العراق: الفصائل تعود بحذر إلى الأنبار بعد تراجع النشاط الأميركي

عناصر من «الحشد الشعبي» ينتشرون على الشريط الحدودي غرب الأنبار (تلغرام)
عناصر من «الحشد الشعبي» ينتشرون على الشريط الحدودي غرب الأنبار (تلغرام)
TT

العراق: الفصائل تعود بحذر إلى الأنبار بعد تراجع النشاط الأميركي

عناصر من «الحشد الشعبي» ينتشرون على الشريط الحدودي غرب الأنبار (تلغرام)
عناصر من «الحشد الشعبي» ينتشرون على الشريط الحدودي غرب الأنبار (تلغرام)

قالت مصادر ميدانية في الأنبار إن الفصائل المسلَّحة المُوالية لإيران عادت إلى مواقعها السابقة في المحافظة، بعد أسابيع من التخفي والتمويه، جراء الحركات الغامضة للقوات الأميركية، الشهر الماضي، قرب الحدود العراقية السورية.

ووفق مصدر أمني، فإن «نشاط الفصائل يعود بشكل حذِر، وأن عودة العناصر المسلَّحة تجري بشكل تدريجي؛ بهدف التأكد من أن الوضع آمن في المنطقة من جهة القوات الأميركية».

ونقل المصدر عن قيادات محلية في فصيلين مسلَّحين بارزين، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفصائل لن تعود بكامل طاقتها إلى المواقع القديمة في الأنبار؛ لأن المعلومات الاستخبارية التي بحوزتنا تفيد بأن الأميركيين ما زالوا يُحضّرون لشيء ما».

ووفق التقديرات الاستخبارية، فإن «الأميركيين راقبوا، خلال الفترة الماضية، رد فعل الفصائل على تحركاتهم، من أجل تقييم الوضع، ومن ثم خفّضوا من وتيرة نشاطهم».

صورة نشرتها قناة الحشد الشعبي من بداية عملية أمنية على الشريط الحدودي غرب الأنبار (تلغرام)

وأضاف المصدر أن «حركة الأميركيين في قاعدة عين الأسد هادئة جداً، مقارنة بما كان الوضع عليه قبل أسابيع من الآن».

وقال مسؤول حكومي في بغداد إن المعلومات الرسمية التي تصل من الأميركيين إلى المؤسسات العسكرية والاستخبارية تفيد بأنهم لا يعملون إلا على مهمة واحدة؛ وهي محاربة بقايا تنظيم «داعش»، لكن أوساط الفصائل تقول إن «الأمر لم ينتهِ بعد، ثمة شيء سيحدث غرب العراق».

وكان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني قد أكد، الأسبوع الماضي، من نيويورك، أن العراق ليس بحاجة إلى قوات أجنبية، وأن القوات العراقية قادرة بمفردها على محاربة الإرهاب.

ووفق مؤشرات ميدانية، فإن الفصائل المسلَّحة عادت إلى انتشارها القديم، من عمق الأنبار على طول نهر الفرات، وصولاً إلى الحدود العراقية السورية، في المنطقة المتاخمة لقرية البوكمال السورية.

وأشارت المصادر إلى أنه من المستبعد أن تغادر تلك الفصائل المنطقة الغربية للعراق، وأنها تخطط للبقاء إلى أمد طويل، كما أن القرار «الفصائلي» على المدى المنظور هو ضمان الانتشار بين مدن الأنبار، خلال فترة انتخابات مجالس المحافظات.

وقال ضابط كبير في الحشد الشعبي بالأنبار، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «لا وجود لأي تحرك عسكري في هذه المناطق خارج السياق الأمني المعمول به، وفقاً لخطة قيادة العمليات»، لكن المصدر أكد أن تلك الفصائل تعمل دون تنسيق مع أية جهة.

وقال السوداني، في يونيو (حزيران) الماضي، إن «الحشد الشعبي يمتلك كامل الشرعية المستندة للدستور، ويخضع لإشراف القائد العام للقوات المسلَّحة».

لكن يبدو أن قادة الفصائل يطبّقون خطة من شقين، تتضمن عمل مسلّحيها تحت مظلة الحشد وتحت إمرته، بينما تحتفظ بمسلَّحين آخرين يعملون في معسكرات بدائية لا تخضع لأية سلطة، تسهل عليهم التحرك والتمويه والاختفاء.

صورة نشرتها قناة الحشد الشعبي من انتشار عناصره على الشريط الحدودي غرب الأنبار (تلغرام)

وبالتزامن، أعلن الحشد الشعبي في الأنبار أنه نفّذ عملية واسعة تستهدف مناطق الصحراء الغربية في الأنبار، والشريط الحدودي العراقي السوري، بعد ورود معلومات استخبارية دقيقة تفيد بوجود تحركات لخلايا داعش في المناطق غير المأهولة.

وقال قائد عمليات الأنبار للحشد، قاسم مصلح، إن العملية شملت وادي الكعرة، والوليد، والرطبة، وعكاشات، وهي المناطق التي شهدت تراجعاً في حركة الفصائل، خلال الأسابيع الماضية.


مقالات ذات صلة

العراق: مزاعم «رشى» لحسم رئاسة البرلمان

المشرق العربي 
صورة نشرها موقع البرلمان العراقي من جلسة النواب في 28 فبراير الماضي

العراق: مزاعم «رشى» لحسم رئاسة البرلمان

دعا حزب «تقدم»، بزعامة محمد الحلبوسي، أمس، القضاء ورئاسة الوزراء وبقية الهيئات الرقابية، إلى وقف ما سماه «مزاد البيع والشراء الذي أساء للعملية السياسية.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج جانب من الاجتماع الوزاري الخليجي في دورته الـ159 بالعاصمة الرياض (واس)

«الوزاري الخليجي» يطالب بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني

طالب وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بالوقف الفوري لإطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية، وضمان وصول المساعدات والاحتياجات الأساسية كافة لسكان غزة.

غازي الحارثي (الرياض)
رياضة عربية الحكم الدولي السعودي خالد الطريس (الشرق الأوسط)

صافرة «الطريس» تضبط مواجهة الزوراء والطلبة في الدوري العراقي

سيتولى الحكم السعودي الدولي خالد الطريس إدارة مواجهة الزوراء والطلبة في دوري النجوم العراقي التي ستقام يوم الأربعاء المقبل ضمن منافسات الجولة الثامنة عشرة.

فهد العيسى (الرياض)
المشرق العربي صورة نشرها موقع البرلمان العراقي من جلسة النواب في 28 فبراير الماضي

الحلبوسي يدعو القضاء إلى وقف «مزاد شراء الذمم» للظفر برئاسة البرلمان

دعا حزب «تقدم» بزعامة محمد الحلبوسي إلى وقف «مزاد البيع والشراء الذي أساء للعملية السياسية... وفتح تحقيق» وسط استمرار الخلافات بشأن رئاسة البرلمان العراقي.

فاضل النشمي ( بغداد)
المشرق العربي مروحية للجيش العراقي وعربات عسكرية في صحراء غرب العراق (خلية الإعلام الأمني)

  إطلاق عملية عسكرية ضد «داعش» غربي العراق

أعلنت خلية الإعلام الأمني التابعة لقيادة العمليات المشتركة إطلاق عملية عسكرية كبيرة لمطاردة تنظيم داعش في صحراء الأنبار غربي العراق.

حمزة مصطفى (بغداد)

مصر تشدد على حتمية التهدئة في غزة قبل رمضان

شكري وسيغريد كاخ (وزارة الخارجية المصرية)
شكري وسيغريد كاخ (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على حتمية التهدئة في غزة قبل رمضان

شكري وسيغريد كاخ (وزارة الخارجية المصرية)
شكري وسيغريد كاخ (وزارة الخارجية المصرية)

شدد وزير الخارجية المصري سامح شكري، الاثنين، على «حتمية تحقيق الوقف الفوري لإطلاق النار في قطاع غزة وإنفاذ التهدئة قبل شهر رمضان».

واستقبل شكري كبيرة منسقي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في قطاع غزة سيغريد كاغ التي تزور القاهرة.

ووفق بيان للخارجية المصرية، طالب شكري بضرورة عدم الزج بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في «مواءمات سياسية ضيقة»، وأهمية الاستئناف الكامل لتمويل الوكالة.

وبحث شكري والمسؤولة الأممية، وفق البيان، «بشكل مستفيض الأوضاع الإنسانية المتردية التي لحقت بجميع المناطق في غزة، تحت ممارسات التجويع واستهداف المدنيين وقوافل المساعدات الإنسانية والحصار الإسرائيلي».

ولفت الوزير المصري إلى «المخاطر الإنسانية الناجمة عن المحاولات الممنهجة لاستهداف عمل وكالة (الأونروا)، وقيام بعض المانحين بتعليق التمويل للوكالة في خضم هذه الأزمة الإنسانية»، وشدَّد على ضرورة العدول عن هذا المسار، مشيراً إلى أن مهام الوكالة لا غنى عنها في تقديم الخدمات الحيوية للفلسطينيين، وفقاً لتكليفها الأممي.

