راحت وسائل الإعلام المستقلة واليسارية تركز على دور نتنياهو في الإخفاقات. وخرجت صحيفة «هآرتس» بمقال افتتاحي تحت عنوان: «نتنياهو مسؤول»، فقالت: «رئيس الوزراء الذي تباهى بتجربته السياسية الهائلة وبحكمته التي لا يحل محلها شيء في شؤون الأمن، فشل تماماً في تشخيص الخطر الذي قاد إليه الدولة، عن وعي، حين أقام «حكومة الضم والنهب»، وعين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير في منصبين أساسيين فيها، وأيضاً حين اتخذ سياسة خارجية تجاهلت على رؤوس الأشهاد وجود وحقوق الفلسطينيين.

وتابعت «هآرتس»، أن نتنياهو بالتأكيد سيحاول التملص من مسؤوليته، ويلقيها على قادة الجيش والمخابرات الذين أخفقوا عندما قللوا من احتمال شن حرب من «حماس» مستخفّين بقدراتها العسكرية. ولكن القصور الاستخباري والعسكري لا يعفي نتنياهو من مسؤوليته الشاملة عن الأزمة، بصفته المقرر الأعلى لشؤون الخارجية والأمن في إسرائيل.

بنيامين نتنياهو في حملة انتخابية قرب القدس قبل يومين من الانتخابات العامة عام 2022 التي فاز فيها (غيتي)

ولفتت إلى أن نتنياهو سوّق نفسه بوصفه «سياسياً حذراً»، يمتنع عن الحروب، ويسعى للحد من القتلى في الجانب الإسرائيلي، لكنه بعد انتصاره في الانتخابات الأخيرة استبدل بالحذر سياسة «يمين كامل»: خطوات علنية لضم الضفة الغربية، وتطهير عرقي في المناطق (ج) في جبل الخليل وغور الأردن، وتوسيع مكثف للمستوطنات، وتعزيز الوجود اليهودي في (الأقصى).

وكما هو متوقع، تقول الصحيفة إن مؤشرات الانفجار بدأت في الضفة الغربية، وشعر فيها الفلسطينيون بثقل يد الاحتلال الإسرائيلي، و«حماس» استغلت الفرصة كي تخرج إلى هجوم مفاجئ، لكن أكثر من كل شيء، شددت الصحيفة، إلى أن رئيس وزراء متهم بثلاث قضايا فساد «لا يمكنه أن يهتم بشؤون الدولة».

وقاحة إسرائيلية

وفي الصحيفة نفسها، كتب جدعون ليفي: «وراء كل ما يجري توجد وقاحة إسرائيلية؛ فنحن اعتقدنا أنه مسموح لنا بفعل كل شيء، وأننا لن ندفع أي ثمن أو عقاب. ندافع عن المستوطنين الذين ينفذون المذابح، الحج إلى قبر يوسف وقبر عتنئيل ومذبح يهوشع، التي جميعها في الأراضي الفلسطينية، وبالطبع إلى الحرم القدسي، حيث اقتحمه أكثر من 5 آلاف يهودي فقط في عيد العرش.

مستوطنون يقتحمون البلدة القديمة في الخليل بحماية الجنود الإسرائيليين (وفا)

وأضاف خروقات أخرى، مثل إطلاق النار على الأبرياء، وقلع العيون، وتحطيم الوجوه، والطرد، والسرقة، واختطاف الناس من السرير، والتطهير العرقي. وبالطبع مواصلة الحصار الذي لا يصدق على غزة، وأن كل شيء، (بعد ذلك)، سيكون على ما يرام. لافتاً: «اعتقدنا أننا سنواصل التنكيل بغزة، ونرمي عليها فتات الإحسان على شكل بضع عشرات من آلاف تصاريح العمل في إسرائيل، مشروطة دائماً بحسن السلوك».

وقال إن بضع مئات من المسلحين الفلسطينيين اقتحموا الجدار، ودخلوا إسرائيل «بصورة لم يتخيل أي إسرائيلي بينه وبين نفسه أنها ممكنة». وقد أثبت بضع مئات من المسلحين الفلسطينيين، أنه «لا يمكن سجن مليوني شخص إلى الأبد دون أن يجبي ذلك ثمناً باهظاً»، مثلما مزقت الجرافة الفلسطينية القديمة السبت الجدار الأكثر إحكاماً من أي جدار آخر.

