القتال بين جماعات مدعومة أميركياً في سوريا قد يقوض الحرب ضد «داعش»

تحذيرات من استياء العرب المحليين وتعميق الانقسامات الكردية العربية

قاعدة التنف الأميركية جنوب سوريا (رويترز)
قاعدة التنف الأميركية جنوب سوريا (رويترز)
TT

القتال بين جماعات مدعومة أميركياً في سوريا قد يقوض الحرب ضد «داعش»

قاعدة التنف الأميركية جنوب سوريا (رويترز)
قاعدة التنف الأميركية جنوب سوريا (رويترز)

تشير الاشتباكات التي تدور منذ أسبوع بين الميليشيات المتنافسة المدعومة من الولايات المتحدة في شرق سوريا، حيث ينتشر المئات من القوات الأميركية، إلى وجود تصدعات خطيرة في التحالف الذي يسيطر على تحركات تنظيم «داعش» المهزوم منذ سنوات.

وقد يشكل ذلك فرصة لظهور الجماعة المتطرفة من جديد، بحسب «أسوشييتد برس». كما يشير العنف إلى تصاعد التوتر بين الأكراد الذين يهيمنون على المنطقة والسكان ذوي الأغلبية العربية، ما يفتح الباب أمام الرئيس السوري بشار الأسد وحليفتيه، روسيا وإيران، لمحاولة التوغل في منطقة غنية بالنفط، إذ يسعون إلى طرد القوات الأميركية واستعادة حكم دمشق.

كان الشرق السوري بعيدا إلى حد كبير عن رادار العالم، لا سيما في الولايات المتحدة، لكن واشنطن نشرت نحو 900 جندي هناك، إلى جانب عدد غير معروف من المتعاقدين منذ هزيمة «داعش» في 2019. ويعمل هؤلاء الجنود، الذين وصلوا قبل 8 سنوات، جنبا إلى جنب مع «قوات سوريا الديمقراطية»، المظلة التي تضم ميليشيات يهيمن عليها المقاتلون الأكراد.

في الوقت نفسه، حكمت الإدارة «الذاتية» التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، أجزاء من شمال سوريا ومعظم أنحاء سوريا شرق نهر الفرات، بما في ذلك حقول النفط الرئيسية، مع تمركز القوات الحكومية والميليشيات المدعومة من إيران عبر النهر مباشرة على الضفة الغربية.

وللعرب في المنطقة، أدوار في كل من «قوات سوريا الديمقراطية» والإدارة الذاتية، لكنهم طالما أعربوا عن استيائهم من السيطرة الكردية. تشمل الاشتباكات «قسد» وفصيلا متحالفا معها، هو مجلس دير الزور العسكري بقيادة عربية (رأسها أحمد الخبيل). وكان السبب في ذلك هو قيام «قوات سوريا الديمقراطية» باعتقال قائد المجلس أحمد الخبيل، المعروف باسم أبو خولة، في 27 أغسطس (آب).

قائد مجلس دير الزور العسكري «أبو خولة» (مواقع تواصل)

واتهمت القوات الخبيل بالنشاط الإجرامي والفساد، وإجراء اتصالات مع حكومة دمشق والميليشيات المدعومة من إيران. اندلع القتال بين «قوات سوريا الديمقراطية» وأنصار الخبيل الذين انضم إليهم بعد ذلك مئات من رجال العشائر العربية، في معارك مستمرة سيطرت فيها العشائر على كثير من القرى خارج مدينة دير الزور. وسقط ما لا يقل عن 90 شخصا مع إصابة العشرات.

يتهم الزعماء الأكراد الميليشيات المدعومة من إيران والحكومة السورية بإثارة العنف. وفي حديث لوكالة «أسوشييتد برس»، نفى فرهاد شامي المتحدث باسم قوات «قسد»، انضمام المقاتلين العرب المحليين إلى الاشتباكات، قائلا إن المقاتلين الموالين لدمشق هم الذين عبروا النهر. وكتبت إلهام أحمد، رئيسة الهيئة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، على موقع «إكس»، «تويتر» سابقا، تقول: «تريد إيران ونظام الأسد تصوير هذه الاضطرابات بأنها نتيجة صراع عرقي بين العرب والأكراد». وقالت إن هدفهم النهائي يتمثل في إجبار القوات الأميركية على الرحيل.