وحرص شكري على «التعرف من المسئولة الأممية على تطورات العمل لتفعيل الآلية الأممية المُنشأة بموجب قرار مجلس الأمن 2720 لتسهيل وتنسيق ومراقبة إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، وكيفية التغلب على المعوقات القائمة التي تحول دون قدرتها على تنفيذ ولايتها، بعد أكثر من شهرين من اعتماد قرار مجلس الأمن».

وأكد شكري المسؤولية الإنسانية والقانونية التي يتحملها مجلس الأمن لضمان تنفيذ كامل بنود القرار، والضغط على إسرائيل للامتثال لأحكام القانون الدولي وإزالة العراقيل التي تضعها أمام عملية إدخال المساعدات، بما في ذلك تسهيل استخدام جميع الطرق المتاحة داخل وإلى قطاع غزة، ومنها المعابر الحدودية، واستخدام المسارات الأكثر مباشرةً لوصول المساعدات إلى مستحقيها».

ونقل البيان المصري، عن المسؤولة الأممية، «تقديرها للدور المهم والمحوري الذي تضطلع به مصر منذ بدء الأزمة للدفع بإنفاذ التهدئة والحد من الأزمة في القطاع، فضلاً عن تقديم وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بما في ذلك التعاون القائم بين الهلال الأحمر المصري ووكالات الإغاثة الدولية»، مؤكدة حرصها على مواصلة التشاور والتنسيق مع الجانب المصري لضمان تنفيذ مهامها المتعقلة بزيادة إنفاذ المساعدات إلى القطاع.


ملك الأردن يحذر من استمرار الحرب على غزة والتصعيد بالضفة والقدس

فلسطينيون ينعون أقاربهم الذين قُتلوا في القصف الإسرائيلي على قطاع غزة داخل مشرحة مستشفى برفح اليوم (أ.ب)
فلسطينيون ينعون أقاربهم الذين قُتلوا في القصف الإسرائيلي على قطاع غزة داخل مشرحة مستشفى برفح اليوم (أ.ب)
TT

ملك الأردن يحذر من استمرار الحرب على غزة والتصعيد بالضفة والقدس

فلسطينيون ينعون أقاربهم الذين قُتلوا في القصف الإسرائيلي على قطاع غزة داخل مشرحة مستشفى برفح اليوم (أ.ب)
فلسطينيون ينعون أقاربهم الذين قُتلوا في القصف الإسرائيلي على قطاع غزة داخل مشرحة مستشفى برفح اليوم (أ.ب)

أفاد بيان للديوان الملكي الأردني اليوم (الاثنين)، بأن الملك عبد الله الثاني حذَّر من خطورة استمرار الحرب على قطاع غزة والتصعيد في الضفة الغربية والقدس، مؤكداً ضرورة بذل أقصى الجهود للتوصل لوقف فوري ودائم لإطلاق النار.

وأكد ملك الأردن رفض بلاده أي محاولات للفصل بين الضفة وغزة ورفض محاولات التهجير القسري للفلسطينيين، مع التشديد على توفير المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية براً وجواً إلى غزة، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

وحذّر الملك عبد الله، خلال لقائه رئيس قائمة الجبهة الديمقراطية والعربية للتغيير في الكنيست النائب أيمن عودة، وعضويها النائب أحمد الطيبي والنائب يوسف العطاونة، من أن استمرار الحرب على غزة والتصعيد بالضفة والقدس سيزيد من توسع الصراع.

وجدد العاهل الأردني تأكيد الاستمرار في حماية ورعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس بموجب الوصاية الهاشمية عليها، وأهمية مواصلة دعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، لتقوم بدورها ضمن تكليفها الأممي.


بعد مناشدات... وفاة الطفل الفلسطيني يزن الكفارنة بسبب سوء التغذية

الطفل الفلسطيني يزن الكفارنة خلال تلقيه الرعاية الصحية في رفح وسط الحرب الإسرائيلية على غزة (د.ب.أ)
الطفل الفلسطيني يزن الكفارنة خلال تلقيه الرعاية الصحية في رفح وسط الحرب الإسرائيلية على غزة (د.ب.أ)
TT

بعد مناشدات... وفاة الطفل الفلسطيني يزن الكفارنة بسبب سوء التغذية

الطفل الفلسطيني يزن الكفارنة خلال تلقيه الرعاية الصحية في رفح وسط الحرب الإسرائيلية على غزة (د.ب.أ)
الطفل الفلسطيني يزن الكفارنة خلال تلقيه الرعاية الصحية في رفح وسط الحرب الإسرائيلية على غزة (د.ب.أ)

توفي الطفل الفلسطيني يزن الكفارنة في مستشفى أبو يوسف النجار برفح بسبب سوء التغذية. وكانت مصادر طبية أعلنت، اليوم الاثنين، ارتفاع عدد الأطفال المتوفين بسبب سوء التغذية وعدم توفر العلاج إلى 16، وفقاً لما أوردته وكالة «معاً» الإخبارية الفلسطينية.

وكانت صور ومقاطع فيديو انتشرت للطفل يزن عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الماضية، وسط مناشدات من أوضاع سيئة يعيشها أطفال غزة وسط الحرب.

الطفل الفلسطيني يزن الكفارنة خلال تلقيه الرعاية الصحية في رفح وسط الحرب الإسرائيلية على غزة (د.ب.أ)

والطفل يزن كان قد قدم من شمال غزة إلى مستشفى أبو يوسف النجار بعد تدهور حالته الصحية، وفقاً لوسائل إعلام فلسطينية.

وحسب «وكالة الأنباء الألمانية» فكان يزن يعاني من شلل دماغي بسبب عدم وصول الأكسجين بشكل كافٍ عند ولادته.

يد الطفل الفلسطيني يزن الكفارنة خلال تلقيه الرعاية الصحية في رفح وسط الحرب الإسرائيلية على غزة (د.ب.أ)

وانتشرت أمس صور للحظات الأخيرة للرضيعة هبة زيادة والتي توفيت بسبب نقص الغذاء، وسوء الأوضاع الصحية في مستشفى كمال عدوان شمال غزة.

صورة من فيديو نشرته وسائل إعلام في غزة يظهر تكفين الطفلة هبة زيادة بعد وفاتها في مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة (إكس)

ونشر متابعون عبر موقع «إكس» لقطات فيديو قد نشرها المركز الفلسطيني للإعلام من داخل مستشفى كمال عدوان تظهر اللحظات الأخيرة بعد وفاة الرضيعة هبة زيادة.

وفي السياق، أعلن مستشفى كمال عدوان أمس الأحد، وفاة 15 طفلاً جراء سوء التغذية والجفاف، وأن هناك 6 أطفال آخرين في العناية المركزية.

وقال مدير مستشفى كمال عدوان بشمال قطاع غزة حسام أبو صفية أمس (الأحد) إن وفيات الأطفال في الشمال بسبب الجوع وسوء التغذية ونقص الوقود، مضيفاً في حديث مع «وكالة أنباء العالم العربي»: «أغلب حالات الأطفال الموجودين لدينا الآن وضعهم ما بين سيء إلى مستقر ومن الممكن أن يحتاجوا في أي لحظة لأجهزة التنفس الصناعي وننتظر وصول الوقود الذي نفد بالكامل، مما أدى لتوقف محطة توليد الأكسجين».

وأردف أبو صفية: «في حال استمرار نفاد الوقود، سيكون لدينا خلال الساعات القادمة المزيد من الوفيات من الأطفال». وأشار أبو صفية إلى أنه يوجد في مستشفى كمال عدوان ما يقرب من 40 طفلاً في غرف العناية المركزة والحضانة والمبيت، إضافة إلى نحو 25 حالة بين جرحى ومواطنين يتلقون خدمات علاجية في أقسام المستشفى.

وفي سياق متصل، كانت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) كاثرين راسل حذرت السبت من أن واحداً من كل ستة أطفال تحت سن عامين في غزة يعاني من سوء التغذية الحاد، ووصفت مقتل عشرة أطفال على الأقل بسبب سوء التغذية والجفاف حتى الآن بأنها «مروعة». وأضافت راسل على منصة «إكس»: «يمكن أن يؤدي سوء التغذية الحاد إلى الوفاة أو يتسبب في إعاقات معرفية وبدنية للأطفال... كل دقيقة لها ثمنها بالنسبة لأطفال غزة فيما يتعلق بتوفير التغذية والماء والرعاية الصحية والحماية من الرصاص والقنابل»، ومضت تقول إن هذا الأمر «يتطلب التوصل لوقف فوري لإطلاق النار». وأكّد الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ينس لاركه أنه «حتى إعلان حالة مجاعة، يكون الأوان قد فات بالنسبة إلى كثر»، في الوقت الذي دعت الأمم المتحدة ودول عدّة إلى وقف إطلاق النار في القطاع لأسباب إنسانية. وتشن إسرائيل منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حرباً واسعة النطاق على قطاع غزة عقب تنفيذ حركة «حماس» هجوماً غير مسبوق على بلدات غلاف غزة. وفي وقت سابق اليوم أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة أن إجمالي عدد الضحايا منذ السابع من أكتوبر الماضي بلغ 30534 قتيلاً و71920 مصاباً.


