إزالة الحواجز العسكرية لا تخفض الأسعار في دمشق

«تسونامي» الارتفاع مقابل توفر المنتجات يعمق معاناة المواطنين

شاحنة محملة بالفلفل الأحمر الحار في سوق الجملة بالزبلطاني (الشرق الأوسط)
شاحنة محملة بالفلفل الأحمر الحار في سوق الجملة بالزبلطاني (الشرق الأوسط)
TT

إزالة الحواجز العسكرية لا تخفض الأسعار في دمشق

شاحنة محملة بالفلفل الأحمر الحار في سوق الجملة بالزبلطاني (الشرق الأوسط)
شاحنة محملة بالفلفل الأحمر الحار في سوق الجملة بالزبلطاني (الشرق الأوسط)

بخلاف توقعات مصادر مطلعة في سوريا أن يؤدي قرار إزالة الحواجز العسكرية من الطرقات الرئيسية إلى انخفاض في عموم الأسعار بنسب كبيرة، إلا أن الأسعار استمر ارتفاعها في دمشق بشكل كبير، ما تسبب في تعميق المعاناة المعيشية لأغلبية المواطنين.

سائقو شاحنات يعملون في نقل الخضار والفاكهة اعتبروا أن السبب الأبرز في تواصل هذا الارتفاع هو الرفع الحكومي المستمر لأسعار المحروقات، بالإضافة إلى «الإتاوات» وعمليات ما تسمى «الترفيق» التي تفرضها حواجز الجيش والأمن على السائقين.

وفاجأت الحكومة السورية في 30 أغسطس (آب) المواطنين بتسريب قرار يتضمن «إزالة كل الحواجز على الطرق الرئيسية في مختلف أرجاء سوريا». ونقل موقع «صوت العاصمة» المعارض في اليوم التالي عن «مصادر خاصة» أنّ القرار يتضمن «إزالة جميع الحواجز العسكرية وغير الأمنية من الطرق الرئيسية بين المحافظات والمدن السورية».

اللافت في القرار، أنّه يُلزم «الفرقة الرابعة بإزالة جميع حواجزها القديمة الواقعة على الطرق الرئيسية»، وفق المصادر.

وتنشر الفرقة الرابعة التابعة للجيش الرسمي ويقودها ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، حواجز على كافة الطرقات الواصلة بين المحافظات في المناطق الخاضعة للحكومة السورية، وتحوّلت خلال سنوات الحرب إلى سلطة تتحكم بالحركة التجارية وتؤمن مواردها الخاصة عبر فرض مبالغ كبيرة على سائقي شاحنات نقل البضائع والخضار والفاكهة، لقاء ما تسميه عملية «الترفيق» التي يقوم بها عناصرها لتلك الشاحنات بحجة حمايتها، عدا عن الإتاوات التي تفرضها على السيارات التي تمر على حواجزها.

عتال ينقل صناديق من سوق الجملة إلى سوق نصف الجملة (الشرق الأوسط)

ومع تفاؤل عم الشارع الدمشقي بإمكانية خفض الأسعار بعد إزالة الحواجز، اعتبر الخبير الاقتصادي عامر شهدا، أن القرار بمثابة سد للذرائع التي يسوقها التجار لتبرير رفع الأسعار. وقال في منشور له عبر صفحته على «فيسبوك»، إن القرار سيخفض الأسعار بنسبة 50 في المائة.

شاحنتان في سوق الجملة تعرضان البصل (الشرق الأوسط)

وتم فعليا البدء بتنفيذ القرار، وأكد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أنه أزيل قبل أيام حاجز الفرقة الرابعة من طريق بلدة جديدة عرطوز بريف العاصمة الجنوبي الغربي، المؤدي إلى مدينة دمشق. كما أزال النظام حاجز الأمن السياسي عند مدخل «مساكن برزة» شمال العاصمة، والحاجز المقابل لـ«مصرف سوريا المركزي» في الطريق القادم من شارع بغداد.