أرشيفية لعناصر «فاطميون» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني في دير الزور

حسابات أميركية خاطئة

لكن البعض يحذر من أن العنف يعكس استياء العرب المحليين من الهيمنة الكردية. وقال نشطاء المعارضة، إن الاتصالات جارية مع زعماء العشائر للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

يقول الإعلامي عمر أبو ليلى، وهو ناشط مقيم في أوروبا ويرأس منصة «دير الزور 24»، التي تغطي أخبار المنطقة: «إنه تصعيد غير مسبوق بين قوات سوريا الديمقراطية وسكان دير الزور». ويتابع: «إنه مؤشر على السياسة السيئة التي تنتهجها قوات قسد والحسابات الأميركية الخاطئة»، مضيفا أن الحل قد يكون بتسمية بديل للخبيل، ومنح العرب نفوذا أكبر في المجالس المحلية.

إذا استمر القتال فقد يؤدي ذلك إلى تعميق الانقسامات الكردية العربية. وقد يفتح ذلك الباب أمام فلول «داعش» لمحاولة العودة. وقد دعا الجيش الأميركي إلى إنهاء القتال، محذرا من أن «صرف الانتباه (عن داعش) يخلق حالة من عدم الاستقرار ويزيد من خطر عودة داعش».

قاعدة التنف الأميركية جنوب سوريا (رويترز)

وعُقد اجتماع، خلال عطلة نهاية الأسبوع، بين شخصيات من «قوات سوريا الديمقراطية» وزعماء العشائر العربية ومسؤولين أميركيين، بمن فيهم اللواء جويل فاول، قائد «عملية العزم الصلب» التي تشرف على العمليات العسكرية الأميركية ضد «داعش»، بحسب السفارة الأميركية. وقال إنهم اتفقوا على «أهمية معالجة مظالم السكان» في دير الزور، وتجنب مقتل المدنيين، وضرورة وقف التصعيد في أقرب وقت ممكن.

مقاتلو «قسد» في أحد شوارع بلدة البصيرة بريف دير الزور الشرقي الاثنين (أ.ب)

مضت «قوات سوريا الديمقراطية» قدما في هجومها خلال نهاية الأسبوع، واستولت على قريتين، وحاصرت معقل القبائل العربية الرئيسي في ذيبان. ويوم الأربعاء، قالت «قوات سوريا الديمقراطية» إن مقاتليها استولوا على ذيبان، مضيفة أن المسلحين الذين اتخذوا مواقع في وقت سابق في القرية، فروا «إلى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام (السوري) من حيث انطلقوا في وقت سابق».

وقال مظلوم عبدي، قائد «قوات سوريا الديمقراطية»، لوكالة أنباء محلية، إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ساعد في تقديم دعم جوي خلال الهجوم. لكن الجيش الأميركي لم يؤكد أو ينف ذلك الأمر عندما تواصلت معه وكالة «أسوشييتد برس».

خلايا «داعش»

كان تنظيم «داعش» يسيطر في السابق على أجزاء كبيرة من العراق وسوريا، لكنه هُزم بعد حرب طويلة ومضنية قادتها الولايات المتحدة وحلفاؤها، بما في ذلك «قوات سوريا الديمقراطية». وخسر التنظيم المتشدد آخر قطعة أرض في شرق سوريا عام 2019، ولكن خلاياه الهاربة المختبئة في المنطقة واصلت شن الهجمات منخفضة المستوى، ما أسفر عن مقتل العشرات على مر السنين.

