مساعٍ لمنع الفراغ في قيادة الجيش اللبناني مع استمرار الشغور الرئاسي

بين الحلول المطروحة رفع سن التقاعد للعسكريين والأمنيين

من لقاء سابق بين وزير الدفاع موريس سليم وقائد الجيش العماد جوزيف عون (وزارة الدفاع)
من لقاء سابق بين وزير الدفاع موريس سليم وقائد الجيش العماد جوزيف عون (وزارة الدفاع)
TT

مساعٍ لمنع الفراغ في قيادة الجيش اللبناني مع استمرار الشغور الرئاسي

من لقاء سابق بين وزير الدفاع موريس سليم وقائد الجيش العماد جوزيف عون (وزارة الدفاع)
من لقاء سابق بين وزير الدفاع موريس سليم وقائد الجيش العماد جوزيف عون (وزارة الدفاع)

احتمال استمرار الشغور في موقع رئاسة الجمهورية في لبنان إلى ما بعد العاشر من يناير (كانون الثاني) المقبل، وهو موعد إحالة قائد الجيش العماد جوزيف عون على التقاعد، يفتح الباب أمام السؤال عمّن سيملأ الفراغ على رأس المؤسسة العسكرية؟ وهل تبقى شاغرة وليس هناك من يدير شؤونها في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر فيها لبنان، كونها تشكّل إلى جانب القوى الأمنية الأخرى صمام الأمان لحماية السلم الأهلي والحفاظ على الاستقرار، فيما تتدحرج إدارات ومؤسسات الدولة نحو المزيد من الانحلال؟

ويتلازم تمديد الشغور الرئاسي، ما لم تؤدّ المساعي أكانت محلية أو خارجية إلى انتخاب رئيس للجمهورية يدفع باتجاه تبديد الهواجس المترتبة على ارتفاع منسوب المخاوف حيال تمدُّد هذا الشغور بإحداث فراغ في قيادة المؤسسة العسكرية، مع تصاعد وتيرة يقودها رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ضد قائد الجيش من دون أن يسمّيه، متهماً إياه بتسهيل دخول السوريين خلسة إلى الأراضي اللبنانية، ظنّاً منه بأن تماديه في تهشيم صورة قائد الجيش يبعده من السباق إلى رئاسة الجمهورية، وهذا ما يكمن وراء رفض باسيل التمديد له لإسقاط اسمه من لائحة المرشحين.

واستباقاً لترحيل انتخاب الرئيس إلى ما بعد إحالة عون على التقاعد، تتداول القوى السياسية الرئيسة في المخارج المطروحة لمنع انتقال عدوى الفراغ الرئاسي إلى المؤسسة العسكرية.

لكن معظم الصيغ المطروحة لتفادي إقحام المؤسسة في فراغ قاتل قوبلت برفض من وزير الدفاع الوطني في حكومة تصريف الأعمال العميد المتقاعد موريس سليم، المحسوب على باسيل، في محاولة منه لابتداع صيغة، بخلاف النصوص الواردة في قانون الدفاع الوطني، تتيح له تكليف العضو المتفرغ في المجلس العسكري اللواء بيار صعب (كاثوليكي)، وبمرسوم يصدر عن الوزير، بالإشراف على تدبير شؤون المؤسسة العسكرية، بعدما رفض إصدار مرسوم يقضي بتأجيل تسريح أعضاء المجلس العسكري ممّن أُحيلوا على التقاعد وعلى رأسهم رئيس الأركان اللواء أمين العرم.

كما رفض وزير الدفاع، بإصرار من رئيس الجمهورية السابق ميشال عون ووريثه السياسي النائب باسيل، العودة عن قراره، هو وزملاؤه من الوزراء المحسوبين على «التيار الوطني» بمقاطعة جلسات مجلس الوزراء ولو لمرة واحدة لملء الشغور في المجلس العسكري، ليكون في وسع رئيس الأركان المعني الإنابة عن قائد الجيش فور إحالته على التقاعد بتسيير شؤون المؤسسة العسكرية تطبيقاً للنص الوارد في قانون الدفاع الوطني.

حتى إن وزير الدفاع يرفض استدعاء رئيس الأركان السابق اللواء العرم من الاحتياط لينوب عن قائد الجيش على رأس المؤسسة العسكرية، خصوصاً أن هناك سابقة باستدعاء العميد رياض تقي الدين من الاحتياط وتعيينه رئيساً للأركان.

