العشائر العربية تواكب بحذرٍ إعادة محاكمة موقوفي أحداث خلدة

ارتياح لنزاهة رئيس «التمييز العسكرية» وتخوف من المفاجآت

صورة تداولها ناشطون لعملية قطع الطريق مساء الجمعة (منصة إكس)
صورة تداولها ناشطون لعملية قطع الطريق مساء الجمعة (منصة إكس)
TT

العشائر العربية تواكب بحذرٍ إعادة محاكمة موقوفي أحداث خلدة

صورة تداولها ناشطون لعملية قطع الطريق مساء الجمعة (منصة إكس)
صورة تداولها ناشطون لعملية قطع الطريق مساء الجمعة (منصة إكس)

تستعدّ محكمة التمييز العسكرية في لبنان لتبدأ يوم الاثنين إعادة محاكمة 9 موقوفين بأحداث خلدة (جنوب بيروت) التي وقعت في الأول من أغسطس (آب) 2021 بين أبناء عشائر العرب ومسلحين من «حزب الله»، وأسفرت عن مقتل 3 عناصر من الحزب ومدنيين اثنين إثر اشتباكات مسلّحة بين الطرفين. ويتحضّر فريق الدفاع عن الموقوفين لتقديم مرافعات تبيّن أن الأحكام التي أصدرتها المحكمة العسكرية الدائمة بحقهم، وقضت بعقوبات تراوحت بين الأشغال الشاقة 5 سنوات و10 سنوات «كانت جائرة» ويطالبون بإبطالها.

وتترافق المحاكمة مع اعتصام ينفّذه أهالي الموقوفين وأبناء عشائر العرب، أمام مقرّ المحكمة العسكرية في بيروت، وسط تخوّف من تطيير الجلسة لأكثر من سبب، وأعلنت المحامية ديالا شحادة، من فريق الدفاع عن الموقوفين، أن «جلسة الاثنين ستكون مهمّة لكونها ستعيد استجواب الموقوفين من جديد، وسيكون متاحاً لهم دحض الاتهامات الموجهة إليهم، وتبيان أن الأحكام التي طالتهم صدرت بخلفية سياسيّة أكثر مما هي قانونية». وأكدت شحادة لـ«الشرق الأوسط»، أن فريق الدفاع «سيثير خلال الجلسة كيف أن التوقيفات والملاحقات والمحاكمات طالت طرفاً واحداً، أي أبناء عشائر خلدة الذين كانوا في حالة دفاع عن بيوتهم ومنطقتهم، واستثنت كلياً عناصر «حزب الله» الذين ظهروا بالصوت والصورة مدججين بالسلاح ويطلقون النار على منازل الآمنين من أبناء خلدة».

ما يثير غضب العشائر العربية، أن التوقيفات طالت أبناء خلدة دون أي شخص من الطرف الآخر، وقالت المحامية شحادة: «بعد أيام على أحداث خلدة، تقدمنا بشكوى أمام النيابة العامة التمييزية ضدّ عناصر (حزب الله) الذين دخلوا إلى خلدة، مرفقة بصورهم وأرقام سياراتهم، وأحيلت الشكوى على النيابة العامة العسكرية، وقد كلّفت الأخيرة مخابرات الجيش بإجراء التحقيق بشأنها لكن للأسف لم يستدع أي عنصر للتحقيق، ولا تزال الشكوى في أدراج مدير مخابرات جبل لبنان، كما طلبنا من قاضي التحقيق الذي وضع يده على الملفّ ضمّ الشكوى المقدمة من قبلنا إلى الملفّ لكن تم تجاهل هذا الطلب». وعبّرت شحادة عن تفاؤلها بمسار المحاكمة أمام محكمة التمييز العسكرية، وشددت على أن «رئيس المحكمة القاضي جون القزّي يتمتّع باستقلالية تامّة، ولا يخضع للضغوط السياسية لا من قريب ولا من بعيد، ويتعاطى مع القضية ببعدها القانوني».

واندلعت الاشتباكات المسلّحة في منطقة خلدة التي يقطنها سكان من العشائر العربية السنيّة ومؤيدون لـ«حزب الله»، على أثر تشييع الشاب علي شبلي الذي قتل على خلفية ثأرية ونعاه الحزب، ولم تحل التدابير الأمنية التي فرضها الجيش دون اندلاع الاشتباكات المسلّحة بين الطرفين.