يقول مايلز كاغينز الثالث، الزميل البارز في معهد نيو لاينز، إن تلك الاشتباكات «توفر فرصة لظهور خلايا داعش التي توجد في وادي نهر الفرات». كما أن أعمال العنف قد تمنح الفرصة لدمشق وإيران للدفع بمطالبة الأميركيين بالرحيل. وقال خالد الحسن، قائد ميليشيا لواء باقر الموالية للحكومة، لإحدى وسائل الإعلام الإيرانية، إن العنف «هو انتفاضة جديدة من السوريين ضد الاحتلال الأميركي وميليشياته»، في إشارة إلى «قسد». وحذر وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، خلال زيارة قام بها مؤخرا إلى إيران، من أن «قوات الاحتلال الأميركية لا بد وأن تنسحب، قبل أن تضطر إلى الانسحاب اضطرارا».

في منتصف يوليو (تموز) الماضي، نظم عشرات من رجال العشائر العربية وعناصر من قوات الدفاع الوطني الموالية للحكومة، مسيرة في محافظة دير الزور حضرها جنرال روسي. وقال أحد قادة قوات الدفاع الوطني خلال المسيرة: «نهاية القوات الأميركية ستكون على أيدي رجال العشائر العربية الذين يقفون وراء الجيش السوري».

تدريبات مشتركة بين التحالف الدولي و«جيش سوريا الحرة» في قاعدة التنف (الشرق الأوسط)

في مارس (آذار)، شُن هجوم بطائرة مسيرة يشتبه بصلته بإيران، على قاعدة أميركية، أسفر عن مقتل أحد المقاولين وإصابة آخر، إضافة إلى خمسة جنود أميركيين. وردت الطائرات الحربية الأميركية بشن غارات جوية على مواقع تستخدمها الجماعات التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وقال الرئيس جو بايدن، إن الولايات المتحدة سترد «بقوة» لحماية أفرادها. وإن إيران وروسيا والنظام السوري «لديهم مصلحة مشتركة في رحيل القوات الأميركية من سوريا»، بحسب تقرير أصدره الشهر الماضي «معهد دراسة الحرب»، في واشنطن.

ممر إيران للمتوسط

تملك إيران ممرا بريا حاسما من الحلفاء يربطها بالبحر الأبيض المتوسط، منذ أن استولت القوات السورية والميليشيات المدعومة من إيران على مناطق على طول الحدود مع العراق من تنظيم «داعش» عام 2017. وجاءت اشتباكات الأسبوع الماضي بعد أن زعمت وسائل الإعلام اللبنانية والعربية، التي تعكس وجهة النظر الإيرانية، أن الأميركيين يعتزمون قطع هذا الممر عبر الاستيلاء على مدينة البوكمال الحدودية الاستراتيجية. ونفى القائد العام للتحالف، الجنرال الأميركي ماثيو ماكفارلين، هذه التقارير. وأضاف أن «التحالف لا يستعد لعمليات عسكرية لعزل أي جهة باستثناء تنظيم داعش».

لكن إيران وحلفاءها يقولون إن أي محاولة لإغلاق الحدود العراقية السورية «خط أحمر». وقال المحلل السياسي السوري بسام أبو عبد الله، الذي تعكس تعليقاته عادة وجهة نظر الحكومة: «أرى أن إغلاق البوابة بين دمشق وبغداد هو بمثابة إعلان حرب».


مقالات ذات صلة

«الأسايش» تعلن بدء حملة تشديدات أمنية واسعة في الحسكة

المشرق العربي الإفراج عن دفعة من معتقلين منتسبين لـ«قسد» يوم 8 مايو الماضي (إعلام محافظة الحسكة)

«الأسايش» تعلن بدء حملة تشديدات أمنية واسعة في الحسكة

أعلنت قوى «الأسايش» التابعة لـ«قسد» في محافظة الحسكة، الأربعاء، بدء حملة تشديد أمني واسعة في المحافظة بالتنسيق مع قوى الأمن السوري.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي أرشيفية لمقاتلات من «قسد» (التوجيه الإعلامي التابع للإدارة الذاتية)

إخلاء سبيل 28 مقاتلة من «قسد»

أعلن نائب محافظ الحسكة أحمد الهلال، اليوم الاثنين، إخلاء سبيل 28 مقاتلة من «قسد»، وذلك في إطار متابعة الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق الـ29 من يناير.

