«التيار الوطني» يجدد تقاطعه مع المعارضة على ترشيح أزعور للرئاسة اللبنانية

يربط تفاهمه مع «حزب الله» بقوننة مطالبه قبل انتخاب الرئيس

من الجلسة الأخيرة لمجلس النواب اللبناني لانتخاب رئيس في 14 يونيو الماضي (د.ب.أ)
من الجلسة الأخيرة لمجلس النواب اللبناني لانتخاب رئيس في 14 يونيو الماضي (د.ب.أ)
TT

«التيار الوطني» يجدد تقاطعه مع المعارضة على ترشيح أزعور للرئاسة اللبنانية

من الجلسة الأخيرة لمجلس النواب اللبناني لانتخاب رئيس في 14 يونيو الماضي (د.ب.أ)
من الجلسة الأخيرة لمجلس النواب اللبناني لانتخاب رئيس في 14 يونيو الماضي (د.ب.أ)

يتموضع «التيار الوطني الحر»، برئاسة النائب اللبناني جبران باسيل، في منتصف الطريق بين بقائه على تقاطعه مع قوى المعارضة اللبنانية بدعم ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور لرئاسة الجمهورية، وتمسكه بحواره مع «حزب الله» في محاولة لإقناعه بتبني مطالبته بتحقيق اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، وبإطلاق الصندوق الائتماني كأساس لفتح الباب أمام التفاهم لاحقاً على مرشح وسطي للرئاسة.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر نيابية، بأن «التيار الوطني الحر» أعاد تواصله بقوى المعارضة، بالتلازم مع معاودة حواره و«حزب الله» الذي انطلق بتشكيل لجنة مشتركة أُوكل إليها التوصّل إلى صيغة تتعلق بتشريع اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، وأخرى بتشريع الصندوق الائتماني والتوافق على الأولويات الرئاسية في مرحلة ما بعد انتخاب الرئيس العتيد.

وأكدت المصادر النيابية أن «التيار الوطني» استأنف تواصله بقوى المعارضة في اجتماع عُقد أمس (الثلاثاء) حضره عن «التيار» النائب جورج عطا الله، والنائب السابق إدي معلوف، وعن المعارضة النائبان سامي الجميل، رئيس حزب «الكتائب»، وإلياس حنكش، وعن حزب «القوات اللبنانية» النواب غسان حاصباني وجورج عقيص وفادي كرم، وعن كتلة «التجدد» النائبان ميشال معوض وأديب عبد المسيح، وعن «قوى التغيير» النائبان ميشال الدويهي ومارك ضو.

مرشح بديل

جهاد أزعور المرشح للرئاسة اللبنانية (رويترز)

وقالت المصادر: إن ممثلَيْ «التيار الوطني» جددا تمسكهما بتقاطعهما مع المعارضة على دعم ترشيح أزعور، وأبديا استعدادهما لإصدار بيان في هذا الخصوص لقطع الطريق على كل ما يشاع بخلاف ذلك. ولفتت إلى أنهما سألا عن إمكانية التوافق على مرشح بديل في حال تعذّر إيصاله إلى رئاسة الجمهورية.

وكان رد قوى المعارضة، بحسب المصادر نفسها، بأنه من السابق لأوانه البحث عن مرشح بديل؛ لأنه من غير الجائز التفريط بورقة ترشيحه ما لم نتريث في حسم الموقف ريثما تتوافر لدينا معطيات جديدة على غرار تلك التي كانت وراء الانتقال ترشحاً من معوض إلى أزعور.

وأكدت أن المعارضة لم تقفل الأبواب أمام إمكانية التوافق على مرشح بديل، لكن ترى بأن التريُّث في محله لتفادي حرق المراحل قبل أوانها. وقالت: إن «التيار الوطني» يميل إلى تلبية دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى الحوار، لكنه يفضّل بأن يبني موقفه النهائي في ضوء تقويمه ردود الفعل التي تراوحت بين التأييد والامتناع عن تلبيتها.

ورأت المصادر النيابية، أن قوى المعارضة، وإن كانت تصرّ على رفضها تلبية دعوة بري للحوار، لم تطلب من «التيار الوطني» أن يجاريها في موقفها وتترك له الحرية في اتخاذ قراره.