شكوك حول استخدام إسرائيل الذكاء الاصطناعي «عشوائياً» في غزة

دمار ناتج عن القصف الإسرائيلي في غزة (أ.ب)
دمار ناتج عن القصف الإسرائيلي في غزة (أ.ب)
TT

شكوك حول استخدام إسرائيل الذكاء الاصطناعي «عشوائياً» في غزة

دمار ناتج عن القصف الإسرائيلي في غزة (أ.ب)
دمار ناتج عن القصف الإسرائيلي في غزة (أ.ب)

تستخدم إسرائيل تقنيات ذكاء اصطناعي جديدة ومتطورة على نطاق واسع في هجومها على غزة، الأمر الذي أثار التساؤلات والمخاوف بين نشطاء وجماعات حقوق الإنسان بشأن احتمالية «استخدام إسرائيل العشوائي» لهذه التكنولوجيا في الحرب، خصوصاً مع ازدياد عدد القتلى المدنيين.

وفي غاراته على غزة، اعتمد الجيش الإسرائيلي على نظام مدعوم بالذكاء الاصطناعي يسمى «غوسبل»، للمساعدة في تحديد الأهداف، والتي شملت المدارس ومكاتب منظمات الإغاثة وأماكن العبادة والمرافق الطبية، وفق مجلة «بوليتيكو» الأميركية.

وتقدّر وزارة الصحة في قطاع غزة أن أكثر من 30 ألف فلسطيني قُتلوا في الصراع، غالبيتهم العظمى من المدنيين؛ النساء والأطفال.

ومن غير الواضح ما إذا كان جزء من حصيلة الضحايا المدنيين في غزة هو نتيجة مباشرة لاستخدام إسرائيل الذكاء الاصطناعي، لكن النشطاء في المنطقة يطالبون بمزيد من الشفافية في هذا الشأن، مشيرين إلى الأخطاء المحتملة التي يمكن أن ترتكبها أنظمة الذكاء الاصطناعي، ويجادلون بأن نظام الاستهداف السريع الخاص الذي تتميز به هذه التقنية هو ما سمح لإسرائيل بقصف أجزاء كبيرة من غزة.

وقالت مجموعة «حملة» الفلسطينية للحقوق الرقمية، في ورقة حديثة، إن استخدام الأسلحة المُشغلة آلياً «automated weapons» في الحرب «يشكل التهديد الأكثر بشاعة للفلسطينيين».

فلسطينيون ينظرون إلى الدمار بعد غارة إسرائيلية على مبانٍ سكنية ومسجد في رفح (أ.ب)

وقدّمت أقدم وأكبر منظمة لحقوق الإنسان في إسرائيل؛ وهي جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل، طلباً إلى القسم القانوني في الجيش الإسرائيلي، خلال ديسمبر (كانون الأول)، تطالب فيه بمزيد من الشفافية بشأن استخدام أنظمة الاستهداف الآلي في غزة.

وقالت هايدي خلاف، المديرة الهندسية للتعلم الآلي بشركة «Trail of Bits» للأمن السيبراني، ومقرُّها المملكة المتحدة: «بالنظر إلى سِجل معدلات الأخطاء المرتفعة في أنظمة الذكاء الاصطناعي، فإن الاعتماد على الاستهداف الآلي في الحرب سيؤدي إلى نتائج غير دقيقة ومتحيزة، ويصبح أقرب للاستهداف العشوائي».

استخدام الأسلحة المُشغلة آلياً في الحرب يشكل التهديد الأكثر بشاعة للفلسطينيين

مجموعة «حملة» الفلسطينية للحقوق الرقمية

ويستخدم نظام «غوسبل»، الذي قدّم الجيش الإسرائيلي قليلاً من التفاصيل عنه، التعلم الآلي لتحليل كميات هائلة من البيانات بسرعة لإنشاء أهداف هجومية محتملة.

ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على استخدامه القنابل الموجهة بالذكاء الاصطناعي في غزة، أو أي استخدام آخر لهذه التقنية في الصراع.

وقال متحدث باسم الجيش، في بيان، خلال فبراير(شباط)، إنه بينما يجري استخدام «غوسبل» لتحديد الأهداف المحتملة، فإن القرار النهائي بتوجيه ضربةٍ ما يتخذه دائماً إنسان ويوافق عليه شخص آخر، على الأقل، في سلسلة القيادة.

ومع ذلك، أشار الجيش الإسرائيلي، في نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى أنه «بالإضافة إلى زيادة الدقة، فإن نظام غوسبل يسمح باستخدام الأدوات الآلية لتحديد الأهداف بوتيرة سريعة». وجاء في البيان نفسه أن إسرائيل ضربت أكثر من 12 ألف هدف، في أول 27 يوماً من القتال.

وقال رون رايتر، المؤسس المشارك وكبير مسؤولي التكنولوجيا بشركة «سينترا» السيبرانية، ومقرُّها إسرائيل، وضابط المخابرات الإسرائيلي السابق، إنه لا يستطيع التحدث عن نسب أو احتمالات وجود أخطاء بنظام «غوسبل»، لكنه أكد أن «أنظمة الاستهداف الإسرائيلية بشكل عام دقيقة جداً، ويجري تنفيذها بدقة لغرض وحيد هو تقليل الخسائر في صفوف المدنيين».

وقال تقرير «بوليتيكو» إن الضغط من أجل الحصول على مزيد من الإجابات حول حرب الذكاء الاصطناعي التي تخوضها إسرائيل، من شأنه أن يتردد صداه في الولايات المتحدة، ويزيد المطالبات لأميركا بمراقبة كيفية استخدام حلفائها للتكنولوجيا، كما يضع مزيداً من العقبات أمام المُشرّعين الأميركيين الذين يتطلعون إلى استخدام الذكاء الاصطناعي في ساحات القتال المستقبلية.
 

نظام «غوسبل» يسمح باستخدام الأدوات الآلية لتحديد الأهداف بوتيرة سريعة

الجيش الإسرائيلي

ويقول بعض النشطاء، الذين يتابعون سياسة حرب الذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة، إن إسرائيل تُشوّه غرض التكنولوجيا، حيث تستخدمها لتوسيع قوائم الأهداف، بدلاً من حماية المدنيين. ويؤكد أولئك النشطاء أن الولايات المتحدة يجب أن تُدين الجيش الإسرائيلي بسبب هذا الانتهاك الأخلاقي.

وقالت نانسي عقيل، رئيسة مركز السياسة الدولية بواشنطن: «لقد كان من الواضح أن إسرائيل تستخدم الذكاء الاصطناعي للحصول على ما يسمونه (أهداف القوة)، لذا فهم يستخدمونه عمداً لاستهداف المدنيين، وذلك على عكس استخدامه ودوره المزعوم؛ وهو زيادة الدقة في تحديد الأهداف».

وأضافت أن الجيش الإسرائيلي قام بتوسيع تعريف «أهداف القوة» هذه، والتي تُعرّفها شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بأنها «أهداف ذات أهمية أمنية تابعة لحماس أو حركة (الجهاد الإسلامي) الفلسطينية».

من جهته، قال شان شيخ، نائب مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن: «مع وجود أكثر من 30 ألف ضحية في غزة، من الصعب معرفة ما إذا كان الجيش الإسرائيلي يستخدم الذكاء الاصطناعي عالي التقنية لتحديد الأهداف، أو لتوسيع رقعة هجومه في غزة».

وتابع: «يجب على الولايات المتحدة استخدام نفوذها غير المستغل للتحكم في هذه العمليات، لكن حتى الآن، يبدو أن إدارة الرئيس جو بايدن لم تكن مستعدة للقيام بذلك».

وذكرت «بوليتيكو» أن منظمات الإغاثة والمرافق الطبية في غزة تعرضت للقصف، حتى بعد تقديم إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي «GPS» الخاصة بها إلى السلطات الإسرائيلية. وقالت إسرائيل إنها تعد البنية التحتية المدنية، مثل المستشفيات والمدارس، «هدفاً عادلاً لأن (حماس) تُخفي مقاتلين وأسلحة في هذه المباني».
 

نحن قلقون حقاً بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي

آن نويبرغر كبيرة مستشاري البيت الأبيض لقضايا الأمن السيبراني

ويقول البعض إن عدم حصول هذه التكنولوجيا على الاهتمام اللازم في واشنطن يرجع إلى «الطبيعة الغامضة للعمليات العسكرية الإسرائيلية».

