السفير السعودي لدى فلسطين: حريصون على أمن واستقرار المنطقة

مع تسليمه أوراق اعتماده للرئيس محمود عباس في رام الله

TT

السفير السعودي لدى فلسطين: حريصون على أمن واستقرار المنطقة

الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدى تسلمه أوراق اعتماد السفير السعودي نايف السديري (وفا)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدى تسلمه أوراق اعتماد السفير السعودي نايف السديري (وفا)

في يوم وُصف بالتاريخي في فلسطين، قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ظهر الثلاثاء، أوراق اعتماد سفير المملكة العربية السعودية نايف بن بندر السديري، سفيراً فوق العادة ومفوضاً غير مقيم لدى دولة فلسطين وقنصلاً عاماً في مدينة القدس. وصرح السديري بأن المملكة العربية السعودية تعد مبادرة السلام العربية لحل القضية الفلسطينية، هي النقطة الأساسية في أي اتفاق قادم، مضيفاً أن المملكة حريصة على أمن واستقرار المنطقة.

واستُقبل السفير السعودي بحفاوة بالغة حال عبوره الحدود الأردنية - الفلسطينية. وفي مقر الرئاسة الفلسطينية في مدينة رام الله استعرض حرس الشرف الذي اصطف لتحيته، في حين عُزف النشيدان الوطنيان الفلسطيني والسعودي. ورحب الرئيس عباس بالسفير السديري، مشيداً بزيارته المهمة إلى فلسطين وتعيينه سفيراً للمملكة العربية السعودية لدى دولة فلسطين، قائلاً إن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز العلاقات الأخوية المتينة التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين.

علاقات وثيقة

وقال السفير السعودي عقب اللقاء: «تشرفت بنقل تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، إلى الرئيس محمود عباس، وتقديم أوراق الاعتماد للسيد الرئيس». وأضاف: «كما أكدنا على العلاقة الوثيقة التي تربط المملكة العربية السعودية بدولة فلسطين، وإن شاء الله تكون هذه الزيارة فاتحة لتعزيز المزيد من العلاقات في جميع المجالات»، مشدداً على مواقف المملكة العربية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الثابتة والداعمة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. وكشف أن المملكة تعتزم فتح قنصلية في القدس الشرقية.

وجرت مراسم تقبل اعتماد السفير السعودي، بحضور وزير الخارجية وشؤون المغتربين الفلسطيني رياض المالكي، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، وقائد الحرس الرئاسي اللواء منير الزعبي.

السفير السعودي لدى فلسطين نايف السديري لدى وصوله إلى رام الله في 26 سبتمبر 2023 (أ.ب)

تصريحات ولي العهد

وكان السفير قد التقى المالكي في مقر وزارة الخارجية قبيل وصوله إلى مقر الرئاسة، وأعلن تمسك المملكة بمبادرة السلام العربية كأساس لحل القضية الفلسطينية، وأنها النقطة الأساسية في أي اتفاق قادم. وفي تصريحات للصحافيين عبّر السديري عن سعادته بوجوده في فلسطين ولقائه الرئيس محمود عباس، باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان.

ولفت إلى تصريحات ولي العهد السعودي الأسبوع الماضي «التي أشار فيها بوضوح لاهتمامه البالغ بالقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني». كما أشار لتصريحات أدلى بها أيضاً وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان «بخصوص أهمية القضية الفلسطينية، وحلها على أساس حل الدولتين بما يفضي إلى إقامة دولة فلسطين».

السفير السعودي لدى فلسطين نايف السديري خلال مؤتمر صحافي مع وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي في رام الله (أ.ب)

لحظة تاريخية

وأكد السديري عمق العلاقات السعودية - الفلسطينية التي بدأت في عهد الملك الراحل عبد العزيز آل سعود، لتصل إلى ما وصلت إليه في عهد الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، مؤكداً حرصهما على تطويرها.

من جهته، قال المالكي للصحافيين: «استقبلت سعادة السفير السعودي لدى فلسطين، القنصل العام في القدس، الذي يزور فلسطين ممثلاً لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد. وهذه لحظة تاريخية في العلاقات المميزة بين البلدين». وأضاف: «سعداء جداً بوجود السفير السعودي في بلده الثاني فلسطين، ونعتقد أن هذه الخطوة من خادم الحرمين وولي العهد تقربنا كثيراً كبلدين وشعبين وقيادتين، وتعكس عمق العلاقات التاريخية بينهما».


