العراق: جرح «المختفين قسراً» ينكأ مرتين… وجدل سياسي حول تعويضهم

العبادي والحلبوسي خلال لقاء في سبتمبر 2018 (أرشيفية- رئاسة الوزراء العراقية)
العبادي والحلبوسي خلال لقاء في سبتمبر 2018 (أرشيفية- رئاسة الوزراء العراقية)
TT

العراق: جرح «المختفين قسراً» ينكأ مرتين… وجدل سياسي حول تعويضهم

العبادي والحلبوسي خلال لقاء في سبتمبر 2018 (أرشيفية- رئاسة الوزراء العراقية)
العبادي والحلبوسي خلال لقاء في سبتمبر 2018 (أرشيفية- رئاسة الوزراء العراقية)

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، صدم رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي عائلات المغيبين الذين اختفى أثرهم خلال العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش، وقال إنهم «مغدورون فارقوا الحياة»، وقبل ذلك التصريح المتلفز، كان قادة الإطار التنسيقي يتجنبون الكشف عن مصيرهم، بينما كان الاعتقاد السائد في المدن المحررة بأن هؤلاء سيعودون يوماً إلى منازلهم.

بعد نحو تسعة شهور، نكأ رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي الجرح نفسه مرة ثانية، حين أكد أنه رفض التوقيع على بند في الاتفاق السياسي يقر بمنح تعويضات لقتلى «داعش» باعتبارهم «شهداء»، ليشتعل الجدل السياسي حول موقفه، وتبين لاحقاً أنه كان يرفض اعتبار «المغيبين شهداء»، وفقاً لتوضيح صدر لاحقاً من تحالفه «النصر»، نقلته وسائل إعلام محلية.

وبين عامي 2016 و2020، يقدر عدد الذين غيبوا خلال العمليات العسكرية في مدن غرب العراق وشماله بنحو مليون شخص، وفقاً لبيانات اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وعجز الصحافيون العراقيون، والمنظمات الدولية عن اقتفاء أثرهم طوال السنوات الماضية، لكن تقارير أشارت إلى أنهم راحوا ضحية مجازر ارتكبتها فصائل مسلحة خلال معارك التحرير من تنظيم «داعش»، ويقول عسكريون ميدانيون إن مجموعات مسلحة كانت «تمشط قرى وقصبات باعتقال جميع سكانها من الرجال وتقوم بقتلهم لاحقاً، لأنها تعجز عن فرز الإرهابيين عن المدنيين».

وتقول تقارير صحافية إن مئات اقتادتهم الميليشيات من قراهم في الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى إلى سجون سرية خارج سلطة الدولة، ويعتقد أنهم تعرضوا هناك إلى التصفية.

وقال نواب من أحزاب سنية عراقية لـ«الشرق الأوسط» إن محاولات الكشف عن مصير هؤلاء قادتهم إلى اليأس، فيما كانت الأحزاب الشيعية ترفض التعاون للتحقيق في هذا الملف، وأوصلت أخيراً رسالة غير مباشرة خلال اجتماعات عاصفة أنه «بالإمكان اعتبارهم قتلى».

واتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، في 2015، ميليشيات مسلحة بأعمال القتل الوحشية في مدن محافظة صلاح الدين، وهي كل من «فيلق بدر» و«لواء علي الأكبر» و«عصائب أهل الحق» و«كتائب حزب الله» و«سرايا الخرساني» و«جند الإمام»، عقب استعادة القوات العراقية السيطرة على مدينة تكريت (مركز صلاح الدين) شمال بغداد.

ويرى ناشطون عراقيون أن الفعاليات السياسية والحكومة العراقية تواطأت لإخفاء الملف طوال السنوات الماضية، لكن التسوية السياسية الأخيرة التي قادت إلى تشكيل حكومة محمد شياع السوداني «أقفلت القضية ضد مجهول واكتفت بتعويض عوائل المغدورين برواتب من مؤسسة الشهداء»، وفقاً لقيادي في الإطار التنسيقي.

ومع ذلك، لم تحظَ هذه التسوية بقبول قيادات مثل العبادي، الذي وجد تحالفه أن تعويض هؤلاء سيمثل دعماً للإرهاب، لأن «غالبية المغيبين عملوا لدى تنظيم داعش»، لكن الرجل يبدو أنه اضطر إلى استخدام هذا الملف الحساس كجزء من حملة هجومية يشنها منذ أسبوع ضد حلفائه في الإطار التنسيقي، على بعد ثلاثة أشهر من الانتخابات المحلية.

وقال رئيس لجنة الشهداء النيابية حسن سالم، في منشور على منصة «إكس»، إنها «لن تسمح لأي اتفاق سياسي بتحويل قتلى (داعش) إلى شهداء (...) لأن هذا الأمر سيكون من أحلام اليقظة»، مشيراً إلى أنه «سيعمل مع مؤسسة الشهداء لإيقاف كل المعاملات التي تروج التعويضات للإرهابيين».


مقالات ذات صلة

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

خاص رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد 27 أبريل الحالي (أ.ب)

مدققون أميركيون: لا أدلة تربط المكلف تشكيل الحكومة العراقية بتمويل «الحرس الثوري»

قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.

علي السراي (لندن)
خاص السفيرة العراقية في الرياض صفية طالب السهيل (تصوير: تركي العقيلي)

خاص السفيرة العراقية في الرياض: تفويج الحجاج براً فرضته ظروف المنطقة

كشفت السفيرة العراقية لدى السعودية، صفية السهيل، عن أن عدد الحجاج العراقيين هذا العام بلغ نحو 41 ألف حاج، بدأت قوافلهم الوصول إلى الأراضي السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

مصير الفصائل العراقية بين المراوغة والمواجهة مع واشنطن

يفتح اتفاق «الإطار التنسيقي» على تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة البابَ أمام مزيد من التساؤلات بشأن الخطوة التالية التي قد تُقدم عليها الفصائل…

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة المنتهية ولايتها محمد السوداني مستقبلاً المكلف علي الزيدي (إعلام حكومي)

ترحيب أميركي حذر بالمكلّف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

أبدت الولايات المتحدة دعماً حذراً لرئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بتشكيل حكومته، بما في ذلك ملف نفوذ الفصائل.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

السفارة الأميركية لدى العراق تهنئ رئيس الوزراء المكلّف

هنَّأت السفارة الأميركية لدى العراق رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على تسميته لتأليف الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».