الهجوم المهين

وفي «يديعوت أحرونوت»، رأى ناحوم برنياع، هجوم «حماس» «مهيناً لإسرائيل». وقال إن 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 كانت إهانة عظمى لم يشهد لها الجيش الإسرائيلي مثيلاً في كل سنواته. ووصف الإهانة الأولى بأنها استخبارية. ومثلما في 1973، رأت المنظومة (الحاكمة) كل المؤشرات الدالة، لكنها استنتجت بغرورها أن «هذه مجرد مناورة وتدريبات عابثة».

أما الثانية، وفق التقرير «فكانت السهولة التي تجاوز فيها مخربو (حماس) العائق»؛ والثالثة كانت «السهولة التي عادوا فيها إلى غزة مع عشرات الرهائن»؛ أما الرابعة، فهي «البطء الذي رد به الجيش الإسرائيلي على التوغل». فقد تجول العشرات في معسكر مدرعات كأنهم في بيوتهم، ولم توجد مروحية هجومية تطلق عليهم النار.

فلسطينيون يقومون بنقل أسيرة إسرائيلية إلى داخل قطاع غزة السبت (أ.ب)

ورأى أن «يوم الغفران» 1973 كلّف عدداً أكبر بكثير من الضحايا، لكن المواجهة وقتها، «كانت مع أكبر الجيوش العربية، وليس منظمة إرهاب من الدرجة الثانية». وقال إنه من تلك الحرب الأليمة خرج سلام يصمد بعد 50 سنة من وقف النار. مشدداً على أنه «من الصعب رؤية الخير الذي سيخرج من الحرب الحالية». منتقداً سياسة نتنياهو في كل حكمه، الذي دفع بـ«حماس» قُدماً على حساب السلطة الفلسطينية، بسياسة «فرق تسد»، وتهدئة بكل ثمن. وأعطى في الأشهر الأخيرة، حركة «حماس» كل ما أوصى به الجيش، ومنها تصاريح عمل لعشرين ألف غزي، وتوسيع الواردات، وتحويل المال القَطري. إن سموتريتش، «وزير نصف الدفاع في حكومته»، قال مؤخراً، إن «حماس» ذخر والسلطة عبء، فهل نتنياهو مستعد لأن يغير القاعدة؟».

صيغة «حماس» الأولى

وفي صحيفة «معاريف»، كتب بن كسبيت: «من خاف الخروج إلى عملية برية في غزة خرجت هي إلى عملية برية عنده، ومن سمى نفسه «قوي حيال (حماس)، وجد نفسه السبت ضعيفاً حيال (حماس) قوية». ومن اعتقد أنه يمكنه أن يربي «حماس» كي يصغر السلطة الفلسطينية، وجد نفسه، السبت، صغيراً أمام الاثنتين. ورأى أن إسرائيل أخطأت في صيغة «حماس» الأولى حين شجعتها، وسمحت بقيامها «لأجل إضعاف (منظمة التحرير الفلسطينية)»، وأنها لم تتعلم من هذا الفشل. نتنياهو وصف «حماس»، مرات عديدة، كذخر لإسرائيل. «هذا الذخر ضربنا السبت بغير قليل من الذخائر».

ولفت بن كسبيت، إلى أنه في عام 2009، أراد إيهود أولمرت أن ينهي الانشغال في غزة. كان هذا سهلاً نسبياً، لكنه كان في حينه إوزة عرجاء. وانتظر الجميع نتنياهو، الذي وعد، عند بوابات عسقلان، بأنه فوراً حين يعود إلى الحكم، سيصدر الأمر بإسقاط حكم «حماس» في غزة. وفعل العكس.

ورأى أن يائير لبيد فعل الأمر الصائب باقتراح الانضمام إلى حكومة طوارئ ضيقة دون المتطرفين. وهي خطوة قيادية صحيحة ومناورة سياسية ذكية. لكن لا يوجد أي سبب لأن ينضم لبيد وغانتس إلى حكومة الكوابيس الحالية. معتبراً أن «هذه الطبخة أعدها نتنياهو وهو الذي سيشربها».