«الشرق الأوسط» (الحسكة (سوريا))
المشرق العربي رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

رئيس إقليم كردستان يستقبل مظلوم عبدي في أربيل

استقبل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، صباح اليوم (الثلاثاء)، القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي.

المشرق العربي موقوفون محسوبون على «قسد» داخل حافلة متوجهين إلى جنوب الحسكة بعد الإفراج عنهم (مديرية إعلام الحسكة)

الإفراج عن دفعة جديدة من منتسبي «قسد»

أفرجت الحكومة السورية، الاثنين، عن دفعة جديدة من الموقوفين لديها من منتسبي «قسد»، وذلك بمنطقة الميلبية جنوب مدينة الحسكة، ضمن جهود الفريق الرئاسي بهذا الشأن...

«الشرق الأوسط» (الحسكة (شمال شرقي سوريا))
المشرق العربي قاعة مجلس الشعب في العاصمة السورية (أ.ف.ب)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

تضم القائمة شخصيات من مختلف المكونات السورية، حيث حاولت سد بعض الفراغات الناتجة عن الانتخابات، مع رفع مستوى التمثيل لكبرى المدن والبلدات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الجيش الإسرائيلي يقتل رضيعاً فلسطينياً في الخليل

فريال أبو هيكل تودع حفيدها الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)
فريال أبو هيكل تودع حفيدها الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقتل رضيعاً فلسطينياً في الخليل

فريال أبو هيكل تودع حفيدها الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)
فريال أبو هيكل تودع حفيدها الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)

قتل الجيش الإسرائيلي رضيعاً فلسطينياً في الخليل، واقتحم مناطق واسعة في الضفة الغربية، في حين هاجم المستوطنون مناطق أخرى، فحاصروا وأصابوا فلسطينيين، تاركين وراءهم كثيراً من الخراب، في تصعيد للتوتر في الضفة.

واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مدينة رام الله، معقل السلطة الفلسطينية، السبت، واعتقلت فتاة، واستولت على 3 مركبات، في بلدتَي سلواد والمزرعة الشرقية شرق رام الله، كما اقتحمت بيت لحم وقلقيلية وسلفيت وطوباس، بعد ساعات قليلة من قتلها الرضيع سام أبو هيكل (7 أشهر) في الخليل.

وأطلق جنود إسرائيليون النار على سيارة في منطقة تل الرميدة، جنوب مدينة الخليل، فأصابوا فلسطينياً وزوجته، وقتلوا طفلهما الرضيع.

فهد أبو هيكل يحمل جثمان ابنه الرضيع سام (7أشهر) خلال جنازته في الخليل (أ.ب)

وقالت وزارة الصحة، إنَّ الرضيع أبو هيكل أُصيب وأمه وأبوه برصاص قوات الاحتلال التي فتحت النار على مركبتهم في الخليل.

وظهر والد الطفل، فهد أبو هيكل، وهو محاضر في الجامعة الأهلية في بيت لحم، في المستشفى يقبل ويحتضن رضيعه للمرة الأخيرة بينما كانت الأم مصابةً ولا تدري أنه فارق الحياة.

وقالت فريال أبو هيكل، جدة الرضيع التي كانت معهم في المركبة: «لقد أطلقوا الرصاص علينا مباشرة، ولم يكن هناك أي خطر أو مبرر».

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي فتح تحقيقاً في الحادث.

واتصلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية بجدة الطفل التي قالت لهم: «سمعت زوجة ابني تصرخ: ابني، ابني! وكان الطفل غارقاً في دمائه». وأضافت: «كنا نسير على الطريق كالمعتاد، ولم نكن قلقين، كنا نقود ببطء، ورأيت جنوداً على بُعد نحو 10 أمتار منا. كنت أجلس في المقعد الأمامي، ورأيت كل شيء. وفجأة، دوّى صوت طلقة نارية، فظننتها تحذيراً يطلب منا التوقف».