وقالت سارة ياغر، مديرة مكتب «هيومن رايتس ووتش» في واشنطن: «لا أحد لديه أي فكرة، بما في ذلك صُناع السياسة الأميركيون، عن كيفية إدارة إسرائيل هذه الحرب».

وأضافت: «نحن نرى نتائج القصف في الضحايا المدنيين والمباني المدمرة، لكن فيما يتعلق بالتكنولوجيا المستخدَمة، ليس لدينا أي فكرة بشأنها، إنها مثل الصندوق الأسود».

ولم تُوقّع إسرائيل على معاهدة تدعمها الولايات المتحدة تدعو إلى الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في الحرب، والتي وقّعتها أكثر من 50 دولة؛ من بينها المملكة المتحدة، وألمانيا، وأوكرانيا.

وتجنّب المسؤولون الأميركيون إلى حد كبير التطرق إلى استخدام إسرائيل الذكاء الاصطناعي.

وعند سؤالها عن حجم استخدام إسرائيل لاستهداف الذكاء الاصطناعي في الحرب، سارعت كبيرة مستشاري البيت الأبيض لقضايا الأمن السيبراني، آن نويبرغر، إلى التركيز على سرد مخاطر التكنولوجيا في الحرب بشكل عام.

وقالت نويبرغر: «نحن قلقون حقاً بشأن أنظمة الذكاء الاصطناعي، لهذا السبب عمل الرئيس بايدن بسرعة كبيرة لإصدار أمره التنفيذي بشأن الذكاء الاصطناعي».

ووقّع الرئيس الأميركي أمراً تنفيذياً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لفرض رقابة حاسمة على شركات الذكاء الاصطناعي، في خطوة قال إنها تستهدف مواجهة المخاوف المتزايدة التي تشكلها التكنولوجيا على القوى العاملة الأميركية والخصوصية والأمن القومي.

ويقول البعض إن عدم حصول هذه التكنولوجيا على الاهتمام اللازم في واشنطن يرجع إلى «الطبيعة الغامضة للعمليات العسكرية الإسرائيلية».

وقالت سارة ياغر، مديرة مكتب «هيومن رايتس ووتش» في واشنطن: «لا أحد لديه أي فكرة، بما في ذلك صُناع السياسة الأميركيون، عن كيفية إدارة إسرائيل هذه الحرب».

وأضافت: «نحن نرى نتائج القصف في الضحايا المدنيين والمباني المدمرة، لكن فيما يتعلق بالتكنولوجيا المستخدَمة، ليس لدينا أي فكرة بشأنها، إنها مثل الصندوق الأسود».

ولم تُوقّع إسرائيل على معاهدة تدعمها الولايات المتحدة تدعو إلى الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في الحرب، والتي وقّعتها أكثر من 50 دولة؛ من بينها المملكة المتحدة، وألمانيا، وأوكرانيا.


مسؤول أممي: «برميل البارود» في غزة قد يؤدي إلى حرب أوسع

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المنازل التي دمرها القصف الإسرائيلي في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المنازل التي دمرها القصف الإسرائيلي في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

مسؤول أممي: «برميل البارود» في غزة قد يؤدي إلى حرب أوسع

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المنازل التي دمرها القصف الإسرائيلي في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المنازل التي دمرها القصف الإسرائيلي في مدينة غزة (أ.ف.ب)

حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، اليوم الاثنين، من أن الحرب في غزة «برميل بارود» قد يؤدي إلى حرب أوسع في الشرق الأوسط.

وقال تورك، أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف: «أنا قلق تماماً من أن أي شرارة من برميل البارود هذا قد تؤدي إلى حريق هائل أوسع. سيكون لذلك تداعيات على كل دولة من دول الشرق الأوسط، وأخرى كثيرة خارجه»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتى هذا فى الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الصحة الفلسطينية بقطاع غزة، اليوم، ارتفاع حصيلة القصف الإسرائيلي إلى 30 ألفاً و534 قتلى، و71 ألفاً و920 مصاباً، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقالت الوزارة، في منشور أوردته على حسابها بموقع «فيسبوك»، اليوم، إن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب 13 مجزرة ضد العائلات في قطاع غزة، راح ضحيتها 124 شهيداً و210 إصابات، خلال الـ24 ساعة الماضية». وأضافت أنه في «اليوم الـ150 للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، ما زال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ويمنع الاحتلال طواقم الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إليهم». وصرّح أشرف القدرة، المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، بأنه جرى رصد نحو مليون إصابة بالأمراض المُعدية في قطاع غزة، ولا تتوفر الإمكانيات الطبية اللازمة لها.

وأشار القدرة، في بيان، إلى مقتل 364 من الكوادر الصحية، واعتقال 269 آخرين منذ حرب إسرائيل على القطاع، ومنهم مديرو مستشفيات في خان يونس وشمال غزة. وقال إن القوات الإسرائيلية دمّرت 155 مؤسسة صحية، وأخرجت 32 مستشفى، و53 مركزاً صحياً عن الخدمة، واستهدفت 126 سيارة إسعاف؛ لإخراجها عن الخدمة. وحذّر من أن الوضع الصحي «كارثيّ جداً ولا يمكن وصفه ويزداد سوءاً وانهياراً نتيجة عدم إدخال المساعدات الطبية اللازمة». وتابع أن سكان شمال غزة «يصارعون الموت نتيجة المجاعة التي فاقت أي مستويات عالمية، نتيجة شح مياه الشرب، وعدم توفر الطعام، وراح ضحيتها عشرات الأطفال والنساء والمُسنين». وطالب القدرة «الأمم المتحدة» بتفعيل القانون الدولي الإنساني لحماية المدنيين والمؤسسات والطواقم الصحية.


«صحة غزة»: نحو مليون إصابة بالأمراض المعدية في القطاع

طفل فلسطيني يتلقى العلاج في رفح وسط الحرب الإسرائيلية على غزة (د.ب.أ)
طفل فلسطيني يتلقى العلاج في رفح وسط الحرب الإسرائيلية على غزة (د.ب.أ)
TT

«صحة غزة»: نحو مليون إصابة بالأمراض المعدية في القطاع

طفل فلسطيني يتلقى العلاج في رفح وسط الحرب الإسرائيلية على غزة (د.ب.أ)
طفل فلسطيني يتلقى العلاج في رفح وسط الحرب الإسرائيلية على غزة (د.ب.أ)

قال أشرف القدرة، المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة، اليوم الاثنين، إنه جرى رصد نحو مليون إصابة بالأمراض المعدية في قطاع غزة، ولا تتوفر الإمكانيات الطبية اللازمة لها. وأشار القدرة، في بيان، إلى مقتل 364 من الكوادر الصحية، واعتقال 269 آخرين منذ حرب إسرائيل على القطاع، ومنهم مديرو مستشفيات في خان يونس وشمال غزة.

وقال القدرة إن القوات الإسرائيلية دمّرت 155 مؤسسة صحية، وأخرجت 32 مستشفى و53 مركزاً صحياً عن الخدمة، واستهدفت 126 سيارة إسعاف لإخراجها عن الخدمة. وحذّر من أن الوضع الصحي «كارثي للغاية، ولا يمكن وصفه، ويزداد سوءاً وانهياراً نتيجة عدم إدخال المساعدات الطبية اللازمة». وتابع أن سكان شمال غزة «يصارعون الموت نتيجة المجاعة التي فاقت أي مستويات عالمية، نتيجة شح مياه الشرب، وعدم توفر الطعام، وراح ضحيتها عشرات الأطفال والنساء والمسنين».

جريح فلسطيني يُدعى نضال الغريب الذي فقد زوجته وابنته يجلس أمام منزل جيرانه الذي دمره القصف الإسرائيلي في رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

وطالب القدرة «الأمم المتحدة» بتفعيل القانون الدولي الإنساني لحماية المدنيين والمؤسسات والطواقم الصحية.

وفي وقت سابق، اليوم، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، اليوم الاثنين، ارتفاع حصيلة القصف الإسرائيلي إلى 30 ألفاً و534 قتيلاً، و71 ألفاً و920 مصاباً، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقالت الوزارة، في منشور أوردته على حسابها بموقع «فيسبوك»، اليوم، إن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب 13 مجزرة ضد العائلات في قطاع غزة، راح ضحيتها 124 شهيداً، و210 إصابات، خلال الـ24 ساعة الماضية».

وأضافت أنه في «اليوم الـ150 للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، ما زال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ويمنع الاحتلال طواقم الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إليهم».