وأنهى تقريره بسؤال هو: هل المصيبة الجسيمة كافية كي تقنع نتنياهو بأن المغامرة مع المتطرفين استنفدت نفسها؟ هل الدولة هامة لنتنياهو حقاً؟

تجويع غزة

وفي صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية وتحت عنوان: «أعيدوا غزة إلى العصر الحجري»، كتب أرئيل كهانا: «بعد 50 سنة بالضبط من حرب (يوم الغفران)، وجدت إسرائيل نفسها مرة أخرى تحت هجوم مفاجئ. وإنه لا حاجة لأن يكون المرء خبيراً عظيماً كي يفهم أنه كان هناك «عمى استخباراتي»، وأن الجيش الإسرائيلي الذي أمسك به «غير مستعد». الوقت لاستيضاح القصور لا بد سيأتي. في هذه اللحظة ينبغي التركيز على تحول الهزيمة إلى نصر، باستعادة المبادرة وقبل كل شيء إيقاع الهزيمة بالعدو.

فلسطينية فرت وأسرتها من منزلها إلى مدرسة «أونروا» وسط الضربات الإسرائيلية على غزة الأحد (رويترز)

وشدد على أنه لا يكفي «جباية ثمن هائل»، مثلما قال رئيس الوزراء. وإذا كان التخوف هو من لاهاي (محكمة العدل)، فثمة ما يكفي من المتطوعين للمهمة ليبقوا في البلاد حتى نهاية حياتهم، مقترحاً أن «نعيد غزة إلى العصر الحجري، بأن نختطف كبار رجالات (حماس) وأبناءهم، وندمر بيوتهم الفاخرة، وأبراجهم العالية، والمطاعم والمتنزهات في غزة». مقترحاً إضافة إلى وقف توريد الكهرباء الإسرائيلية إلى غزة، قصف محطة توليد الطاقة في القطاع، وحظر الصيد تماماً. كما اقترح الكاتب، مطالبة المصريين بإغلاق معبر رفح، ومنع إدخال الماء والغذاء واغتيال كل قيادة «حماس».


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

رد البيت الأبيض على منتقدي حصول دونالد ترمب على جائزة السلام المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، مؤكداً أنه لا يوجد من هو أجدر بها من الرئيس الأميركي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

قال الملك تشارلز الثالث ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز) p-circle

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال استقباله الملك البريطاني تشارلز في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المتهم بمحاولة اغتيال ترمب كول توماس آلن أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن في 27 أبريل 2026 (أ.ب)

خروقات أمنية تفجّر المواجهة السياسية والإعلامية بعد محاولة اغتيال ترمب

حادثة إطلاق النار في عشاء مراسلي البيت الأبيض سلّطت الضوء على التجاذبات السياسية العميقة التي أججتها تصريحات المسؤولين من الحزبين وشخصيات بارزة من المؤثرين.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس

تعكس زيارة ملك بريطانيا تشارلز إلى واشنطن محاولة لإدارة أزمة متعددة الأبعاد، أكثر من كونها مبادرة لحلها. وهي بالتأكيد تجمع بين رمزية التاريخ وضغوط الحاضر.

هبة القدسي (واشنطن)

الأمطار الهاطلة بعد جفاف تضخ المياه والحياة في أهوار العراق

رجل يصطاد في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان بجنوب العراق بعد عودة المياه نتيجة هطول الأمطار عقب فترة جفاف طويلة (أ.ف.ب)
رجل يصطاد في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان بجنوب العراق بعد عودة المياه نتيجة هطول الأمطار عقب فترة جفاف طويلة (أ.ف.ب)
TT

الأمطار الهاطلة بعد جفاف تضخ المياه والحياة في أهوار العراق

رجل يصطاد في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان بجنوب العراق بعد عودة المياه نتيجة هطول الأمطار عقب فترة جفاف طويلة (أ.ف.ب)
رجل يصطاد في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان بجنوب العراق بعد عودة المياه نتيجة هطول الأمطار عقب فترة جفاف طويلة (أ.ف.ب)

يشقّ قارب صيد طريقه بهدوء وسط مياه أهوار في جنوب العراق، مُحدثاً تموجات ناعمة تصل إلى الأراضي الرطبة الممتدة على الضفتين، والتي كانت حتى الأمس القريب تعاني التشقُّق بفعل الجفاف، إلى أن أنعشتها الأمطار، في الآونة الأخيرة، بعد طول انتظار.