وكشفت عن أن معاودة الحوار بين «التيار الوطني» و«حزب الله» كانت حاضرة بامتياز على طاولة اللقاء. وقالت: إن قوى المعارضة استمعت إلى وجهة نظره حول اندفاعه للحوار مع حليفه؛ كونه يتوخى من حواره تأييد الحزب بمطالبته بإقرار اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة وبتشريع الصندوق الائتماني والتوافق على الأولويات الرئاسية ما بعد انتخاب الرئيس.

ونقلت عن ممثلَيْ «التيار الوطني» قولهما بأن التوافق مع الحزب على هذه النقاط التي أوردها في ورقته السياسية التي أودعها لدى مسؤول الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، وكانت وراء استئناف الحوار بعد قطيعة استمرت أكثر من 10 أشهر، يُفترض أن يؤدي إلى قوننتها في تشريعات تصدر عن البرلمان في جلسة يعقدها قبل انتخاب الرئيس.

وبدا لقوى المعارضة، كما تقول مصادرها لـ«الشرق الأوسط»، أن «التيار الوطني»، وإن كان يتمسك بالحوار مع الحزب، يتريّث في إصدار الأحكام على رد فعل حليفه.

تشريع الضرورة

ولفتت إلى أن قوى المعارضة طرحت مع «التيار الوطني» مسألة الامتناع عن حضور الجلسات النيابية لتشريع الضرورة وعدم توفير الغطاء السياسي لجلسات مجلس الوزراء. وقالت بأنه طلب منحه استثناءً خاصاً يقضي بعدم مقاطعته جلسات تشريع الضرورة، شرط أن تخصص لقوننة اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، وإطلاق الصندوق الائتماني، وإصدار المراسيم التنظيمية الخاصة بها.

وتأكد، كما تقول المصادر، أن قوى المعارضة أبدت تفهماً لوجهة نظر «التيار الوطني» بعدم الاعتراض على جلسات تشريع الضرورة شرط أن تقتصر على إقرار القوانين الخاصة بما يطالب به من دون زيادة أو نقصان؛ لأن مجرد إدراج أمور أخرى على جدول أعمالها يؤدي إلى تمديد الشغور الرئاسي، بدلاً من الضغط لانتخاب الرئيس اليوم قبل الغد.

كما تأكد بأن «التيار الوطني» لم يربط موافقة «حزب الله» على مطالبه باستدارته نحو تأييد رئيس تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية. ونقلت المصادر عن ممثلَيْه في اللقاء قولهما بأن تجاوب الحزب يفتح الباب أمام التفاهم على مرشح وسطي.

ويبقى السؤال، على ماذا يراهن رئيس «التيار الوطني» النائب جبران باسيل؟ وهل لديه قناعة بأن الحزب سيلبي رغبته بقوننة ما أورده في ورقته السياسية أولاً قبل انتخاب الرئيس، وثانياً من دون التزامه بتأييد فرنجية؟


مقالات ذات صلة

اجتماع رباعي في فبراير لتنسيق استجرار الطاقة من مصر والأردن إلى لبنان

المشرق العربي صورة أرشيفية لـ«محطة الزهراني لإنتاج الكهرباء» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

اجتماع رباعي في فبراير لتنسيق استجرار الطاقة من مصر والأردن إلى لبنان

كشف مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» أنّ اجتماعاً رباعياً يضم مسؤولين لبنانيين وسوريين ومصريين وأردنيين سيُعقد في فبراير المقبل.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل ونواب في كتلته بعد تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة (أرشيفية - رويترز)

التباعد بين «حزب الله» و«التيار» في الانتخابات النيابية: خسائر سياسية للأول وعددية للثاني

مع اقتراب الاستحقاق النيابي، يتحول التباعد بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، إذا استمر، إلى عامل انتخابي أساسي بالنسبة إلى الطرفين.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

عون يؤكد الحرص على «عدم زجّ لبنان في مغامرات انتحارية»

أبلغ الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أعضاء السلك الدبلوماسي لدى بيروت، أن لبنان أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر الجيش اللبناني يُنشئون نقطة ميدانية عند الحدود الجنوبية (قيادة الجيش)

استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية

سُجّل استنفار للجيش اللبناني عند الحدود الجنوبية إثر استفزازات إسرائيلية للضغط عليه للانسحاب من نقاط تموضع فيها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلية للجيش اللبناني في بلدة ميس الجبل جنوب لبنان تعبر قرب أبنية متضررة جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

بعد أكثر من عام على الحرب... نازحون لبنانيون مهددون بخسارة سكنهم المؤقت

مرّ أكثر من عام على انتهاء الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان، ولا يزال عدد كبير من اللبنانيين نازحين؛ يعيشون ظروفاً حياتية صعبة للغاية.