وشرحت كيف رفع ابنها، الذي كان يجلس في مقعد السائق، يديه ليؤكد أنَّه لا يُشكِّل أي خطر، «لكن الرصاصة أصابت يده، واخترقتها، ودخلت السيارة. حينها سمعت صراخ الزوجة. كنا في حالة صدمة شديدة، فخرجت من السيارة وبدأت بالصراخ. غادر الجنود ولم يقدِّموا لنا أي مساعدة. بقينا هناك وحدنا حتى وصلت القوات وأجلتنا إلى المستشفى». وأضافت أن حفيدها البالغ من العمر 11 عاماً أخبرها لاحقاً: «جدتي، لقد قتلوا أخي الصغير».

وبحسب «يديعوت أحرونوت» قال الجيش الإسرائيلي، في البداية، «إن القوات شعرت بأنَّ مركبة مسرعة تقترب منها، ولذلك أطلق أحد الجنود النار عليها، لكن الحادث قيد التحقيق». وردَّت الجدة فريال: «اسألوا الجيش، إذا كنتم تزعمون أنَّ المركبة كانت مسرعةً، وأنكم شعرتم بأنَّها تُعرِّضكم للخطر، فلماذا لم تبقوا في مكان الحادث بعد ذلك؟ لماذا لم تصل المساعدة فوراً؟ لماذا أخذتم كاميرات المراقبة التي سجَّلت الحادث؟ ليس لدينا أي تاريخ من العنف. نحن عائلة مسالمة، أردنا أن نعيش بسلام. من المستحيل فهم مثل هذا الموقف».

فلسطيني يعاين سيارة عائلة أبو هيكل التي قُتل داخلها الرضيع سام (7 أشهر) برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)

ولاحقاً، صرَّح مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأنَّ تحقيقاً أولياً خلص «إلى أن المصابين كانوا مدنيين غير متورطين، ويجري التحقيق في الحادث، وستتم إحالة نتائجه إلى السلطات المختصة للمراجعة. ويأسف الجيش الإسرائيلي لأي أذى لحق بالأفراد الأبرياء».

وقُتل الرضيع أبو هيكل بعد ساعات من قتل الشاب هيثم حميدة في رام الله.

ومنذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، صعَّد الجيش الإسرائيلي هجماته في الضفة الغربية

وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، السبت، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين نفَّذوا ما مجموعه 1659 اعتداءً خلال شهر مايو (أيار) الماضي، في استمرار لنهج الإرهاب المنهجي الذي تمارسه دولة الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وأراضيه وممتلكاته.

فهد أبو هيكل يعرض على هاتفه صورة طفله الرضيع سام (7 أشهر) الذي قُتل برصاص جنود الاحتلال في الخليل (أ.ب)

وأوضح شعبان، في التقرير الشهري للهيئة، أنَّ جيش الاحتلال نفَّذ 1108 اعتداءات، بينما نفَّذ المستوطنون 551 اعتداءً.

وأوضح شعبان، أنَّ الاعتداءات تنوَّعت وتكثَّفت، فشملت العنف الجسدي المباشر، واقتلاع الأشجار، وإحراق الحقول، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، والاستيلاء على الممتلكات، إلى جانب هدم المنازل والمنشآت الزراعية.

وهاجم المستوطنون السبت مناطق عدة في الضفة الغربية.

وسُجِّل أعنف هجوم في بلدة حوارة جنوب نابلس شمال الضفة، عندما بدأ المستوطنون هجوماً مباغتاً، وحاصروا فلسطينيين، قبل أن تدب اشتباكات في المكان.

وقالت مسؤولة العلاقات العامة في بلدية حوارة، رنا أبو هنية، إن عشرات المستوطنين هاجموا مبنى البلدية وعدداً من المنازل في البلدة، واعتدوا عليها بشكل مباشر.

وبحسب وكالة الأنباء الرسمية، أُصيب 9 فلسطينيين في الهجوم.

وأفادت الوكالة بأنَّ أحد الأشخاص الذين تعرَّضوا للضرب أُصيب بجروح في الرأس. وتُظهر لقطات نشرتها وسائل إعلام فلسطينية شاباً ملقى على الطريق ينزف على ما يبدو من رأسه، بينما يقوم مسعف من الهلال الأحمر بتقديم الإسعافات الأولية له.