وعاينت «الشرق الأوسط» بالفعل إزالة حواجز الفرقة الرابعة من أرياف طرطوس (غرب) وريف حمص الغربي والمناطق الحدودية مع لبنان ومنطقة تلكلخ، بينما تمت إزالة عدد كبير من الحواجز من مناطق حيوية في وسط ومحيط دمشق، مع الإبقاء على حواجز مداخل العاصمة.

وبعكس توقعات خبراء اقتصاديين تواصل ارتفاع الأسعار رغم البدء بإزالة الحواجز، وجاء هذه المرة في ظل سياسة الحكومة الاقتصادية العاجزة عن كبح ارتفاع الأسعار واتساع الفجوة بين الدخل والإنفاق، على شكل أشبه بـ«تسونامي» عنيف، أدى إلى تفاقم الانهيار في الوضع المعيشي لفئات واسعة من السوريين الذين يعيش نحو 90 في المائة منهم تحت خط الفقر.

جولة ميدانية

للوقوف على أسباب استمرار ارتفاع الأسعار، قامت «الشرق الأوسط» بجولة في «سوق الجملة» المخصص لبيع الخضار والفاكهة والمواد الغذائية في منطقة الزبلطاني شمال شرقي دمشق، ورصدت توفر كميات كبيرة من الخضار والفاكهة وكذلك من المواد الغذائية، وحالة ازدحام تشهدها السوق بباعة المفرق لشراء حاجياتهم.

شاحنة محملة بالبندورة وعمليات البيع جارية منها في دمشق (الشرق الأوسط)

وقد بدا الإقبال كثيفا في السوق التي تقسم إلى ثلاثة أقسام، أحدها مخصص لمحال بيع الخضار والفواكه بـ«الجملة»، وآخر لبيع كميات قليلة (صندوق أو صندوقين وحتى 10 من الخضار والفواكه) ويسمى سوق «نصف الجملة»، وثالث لبيع المواد الغذائية الرئيسية، علاوة على شراء الخضار والفاكهة من قبل باعة المفرق.

يقر صاحب محل ضخم مخصص لبيع الخضار والفاكهة بـ«الجملة»، بأن الأسعار «مرتفعة جدا وهي غير منطقية»، لكنه نفى أن يكون السبب في ذلك هو عملية التصدير. ويقول: «تدخل كميات كبيرة بشكل يومي إلى السوق وتباع لمحال (نصف الجملة)، ولباعة المفرق، ولأصحاب مشاغل التصدير، وهي تكفي للجميع وتفوق حاجتهم».

شاحنة محملة بالبطاطا في سوق الجملة (الشرق الأوسط)

ويوضح التاجر أن «الفلاحين يتمسكون بالسعر الذي يطلبونه بسبب ارتفاع تكاليف الزراعة بشكل كبير، وهم على حق».

وارتفعت أسعار معظم الخضار والفاكهة في أسواق المفرق منذ منتصف أغسطس الماضي، بنسبة تجاوزت 150 في المائة وبعضها 200 في المائة، إذ يصل حاليا سعر الكيلوغرام الواحد من البطاطا ذات الصنف الممتاز (سبونتا) عند باعة المفرق إلى 6 آلاف ليرة بعدما كان بنحو ألفين، ومثلها البندورة، بينما حلق العنب إلى 12 ألفا صعودا من 5 آلاف.

في أسواق المفرق بجنوب وغرب دمشق، بدت حالة الانفلات السعري والفوضى وغياب رقابة الحكومة واضحة، إذ تكشفت أسعار البضائع في «سوق الجملة» لدى باعة المفرق عن فروقات كبيرة بين الجانبين، إذ يبلغ السقف الأعلى لسعر الكيلوغرام الواحد من البطاطا الممتازة، في الأولى 3600 ليرة، والبندورة 2500، والعنب 8 آلاف.