أجواء الارتياح لدى العشائر، قابلها قلق من أهالي الموقوفين وأبناء خلدة، إذ عدَّ مصدر في عشائر خلدة، أن «ميزان العدالة مختلّ مع وجود طرف واحد متهم يخضع للملاحقة، وطرف آخر (حزب الله) محمي من المحاسبة، ويعد نفسه فوق القانون». وسأل المصدر عبر «الشرق الأوسط»: «كيف يمكن أن تتحقق عدالة، ولدينا عشرات الأشخاص من أبناء خلدة قيد الملاحقة الغيابية، وصادرة بحقهم مذكرات إلقاء قبض، والبعض وإن كان غير موقوف لكنه ممنوع من السفر؟». وقال: «حتى لو أنصفت محكمة التمييز الموقوفين التسعة وخفّضت عقوباتهم، فإن الظلم سيبقى قائماً طالما أن القانون يسري على الطرف المعتدى عليه، بينما الطرف المعتدي فوق القانون ولا يجرؤ أحد على التحقيق معه».

من جهته، قال النائب في تكتل التغييريين مارك ضوّ، في تغريدة له على منصّة «X»: «الاثنين المقبل هو موعد أول جلسة لإعادة المحاكمة واستجواب 9 موقوفين بأحداث خلدة». ورأى أنه «آن الآوان لوضع حدّ للحكم السياسي الذي أدى إلى استمرار سجن أشخاص من دون وجود أدلة حاسمة لارتكابهم أي جناية». وأضاف ضو: «نقف مع الشجعان وستبقى ساعين لتحقيق العدالة والدفاع عن المظلومين، من أهلنا في خلدة بوجه كل من يغدر بهم».

وغرد النائب أشرف ريفي بدوره متضامناً مع أهالي خلدة، مؤكداً: «سنبقى وإياهم في هذه القضية، كي يشعروا بأن دولتهم تحميهم والقضاء يؤمّن حقوقهم. الدولة لم تتجرأ على استدعاء أحد من المعتدين من حزب الله»، سائلاً: «إلى متى الصيف والشتاء تحت سقف واحد؟».



لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يصر على التفاوض في واشنطن

رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
رئيس مجلس النواب مستقبلاً السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

يصر لبنان على عقد المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، للاستفادة من الثقل الأميركي في دعم موقفه، مؤكداً استعداده للانخراط في المسار التفاوضي. وفي هذا الإطار، كشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الشرق الأوسط» عن مسعى أميركي لتمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي نهاية الأسبوع، ما يعزّز التوقعات بتثبيت الهدنة تمهيداً لإطلاق مرحلة جديدة.

ومع توقع انعقاد الجولة الثانية من الاجتماعات التحضيرية للمفاوضات المباشرة في واشنطن يوم الخميس، يُرتقب تحديد موعد لقاء ثنائي بين الرئيس جوزيف عون والرئيس دونالد ترمب، وسط تأكيدات لبنانية بأنه لن يكون ثلاثياً، في خطوة تواكب التحضير لإطلاق مفاوضات مباشرة تهدف إلى إنهاء التصعيد وترسيخ الاستقرار.


واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
TT

واشنطن وطهران تزيدان الضغط على بغداد

من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)
من اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (واع)

زادت الولايات المتحدة وإيران ممارسة ضغوطهما على العراق في ظل الحرب بينهما؛ إذ اتهمت واشنطن جهات مرتبطة بحكومة بغداد بـ«توفير دعم مالي وعملياتي لميليشيات إيران»، مطالبة بكشف «منفذي الهجمات»، بينما أثنت طهران على «مقاومة الشعب العراقي وصموده».

وفي حين تترقب بغداد وصول المبعوث الأميركي توم براك في أي لحظة، طبقاً للأخبار المتداولة، خرج قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني غداة زيارته إلى بغداد ليقول إن زيارته هدفت إلى «إبلاغ تقدير نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية وشكرها للشعب العراقي على تعاطفه، وكذلك إلى المرجعية الدينية والمسؤولين في العراق».

وأضاف في تصريح نقلته وكالات الأنباء الإيرانية، الاثنين، أن «تشكيل الحكومة حق لأهلها، والعراق أكبر من أن يتدخل الآخرون»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة.

في المقابل، اتهمت سفارة الولايات المتحدة في بغداد، الاثنين، «جهات مرتبطة بالحكومة» بأنها توفر غطاءً سياسياً ومالياً وعملياتياً لـ«ميليشيات مرتبطة بإيران».

ومساء أمس، نفى «الإطار التنسيقي» الشيعي العراقي ما نقلته وكالة «رويترز» حول ترشيح باسم البدري لمنصب رئيس الوزراء بدلاً من نوري المالكي وقال إنه أجل الجلسة إلى يوم الأربعاء.


«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
TT

«مجلس السلام»: خطة غزة تحتاج إلى إحراز تقدم سريع والمحادثات «ليست سهلة»

جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)
جانب من الدمار في قطاع غزة جراء الحرب (رويترز - أرشيفية)

قال كبير مبعوثي «مجلس السلام» إلى غزة، اليوم (الاثنين)، إنه «متفائل إلى حد ما» بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن خطة نزع سلاح حركة «حماس»، والجماعات المسلحة الأخرى في القطاع، لكنه حذّر من أن الأمر سيستغرق بعض الوقت.