وتتناثر بُقع خضراء على صفحة المياه العائدة إلى المجرى الذي يخترق معظم أهوار الحويزة، في حين تنغمس داخله جواميس وحيوانات، أو ترعى العشب الوارف في جواره.

وفوق المسطّح المائي الساكن، تُحلق طيور من شتى الأنواع، تنعكس صورتها عليه كما لو كان مرآة، وتعكس بدورها غِنى التنوع الحيوي الذي يحظى بالحماية في أهوار بلاد الرافدين هذه، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

صورة جوية لقارب صيد محلي في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان جنوب العراق (أ.ف.ب)

إلا أن هذه الأهوار البالغة القِدم عانت الجفاف على مدى سنوات بفعل التغيّر المناخي والسدود المُقامة في الدول المجاورة على أعالي الأنهار، ما أنهك هذه الأراضي الخصبة بين نهريْ دجلة والفرات، والتي يُعتقد أنها جنة عدن المُشار إليها في كتاب العهد القديم.

لكنّ فترات هطول الأمطار التي شهدها فصل الشتاء، هذه السنة، ضخّت الحياة مجدداً في شرايين الحويزة، وأعادت الأمل إلى سكان هذه الأهوار وعشاقها على السواء.

وخلال إبحار الصياد كاظم كاصد بقاربه الخشبي الطويل، مرتدياً عباءته البيضاء ومعتمراً كوفيته، يقول، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ستعود الحياة والثروتان السمكية والحيوانية، وسيشعر الناس بأن ديرتهم (بلدهم) ومستقبلهم عادا».

قارب صيد محلي في أهوار الحويزة العراقية بمحافظة ميسان بجنوب العراق بعد عودة المياه نتيجة هطول الأمطار عقب فترة جفاف طويلة (أ.ف.ب)

ويضيف: «رسالتي إلى الناس الذين يعيشون هنا هي: هذه أرضكم وديرتكم، وأتمنى أن تدافعوا عنها أكثر وتعتزوا بها لأنها موطنكم الأصلي ومصدر حياتكم وعيشتكم أجيالاً بعد أجيال».

وذكرت وزارة الموارد المائية العراقية أن «سدود نهر دجلة على وشك الامتلاء»، متوقعة «ارتفاع مناسيب نهر الفرات، في الأيام المقبلة»، إذا أفرجت سوريا عن المياه من سدودها.

من هنا، تشهد الأهوار «انتعاشاً نسبياً» في الوقت الراهن.

تُعدّ الحويزة أهواراً عابرة للحدود تتشاركها العراق وإيران (أ.ف.ب)

ويؤكد الناشط أحمد صالح نعمة أن أهوار الحويزة لم تشهد هذا القدر من المياه منذ سنوات، مضيفاً أن المياه غمرت 85 في المائة من الأراضي الرطبة، مع أن ثمة حاجة لأن يكون عمقها أكبر.

ويضيف: «فتحنا كل بوابات الإطلاقات المائية من النواظم والسدود باتجاه الأهوار لكي نملأ أكبر كمية ممكنة قبل أن يحلّ الصيف».

ويوضح أنه «أمر جيد، فهذا يعني أن الأهوار لن تجفّ، هذا الصيف»، حين تصل الحرارة إلى 50 درجة مئوية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
TT

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل المسلحة والعقوبات الأميركية على شخصيات مرتبطة بها.

وقالت بعثة الولايات المتحدة في بغداد، الأربعاء، إنها تؤيد جهود الزيدي لتشكيل «حكومة قادرة على تحقيق تطلعات جميع العراقيين»، مؤكدة دعمها أهدافاً تشمل صون السيادة وتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب وبناء اقتصاد مستقر.

وجاء هذا الموقف بعد ترشيح الزيدي من قِبل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية، عقب انسحاب كل من محمد شياع السوداني ونوري المالكي؛ ما أنهى أزمة سياسية استمرت نحو خمسة أشهر منذ انتخابات أواخر 2025.