ارتفاع الوقود

بالنسبة لسائق شاحنة محملة بالباذنجان قادم من محافظة درعا جنوبي سوريا، فإن السبب الرئيسي وراء استمرار ارتفاع الأسعار هو القرارات الحكومية المتواصلة برفع أسعار المحروقات، ويلفت في حديثه لنا أنه أصبح يتقاضى أجرة نقل «الحمل» إلى دمشق مليونا و200 ألف ليرة سورية وهو مبلغ «ضخم»، ويقول: «رفع سعر المازوت والبنزين أهلك الناس لأنه يؤدي إلى رفع أجور النقل، والمواصلات، والري. وأسعار، الخضار، والفاكهة، والحليب، واللبن، والبيض، وبالتالي رفع الأسعار».

شاحنة محملة بالفلفل الأحمر الحار في سوق الجملة بالزبلطاني (الشرق الأوسط)

سائق شاحنة آخر محملة بالفلفل الأحمر الحار قادم من بلدة دير حافر بريف حلب شمال سوريا يوضح لنا أن «الترفيق يرفع الأسعار، لكن غلاء المازوت والبنزين يرفعها بنسب أكبر بكثير» ويضيف «قبل شهرين كان إيجار الحمل مليون ليرة. اليوم 3 ملايين والبعض يطلب 4 والسبب في ذلك هو غلاء المحروقات»، ويوضح أن «الترفيق وإتاوات الحواجز ما بتكلف 200 – 300 ألف. المشكلة بارتفاع أجور النقل».

في القسم المخصص من السوق لبيع المواد الغذائية الرئيسية، بدا المشهد على عكس ما هو عليه في القسم المخصص لبيع الخضار والفاكهة بـ«الجملة»، إذ كانت السوق والمحال خالية إلا من أصحابها والعمال.

«ركود غير طبيعي»، عبارة أجاب بها صاحب محل لبيع البيض على سؤالنا حول مدى إقبال باعة المفرق على الشراء، ويضيف: «الغلاء هو السبب. قبل شهرين كنا نبيع صحن البيض بـ18 ألفا أما اليوم بـ52 ألفا، وكلما ارتفعت الأسعار يتراجع البيع إلى أن وصلنا إلى هذا الحال، لأن معظم الناس مادياتها لا تسمح لها بشراء البيضة بـ2000 ليرة (من البقالية)».

بدوره يصف لنا صاحب محل لبيع السكر والأرز والسمنة والزيوت، الوضع بـ«المبكي» بسبب الركود الحاصل، ويؤكد أن مربحه في كيس السكر (وزن 50 كيلوغراما) لا يتعدى 3 آلاف ليرة، ويقول: «الفواتير موجودة. نشتريه من الشركة بـ642 ألفا ونبيعه لباعة المفرق بـ645 ألفا، أي الكيلو يعود على باعة المفرق بـ12900 ليرة»، ويضيف: «هناك فلتان حاصل في الأسواق. باعة المفرق منهم من يبيع الكيلو بـ14 ألفا وبعضهم 15 وآخرون 16، وقد يصل إلى 17 و18 عند البعض».

بيع البيض في سوق الجملة ويبدو خاليا إلا من العامل (الشرق الأوسط)

ويشير صاحب المحل إلى ارتفاع شبه يومي يحصل في الأسعار والسبب هو التدهور المستمر في سعر صرف الليرة أمام الدولار الأميركي (سجل يوم الثلاثاء 13400 في السوق الموازية) والذي يواكبه دائما رفع لأسعار المواد من قبل كبار التجار الذي يحتكرون استيراد هذه المواد وبالتالي يتحكمون بالأسعار.

زيادة رواتب ورفع أسعار

وفي منتصف أغسطس الماضي، صدر مرسوم رئاسي بزيادة الرواتب للعاملين في الدولة بنسبة 100في المائة، لكن الحكومة أتبعته بقرار رفع أسعار المشتقات النفطية بنسبة تصل إلى 300 في المائة، بشكل التهم الزيادة وكامل الراتب، في زيادة متسارعة بنسبة التضخم قدرتها مصادر اقتصادية بـ3000 في المائة في يوليو (تموز) الماضي.

وبات متوسط إنفاق عائلة بالحد الأدنى شهرياً يصل إلى 500 دولار أمريكي، (نحو 7 ملايين ليرة سورية)، في حين أن راتب موظف الدرجة الأولى لدى الحكومة لا يتجاوز 15دولار.