ومع أن وزير الدفاع أقفل الأبواب في وجه المخارج المطروحة لتفادي الشغور على رأس المؤسسة العسكرية، بتشجيع من باسيل، الذي أخذ على عاتقه الدخول في معركة شخصية مع العماد عون يُراد منها تصفية حساباته على خلفية اتهامه بالوقوف وراء محاولات الانقلاب على الرئيس عون التي تتزعمها المجموعات التغييرية من دون أن يحرك ساكناً، فإن باسيل كان في مقدمة من خالف الرئيس عون عندما عيّن العماد عون قائداً للجيش.

وفي هذا السياق، لم يكن من خيارات لتفادي الفراغ في المؤسسة العسكرية سوى اثنين كان تقدّم بهما النواب الأعضاء في «اللقاء الديمقراطي»؛ الأول يقضي بالموافقة على اقتراح قانون ينص على التمديد للضباط العاملين في الأسلاك العسكرية والأمنية ويتولون مواقع قيادية، وكان يشمل في حينه التمديد للمدير العام السابق للأمن العام اللواء عباس إبراهيم قبل أن يحال على التقاعد، لكنه بقي حبراً على ورق.

أما الخيار الثاني فيقضي بالتقدم باقتراح قانون يسمح برفع سن التقاعد لسنتين لجميع العاملين في الأسلاك العسكرية والأمنية، بصرف النظر عن رتبهم، لسد الفراغ الناجم عن الانقطاع في فتح دورات لتطويع العسكريين، وهذا ما حصل بالتوقيع عليه من قبل النواب في «اللقاء الديمقراطي»، ويتوقف إقراره على مدى تجاوب الهيئة العامة في البرلمان في جلسة تخصص للنظر فيه، علماً بأن تكتل «لبنان القوي» برئاسة باسيل ليس في وارد تأييده، رغم أن الأخير يغرّد وحيداً في حملته على العماد عون، ولا يجد من زملائه من يدعمه سوى نائب رئيس البرلمان إلياس بو صعب الذي انفصل أخيراً عن التيار.

وفي هذا السياق، يؤكد النائب في «اللقاء الديمقراطي» هادي أبو الحسن أن «اللقاء» أخذ المبادرة لقطع الطريق على تمدّد الفراغ في الرئاسة نحو المؤسسات الأمنية والعسكرية، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إننا نسعى منذ الآن لتدارك هذا الفراغ، وبادرنا إلى استباق ما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع من خلال اقتراح القانون الذي تقدمنا به، حرصاً منا على وضع الضوابط للحفاظ على الاستقرار ومنع الإخلال بالأمن.

ويُفهم من اقتراح «اللقاء الديمقراطي» برفع سن التقاعد للعاملين في الأسلاك الأمنية والعسكرية بأن لا مجال للموافقة - في حال أُحيل قائد الجيش على التقاعد بترحيل انتخاب الرئيس - على ما يخطط له باسيل من خلال وزير الدفاع بتكليفه بمرسوم اللواء صعب، كونه الأقدم رتبة بمهام قائد الجيش بالإنابة.

ويتذرّع من يستعد منذ الآن لرفض تكليف اللواء صعب، بأنه يشكل مخالفة لقانون الدفاع، إضافة إلى أنه يتبع وظيفياً وزير الدفاع، ما يحول دون تعيينه لأنه ليس ملحقاً بالجيش.

لذلك، فإن ملء الشغور في قيادة الجيش يتقدم على الحراك الرئاسي الذي لا تزال أبوابه موصدة أمام انتخاب الرئيس، وهذا يتوقف على ما سيقوم به رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ورد فعل حليفه في الثنائي الشيعي «حزب الله». فهل يدعو لعقد جلسة لرفع سن التقاعد؟ وكيف ستتعامل المعارضة المسيحية مع اقتراح «اللقاء الديمقراطي»؟ وهل تعيد النظر برفضها المشاركة في جلسات تشريع الضرورة لمنع باسيل من محاصرة العماد جوزيف عون، مع أنه يتجنّب تسميته بالاسم؟ وبالتالي هل تتناغم المعارضة في دفاعها عن المؤسسة العسكرية مع «اللقاء الديمقراطي»؛ لأنه لا مصلحة لها في تقديم خدمة سياسية مجانية بانضمامها إلى باسيل الذي لن يجد من يناصره في تحريضه على العماد عون؟



عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)
TT

عون: لبنان يرفض أن يكون «ورقة تفاوض» في الصراعات الإقليميَّة

الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته في الاجتماع غير الرسمي لقادة دول الاتحاد الأوروبي في قبرص (أ.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، أن لبنان «يرفض أن يكونَ ورقةَ تفاوض في الصراعاتِ الإقليميَّة»، مشدداً على أنه «يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنيَّة وسيادتِه»، في وقت ينخرط فيه في مسار تفاوضي دبلوماسي برعاية الولايات المتحدة وبدعم أوروبي وعربي، للتوصل إلى حل مستدام ينهي الحرب القائمة، ويثبت «حصرية السلاح» بيد الدولة.

وجاءت مواقف عون خلال إلقائه كلمة لبنان في الاجتماع غير الرسمي لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي، بمشاركة قادة دول الجوار الجنوبي، الذي دعت إليه قبرص في سياق رئاستها للاتحاد.

الرئيس اللبناني جوزيف عون ونظيره القبرصي نيكوس كريستوتودوليوس (أ.ف.ب)

وقال عون إن لبنان «انخرط في مسار تفاوضي دبلوماسي برعاية الولايات المتحدة الأميركية، وبدعم من الاتحاد الأوروبي والدول العربية، بهدف التوصّل إلى حل مستدام، يضع حدّاً للاعتداءات الإسرائيلية، ويؤدي إلى الانسحاب الإسرائيلي الكامل خلف الحدود المعترف بها دولياً، مما يتيح بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».

وأضاف: «لبنان اليوم يرفض أن يكون ورقة تفاوض في الصراعات الإقليمية، فهو يفاوض باسمه، دفاعاً عن مصالحه الوطنية وسيادته»، مؤكداً أن بلاده «تعلّق أهمية كبيرة على خفض التصعيد وإحلال الاستقرار والسلام، إيماناً منها بأن الدبلوماسية، لا التصعيد، هي السبيل الوحيد للحل المستدام».

واقع إنساني بالغ الخطورة

وعرض الرئيس اللبناني بالأرقام الواقع الميداني، معتبراً أن «الوضع الإنساني على الأرض بالغ الخطورة»، مشيراً إلى «أكثر من 1300 أمر إخلاء شمل 311 بلدة، وأكثر من 6800 غارة جوية حتى 11 أبريل (نيسان)»، ما أدى إلى «أكثر من 10 آلاف إصابة» بين قتيل وجريح.

واتهم عون إسرائيل بـ«انتهاك القانون الدولي من خلال استهداف الطواقم الطبية والمستشفيات والمؤسسات التربوية والصحافيين ودور العبادة، إضافة إلى التدمير الممنهج للقرى والبنى التحتية المدنية، بهدف منع السكان من العودة إلى منازلهم»، لافتاً إلى أن عدد النازحين «تجاوز مليون شخص».

وأضاف أن «13 في المائة فقط من النازحين موجودون في مراكز إيواء، معظمها مدارس وجامعات رسمية، ما يزيد الضغط على النظام التعليمي»، مشيراً إلى أن لبنان «لا يزال يستضيف نحو مليون نازح سوري»، ما يشكل «ضغطاً كبيراً على البنى التحتية والخدمات والمجتمعات المضيفة». ووصف الأزمة بأنها «ليست أزمة إنسانية تقليدية؛ بل أزمة وجودية بكل المقاييس».

خسائر اقتصادية وانكماش

وأشار عون إلى أن الأضرار في البنى التحتية والإسكان «بلغت نحو 1.4 مليار دولار خلال شهر واحد فقط، وفق تقييم أولي للبنك الدولي»، لافتاً إلى تدمير «نحو 38 ألف وحدة سكنية»، مع توقع أن «أكثر من 150 ألف شخص لن تكون لديهم منازل يعودون إليها بعد انتهاء الحرب».

