هجوم إسرائيلي أوروبي على عباس لتصريحات حول هتلر واليهود

اعتبر أن اليهود الأوروبيين ليسوا ساميين وإنما الشرقيون فقط

المدرسة الوطنية في رام الله تخرج ثمانية عشر متدربا من البرنامج الخاص بدول شرق ووسط أوروبا (وفا)
المدرسة الوطنية في رام الله تخرج ثمانية عشر متدربا من البرنامج الخاص بدول شرق ووسط أوروبا (وفا)
TT

هجوم إسرائيلي أوروبي على عباس لتصريحات حول هتلر واليهود

المدرسة الوطنية في رام الله تخرج ثمانية عشر متدربا من البرنامج الخاص بدول شرق ووسط أوروبا (وفا)
المدرسة الوطنية في رام الله تخرج ثمانية عشر متدربا من البرنامج الخاص بدول شرق ووسط أوروبا (وفا)

شن مسؤولون وسياسيون إسرائيليون هجوما على الرئيس محمود عباس، بعد نشر مقطع فيديو له يقول فيه إن هتلر أحرق اليهود بسبب دورهم الاجتماعي وليس دينهم.

وفيما أبرزت وسائل إعلام إسرائيلية تصريحات عباس، قال السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان إن هذا التصريح يعبر عن الوجه الحقيقي للقيادة الفلسطينية، وكما يلوم عباس اليهود على المحرقة، فإنه يلوم اليهود على كل مشكلات الشرق الأوسط.

واتهم إردان الرئيس عباس بنشر معاداة السامية، ومواصلة دعم «الإرهابيين» الفلسطينيين لقتل الإسرائيليين. وأضاف «على العالم أن يستيقظ ويحاسب عباس وسلطته الفلسطينية على الكراهية التي ينشرونها وسفك الدماء الناجم عنها يجب ألا يكون هناك أي تسامح مع التحريض والإرهاب الفلسطيني».

كما هاجم زعيم حزب «يسرائيل بيتينو» أفيغدور ليبرمان، عباس وقال إنه من أشد مؤيدي «الإرهاب» «ومعادٍ للسامية». ووصف خطاب عباس بأنه خطاب فاضح.

وأضاف «نشر أيضاً (عباس) رسالة دكتوراه كاملة حول إنكار المحرقة، واليوم أثبت مرة أخرى أنه رجل متطرف، هو العدو اللدود لدولة إسرائيل».

وتواصل الهجوم ضد عباس عبر متحف «ياد فاشيم» والسفير الإسرائيلي في ألمانيا وعدد من السفراء، باعتباره «منكرا للمحرقة».

وكان عباس قد ظهر أمام المجلس الثوري لحركة «فتح» في اجتماعاته التي انعقدت في رام الله نهاية الشهر الماضي قائلا في خطاب موجه لأعضاء «الثوري» إن «أدولف هتلر أحرق اليهود بسبب دورهم الاجتماعي كمرابين للمال، وليس بسبب العداء تجاه اليهودية». مؤكدا أن «اليهود الأشكناز (الأوروبيين) ليسوا ساميين».

الرئيس محمود عباس مترئسا اجتماع المجلس الثوري لحركة فتح في رام الله (وفا)

وقال عباس في مقطع فيديو نشره معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط (ميمري) مع ترجمة بالإنجليزية، إن «الحقيقة التي يجب أن نوضحها للعالم هي أن يهود أوروبا ليسوا ساميين ولا علاقة لهم بالسامية. بدأت القضية عام 900م في مملكة الخزر على بحر الخزر. سقطت الإمبراطورية وأصبح سكانها يهودا بعد ما انتشروا في روسيا وأوروبا وهؤلاء أصل اليهود الأشكناز إذن عندما نسمع عنهم يقولون سامية ولا سامية، على الأقل اليهود الأشكناز ليسوا ساميين».

وأضاف «عندما قالوا إن هتلر قتل اليهود لأنهم يهود، وإن أوروبا تكره اليهود لأنهم يهود. لا. شُرحت بالضبط على أنهم حاربوا هؤلاء بسبب وظيفتهم الاجتماعية وليس بسبب ديانتهم. وكتب أكثر من كاتب، حتى كارل ماركس قال إن هذا الكلام غير صحيح، وقال بالضبط إن العداء هو ليس لليهودية كدين وإنما لليهودية بصفتها الاجتماعية، لأسباب اجتماعية تتعلق بالربا والأموال وغيرها وغيرها».