مقالات ذات صلة

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (د.ب.أ)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا لإعادة النظر في قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية

أصدر وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة بياناً مشتركاً أسفوا فيه لتأجيل الانتخابات الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية

قال وزراء خارجية أستراليا وكندا وفرنسا وبريطانيا إن الانتخابات التي تتسم بالمصداقية تُعد عنصراً مهماً في التزام الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بالإصلاح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي صحافيون يفرون من قنابل غاز أطلقتها قوات الجيش الإسرائيلي في أثناء مداهمة في رام الله بالضفة الغربية الثلاثاء (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقتحم رام الله ويداهم مؤسسات حقوقية ومدنية

اقتحم الجيش الإسرائيلي مدينة رام الله في الضفة الغربية، معقل السلطة الفلسطينية، وشن سلسلة مداهمات في قلب المدينة، وسيطر على بعض شوارعها وأغلقها.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص مزارعون فلسطينيون يقطفون ثمار الزيتون يوم الاثنين من بساتينهم قرب رام الله في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وسط هجمات من المستوطنين (أ.ف.ب) p-circle

خاص مصدر فلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: لا فرصة للتراجع عن تأجيل الانتخابات

أكد مصدر فلسطيني مطلع أنه «لا يوجد فرصة للتراجع» عن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

عباس يصدر مرسوماً بانتخابات رئاسية وتشريعية في سبتمبر 2027

أجّل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الانتخابات التشريعية رسمياً وعوضها برئاسية وتشريعية متزامنة في مرسوم استهدف إرضاء الفرنسيين والمجتمع الدولي

كفاح زبون (رام الله)

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
TT

هل هددت «حماس» إسرائيل بتكرار 7 أكتوبر؟

فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)
فلسطينيون يملأون عبوات بلاستيكية ماءً في دير البلح بغزة (أ.ب)

دأبت صحف إسرائيلية على نشر رواية موحدة تشير إلى أن حركة «حماس» حذرت إسرائيل من أنها ستكرر هجوم بحجم هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وأن ذلك نُقل من خلال رسالة عبر مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط رامز الأكبروف، خلال زيارته إلى قطاع غزة، الأسبوع الماضي، ولقاء قادة بارزين من الحركة.

واعتمدت الصحف الإسرائيلية، وخاصةً صحيفة «يديعوت أحرونوت»، على رواية صدَّرها مكتب تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية حول ذلك، مشيرةً إلى أن المكتب وجه رسالة عاجلة للمستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن.

وتم ربط التهديد بأعمال الجيش الإسرائيلي، الذي ما زال يحتل أكثر من نصف قطاع غزة، بعد مرور عام على إعلان وقف إطلاق النار.

ونفى حازم قاسم، الناطق باسم حركة «حماس»، في تصريح مقتضب وزعه للصحافيين بغزة، أن تكون حركته وجهت أي تهديد لتنفيذ هجوم مماثل للسابع من أكتوبر، مؤكداً التزام حركته باتفاق وقف إطلاق النار، مطالباً الوسطاء بالتحرك لوقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وضمان تنفيذ الاتفاق.

فلسطينيون يحملون جثماني مواطنين لهم قتلا في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارة في غزة (د.ب.أ)

وحذر قاسم من التساوق مع الادعاءات الإسرائيلية واستغلالها في الصراع الانتخابي.

ولم يتطرق قاسم إلى النبأ الذي يشير إلى لقاء المسؤول الأممي مع قيادة «حماس». وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعقيب من الناطق باسم الحركة إلا أنه لم يرد على أسئلة مراسلنا.

وأصدرت «حماس» بياناً رسمياً في وقت متأخر من مساء الخميس، تنفي فيه التهديد بأي هجمات، دون الإشارة لعقد لقاء من عدمه مع المسؤول الأممي.

ولم يتطرق جدول أعمال زيارة الأكبروف التي تمت على مدار يومين هما: 11 و12 أكتوبر الحالي، إلى قطاع غزة، أي إشارة للقاء أي مسؤولين من «حماس»، وأشار الجدول الذي نشر على موقع الأمم المتحدة فقط لزيارته لعدة مواقع للاطلاع على الوضع الإنساني، منها مراكز نزوح، وعوائل متضررة، واستعدادات الفلسطينيين للشتاء، وأسر تعيلها نساء، إلى جانب لقاء واحد عقد في مركز الأونروا بمدينة غزة مع الشركاء الإنسانيين لمناقشة الاستجابات والثغرات الإنسانية.