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى «عقد مؤتمر دولي مخصص لإعادة الإعمار والتعافي»، بالتوازي مع «تعزيز التمويل الإنساني»، كما طالب بـ«إعادة تفعيل مؤتمر دعم الجيش اللبناني الذي دعت إليه فرنسا»، مؤكداً أن الجيش «ضامن للوحدة الوطنية وركيزة أساسية للاستقرار المحلي والإقليمي».

ملف النازحين السوريين

وفي ملف النزوح، شدد عون على «ضرورة العمل بالتنسيق مع السلطات السورية وبدعم من الشركاء الدوليين، على تكثيف الجهود التي تتيح العودة الآمنة والكريمة للنازحين السوريين»، معتبراً أن تعافي سوريا «يوفّر فرصة حقيقية للتقدم في هذا المسار بشكل تدريجي ومنظّم».

وأكد أن لبنان «ليس مجرد حالة إنسانية؛ بل يرتبط مباشرة بقضايا الاستقرار الإقليمي والهجرة ومكافحة الإرهاب وأمن الطاقة»، داعياً إلى «تعزيز التعاون مع أوروبا في هذه المجالات».

لقاءات نيقوسيا: دعم فرنسي وإيطالي

وعلى هامش الاجتماع، عقد عون سلسلة لقاءات؛ أبرزها مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حيث عرض له «تطورات الأوضاع في لبنان والاتصالات التي يجريها لإنهاء الوضع القائم، ووضع حد لمعاناة الشعب اللبناني».

الرئيس اللبناني جوزيف عون مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

وأطلع عون ماكرون على «أجواء الاجتماعين اللذين عقدا في وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض في واشنطن»، موضحاً أن الجانب اللبناني ركّز فيهما على «طلب وقف إطلاق النار ثم تمديده لمدة 3 أسابيع، بهدف وقف الأعمال العدائية وتدمير المنازل في القرى التي تحتلها القوات الإسرائيلية، والتوقف عن الاعتداء على المسعفين وعناصر (الصليب الأحمر) و(الدفاع المدني) والإعلاميين والمدنيين بصورة عامة».

كما عرض موقف لبنان من مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، شاكراً فرنسا على «المساعدات التي أرسلتها لإغاثة النازحين اللبنانيين»، ومؤكداً أن لبنان «يتطلع إلى دعم فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي في المرحلة المقبلة».

من جهته، أكد ماكرون «دعم بلاده للبنان في الظرف الراهن»، مشيراً إلى أنه أجرى اتصالات مع قادة أوروبيين وأصدقاء فرنسا «لمواكبة التحرك اللبناني في مجال تثبيت وقف إطلاق النار وبدء المفاوضات الثنائية»، ومشدداً على أن باريس «ستواصل اتصالاتها، وستكون إلى جانب لبنان لتعزيز موقفه خلال المفاوضات».

الرئيس اللبناني مصافحاً رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني (وكالة الأنباء المركزية)

كما التقى عون رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، وأطلعها على «مسار الاتصالات الجارية لوقف إطلاق النار والمحادثات التي أجريت في واشنطن على دفعتين؛ الأولى بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والثانية بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، مؤكداً أن «خيار الحرب لا يؤدي إلى أي نتيجة».

بدورها، أبلغت ميلوني، عون، بـ«دعم بلادها للبنان ولمواقفه، لا سيما في موضوع المفاوضات الثنائية المباشرة»، مؤكدة أن إيطاليا «جاهزة لمساعدة لبنان في كل ما من شأنه أن يسهل هذه العملية ويحقق الاستقرار»، ومشددة على استمرار تقديم المساعدات.


مسعفون: غارة إسرائيلية تقتل 3 في غزة

فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مسعفون: غارة إسرائيلية تقتل 3 في غزة

فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتجمَّعون حول سيارة مُدمَّرة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في شارع صلاح الدين جنوب مخيم البريج بقطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولون فلسطينيون، في قطاع الصحة، إنَّ ​غارةً إسرائيليةً أسفرت عن مقتل 3 أشخاص على الأقل في قطاع غزة، اليوم (الجمعة).