حنان حمدان (بيروت)

سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
TT

سوريا... وقف للنار و4 أيام لخطة الاندماج

سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)
سكان يحاولون عبور جسر متضرر (بفعل «قسد» حسب رواية الجيش السوري) في الرقة أمس (رويترز)

أعلنت السلطات السورية عن التوصل إلى تفاهم جديد مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، معقلها في شمال شرقي البلاد، وعن وقف للنار لمدة 4 أيام، وذلك بعد تقدم القوات الحكومية في المنطقة.

وقالت الرئاسة السورية، في بيان، إنه «تم التوصل إلى تفاهم مشترك حول عدد من القضايا المتعلقة بمستقبل محافظة الحسكة». وأشارت إلى أنه تمّ الاتفاق على «منح (قسد) مدة 4 أيام للتشاور من أجل وضع خطة تفصيلية لآلية دمج المناطق عملياً». وإثر ذلك، أعلنت وزارة الدفاع عن وقف للنار لمدّة 4 أيام، بدءاً من الساعة الثامنة من مساء أمس.

وعلّق المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم برّاك، على التفاهم الجديد، بقوله إن «وظيفة (قوات سوريا الديمقراطية) كقوة رئيسية في التصدي لتنظيم (داعش) انتهت»، مشيراً إلى أن القوات الحكومية باتت مؤهلة لتولي أمن السجون والمخيمات حيث يُحتجز المتطرفون وأفراد عائلاتهم.

وأضاف برّاك أن اللحظة الحالية تتيح للأكراد «مساراً للاندماج الكامل في دولة سورية موحدة، بما يشمل حقوق المواطنة الكاملة، وحماية الهوية الثقافية، والمشاركة السياسية، وهي حقوق حُرم منها الأكراد طويلاً في عهد بشار الأسد».


عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

عون يتعهد عدم زج لبنان في «مغامرات انتحارية»

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدث أمام أعضاء السلك الدبلوماسي في القصر الرئاسي في بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

أكد رئيس الجمهورية اللبناني، جوزيف عون، أمس، حرصه على «عدم الزجّ بلبنان في مغامرات انتحارية، دفعنا ثمنها سابقاً كثيراً»، مضيفاً أن البلد أنجز «تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي» في منطقة جنوب الليطاني الحدودية مع إسرائيل.

وقال عون، أمام أعضاء السلك الدبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، إن القوى المسلحة اللبنانية «تولت مهام هائلة لجهة تنظيف مناطق شاسعة من أي سلاح غير شرعي؛ من أي نوع أو تبعية كان، وقد أنجزنا ذلك، رغم كل الاستفزازات، واستمرار الاعتداءات، والتشكيك والتخوين والتجريح والتجني».

وشدد على ضرورة أن يكون «جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصراً، ولنوقف نهائياً أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا، بينما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم».


انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
TT

انفجاران يهزان مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا

صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)
صورة أرشيفية من موقع انفجار قنبلة في القامشلي بسوريا، 11 نوفمبر 2019 (رويترز)

أفاد الإعلام السوري عن وقوع انفجارين في مدينة القامشلي بريف الحسكة في شمال شرق سوريا.

وكانت السلطات ومسؤولون أكراد في سوريا، أعلنوا، الثلاثاء، الالتزام بوقف جديد لإطلاق النار، تمهيداً لاستكمال البحث في اتفاق دمج القوات الكردية بالمؤسسات الحكومية، في وقت قالت واشنطن إن وظيفة الأكراد في التصدي لتنظيم «داعش» قد انتهت، بعدما دعمتهم سنوات.