وقال مسؤول في مكتب الأكبروف لـ«الشرق الأوسط»، إنه لم يلتقِ أياً من المسؤولين في حركة «حماس» خلال زيارته الأخيرة.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مسؤول محلي يعمل لصالح الأمم المتحدة، أن الأكبروف زار مجمع الشفاء يوم الأحد 11 أكتوبر، والتقى بمسؤولين عن المستشفيات والوضع الصحي للاطلاع على ظروف عمل المستشفيات. وهو أمر لم يُشر إليه في جدول الأعمال المنشور، كما لم يؤكده أو ينفيه مكتبه.

وأشار المسؤول المحلي إلى أنه خلال زيارتهم لمنطقة الزرقاء شمال شرقي مدينة غزة، القريبة من الخط الأصفر تعرضوا لقذيفة إسرائيلية دون إصابات، وغادر الوفد سريعاً المكان.

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، إلا أنه لم يرد على الاتصالات. وهو أمر تكرر مع المسؤولين عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وعادةً ما يقوم المسؤولون الأمميون بزيارة المستشفيات ومراكز النزوح وغيرها، للاطلاع على الأوضاع الإنسانية، فيما لم يلتقِ أي منهم في فترات عديدة أياً من المسؤولين بحركة «حماس»، خاصةً في ظل الأوضاع الأمنية والملاحقات والاغتيالات المستمرة في غزة.

فلسطينيون يحاولون إطفاء سيارة دمرها القصف الإسرائيلي في جنوب مدينة غزة (إ.ب.أ)

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن الرواية الإسرائيلية هدفها بشكل أساسي انتخابي، في ظل الحديث المتكرر من قبل مسؤولين إسرائيليين مؤخراً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، عن نوايا «حماس» تنفيذ هجمات مماثلة لهجوم السابع من أكتوبر، مشددين على أن إسرائيل سترد بقوة على أي هجوم في محاولة للتأثير على الانتخابات، وهو أمر أيضاً أشير فيه إلى إيران و«حزب الله».

ونفت مصادر أمنية إسرائيلية لصحيفة «هآرتس» العبرية، ما كان يتحدث عنه نتنياهو وكاتس، في الأيام الأخيرة، من رصد محاولات حثيثة من أي جهة لتنفيذ هجمات ضد إسرائيل للتأثير على الانتخابات. فيما لجأ رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير للتأكيد فقط أن قواته مستعدة للتعامل مع أي محاولات للتأثير خارجياً على الانتخابات، وأنها ستقوم بمهام دفاعية وهجومية في حال تحقُّق أي سيناريو.


الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
TT

الاتصالات السياسية تنزع فتيل التوتر حول شحنة متفجرات «حزب الله»

الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)
الرئيس جوزيف عون مترئساً جلسة الحكومة (رئاسة الجمهورية)

نجحت الاتصالات السياسية التي تكثفت في الساعات التي سبقت جلسة مجلس الوزراء، الخميس، في تخفيف حدة التوتر المحيط بملف شحنة المتفجرات التابعة لـ«حزب الله» المضبوطة في ضهر البيدر، وسط خلاف بشأن طلب إحالة القضية إلى المجلس العدلي أعلى هيئة قضائية في البلاد، يتمحور حول تمسّك وزير العدل عادل نصار بالطلب، في مقابل رفض له من قبل رئيس البرلمان نبيه بري و«حزب الله» مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات في لبنان.

وأتى ذلك في وقت أشاد فيه رئيس الجمهورية جوزيف عون بما تقوم به «الأجهزة الأمنية من جهود لضبط الأمن في مختلف المناطق وعلى كل الأصعدة»، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن لا شيء يعلو على سلامة البلد وأمن المواطنين، مؤكداً: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً غير السقف الذي يحدده القانون».

عون: يجب إبعاد تأثير التصعيد عن لبنان

وقال عون في مستهل جلسة الحكومة: «نثمّن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، خصوصاً لجهة اعتبار الجيش اللبناني بمثابة خط أحمر، والحفاظ على السلم الأهلي، والانفتاح على الحوار والتفاهم؛ كونها الوسيلة الفضلى لحماية لبنان وإنقاذه».

كما شدد على أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً، وآمل ألا يكون مسارها نحو التصعيد أو الانفجار»، داعياً «إلى أن يتحلى الأفرقاء اللبنانيون بالحكمة والوعي والروية، لإبعاد تأثير هذه التحديات على لبنان الذي يعاني أصلاً من تداعيات اقتصادية صعبة، وهذا يتطلب من الجميع - وزراء ومسؤولين سياسيين - التعامل بحكمة لتجنيب لبنان أي خضة قد تشهدها المنطقة».