إعلام مصري: «تقدم ملحوظ» في محادثات الهدنة بالقاهرة

فلسطينيات يبكين على قتلى سقطوا في قصف إسرائيلي على رفح (رويترز)
فلسطينيات يبكين على قتلى سقطوا في قصف إسرائيلي على رفح (رويترز)
TT

إعلام مصري: «تقدم ملحوظ» في محادثات الهدنة بالقاهرة

فلسطينيات يبكين على قتلى سقطوا في قصف إسرائيلي على رفح (رويترز)
فلسطينيات يبكين على قتلى سقطوا في قصف إسرائيلي على رفح (رويترز)

أفاد تلفزيون «القاهرة الإخبارية» الرسمي المصري، الاثنين، بأن هناك «تقدّماً ملحوظاً» سُجّل خلال المحادثات من أجل التوصل إلى هدنة في قطاع غزة.

وأشار إلى استئناف المحادثات، الاثنين، في يومها الثاني، والتي تشارك فيها مصر وحركة «حماس» وقطر والولايات المتحدة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال التلفزيون نقلاً عن «مصدر رفيع المستوى» قوله إن «مصر تبذل جهوداً حثيثة للتوصل إلى اتفاق هدنة قبل شهر رمضان»، مؤكداً أن هناك «تقدماً ملحوظاً في مفاوضات الهدنة سعياً للتوصل إلى اتفاق عادل». واستؤنفت المفاوضات، الأحد، في القاهرة في غياب ممثلين عن إسرائيل.

ومن جانبه، عدّ مصدر كبير في حركة «حماس» أن النقاشات التي تُجرى بالقاهرة رغم الإيجابية التي تطغى عليها، فإن الكرة لا تزال عالقة في الملعب الإسرائيلي، مضيفاً أن الوسطاء أبلغوا «حماس» بأن الولايات المتحدة تضغط باتجاه إنجاز اتفاق قبيل بدء شهر رمضان، وسيتم الضغط على إسرائيل للقبول بالصفقة المعروضة. ونفى المصدر لـ«وكالة أنباء العالم العربي» أن تكون النقاشات تطرقت لأسماء معينة بين الأسرى المطلوب الإفراج عنهم حتى الآن، ولكنها سلمت معايير لهؤلاء الأسرى مقابل المحتجزين الإسرائيليين لدى الحركة في غزة.

في سياق متصل، كشف المصدر عن نقاش جدّي وتفصيلي حول عودة النازحين جنوباً إلى الشمال حيث بيوتهم، ورغم طلب «حماس» عودة جميع النازحين، فإن ذلك ينطوي على مخاطر تكدس وتدافع، ما اضطر الجميع للبحث في التفاصيل الفنية لعودة النازحين جنوباً إلى الشمال؛ إذ فُتح مسار جديد يفضي إلى عودة أسر بكاملها إلى منازلهم ضمن جدول زمني على طول زمن التهدئة المتوقعة بحيث يكون هناك عودة لعدد يزيد عن 500 عائلة يومياً إلى شمال القطاع، على أن تكون عودتهم بانتظام بمشاركة مؤسسات دولية كالصليب الأحمر و«الأونروا» التي نزح إلى مقارها أكثر من 60 في المائة من النازحين.

وتابع أنه تم التوافق بنسبة كبيرة على المعايير المطلوبة للإفراج عن المحتجزين في غزة والأسرى الفلسطينيين مقابلهم، ولا يوجد أي معوقات في هذا الملف، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تعهدت بإقناع إسرائيل بالموافقة على المعايير التي تقترب كثيراً من إطار باريس الثاني بحيث تصبح النسبة النهائية 1 إلى 15 على الأكثر بتفاصيل مختلفة حسب الأسماء والحالات للمحتجزين في غزة من ضمن الأعداد المذكورة. وأشار إلى أنه سيكون ما لا يقل عن 20 شخصاً من المحكومين بالمؤبدات والأحكام العالية، ومن ضمنهم أسرى فلسطينيون من المرضى والمسنين.

ويحاول الوسطاء المصريون والقطريون والأميركيون منذ أسابيع التوصل إلى اتفاق على هدنة في الحرب الدائرة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) بين حركة «حماس» وإسرائيل إثر هجوم غير مسبوق للحركة الفلسطينية على الدولة العبرية.

وينصّ الاقتراح الذي تقدّمت به الدول الوسيطة على وقف القتال لمدة ستة أسابيع وإطلاق سراح 42 رهينة محتجزين في غزة في مقابل إطلاق سراح معتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية.

واندلعت الحرب في السابع من أكتوبر إثر هجوم شنّته حركة «حماس» على جنوب إسرائيل وأسفر عن مقتل أكثر من 1160 شخصاً غالبيتهم مدنيون، حسب تعداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يستند إلى أرقام رسمية إسرائيلية. كذلك، احتُجز 250 شخصاً رهائن، لا يزال 130 منهم في الأسر، وفق إسرائيل.

وأتاحت هدنة استمرت أسبوعاً في نوفمبر (تشرين الثاني) الإفراج عن 105 رهائن في مقابل الإفراج عن 400 معتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية.

وتردّ إسرائيل على الهجوم بقصف مدمّر لقطاع غزة وعمليات برية بدأت في 27 أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 30543 شخصاً غالبيتهم العظمى من المدنيين، بحسب وزارة الصحة في غزة.


مقتل فتى فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية في رام الله

مُشيِّعون فلسطينيون في جنازة فتى قتل خلال هجوم إسرائيلي قرب رام الله (أ.ف.ب)
مُشيِّعون فلسطينيون في جنازة فتى قتل خلال هجوم إسرائيلي قرب رام الله (أ.ف.ب)
TT

مقتل فتى فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية في رام الله

مُشيِّعون فلسطينيون في جنازة فتى قتل خلال هجوم إسرائيلي قرب رام الله (أ.ف.ب)
مُشيِّعون فلسطينيون في جنازة فتى قتل خلال هجوم إسرائيلي قرب رام الله (أ.ف.ب)

قالت وزارة الصحة الفلسطينية اليوم الاثنين إن فتى قتل برصاص القوات الإسرائيلية في رام الله بالضفة الغربية.

وأضافت عبر «تلغرام» أن الفتى يدعى مصطفى أبو شلبك (16 عاماً) وأصيب بالرصاص في الرقبة والصدر، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية إن أبو شلبك أصيب برصاص الجيش الإسرائيلي خلال اقتحامه مخيم الأمعري في رام الله.

وكانت القوات الإسرائيلية اقتحمت المخيم واندلعت مواجهات أطلقت خلالها الرصاص الحي صوب شبان، مما أسفر عن إصابة الفتى الذي نقل إلى مجمع فلسطين الطبي حيث أعلن الأطباء وفاته.