وأفاد مسعفون وشهود بأنَّ ‌الغارة استهدفت ‌منطقةً ​مزدحمةً ‌في مدينة غزة ​بالقرب من منطقة تتمركز فيها الشرطة المحلية لحراسة أحد البنوك. وقالت وزارة الداخلية في غزة، في بيان اليوم، إنَّ الغارة استهدفت دوريةً للشرطة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكانت «‌رويترز» ‌قد أفادت، ​في وقت ‌سابق، بأنَّ إسرائيل ‌صعّدت هجماتها على قوات الشرطة التي تديرها حركة «حماس» في ‌غزة، والتي استخدمتها الحركة لإعادة إرساء إدارتها للمناطق التي تسيطر عليها في القطاع.

ولم يتضح بعد ما إذا كان أي من أفراد قوة الشرطة في غزة قد قُتل في الهجوم. ولم يرد الجيش الإسرائيلي ​بعد ​على طلب للتعليق على الواقعة.


تصعيد عسكري في جنوب لبنان يختبر تمديد الهدنة 3 أسابيع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)
TT

تصعيد عسكري في جنوب لبنان يختبر تمديد الهدنة 3 أسابيع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن ومسؤولين في الخارجية الأميركية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس (أ.ب)

يختبر التصعيد الميداني في جنوب لبنان صمود الهدنة الممدّة لثلاثة أسابيع؛ إذ أصدر الجيش الإسرائيلي إنذاراً بإخلاء قرية كاملة تقع على مسافة 11 كيلومتراً من الحدود، بعد إسقاط طائرة مسيرة إسرائيلية في أجواء مدينة صور، على وقع تهديد صريح من «حزب الله» بالردّ على أي هدف يُقصف في لبنان، ومطالبته للدولة بالانسحاب من المفاوضات.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فجر الجمعة، إن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل تم تمديده لثلاثة أسابيع عقب اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض.

واستقبل ترمب سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر والسفيرة اللبنانية لدى الولايات ​المتحدة ندى معوض في المكتب البيضاوي؛ لإجراء جولة ثانية من المحادثات بوساطة أميركية، بعد يوم من مقتل خمسة أشخاص على الأقل بينهم صحافية، في غارات إسرائيلية. وكتب ترمب على موقع «تروث سوشيال»: «سار الاجتماع بشكل جيد للغاية! ستعمل الولايات المتحدة مع لبنان لمساعدته على حماية نفسه من (حزب الله)».

آلية عسكرية إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية (رويترز)

تصعيد ميداني

ولم تمضِ ساعات على إعلان ترمب، حتى جاء التسخين في ميدان جنوب لبنان؛ إذ قصف الجيش الإسرائيلي منزلين في بلدتي تولين وخربة سلم خارج الخط الأصفر، فضلاً عن عمليتي نسف للمنازل في مدينة بنت جبيل وبلدة حانين، وتفجيرين في بلدة الخيام، داخل الخط الأصفر، إلى جانب تحليق للمسيرات في أجواء العاصمة بيروت. وبعد الظهر، أصدر إنذار إخلاء شامل لبلدة ديرعامص التي تبعد 6 كيلومترات عن الخط الأصفر.

ويعد هذا الإنذار، الأول منذ دخول الهدنة حيّز التنفيذ في الأسبوع الماضي، وقالت مصادر أمنية في جنوب لبنان إن هذا الإنذار «يمثل تصعيداً كبيراً يهدد الهدنة بشكل كامل»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن هذا الإنذار الذي ترافق مع قصف شمال الليطاني «يمثل اختباراً للهدنة الهشة التي لم تدفع سكان الجنوب للعودة، ولم تعد الحياة إلى سابقها في الضاحية الجنوبية».

خروق متواصلة

وجاء تمديد الهدنة نتيجة جولة مفاوضات بين لبنان وإسرائيل، لكنه اقترن بشروط معقدة، أبرزها منح إسرائيل هامش حركة عسكرية تحت عنوان «الدفاع عن النفس»، إلى جانب إلى طرح دعم أميركي للبنان تحت عنوان «حمايته من (حزب الله)».

والواضح أن المعنيين بالملف اللبناني باتوا يسلّمون بأن الخروق للهدنة متواصلة، في ظل دفع إسرائيلي لتنفيذ منطقة عازلة داخل جنوب الليطاني، وتسعى لجعل المنطقة خالية من السكان عبر عمليات التجريف ومسح الأحياء بالمتفجرات.

السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى يرفع قبعة تحمل شعار «أميركي تعود» خلال لقاء بين سفيري لبنان وإسرائيل في البيت الأبيض (أ.ب)

ورأى سفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى أنه «تم الاتفاق على وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لكن فيما خص الخروق من الصعب وقفها». وقال في حديث تلفزيوني: «الرئيس الأميركي دونالد ترمب طلب من إسرائيل عدم التعرض للمدنيين والصحافيين».

رفض «حزب الله»

في المقابل، يرفض «حزب الله» هذا الواقع، ويتعامل معه بالرد العسكري والسياسي؛ إذ أعلن عن إسقاط مسيرة إسرائيلية، كما أعلن عن استهداف جنود إسرائيليين في بلدة القنطرة (داخل الخط الأصفر)، رداً على غارة تولين.

وقال رئيس كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب محمد رعد، إن «كلّ هدنةٍ مفترضة، تمنح العدو المحتل في لبنان استثناءً خاصاً لإطلاقه النار أو القيام بأي تحرك أو إجراء ميداني في مناطق المواجهة وضمن الأراضي اللبنانية؛ سواء كان ذلك لتثبيت موقع أو زرع لغم أو تنفيذ اغتيالٍ أو تفجير منزلٍ أو منشأة أو تجريف أرضٍ أو ما شابه ذلك، فهي ليست هدنة على الإطلاق، وإنما هي خداع ماكر واستغباء للآخرين ينطوي على تغطية العدوانية الإسرائيلية، وغضّ الطرف عن مواصلة العدو خروقاته وانتهاكاته».

وأضاف في تصريح: «على السلطة أن تخجل من شعبها وتنسحب مما سُمِّي مفاوضات مباشرة مع العدو الصهيوني، وأخشى ما نخشاه من الإصرار على هذه الخطيئة أن تقع البلاد في أسوأ مما أوقِعت به في 17 أيار المشؤوم مطلع الثمانينات».

وأضاف: «أيّ تواصل رسمي أو لقاء يجمع بين طرف لبناني وإسرائيلي في حال الحرب القائمة بين لبنان وكيان الاحتلال الصهيوني لن يحظى بتوافق وطني لبناني على الإطلاق، وسيشكّل مخالفة دستورية موصوفة لن تغفرها ذريعةٌ ولا مصلحةٌ مُدَّعاة».

الدخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

وفي السياق نفسه، رأى عضو كتلة الحزب البرلمانية النائب علي فياض، أن الهدنة «من الناحية العملية تدفع باتجاه الالتزام بوقف إطلاق النار من الطرف اللبناني، في حين أنه لا يرتب أي التزامات، ولو في الحدود الدنيا، على الطرف الإسرائيلي، وهو ما لا يمكن للمقاومة أن توافق عليه، بل تؤكد رفضها له ومواجهته». وقال: «كل اعتداء إسرائيلي ضد أي هدف لبناني، مهما تكن طبيعته، يعطي الحق للمقاومة بالرد المتناسب وفقاً للسياق الميداني».

السفيرة اللبنانية

وكانت سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض أعلنت أن الوفد اللبناني شدّد خلال الجولة الثانية من المحادثات في البيت الأبيض على ضرورة وقف الخروقات الإسرائيلية وإنهاء الدمار في الجنوب.

السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة معوض تتوسط السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى ووزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو (أ.ب)

وقالت معوض إن «الرئيس ترمب وعدنا بجعل لبنان عظيماً من جديد»، معربة عن أملها في تحقيق هذه الرؤية، ومؤكدة أنّ لبنان يضع استعادة سيادته الكاملة على أراضيه في صلب أولوياته.

وأضافت أن الوفد اللبناني شكر الإدارة الأميركية على جهودها، مشيدة بالدور الشخصي لترمب في دعم لبنان، ومواكبة مساعيه نحو الاستقرار وإعادة الإعمار.

وأوضحت أن المحادثات ركّزت على آليات تنفيذ وقف إطلاق النار، وضمان عدم تكرار الخروقات، لا سيما تلك التي طالت مناطق مدنية في الجنوب، مشددة على التزام لبنان بالمسار الدبلوماسي بوصفه خياراً أساسياً، بالتوازي مع تمسكه بحق الدفاع عن سيادته.