سلام: حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش

بدوره شدد رئيس الحكومة نواف سلام خلال الجلسة على أن حصرية السلاح بيد الدولة واحتكارها قرار الحرب والسلم من الثوابت التي لم تعد تقبل النقاش، مؤكداً أن هذه المبادئ تستند إلى الدستور والقوانين اللبنانية واتفاق الطائف والقرار 1701 وإعلان وقف العمليات العدائية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وأكد سلام أن الجهات المخوّلة حمل السلاح في لبنان محصورة بالجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة والجمارك والشرطة البلدية، لافتاً إلى أن هذا الحصر ورد صراحة في إعلان وقف العمليات العدائية، الذي وافقت عليه الحكومة السابقة وأكدته الحكومة الحالية في بيانها الوزاري وقراراتها اللاحقة. وقال إن المطلوب من «حزب الله» هو الالتزام بما سبق أن أعلن موافقته على مضمونه، «لا أكثر ولا أقل».

وأشار إلى أن الحكومة طلبت من الجيش إعداد خطة لتنفيذ حصرية السلاح، ورحّبت بها في سبتمبر (أيلول) الماضي، ثم أكدت في مارس (آذار) من العام الحالي ضرورة استكمال تطبيقها في جميع المناطق اللبنانية، مشدداً على أنه «لا أحد، أياً كان، له صفة أو صلاحية لإعادة النظر في ذلك غير مجلس الوزراء».

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

وفيما يتعلق بملف المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر والقصر، شدد سلام على أن تخزين السلاح أو نقله من خارج الجهات المخوّلة قانوناً، تحت أي ذريعة، يشكل خرقاً للقوانين وقرارات الحكومة، ويهدد السلامة العامة وأمن المواطنين، ما يستوجب المتابعة الأمنية والملاحقة القضائية وإنزال أشد العقوبات بالمرتكبين.

وأضاف: «لا أحد يمكن أن يفرض علينا سقفاً لذلك غير السقف الذي يحدّده القانون، ولا شيء عندنا يمكن أن يعلو على سلامة البلاد وأمن المواطنين».

عناصر من الجيش اللبناني في مركبة عسكرية خلال زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى زوطر الغربية الثلاثاء (أ.ب)

اتصالات لاحتواء الخلاف ومخاوف من تحرك في الشارع

وكان نصار قد أصرّ على إحالة الملف على المجلس العدلي، بدعم من وزراء «القوات اللبنانية» و«الكتائب»، في حين أشارت معلومات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري تلقّى وعوداً بعدم إحالة القضية، بعدما تكثفت الاتصالات لاحتواء الخلاف. وكان بري قد أعلن مساء الأربعاء أن وزراء الثنائي الشيعي سيشاركون في جلسة الحكومة، في وقت تحدثت معلومات عن احتمال أن يرد «حزب الله» على الإحالة بتحرك في الشارع.

وتكتسب مسألة الإحالة أهمية خاصة؛ نظراً إلى طبيعة المجلس العدلي، وهو هيئة قضائية جزائية استثنائية تنظر في جرائم محددة، تشمل الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي وبعض الجرائم التي تمس السلامة العامة. ولا يملك المجلس اختصاصاً عاماً تلقائياً في القضايا الجزائية، إذ يتطلب وضع أي ملف أمامه صدور مرسوم عن مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العدل، ما يجعل القرار موضع تجاذب سياسي داخل الحكومة.

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل وزير العدل عادل نصار في القصر الجمهوري في زيارة سابقة (الرئاسة اللبنانية)


مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
TT

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)
فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة، حسب مصادر طبية.

وأفادت مصادر طبية في القطاع بمقتل فلسطينيين اثنين وإصابة آخرين في غارة جوية استهدفت مركبة في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة.

وفي مدينة خان يونس جنوب القطاع، قتل الفلسطيني أحمد بركة وأصيب آخرون بجروح إثر استهداف طائرة استطلاع إسرائيلية دراجة كهربائية في حي الأمل غرب المدينة، وفق المصادر ذاتها. وفي شمال القطاع، قتلت الفلسطينية رفيق رائد لبد جراء إطلاق نار من القوات الإسرائيلية في مخيم جباليا.

وفي تقريرها الإحصائي اليومي، أعلنت وزارة الصحة في غزة وصول 4 قتلى و12 مصاباً إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، موضحة أن عدد القتلى يشمل ثلاثة أشخاص قتلوا خلال الفترة المذكورة، إضافة إلى شخص توفي متأثراً بجروح أصيب بها في وقت سابق.