وأضاف نيكولاي ملادينوف في مقابلة مع «رويترز» خلال زيارة إلى بروكسل: «أجرينا بعض المناقشات الجادة للغاية مع (حماس) خلال الأسابيع القليلة الماضية، وهي ليست سهلة».

وتابع: «أنا متفائل إلى حد ما بأننا سنتمكن من التوصل إلى ترتيب يرضي جميع الأطراف... والأهم من ذلك، يرضي سكان غزة».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقترح في سبتمبر (أيلول) تشكيل «مجلس السلام» للإشراف على خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية في غزة، ثم قال لاحقاً إن المجلس سيتناول صراعات أخرى.

واعترف مجلس الأمن الدولي بمجلس السلام الذي يرأسه ترمب، لكن عدداً كبيراً من القوى الكبرى لم تنضم إليه.

وتنص خطة ترمب بشأن غزة، التي وافقت عليها إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول)، على انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع وبدء إعادة الإعمار بمجرد أن تلقي «حماس» سلاحها.

لكن نزع سلاح «حماس» يمثل نقطة خلاف في المحادثات الرامية إلى تنفيذ الخطة وتثبيت وقف إطلاق النار الذي تسنى التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، والذي أنهى حرباً شاملة استمرت عامين.

ولا تزال أعمال العنف مستمرة في الأراضي الفلسطينية، التي لا يزال جزء كبير منها في حالة خراب.

مخاطر تراجع الزخم

قال ملادينوف إن العمل جارٍ على إعداد خطة تنفيذ تشمل نزع السلاح وتشكيل إدارة جديدة في غزة ووضع بنود لانسحاب إسرائيلي.

وأضاف ملادينوف، وهو سياسي بلغاري سبق أن عمل مبعوثاً للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط: «من الواضح أن الأمر سيستغرق وقتاً، لكننا نحاول التأكد من التوصل إلى اتفاق بشأن ترتيبات تنفيذ الخطة بأسرع ما يمكن».

ورداً على سؤال حول الموعد المتوقع للتوصل إلى اتفاق بشأن التنفيذ، قال ملادينوف: «أعتقد أن أمامنا بضعة أيام، أو أسبوعين على الأكثر، هذا هو تقييمي، لأننا بخلاف ذلك سنفقد الزخم الحالي، وعندها سيصبح اتخاذ أي قرار أكثر صعوبة».

ورغم امتناعه عن التعليق على تفاصيل المفاوضات الجارية، أعرب ملادينوف عن اعتقاده أن هناك «مساراً جيداً للمضي قدماً تجري مناقشته مع الجانبين».

وقال ملادينوف إن إحدى القضايا قيد النقاش هي «الخط الأصفر» الذي يحدد الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر. وذكرت «رويترز» أن إسرائيل حرّكت «الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل غزة.

وأضاف ملادينوف: «هناك مجموعة كاملة من القضايا التي تجب معالجتها على الأرض، بما في ذلك (الخط الأصفر)»، مشيراً إلى أن مسائل مثل وصول المساعدات والأدوية تجري مناقشتها أيضاً مع إسرائيل.

بناء الثقة بشأن معبر رفح

أشار ملادينوف أيضاً إلى بعض التغييرات على الأرض. وقال: «تمكنا خلال الأيام القليلة الماضية من زيادة عدد الأشخاص المسموح لهم بالعبور من معبر رفح بشكل تدريجي وبحذر شديد. وندرس زيادة عدد شاحنات البضائع التي تدخل غزة». ويربط المعبر غزة بمصر.

وأضاف أن هناك حاجة أيضاً إلى بناء الثقة. وقال: «إنها عملية معقدة للغاية... لكنها تتطلب اتخاذ الكثير من الخطوات الصغيرة للوصول في النهاية إلى اتفاق بشأن التنفيذ الكامل للخطة».

وكان ترمب أعلن في فبراير (شباط) أن حلفاء الولايات المتحدة ساهموا بأكثر من سبعة مليارات دولار في جهود الإغاثة في غزة، وأن الولايات المتحدة ستساهم بمبلغ 10 مليارات دولار في «مجلس السلام». لكن «رويترز» أفادت بأن «مجلس السلام» لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل مما تم التعهد به.

وقال ملادينوف: «جميع الأموال التي تم التعهد بها في واشنطن متوفرة لـ(مجلس السلام)... ولا توجد لدينا أي مشكلات مالية تتعلق بعمل المجلس».

ويمكن للدول الأعضاء الحصول على عضوية دائمة في المجلس مقابل دفع مليار دولار.