الحرب الأهلية اللبنانية... تدخّل سوري وخطوط حمراء إسرائيلية

الحرب الأهلية اللبنانية... تدخّل سوري وخطوط حمراء إسرائيلية
TT

الحرب الأهلية اللبنانية... تدخّل سوري وخطوط حمراء إسرائيلية

الحرب الأهلية اللبنانية... تدخّل سوري وخطوط حمراء إسرائيلية

زاد اتفاق فضّ الاشتباك الثّاني في سيناء، في سبتمبر (أيلول) 1975، من حدّة الصّراع في لبنان وشدّة التنافس فيه بين مصر وسوريا. شنّت إسرائيل غارات جوية في لبنان لاستباق أي ردٍّ فلسطيني عنيف على اتفاق سيناء الثّاني. سافر وزير الخارجية السّوري عبد الحليم خدّام إلى لبنان، لكنّه فشل في إقامة حوارٍ سياسي، أو وقف إطلاق النّار بين مختلف الفصائل اللبنانية والفلسطينيين. طلب المسيحيون اللبنانيون المساعدة من الولايات المتّحدة إمّا بقوّات عسكرية أو بالسّلاح. تسارعت وتيرة القتال في الحرب الأهلية في أكتوبر (تشرين الأوّل). استعرض فورد وكيسنجر الوضع في 9 و16 أكتوبر؛ وكانا يخشيان من أن يؤدّي التدخّل السّوري في لبنان إلى ردّ فعلٍ إسرائيلي. نُصح كيسنجر بإصرار ضد اعتماد خيار تدخّلٍ أميركي شبيه بعام 1958 عندما طرحه فورد. أعاد المسؤولون الأميركيون التأكيد على أنّ همّهم هو منع وقوع اشتباك سوري - إسرائيلي في لبنان، ما يعني منع أي من الجانبَين من نشر قوّات نظاميّة. ناقش الدّبلوماسيون الأميركيون المشكلة مع القيادات الإسرائيلية والسورية. وأكّد وزير الخارجيّة الإسرائيلي إيغال آلون أنّ إسرائيل لن تقوم بأي تحرّك من دون التشاور مع واشنطن. إنّ طبيعة أي عمليّة سورية وحجمها ومداها الجغرافي والغرض منها؛ ستحدّد ردّ فعل إسرائيل. أبلغ السّفير الأميركي ريتشارد مورفي (..) الأسد أنّ الولايات المتّحدة لا تدعم موقف المتشدّدين المسيحيين، وتحثّ إسرائيل على ضبط الّنفس، لكنّ إسرائيل قد تتحرّك بأي حال ضد تدخّل الجيش السّوري. وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، أبلغ الأسد الولايات المتّحدة أنّه في حال طلب فرنجية قوّات سورية «فإنّها سوف تكون تحت تصرّفه». وفي ديسمبر (كانون الأول) 1975 ويناير (كانون الثاني) 1976 تحرّكت الميليشيات المسيحية ضد مخيمات اللاجئين الفلسطينيين الواقعة على خطوط إمدادهم حول بيروت. اِشتدّ النشاط السّوري في يناير، ونشرت سوريا في لبنان مقاتلين فلسطينيين موالين لدمشق. وأصدر كيسنجر تحذيراً ثانياً للأسد، معرباً عن شكوكه في أن تتمكّن الولايات المتّحدة من «منع الإسرائيليين من الردّ على ما قد يستنتجون أنه تدخّلٌ مباشر من قبل سوريا». اِستأنف خدّام المفاوضات بين اللبنانيين، التي أفضت في فبراير (شباط) 1976 إلى «الوثيقة الدستورية» التي وافق عليها الرّئيس فرنجية ورئيس الوزراء كرامي، ودعمتها الكتائب (الميليشيا المسيحية الرّئيسية). سبقت هذه الوثيقة اتفاق الطائف عام 1989 في توزيع المقاعد البرلمانية مناصفة بين المسلمين والمسيحيين. أرسلت الولايات المتّحدة إشارة إلى القادة اللبنانيين؛ تؤكّد دعمها للجهود السورية للإصلاح. رفَضها جنبلاط والفلسطينيون وحلفاؤهم بعدّها غير كافية، وانهار التحالف بين دمشق وحلفائها الفلسطينيين واللبنانيين، فحوّل الأسد شحنات الأسلحة من عرفات إلى ميليشيا عائلة فرنجية. أبلغ رابين فورد أنّه في حال دخول القوّات السورية لبنان، فإن الجيش الإسرائيلي سوف يتقدّم إلى الليطاني. في غضون ذلك، انقسم الجيش اللبناني على أسسٍ طائفية، بعدما فَقَد صورته الحياديّة.

غلاف الكتاب

استعدّ جنبلاط وحلفاؤه لهجومٍ ضد المسيحيين. وأصبحت سوريا الآن متحالفة مع المسيحيين، الذين دعموا الوثيقة الدستورية التي اقترحها الأسد. قدّرت الاستخبارات الأميركية أنّ الأسد قد يخسر السّلطة لمصلحة نظام أكثر تطرّفاً في حال تعثّر في لبنان. وفي منتصف مارس (آذار)، أرسل الجيش السّوري إلى لبنان، بناءً على طلب فرنجية، 1000 جندي نظامي يرتدون الزّي الفلسطيني، فشلوا في وقف الهجوم اليساري. وخلال مارس، أخبر الأميركيون المسؤولين السّوريين؛ أنّهم يدعمون جهود الأسد الدّبلوماسية، لكنّهم حذّروا مرّة جديدة من ردّ فعل إسرائيلي محتمل على التدخّل العسكري السّوري العلني. وفي 15 مارس، منعت الوحدات الفلسطينية الموالية للأسد اليساريين اللبنانيين من احتلال قصر فرنجية، في إشارة واضحة إلى أنّ الأسد سوف يتصرّف بحزمٍ ضد أي تهديد جذري لاستراتيجيته السّياسية في لبنان. في 23 مارس، أبلغ خدّام الولايات المتّحدة أنّ فرنجية «طلب رسمياً من سوريا إرسال قوّات للفصل بين الأطراف المتحاربة في لبنان». وفي 24 مارس، رسم مسؤولون إسرائيليون بعض «الخطوط الحمراء» لواشنطن، ما عنى ضمناً أنّ ما كان مرفوضاً، لم يعد مرفوضاً. ستعارض إسرائيل أي تحرّكٍ عسكري واضح أو علني للقوّات السورية في لبنان، أو لكلّ ما يتجاوز حجم لواء، أو ينقل أسلحة إلى السّاحل، أو يتجاوز الـ10 كيلومترات جنوب طريق بيروت - دمشق. فهم كيسنجر أنّ أي انتهاكٍ سيحمل الإسرائيليين على الاستيلاء على نقاطٍ استراتيجية في جنوب لبنان حتّى مغادرة القوّات السورية. عرض المسؤولون السّوريون السّاعون إلى موافقة الولايات المتّحدة تفاصيل مطمئنة عن خطّتهم في 25 مارس: «سوف تكون قوّاتهم قليلة، وسيبقون خارج الجنوب، ويغادرون خلال أشهر بمجرّد حلّ الأزمة السياسية». عرض الردُ الأميركي ما فهمتِ الولاياتُ المتّحدة أنّه قد يؤدّي إلى ردٍّ عسكري إسرائيلي، فقال الأسد إنّه سوف يبقى خارج الجنوب، لكنّه طلب من الولايات المتّحدة أن تُبقي إسرائيل خارجاً أيضاً.

توجيهات براونظهرت مشكلة في السّفارة الأميركية في بيروت. تم تشخيص سرطان الحلْق لدى غودلي، فغادر منصبه في يناير عام 1976. وبغيابه، افتقرت السّفارة إلى الاتّصالات والمعلومات والتأثير. هذا العامل، والمأزق السّياسي، والعملية السورية الوشيكة، والردّ الإسرائيلي المحتمل، دفعت جميعها كيسنجر إلى إرسال براون مبعوثاً. عدّ كيسنجر مصالح الولايات المتّحدة تقتضي «أننا لا نستطيع السّماح لإسرائيل بالدخول إلى جنوب لبنان»، لأنّ ذلك يعرّض للخطر مقاربته الشّاملة لـ«الشرق الأوسط»، المبنية على التقدّم المتدرّج في ملف السّلام العربي - الإسرائيلي، واحتواء النفوذ السّوفياتي. كما بقي معارضاً للاحتلال السّوري المباشر للبنان، إذ كان، من جهة، يخشى أن يؤدّي ذلك إلى تحرّكٍ إسرائيلي، ومن جهة ثانية، يعدّ التقارب بين واشنطن ودمشق النّاشئ في تلك اللحظة عن المصلحة المشتركة في احتواء منظّمة التحرير الفلسطينية واليساريين اللبنانيين، موقّتاً. لكن ثمّة وجهة نظر أكثر دقّة عن الموقف الإسرائيلي المحتمل قُدّمت إلى كيسنجر. أعرب السّفير الأميركي لدى إسرائيل مالكولم تون في 31 مارس 1976، عن اعتقاده أنّ المسؤولين الإسرائيليين كانوا يصوّرون لكيسنجر موقفاً أكثر تشدّداً ضدّ التدخّل السّوري مما هو في الواقع، فبرأيه؛ سوف يتسامح الإسرائيليون مع الحراك السّوري طالما أنّ إسرائيل لديها إشعار مسبق بالخطط السورية، وأنّ الهدف استعادة الاستقرار، وأنّ القوّات السورية لم تدخل جنوب لبنان.

أعطى كيسنجر توجيهاته إلى براون في 31 مارس. كان عليه أن يساعد في وقف إطلاق النّار، ويدعم الخطّة السّياسية السورية مع إبقاء قوّاتهم خارج لبنان، ويتّصل بمنظّمة التحرير الفلسطينية ويحاول كسر تحالفها مع جنبلاط، ويحول دون الانهيار المسيحي. كُلّف براون أيضاً بإقناع جنبلاط بالتوصّل إلى تسوية، وقبول رزمة الإصلاحات السورية. التقى جنبلاط أوّل مرّة في 2 أبريل (نيسان)، عندما حدّد الزّعيم الدرزي أهدافه المتعلّقة بالإصلاح السّياسي والاجتماعي، بما في ذلك الحكم العلماني. أجاب براون بأنّ هذه الأهداف كانت غير واقعيّة، وأن الولايات المتّحدة تدعم المبادرة السّياسية السورية التي بإمكانها أن تضمن عدم فوز اليساريين إذا لم يتعاونوا. وقال له براون: «إن القبول بالإصلاحات المتواضعة هو السّبيل الوحيد لتجنّب التدخّل السّوري».