وأضافت الوزارة أن حصيلة القتلى منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 ارتفعت إلى 1538 شخصاً فيما بلغ عدد المصابين 5498، إضافة إلى انتشال جثامين 841 شخصاً.

ووفقاً لبيانات الوزارة، ارتفع إجمالي عدد القتلى الفلسطينيين منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة إلى 74 ألفاً و498 قتيلاً، فيما بلغ عدد المصابين 175 ألفاً و616 مصاباً.

وتتواصل التقارير عن سقوط قتلى وجرحى جراء القصف وإطلاق النار في مناطق متفرقة من القطاع، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.

فلسطينيون ينتشلون جثة من مركبة دُمرت في غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

وصعدت إسرائيل من غاراتها على «حماس» في الأسابيع القليلة الماضية، وتزعم أن ⁠الحركة «تعيد تسليح نفسها وتشن هجمات ‌في انتهاك لوقف إطلاق النار ‌الذي دخل عامه الثاني». وتنفي «حماس» ​محاولتها شن هجمات أو ‌إعادة بناء ترسانتها، واتهمت إسرائيل بتقويض وقف إطلاق ‌النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة العام الماضي.

وينص وقف إطلاق النار على إعادة إعمار القطاع في نهاية المطاف، ولكن لم يتحقق تقدم يُذكر، إذ لم يتمكن المفاوضون من ‌الاتفاق على شروط نزع سلاح «حماس» وسحب إسرائيل قواتها التي تحتل ما لا يقل عن 60 في المائة من مساحة القطاع.

إلى ذلك حذرت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، الخميس، من تداعيات توقف المخابز ونقص إمدادات الدقيق، مشيرة إلى أن استمرار عدم دخول شحنات جديدة يهدد بتفاقم أزمة الغذاء التي تواجهها العائلات النازحة والأسر الأكثر احتياجاً في القطاع.

وقالت الوزارة، في بيان صحافي، إن توقف غالبية المخابز عن العمل يهدد بتراجع إمكانية حصول السكان على الخبز، محذرة من تفاقم انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، لا سيما بين الأطفال والمرضى وكبار السن.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإنسانية إلى تكثيف جهودها لضمان إدخال شحنات الدقيق والمواد الغذائية ومستلزمات تشغيل المخابز، بما يضمن استمرار توفير الخبز والمساعدات الغذائية للسكان.

وكان رئيس جمعية المخابز في قطاع غزة عبد الناصر العجرمي قد حذر، الخميس، من توقف المخابز السبعة المتبقية عن العمل خلال 48 ساعة، بسبب نفاد مخزون الدقيق وعدم السماح بإدخال شحنات جديدة.

فلسطينيون نازحون يتدافعون للحصول على وجبات مجانية في نقطة لتوزيع الطعام داخل مخيم النصيرات للاجئين الخميس (د.ب.أ)

وقال العجرمي إن نقص الدقيق أدى بالفعل إلى توقف عدد من المخابز التي تعمل بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي والمدعومة بالوقود، في مدينة غزة ومناطق الوسط والجنوب.

ويعتمد سكان قطاع غزة على المساعدات الإنسانية والإمدادات الغذائية التي تدخل عبر المعابر، في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية والنزوح المتكرر خلال الحرب، فيما يمثل توفر الدقيق والوقود اللازم لتشغيل المخابز عاملاً أساسياً في تأمين الخبز للسكان.

ويأتي التحذير بعد أيام من إعلان برنامج الأغذية العالمي تخفيضات واسعة في مساعداته، ما يضاعف المخاوف من تزامن تعطل إنتاج الخبز مع تقلص البدائل المتاحة للأسر.

وأعلن برنامج الأغذية العالمي، يوم الاثنين الماضي، خفض عدد المستفيدين من مساعداته في غزة من 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شخص بسبب نقص التمويل، كما خفّض الحصص الغذائية إلى النصف، لتتلقى الأسرة طرداً واحداً بدلاً من طردين وكيساً أصغر من الدقيق، وقلّص الوجبات الساخنة من 250 ألفاً إلى 150 ألف وجبة يومياً.

وحسب برنامج الأغذية العالمي، يعاني نحو 1.4 مليون شخص في غزة انعدام الأمن الغذائي الحاد عند مستوى الأزمة أو أسوأ، بينهم نحو 200 ألف في مستوى الطوارئ.