وتلا ذلك رفع جديد لأسعار المحروقات أواخر الشهر نفسه، إذ أصبح سعر ليتر البنزين «أوكتان 95» 14700 ليرة سورية بدلاً من 13500، وليتر المازوت «الحر» 12800 بدلاً من 11550، لتعود الحكومة وتخفض الأسعار بداية سبتمبر (أيلول) الحالي، ليصبح المازوت «الحر» بـ12360 ليرة، والبنزين (أوكتان 95) 14460، لكنها تراجعت عن الخفض الأخير في الـ18 من ذات الشهر ورفعت المازوت «الحر» إلى 13 ألفا والبنزين (أوكتان 95) إلى 14660.



بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».


الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني
TT

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

الشرع يستقبل وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، الأربعاء، في قصر الشعب بدمشق، وفداً فلسطينياً برئاسة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ.

حضر اللقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، ومن الجانب الفلسطيني: رئيس المجلس الوطني روحي فتوح، وعضو اللجنة المركزية سمير الرفاعي، والمستشار وائل لافي.

وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، بحسب ما ذكرته رئاسة الجمهورية عبر منصاتها الرسمية.

من جانبه، أكد نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ، في منشور عبر منصة «إكس» بعد اللقاء، موقف حكومته الثابت في دعم وحدة الأراضي السورية، إلى آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع، قد استقبل في العام الفائت رئيس دولة فلسطين محمود عباس والوفد المرافق له في قصر الشعب بدمشق.

يأتي اللقاء، بحسب موقع تلفزيون (سوريا) في ظل تطورات تتعلق بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، إذ كانت الرئاسة السورية قد أعلنت في سبتمبر (أيلول) الماضي، إعادة النظر في صفة «ومن في حكمهم» المستخدمة للإشارة إلى الفلسطينيين المقيمين في البلاد، وذلك استجابةً لمطالب متكررة من فلسطينيي سوريا.

وجرى تشكيل لجنة حكومية لدراسة إدراج هذه الفئة ضمن القوانين المطبّقة على المواطنين السوريين، في خطوة اعتُبرت محاولة لمعالجة إشكالات قانونية ظهرت مؤخراً، بعد تداول تعديلات إدارية وصفت بعض الفلسطينيين بـ«مقيمين» أو «أجانب»، ما أثار مخاوف بشأن حقوقهم.

ويتمتع الفلسطينيون في سوريا تاريخياً بوضع قانوني خاص يمنحهم حقوقاً مدنية شبه كاملة مماثلة للسوريين، باستثناء الحقوق السياسية، بموجب القانون رقم 260 لعام 1956، ما جعلهم جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي في البلاد، رغم بروز تحديات إدارية في السنوات الأخيرة، بحسب الموقع.


امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
TT

امتحانات الشهادات الثانوية العامة في السويداء تعود إلى إشراف الدولة

اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)
اعتصام طلاب الشهادة الثانوية العامة في 23 أبريل وسط السويداء للاعتراف بشهاداتهم بعيداً عن التجاذبات السياسية (مواقع سورية)

قال مصدر رسمي سوري إن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في محافظة السويداء ومحافظها مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن «الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها».

كما لفت المصدر إلى إطلاق تهديدات داخل السويداء ضد أي وفد حكومي يدخل المحافظة، وأعربت مصادر من المحافظة عن مخاوفها من قيام المسلحين بـ«إثارة فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».

وأوضح مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، لـ«الشرق الأوسط»، أن الإشراف على سير الامتحانات يأتي «حرصاً من الحكومة السورية على ضمان حق أبنائنا الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة». لكنه لفت إلى إطلاق «مسلحين خارجين عن القانون داخل السويداء، لا يمثلون أهالي المحافظة، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء»، وفي الوقت ذاته، أكد أن «الدولة السورية تسعى جاهدة إلى إنهاء معاناة الطلبة رغم تلك التهديدات».

وكانت وزارة التربية والتعليم السورية قد أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة (البكالوريا) بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في يونيو (حزيران) وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الأساسي (الإعدادية) في الرابع من يونيو.