ركّز براون على إطلاق المفاوضات بشأن وقف إطلاق النّار، وخروج فرنجية مبكّراً من منصبه قبل أن تنتهي ولايته في سبتمبر (أيلول)، وانتخاب رئيس جديد. واعتقد براون أنّ هذه المقاربة هي الطّريقة الوحيدة الممكنة لمنع دخول القوّات السورية، وقد وافقت واشنطن على ذلك. لكنّه أطلع كيسنجر بشكلٍ منفصل على تشكيكه بقدرة اللبنانيين على التوصّل إلى تسوية. ونصح، في حال ثبتت صحّة وجهة النّظر هذه: «إمّا بحمل إسرائيل على قبول الانتشار السّوري أو التحدّث مباشرة مع عرفات». رفض كيسنجر فكرة براون بالعمل مع عرفات رغم توجيهه الأوّلي بالاتّصال بمنظّمة التحرير الفلسطينية. في 7 أبريل، عارض كيسنجر خلال اجتماع مجلس الأمن القومي الأميركي القبول الضّمني بعملية عسكرية سورية في لبنان، لأنّه لا يزال يخشى من أن تؤدّي حلقة تصعيدٍ مع إسرائيل إلى حظرٍ محتمل للنّفط العربي، وتدخّلٍ سوفياتي للدّفاع عن سوريا. وقال مستشار الأمن القومي الأميركي برنت سكوكروف، إن «الوجود السّوري القوي في لبنان قد يكون السّبيل الوحيد لإنهاء الاقتتال». وفي 10 أبريل، انتشر المزيد من القوّات السورية في لبنان متنكّرين بزي فلسطيني. نقلت الولايات المتّحدة إلى دمشق الموقف الإسرائيلي بأنّ هذا العمل تجاوز الخطّ الذي يستوجب من إسرائيل اتّخاذ إجراءات خاصة بها. رفض السّوريون الإنذار.

(...) اشتكى كيسنجر من أنّ إسرائيل تريد أن يسيطر السّوريون على الفلسطينيين في الجنوب من دون السّماح لهم بالانتشار هناك للقيام بذلك. وأبلغ المسؤولون الأميركيون نظراءهم السّوريين واللبنانيين بأنّهم لا يستطيعون ضمان ردّ فعل إسرائيل على الانتشار السّوري. استمرّت هذه التبادلات حتّى انتهت ولاية فورد. لم ينتشر السّوريون في الجنوب. وكان أحد التداعيات غير المقصودة لهذا الأمر خلق فراغ أمني طويل الأمد في جنوب لبنان، سوف يملأه لاحقاً «حزب الله» المدعوم من إيران.

كارتر و«المأساة» اللبنانيةكان لهذا الوضع غير الواضح في جنوب لبنان نتيجة متوقّعة: عزّز الفدائيون أنفسهم في المكان الوحيد المتبقّي لهم، وهو الجنوب. وفي مايو (أيار) 1977، فاز حزب الليكود اليميني في إسرائيل بأوّل انتخابات للكنيست، وأصبح مناحيم بيغن رئيساً للوزراء. تصرّفت هذه الحكومة الجديدة في جنوب لبنان بشكل أكثر عدوانية من سابقتها، واتّخذت خطوات للسّيطرة على المنطقة من خلال جيش لبنان الجنوبي. وفي مواجهة بيغن المتشدّد، والضّغط السّوري، وتهميشه في عملية السّلام المصرية - الإسرائيلية، والمعارضة الدّاخلية الدّائمة، لجأ عرفات إلى العنف لإثبات وجوده. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 1977، قصفت فتح بلدة نهاريا الإسرائيلية بالصّواريخ. فقامت الزوارق الحربية الإسرائيلية بهجومٍ مضاد في جنوب لبنان. في 11 مارس 1978، هاجم إرهابيو فتح إسرائيل عن طريق البحر، ونزلوا في جنوب حيفا، واختطفوا حافلة، وأطلقوا النّار باتّجاه تل أبيب. وقتلت الشّرطة تسعة من الإرهابيين الأحد عشر. وقُتل أربعة وثلاثون إسرائيلياً وأميركياً. وعُدّت العملية إشارة من عرفات إلى أنّ استبعاد المصالح الفلسطينية من محادثات السّلام لن يؤدّي إلى السّلام.

كان من المقرّر أن يزور بيغن واشنطن في 14 مارس 1978، لكنّه أجّل سفره في الوقت الذي كان فيه الجيش الإسرائيلي يتحرّك إلى جنوب لبنان لتدمير قواعد منظّمة التحرير الفلسطينية. أدلى كارتر بتعليقٍ غاضب على الغزو في سيرته الذاتية، عكس إحباطه من بيغن ومضيعة الوقت في منطقة الشرق الأوسط، وكتب «إن ذلك تعارض مع خمس عشرة أولويّة أخرى. تراوحت هذه الأولويّات بين دفع مجلس الشّيوخ إلى التصويت على معاهدة قناة بنما، والتعامل مع إضراب عمّال المناجم على الصّعيد الوطني، إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق الحدّ من الأسلحة الاستراتيجية SALT II مع موسكو، وإعداد زيارة رسمية للديكتاتور اليوغوسلافي جوزيف تيتو». بدأت العملية الإسرائيلية «حجر الحكمة»، في 15 مارس. وفي نهاية اليوم الأوّل، كان الجيش الإسرائيلي قد أمّن منطقة عازلة بعمقٍ يتراوح بين 5 و20 كيلومتراً. وصف كارتر العملية بأنّها «ردّ فعل مبالغ فيه رهيب»، أسفر عن مقتل 1000 مدني وتشريد 100 ألف شخص.

أخبر وزير الخارجية الأميركي سايروس فانس الإسرائيليين أنّ الولايات المتّحدة ستسعى إلى استصدار قرار عن مجلس الأمن ضدّ ما قاموا به، وقال إن «كارتر منزعج بشكلٍ خاص من استخدام الأسلحة الأميركية، بما في ذلك القنابل العنقودية، لأنّه خرق لاتفاق مسبق، وللقانون الأميركي». وتقرّر التصويت في الأمم المتّحدة في 19 مارس. دعا النّص الأميركي إلى إنهاء فوري لعمل الجيش الإسرائيلي والانسحاب الكامل، وإنشاء القوات الدّولية العاملة في لبنان (اليونيفيل). استغلّ الجيش الإسرائيلي فارق التوقيت، وتقدّم، قبل موعد التصويت يوم الأحد، إلى نهر الليطاني، واستولى على أكبر قدرٍ ممكن من الأراضي قبل صدور القرار 425، معزّزاً بذلك موقع إسرائيل التفاوضي. التقى مسؤولو وزارة الدّفاع الإسرائيلية مع قائد اليونيفيل الجديد في 20 مارس. تنازلوا لليونيفيل عن الأراضي المحتلّة في 19 مارس مقابل حزامٍ أمني على طول الحدود لميليشيا حدّاد، وطلبوا وقتاً لانسحاب إسرائيلي بطيء. غادرت القوّات الإسرائيلية لبنان في يونيو (حزيران).

بعد ذلك، علم المسؤولون الأميركيون أنّ الجيش الإسرائيلي قدّم عتاداً عسكرياً أميركياً إلى جيش لبنان الجنوبي. نفت الحكومة الإسرائيلية ذلك، ما دفع كارتر إلى إرسال مذكّرة «مقتضبة وصريحة» إلى بيغن تطلب منه إزالة المعدّات، تحت طائلة إبلاغ الكونغرس بالمخالفة، وهذا ما يمكن أن يعرّض المساعدة العسكرية لإسرائيل للخطر. مرّت المذكّرة عبر قناة شخصية، فاسحة المجال أمام بيغن لسحب المعدّات بهدوء.

خلال مأدبة عشاء في أثناء محادثات كامب ديفيد في سبتمبر (أيلول) 1978، سأل السّادات كارتر عمّا إذا كان قد خصّص كثيراً من الوقت للبنان. وأجاب كارتر بأنّ «الاهتمام الأميركي أثير في المقام الأوّل في لحظات الأزمات، (لذلك) لم نبذل جهوداً متضافرة لإيجاد حلٍّ دائم للمأساة اللبنانية المستمرّة». ولم يخض كارتر في التفاصيل. يوحي هذا التعليق بأنّ اهتماماً أميركياً أكبر بلبنان قبل اندلاع الأزمات المتعلّقة بالأمن الإسرائيلي؛ قد يخدم المصالح الأميركية بشكل أفضل. وصف باحثان مقاربة كارتر: «كان لبنان وعاءً يغلي، وهو يحاول إبقاء الغطاء عليه، حتّى لا يفسد الطّبق الرئيسي: السّلام الشامل». عشية كامب ديفيد، كان القلق شديداً من أن يستغلّ السّوريون القمة لتوسيع سيطرتهم على لبنان. أرسل فانس رسالة إلى الأسد: «نحثّ الإسرائيليين على ممارسة أقصى درجات ضبط النّفس والحكمة لتجنّب الصّراع مع القوّات السورية، ونحثّ سوريا على فعل الشّيء نفسه».