وسرق المستوطنون، بحسب أهالي القرية، مركبات وأغناماً.

تُظهر لقطات كاميرات المراقبة في هوارة، والتي يعود تاريخها إلى ما بعد الساعة 11 صباحاً بقليل، أشخاصاً عدة ملثمين يُحطِّمون سيارة متوقفة.

كما هاجم المستوطنون قرية عصيرة القبلية وقرية عينابوس جنوب نابلس، وقرية رابا جنوب جنين، وخلَّف ذلك إصابات واعتداءات وسرقة مركبات وأغنام.

وأكد شعبان أنَّ اعتداءات المستوطنين شكَّلت استمراراً للذروة التي بلغها إرهاب المستعمرين، التي استهدفت القرى والتجمعات البدوية الفلسطينية.

وبحسبه، فقد قتل المستوطنون، الشهر الماضي، فلسطينيين في سلفيت ورام الله ليصل عدد الفلسطينيين الذي قضوا على يد مستوطنين منذ مطلع عام 2026 إلى 17 فلسطينياً.


تنديد لبناني بردّ عراقجي على عون... ودعم لمسار المفاوضات

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

تنديد لبناني بردّ عراقجي على عون... ودعم لمسار المفاوضات

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

ندد سياسيون لبنانيون بردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي دعا، السبت، الرئيس اللبناني إلى «إنقاذ» لبنان من «عدوه الحقيقي» إسرائيل، ونفى تدخل بلاده في شؤون لبنان، في مقابل دعم سياسي للمسار الدبلوماسي الذي يتبعه لبنان، لإنهاء الحرب عبر مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

وكان الرئيس عون قد دعا إيران في مقابلة عرضتها شبكة «سي إن إن» الأميركية، الجمعة، إلى الكف عن «التدخل» في الشؤون اللبنانية، عقب فشل هدنة جديدة أعلنتها واشنطن بين إسرائيل و«حزب الله»، المدعوم من طهران. وقال عون: «هذا ليس بلدكم، إنه بلدنا وواجبنا، وعملكم ليس التدخل في بلدنا»، مضيفاً: «شعبنا هو الذي يُقتل، وبيوتنا هي التي تُدمّر».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

ولم تمضِ ساعات حتى ردّ عراقجي على عون، وكتب عبر منصة «إكس»: «بناءً على تصريحات السيد عون، قد يظن المرء أن إيران احتلت خُمس لبنان، وشرّدت ربع سكانه، وتقصف البلاد يومياً. لو كان لبنان ورقة مساومة لإيران، لكنا توصلنا إلى اتفاق منذ زمن. أنقذ لبنان من عدوك الحقيقي يا سيادة الرئيس».

وواجه الرئيس اللبناني معارضة من «حزب الله» منذ بدء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وهي الأولى من نوعها منذ عقود بين البلدين اللذين لا تربط بينهما أي علاقات دبلوماسية. كما حثّ رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من جانبه إيران على الكف عن استخدام بلاده «ورقة لتحسين» شروطها في المفاوضات مع الولايات المتحدة. وتُطالب طهران بأن يتضمن أي اتفاق مع واشنطن لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بحملة قصف إسرائيلية أميركية، وقفاً لإطلاق النار على الجبهة اللبنانية مع انسحاب القوات الإسرائيلية.

دعم جعجع

ويحظى عون بدعم سياسي لبناني. وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في بيان، إن المواقف التي أطلقها عون، والتي شدّد فيها على رفض استمرار إيران في استخدام لبنان ورقةً في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، ما يبقيه ساحة حرب مفتوحة، وعلى ضرورة تسليم «حزب الله» سلاحه، «تؤكد وجود إرادة رئاسية واضحة لإنهاء الواقع الشاذ الذي يرزح تحته لبنان منذ عقود».

ورأى أن ما أكده عون «يعكس إرادة لبنانية واضحة بقيام دولة فعلية وقادرة، وهو موقف موجّه بصورة أساسية إلى الطرفين اللذين ما زالا يتعاملان مع لبنان باعتباره ساحة لمشاريعهما الخاصة، خلافاً لإرادة اللبنانيين: إيران و(حزب الله)».