نفوذ الفصائل

حسب مصادر سياسية مطلعة، فإن الزيدي وافق على التكليف بعد طرح شروط تتعلق باستقلالية تشكيل الحكومة، من بينها الحد من مشاركة الفصائل المسلحة في التشكيلة الوزارية ومنحه حرية اختيار أعضاء حكومته دون تدخلات مباشرة.

ولم تصدر تأكيدات رسمية علنية من مكتب الزيدي بشأن هذه الشروط، في حين أعلن «الإطار التنسيقي» أنه منح رئيس الوزراء المكلف مساحة لاختيار كابينته، مع التشديد على معايير الكفاءة والنزاهة.

ويمثل دور الفصائل المسلحة ملفاً حساساً في السياسة العراقية، لا سيما في ظل ارتباط بعض قادتها بعقوبات أميركية.

لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

سياق العقوبات

وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت عن مكافآت مالية مقابل معلومات عن قادة فصائل، وهم أبو حسين الحميداوي زعيم «كتائب حزب الله»، وأبو آلاء الولائي زعيم «كتائب سيد الشهداء»، وحيدر الغراوي زعيم «أنصار الله الأوفياء»، في إطار اتهامات تتعلق بأنشطة تهدد المصالح الأميركية والاستقرار في العراق.

ويقول محللون إن هذا السياق الأمني يضيف تعقيداً إلى مهمة الزيدي، الذي يسعى إلى تحقيق توازن بين مطالب القوى السياسية الداخلية ومتطلبات المجتمع الدولي.

ويرى أستاذ العلوم السياسية ياسين البكري أن الموقف الأميركي يعكس «عدم ممانعة مع إبقاء المسار تحت المراقبة»، مشيراً إلى أن واشنطن تركز على قضايا مثل حصر السلاح بيد الدولة ووحدة القرار الأمني.

بدوره، قال طالب محمد كريم إن الدعم الأميركي للزيدي «يعكس براغماتية متزايدة»، موضحاً أن معيار القبول بات يرتبط بسلوك الحكومة المقبلة، لا بهوية رئيسها.

وأضاف أن هذا التأييد «يمكن فهمه بوصفه قبولاً مشروطا، قائم على اختبار الأداء في ملفات التوازن الإقليمي والتعاون الأمني».

وكان رئيس الجمهورية نزار آمدي قد كلف الزيدي رسمياً تشكيل الحكومة، بعد تعثر طويل في التوافق السياسي. ويرى مراقبون أن نجاحه سيعتمد على قدرته على إدارة توازن دقيق بين نفوذ القوى السياسية، بما فيها الفصائل المسلحة، وبين الضغوط الدولية، خاصة الأميركية، في وقت يواجه فيه العراق تحديات أمنية واقتصادية مستمرة.

ومع بدء مشاورات تشكيل الحكومة، تبقى مسألة إشراك أو استبعاد الفصائل، إلى جانب تداعيات العقوبات الأميركية، من أبرز الملفات التي قد تحدد شكل الحكومة المقبلة وطبيعة علاقاتها الخارجية.


مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
TT

مقتل مُسعف فلسطيني في غارة إسرائيلية على شمال غزة

مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)
مشيّعون يحضرون جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية وفق مُسعفين بمستشفى الشفاء بمدينة غزة (رويترز)

قُتل مُسعف فلسطيني، وأُصيبت مواطنة، اليوم الأربعاء، بقصف ورصاص القوات الإسرائيلية على شمال قطاع غزة.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية «وفا» عن مصادر طبية قولها إن «المُسعف إبراهيم صقر استُشهد جراء غارة للاحتلال، قرب دوار التوام، شمال غربي قطاع غزة».

وأضافت المصادر أن «مواطنة أصيبت برصاص الاحتلال في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع».

كان خمسة مواطنين قد قُتلوا؛ بينهم شخص انتُشل جثمانه، بينما أصيب سبعة آخرون، خلال الـ24 ساعة الماضية.

ووفق «صحة غزة»، «ترتفع بذلك الحصيلة، منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر ( تشرين الأول الماضي) إلى 823 قتيلاً و2308 مصابين، في حين جرى انتشال 763 جثماناً من تحت الأنقاض».