وفي مقطع آخر قال عباس «هتلر كان في الحرب العالمية الأولى شاويش، كل الناس تعرف.

وحارب اليهود لأنهم كانوا يعملون على أساس الربا والمال. يعني يخربون، من وجهة نظره، ولذلك هو كان يكرههم. فنحن نريد أن نوضح هذه النقطة فقط: إن السامية واللاسامية لا توجد هنا».

وأضاف «أما اليهود الشرقيون فهم ساميون، كلهم أصلهم كان الجزيرة العربية وذهبوا إلى الأندلس وعادوا من الأندلس وكلنا نعرف هذا التاريخ».

وهذه ليست المرة الأولى التي يطلق فيها عباس تصريحات مثيرة للجدل حول اليهود، وتثير ردود فعل إسرائيلية ضده. والرئيس الفلسطيني درس التاريخ، ويحمل الدكتوراه في العلوم السياسية، وكانت أطروحته تتحدث عن العلاقات السرية بين ألمانيا النازية والحركة الصهيونية.

انتقاد إعلامي

وقال موقع «تايمز أوف إسرائيل» إن عباس له «تاريخ في إطلاق ادعاءات معادية للسامية وتعليقات مثيرة للجدل حول الهولوكوست، بما في ذلك قوله في شهر مايو (أيار) إن إسرائيل (تكذب مثل) وزير الدعاية النازي جوزيف جوبلز. وفي العام الماضي في ألمانيا، اتهم إسرائيل بارتكاب (50 هولوكوستا) في مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني أولاف شولتس». وردت إسرائيل وألمانيا والولايات المتحدة على البيان بالتعبير عن الصدمة والغضب.

شولتز وعباس يغادران بعد مؤتمر صحافي في برلين (أ.ف.ب)

ولاحقا انتقد المتحدث باسم خدمة العمل الخارجي الأوروبي تصريحات عباس، لأنها «كاذبة ومضللة بشكل صارخ حول اليهود ومعاداة السامية».

ورأى المتحدث بيتر ستانو أن «مثل هذه التشويهات التاريخية مؤججة ومهينة للغاية ولا يمكن إلا أن تؤدي إلى تفاقم توترات المنطقة ولا تخدم مصالح أحد» كما أنها «تصب في مصلحة أولئك الذين لا يريدون حل الدولتين، وهو الحل الذي دعا إليه الرئيس عباس مراراً وتكراراً».

وأضاف المتحدث باسم الجهاز التنفيذي الأوروبي «علاوة على ذلك، فإنها تقلل من شأن المحرقة، وبالتالي تغذي معاداة السامية، وتشكل إهانة للملايين من ضحايا المحرقة وأسرهم».

وشدد ستانو على أن «الاتحاد الأوروبي يظل ملتزما بمكافحة معاداة السامية والعنصرية بجميع أشكالها، وسيواصل معارضته بقوة لأي محاولة للتغاضي عن المحرقة أو تبريرها أو التقليل من شأنها».


مقالات ذات صلة

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

خاص صبي فلسطيني يمر قرب لافتات لمرشحي الانتخابات المحلية في دير البلح بوسط غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

غزة تستعد لأول انتخابات محلية منذ عقدين

تشهد مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أول انتخابات محلية على مستوى القطاع منذ عقدين تقريباً؛ في مشهد انتخابي ينطلق السبت، بالتزامن مع الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة تعمل على إصلاح شامل استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو (يسار) والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية نائبة الرئيس كايا كالاس (وسط) ورئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى (يمين) خلال الاجتماع التاسع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين ببروكسل (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يؤكّد دعمه للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين

أكّد الأوروبيون دعمهم للسلطة الفلسطينية وحل الدولتين، اليوم الاثنين، في وقتٍ تصرف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأنظار عن غزة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
خاص مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