وقال جعجع: «لم تكن هناك يوماً مشكلة بين الشعبين اللبناني والإيراني، إلا أن النظام الإيراني، ومنذ قيام الثورة الإيرانية، عمد إلى استخدام لبنان ورقةً في مشروعه الإقليمي، وقام بتسليح وتنظيم وكيل عسكري له على الأراضي اللبنانية خارج إطار الدستور والقانون والإرادة الوطنية، ما ألحق أضراراً جسيمة بلبنان وشعبه واقتصاده واستقراره، وأبقى البلاد ساحةً مفتوحة للصراعات والحروب».

أما فيما يتعلق بـ«حزب الله»، فرأى جعجع «أن كلام عون يؤكد مرة جديدة أن وجود سلاح خارج إطار الدولة يُشكل مخالفة صريحة للدستور والقانون»، مشيراً إلى أن «موقفه الأخير جاء حاسماً بأن لبنان لم يعد يتحمّل المراوحة القاتلة القائمة».

وقال: «انطلاقاً من ذلك، فإن المطلوب أولاً من إيران الكفّ نهائياً عن التدخل في الشؤون اللبنانية واحترام سيادة الدولة اللبنانية واستقلال قرارها. والمطلوب ثانياً من (حزب الله) التجاوب فوراً مع إرادة الدولة اللبنانية، وتسليم سلاحه، وإنهاء مشروعه المسلح، وحلّ تنظيمه العسكري والأمني».

وأضاف: «في حال أصرّت إيران على السياسة نفسها، فإن الحكومة مطالبةٌ بوضع قراراتها موضع التنفيذ الفعلي، بدءاً من إخراج السفير الإيراني المطرود من الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى تطبيق قراراتها بشأن احتكار السلاح وبسط سلطة الدولة».

الجميل

من جهته، قال النائب سامي الجميّل عبر حسابه على منصة «إكس»: «إلى المسؤولين الإيرانيين: فكّوا عن سما لبنان! لبنان ليس محافظة إيرانية، ورئيس جمهوريتنا لا يستأذن أحداً للدفاع عن سيادتنا. زمن الوصاية انتهى، وقرارنا يُصنع في بيروت لا في طهران. لبنان أولاً وأخيراً».

«حزب الله»

في المقابل، يُهاجم «حزب لله» المسار التفاوضي الذي تتبعه الدولة اللبنانية. ورأى عضو كتلة «حزب الله» البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب إبراهيم الموسوي، أن «الاتفاق الذي أبرمته السلطة في لبنان مع العدو الإسرائيلي قبل أيام، هو بمثابة عار وخزي واستسلام، علماً بأن هؤلاء أنفسهم أقسموا على سلامة البلد والحفاظ عليه، ولكنهم بسلوكهم هذا المسار فهم حتماً لا يحافظون على البلد، بل يفرطون في سيادته».


إسرائيل تدرج الجيش اللبناني ضمن أهدافها في الجنوب… وتحقق بالاستهداف

النيران تشتعل في سيارة عسكرية لبنانية تعرضت لاستهداف إسرائيلي في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الجيش اللبناني)
النيران تشتعل في سيارة عسكرية لبنانية تعرضت لاستهداف إسرائيلي في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الجيش اللبناني)
TT

إسرائيل تدرج الجيش اللبناني ضمن أهدافها في الجنوب… وتحقق بالاستهداف

النيران تشتعل في سيارة عسكرية لبنانية تعرضت لاستهداف إسرائيلي في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الجيش اللبناني)
النيران تشتعل في سيارة عسكرية لبنانية تعرضت لاستهداف إسرائيلي في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الجيش اللبناني)

شكّل استهداف إسرائيل للجيش اللبناني مجدداً منعطفاً خطيراً في مسار التصعيد المتواصل في جنوب لبنان، بعدما أدت غارة إسرائيلية إلى مقتل ضابطين وجندي داخل آلية عسكرية في منطقة النبطية. ويأتي هذا الاعتداء في توقيت حساس للغاية، وغداة الاتفاق اللبناني-الإسرائيلي الذي رعته الولايات المتحدة في واشنطن، وتحدث عن انسحاب تدريجي من المناطق التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني فيها ليضطلع بدور أساسي في حفظ الأمن، وتنفيذ ترتيبات الانتشار في المناطق الحدودية.