منظر عام لمدينة السويداء

يذكر أنه عند اندلاع أزمة السويداء منتصف يوليو (تموز) الماضي، التي أسفرت عن مقتل العشرات من السكان البدو ومسلحي الفصائل المحلية وعناصر من الجيش والأمن، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري.

وفي حين أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري، وما يعرف بـ«الحرس الوطني» التابع له، على مساحات واسعة من المحافظة ذات الأغلبية السكانية الدرزية، استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.

ويسود حالياً قلق كبير في أوساط الأهالي في السويداء حيال مستقبل أبنائهم التعليمي. وفي سؤاله عما إذا كان التوافق الذي حصل في ملف امتحانات الشهادات العامة يمكن أن ينسحب على ملفات أخرى عالقة في المحافظة، أوضح عزام أن «هناك جهات في السويداء تعطل أي مسار للحل ينهي معاناة أهالي المحافظة، لأن همها مصالحها الشخصية وتنفيذ أجندات خارجية».

مطالبات طلابية في اعتصام سابق بالسويداء لتعويض ما فاتهم من دروس (متداولة)

من جهتها، أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.

وقال رئيس قسم الامتحانات في السويداء، لقاء غانم، وفق «مركز إعلام السويداء»، إن هذا الاستعداد يأتي في إطار الحرص على تحقيق المصلحة العامة وضمان حق الطلبة في التقدم لامتحاناتهم ضمن أجواء مناسبة، مشيراً إلى أن عدد الطلاب المسجلين للدورة الحالية يبلغ نحو 13500 طالب وطالبة.

وأوضح غانم أن المديرية استكملت كل المستلزمات والتجهيزات اللوجستية، إلى جانب اتخاذ الإجراءات الضرورية لإنجاح العملية الامتحانية، متمنياً التوفيق والنجاح لجميع الطلبة.

هذا، وتداول بعض المصادر الإعلامية أنباء مرافقة عناصر من «الأمن العام» التابع للحكومة لوفد وزاري إلى السويداء بهدف تأمين الحماية. إلا أن مصدراً مسؤولاً نفى صحة هذه الأنباء، مؤكداً أن ما يتم تداوله يندرج ضمن الشائعات، وأن مصلحة الطلبة ستبقى في صدارة الأولويات.

وأوضح المصدر أن المناقشات جارية لاتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان إتمام الامتحانات، بما يتوافق مع الأنظمة المعتمدة في وزارة التربية والتعليم في سوريا، التي تتطلب بطبيعتها وجود عناصر من «الشرطة» لضمان أمن وسلامة العملية الامتحانية.

ورصد «مركز إعلام السويداء»، تداول منشورات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتضمن تهديدات محتملة للوفد الوزاري، من بينها ما نُسب إلى حسابات أشارت إلى تهديدات مباشرة، الأمر الذي أثار قلق الأهالي والطلبة وسط دعوات إلى تحييد العملية التعليمية عن أي توترات، والحفاظ على مستقبل الطلبة بعيداً عن أي محاولات للتعطيل أو الاستغلال.

لافتة مطالب طلاب الثانوية العامة في السويداء لتقديم الامتحانات برعاية وزارة التربية السورية (متداولة)

وأعرب مراقبون عن استغرابهم من إطلاق مسلحين داخل السويداء عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء للإشراف على العملية الامتحانية، بحكم أن هذا الأمر تم بموافقة ضمنية من الهجري.

وبهذا الصدد، بيّن مصدر درزي في داخل مدينة السويداء، أن الهجري يصدر كثيراً من القرارات «بشكل شفهي بهدف امتصاص غضب الأهالي، لكنه في الوقت نفسه يعطي تعليمات لجماعته للعمل بشكل مناقض، وهذا هو أسلوبه».

وأضاف المصدر لـ«الشرق الأوسط»: «الناس فرحت بما تم إعلانه، ولكن ليس هناك ضمانات بألا يقوم هؤلاء المسلحون بافتعال فوضى إذا دخل وفد وزاري للإشراف على الامتحانات».