سوريا وأميركا... تلاقي مصالح في لبنانتميّزت هذه الفترة بالتلاقي الأوّل بين المصالح الأميركية والسورية في لبنان. كانت تعليمات براون بتسهيل التسوية السّياسية السورية لدى اللبنانيين والفلسطينيين من أجل تفادي نشر القوّات السورية التي قد تؤدّي إلى غزوٍ إسرائيلي، وحربٍ أوسع نطاقاً. حقّقت هذه المقاربة نجاحات قصيرة الأجل في تحقيق الاستقرار في لبنان وإضعاف منظّمة التحرير الفلسطينية. بأي حال، احتلّت سوريا جزءاً كبيراً من لبنان، ما أنهى على المدى الطويل سيادة لبنان؛ لكن ليس حربه الأهلية. أدّى هذا العنف وعدم الاستقرار إلى مشكلات أمنيّة وطنيّة لعقود عدّة لإسرائيل والولايات المتّحدة، وخلقِ وكيلٍ إيراني على المتوسّط بعد ست سنوات فقط من مهمّة براون، كما لاحظ أحد الباحثين «عدم معالجة صلب القضايا التي يعاني منها لبنان، وبدلاً من محاولة احتوائها عبر القوّة السورية، ربما تكون إدارة فورد قد فاقمت من مشكلات طويلة الأجل في الشرق الأوسط».

ربما كان الدّعم السّريع العملي والرمزي لمؤسّسات الدولة اللبنانية عامَي 1968 و1969 قد أفضى إلى تصلّب الرّئيس (شارل) حلو في الوقت الذي كان يقاوم فيه الضّغوط لمنح عرفات والفدائيين حرّيات أكبر. لم تلقَ طلباته للحصول على الدّعم الدّبلوماسي والمساعدات العسكرية استجابة في واشنطن والعواصم العربية المعتدلة، ما جعله معزولاً سياسياً في المنطقة، على الرّغم من نجاح الجيش اللبناني حتّى ذلك الحين في احتواء الفدائيين. ونظراً لافتقاره إلى الدّعم الخارجي الذي يتمتّع به الفلسطينيون، لم يجد حلو خياراً قابلاً للتّطبيق سوى التسوية. ومكّن اتفاق القاهرة الفلسطينيين من بناء دولة داخل الدّولة اللبنانية، بالتحالف مع المسلمين واليساريين الذين يسعون إلى تغيير ميزان القوى الذي يحكم لبنان منذ عام 1943. كانت للحرب الأهلية في لبنان أسباب عديدة، لكن الانحدار نحوها تسارع في القاهرة عام 1969.

كانت لدى واشنطن انشغالات مختلفة. سعى نيكسون وكيسنجر إلى تجنّب التورّط في الشرق الأوسط، وقد جرى التعبير عن الأولويّة المنخفضة بوضوح من خلال تفويض البيت الأبيض وزارة الخارجية بهذه السّاحة، وهو نادراً ما يحصل. ركّز روجرز على إطلاق مقاربة شاملة لتحقيق السّلام العربي - الإسرائيلي. لم تحظَ خطّته الطّموح بدعمٍ لا في المنطقة ولا في واشنطن. وتلاشت، كما أمَلُ اللبنانيين في التخلّص من العبء الفلسطيني، وأتت المساعدة القليلة التي قدّمتها الولايات المتّحدة لمساندة الجيش اللبناني في تلك المرحلة متأخّرة جداً.

اعتقد كيسنجر أنّ الشرق الأوسط يحتاج إلى أن يختمر حتّى تنجح المبادرة الدبلوماسية الأميركية. إلّا أنّ ما اختمر كان حرباً مفاجئة عام 1973؛ انحدر لبنان بها إلى حربٍ أهلية سنة 1975. أعطت دبلوماسيّة الخطوة خطوة الأولويّة للانسحابات الإسرائيلية المحدودة في سيناء ومرتفعات الجولان مقابل اتفاقات موقّتة لوقف إطلاق النّار. وأمل كيسنجر، عبر تحقيق أهداف غير مستحيلة، في خلق مناخ مواتٍ للتّصدّي للقضايا الأكثر صعوبة المتعلّقة بالضّفّة الغربية وغزة، في وقت لاحق. كانت مقاربته مذهلة من حيث واقعيتها ونفعها، وتشكيلها أساساً لجميع جهود السّلام اللاحقة. لكنّ الفلسطينيين المهمّشين الذين فقدوا صبرهم، أحكموا قبضتهم على لبنان.

عندما بدأت الحرب الأهلية في لبنان؛ كان التركيز الأميركي في مكانٍ آخر؛ كان على سقوط سايغون. أمل كيسنجر في احتواء القتال في لبنان حتّى لا يضرّ باتفاقات إسرائيل الموقّتة مع مصر وسوريا. عندما اشتدّ خطر نشوب حرب إسرائيلية - سورية في لبنان، أرسل كيسنجر مبعوثاً مخضرماً، دين براون. فور وصوله، حوّل براون التوجيهات الأوّلية المعطاة له إلى أهدافٍ عملية وقابلة للتّحقيق. ملأ الفراغ الذي خلّفته علاقات غودلي المتوتّرة بفرنجية وإجلاؤه الطبي. وساعد في إقناع فرنجية باتّخاذ مسار يخفّف من حدة المأزق السّياسي في البلد، فالدبلوماسية المبنية على المعرفة الوافية والعلاقة المباشرة والحضور الجسدي تُحدث فرقاً. لكن بينما تمّ تجنّب الاشتباك الإسرائيلي - السّوري؛ قبلت إدارة فورد بالاحتلال السّوري للبنان بعدما انكشف هذا التدخّل. تحقّق الاستقرار على المدى القصير، لكن المشكلات التي بقيت بلا حلول تفاقمت على المدى الطّويل، لا سيّما مصير الحركة الفلسطينية، ومطالب المسلمين واليساريين اللبنانيين بالإصلاح. لم تستطع إدارة فورد الضّعيفة إقناع المسؤولين الإسرائيليين بالسّماح للجيش السّوري بتطهير جنوب لبنان من المسلّحين الفلسطينيين، فاستمرت حالة انعدام الأمن هناك إلى حين لم يعد القادة الإسرائيليون قادرين على تحمّلها بحلول أوائل الثّمانينات.


«هدنة رمضان»... جهود متسارعة لتذليل «عقبات أخيرة»


قُتل وأصيب عدد من الفلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت شاحنة مساعدات إنسانية على الطريق الساحلي الرئيسي في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
قُتل وأصيب عدد من الفلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت شاحنة مساعدات إنسانية على الطريق الساحلي الرئيسي في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

«هدنة رمضان»... جهود متسارعة لتذليل «عقبات أخيرة»


قُتل وأصيب عدد من الفلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت شاحنة مساعدات إنسانية على الطريق الساحلي الرئيسي في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
قُتل وأصيب عدد من الفلسطينيين في غارة جوية إسرائيلية استهدفت شاحنة مساعدات إنسانية على الطريق الساحلي الرئيسي في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

دخلت المفاوضات بين إسرائيل وحركة «حماس» مرحلة «المناورات الأخيرة»، بحثاً عن «صيغة مقبولة» من الطرفين، وسط جهود متسارعة لتذليل «عقبات أخيرة» لتحقيق هدنة وصفقة لتبادل الأسرى، من المنتظر إعلانها قبل شهر رمضان.

ووصل ممثلون للولايات المتحدة وقطر و«حماس» إلى القاهرة، أمس، لاستئناف المباحثات بشأن «الهدنة»، حسب ما أفادت به قناة «القاهرة الإخبارية». وبينما لم يرد أي تأكيد رسمي من الجانب الإسرائيلي بشأن حضور الوفد الذي يمثله، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أن تل أبيب قاطعت المحادثات بعد أن رفضت «حماس» طلبها بتقديم قائمة كاملة بأسماء الرهائن الذين لا يزالون على قيد الحياة.

وأكد مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن «جولات المفاوضات الأخيرة منذ التوافق على (إطار باريس) لم تكن سهلة، وتخللتها عدة عقبات، لكن جميع نقاط الاتفاق الآن على الطاولة».

وبينما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر قيادي في حركة «حماس»، قوله، أمس، إن «الاتفاق على هدنة في غزة ممكن من 24 إلى 48 ساعة، حال تجاوبت إسرائيل مع مطالبها»، نقلت شبكة تلفزيون «سي إن إن» الأميركية عن مصدر كبير في الحركة قوله إن ما يتم تداوله في وسائل الإعلام بشأن محادثات وقف إطلاق النار مجرد «تكهنات»، وإنهم «لم يقتربوا بعد من وضع اللمسات النهائية على الاتفاق».

إلى ذلك، طالب الاجتماع الوزاري الخليجي، في دورته الـ159 بمقر الأمانة العامة لمجلس التعاون في الرياض، أمس، المجتمع الدولي، باتخاذ موقف جاد وحازم لوقف إطلاق النار وتوفير الحماية للمدنيين، واتخاذ الإجراءات اللازمة، ضمن القانون الدولي، للرد على ممارسات الحكومة الإسرائيلية وسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها ضد سكان غزة، مشيدين في الوقت ذاته بالجهود التي يبذلها عدد من الدول والمنظمات لوقف العدوان الإسرائيلي على القطاع.