خاص البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل ما زال يحظى بحضور مهم داخل المشهد الفلسطيني. والمؤتمر الثامن للحركة سيختبر ذلك.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل و«حزب الله» يخوضان مناوشات «قواعد الاشتباك»


فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
فرق الإنقاذ تزيل الأنقاض أمس من مبنى قصفه الجيش الإسرائيلي في بلدة حناويه بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يخوض الجيش الإسرائيلي و«حزب الله» مناوشات «قواعد الاشتباك»، إذ يُظهر تبادل إطلاق النار في جنوب لبنان محاولات لحصر نطاق المواجهات في منطقة جنوب نهر الليطاني الحدودية مع إسرائيل، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عملياتها العسكرية ضمن المناطق التي تسيطر عليها، في مقابل اقتصار عمليات الحزب على هذه المنطقة مترافقة مع ردود محدودة على خروق الهدنة ضمن نطاق شمال إسرائيل.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه استهدف بمسيّرة، مربض مدفعية للجيش الإسرائيلي في بلدة البياضة داخل لبنان، «ردّاً على الخروق الإسرائيلية لوقف إطلاق النار».

وعشية لقاء سفيري لبنان وإسرائيل في واشنطن، في لقاء ثانٍ، اليوم (الخميس)، حدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون شرطه الأساسي لبدء المفاوضات، قائلاً إنه يتمثل بتثبيت وقف النار، ودعا إلى وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض، كما حثّ الأجهزة الأمنية والعسكرية على دهم مواقع تخزين الأسلحة ومنع المظاهر المسلحة.


واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

واشنطن توقف «شحنة مالية» إلى بغداد

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر أن الولايات المتحدة أوقفت «شحنة مالية» تُقدَّر قيمتها بنصف مليار دولار كانت متجهة إلى العراق، وأنها علّقت أجزاء من تعاونها الأمني مع بغداد، في خطوة تهدف إلى الضغط على الحكومة العراقية بشأن تصرفات الميليشيات المدعومة من إيران، وفق «رويترز». وقالت مصادر غربية، لـ«الشرق الأوسط»، إن التنسيق بين واشنطن وبغداد «في أدنى مستوياته خلال الوقت الراهن».

واتهمت حركة «عصائب أهل الحق»، أحدُ أبرز أقطاب التحالف الحاكم، واشنطن بالسعي لعرقلة صرف رواتب الموظفين، مشيرة إلى أن «الأميركيين يتبعون أساليب ضغط مباشرة وغير مباشرة؛ بهدف جعل الحكومة العراقية تابعة لهم».

وأفادت تقارير بأن الولايات المتحدة «هددت في وقت سابق بوقف التعاون مع بغداد في حال لم تُقدِم الحكومة على اعتقال مسلحين ينتمون إلى فصيل موالٍ لإيران، كان قد نفّذ هجوماً قرب مطار بغداد مطلع الشهر الحالي استهدف دبلوماسيين أميركيين».


«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يراهن على «تناقضات» في سوريا


نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)
نقل عائلات تنظيم «داعش» من الباغوز إلى مراكز احتجاز بإدارة «قسد» في 2019 (أ.ف.ب)

باتت منطقة الجزيرة السورية بين دير الزور والرقة والحسكة، الساحة الرئيسية، لاختبار قدرات تنظيم «داعش»، في ظل تغيير أولوياته وسباقه غير المعلن مع الحكومة السورية على اكتساب الحواضن الاجتماعية والجغرافيا.

فبعد الانسحاب الأميركي الأخير والتفاهمات الرامية لدمج قوات «قسد»، يراهن التنظيم على «التناقضات» التي قد تنجم عن عودة سلطة دمشق إلى مناطق كانت لسنوات تحت إدارة ذاتية أو نفوذ دولي، ويستغل المخاوف العشائرية من السياسات المركزية، ويعمل على التجنيد داخل المخيمات.

وإذا كان التنظيم دخل اليوم في مرحلة «كمون»، فلأنه اعتاد استغلال فترات الانكماش لإعادة التموضع والاستفادة من أي ثغرات تمهيداً لاستئناف النشاط.

وبذلك يبدو أنه مهما بذلت السلطات من جهود، تبقى قدرة «داعش» على «إزعاج» دمشق، ولو بالحد الأدنى، قائمة.