وقال الجيش الإسرائيلي ​إنه استهدف السيارة بعد رصد ما وصفه بتهديد لقواته، مشيراً إلى أنه تلقى معلومات تفيد بأن «حزب الله» يستعد لإطلاق النار على القوات الإسرائيلية من المنطقة. وأضاف أن التحقيق الأولي أظهر وجود ضابطين وجندي من الجيش اللبناني داخل السيارة وقت استهدافها.

ضابطان وعسكري

ونعت قيادة الجيش اللبناني العميد وسام صبرا، والنقيب إيلي الخوري، والجندي حسين عبد العلي غزال «الذين قضوا جراء استهدافهم بغارة إسرائيلية على طريق الخردلي-كفرتبنيت في قضاء النبطية».

وقالت قيادة الجيش في بيان إن «غارة عدوانية همجية إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية على طريق كفرتبنيت-الخردلي (النبطية)، ما أدى إلى استشهاد ضابطين برتبتي عميد ونقيب، وجندي». وأكدت أن «استمرار العدوان الإسرائيلي الوحشي المتعمد والمتكرر على لبنان وشعبه وعلى الجيش، يزيدنا صلابة وإيماناً وعزماً على التصدي لهذه المحاولات العدوانية الهادفة إلى إفشال جميع المساعي الرامية إلى التوصل لحل يتيح إعادة الاستقرار، ووقف إطلاق النار الشامل، وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة».

تنديد وغضب

وأثار هذا الحادث حالة غضب في لبنان، لا سيما أنه مؤشّر على أن إسرائيل وضعت الجيش اللبناني ضمن «بنك الأهداف»، ورأى فيه مصدر عسكري لبناني محاولة إسرائيلية لعرقلة مهمّة انتشار الجيش في المناطق المفترض أن تنسحب منها إسرائيل بموجب الاتفاق.

عناصر من الدفاع المدني تحاول إخماد نيران اندلعت جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة السكسكية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

وأدان رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بأشد العبارات الاعتداء الإسرائيلي الذي استهدف دورية للجيش اللبناني، معتبراً أن الضابطين والعسكري الشهداء «انضموا إلى قافلة من سبقهم من الشهداء العسكريين والمدنيين والأطفال والنساء ورجال الإسعاف والإنقاذ والإعلاميين، ليرووا بدمائهم الزكية أرض الجنوب الغالي».

ورأى عون أن الاعتداء «يشكل انتهاكاً صارخاً للسيادة اللبنانية، وللقوانين والأعراف الدولية»، ويأتي في إطار «التصعيد المستمر الذي يهدد الاستقرار والأمن في الجنوب، على الرغم من الجهود التي يبذلها لبنان في مفاوضات واشنطن لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المستمرة من دون رادع». كما تقدم رئيس الجمهورية لقيادة الجيش وعائلات الشهداء بأحر التعازي، منوهاً بتضحيات العسكريين الذين «يدفعون دماءهم ثمناً للدفاع عن الوطن وسيادته»، ومؤكداً أن لبنان «لن يتهاون في حماية أرضه وشعبه، وأن هذه الاعتداءات لن تثنيه عن التمسك بحقوقه الوطنية الكاملة». ودعا عون المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، ووضع حد للاعتداءات المتكررة، وضمان احترام القرارات الدولية بما يحفظ أمن لبنان واستقراره.

من جهته، أكد رئيس البرلمان نبيه بري أن «جريمة اليوم أًبداً ليست خطأ، أو شبهة، كما تحاول إسرائيل تبرير جريمتها».

بدوره، أكد رئيس الحكومة نوّاف سلام أن «استهدافهم من قبل إسرائيل هو جريمة موصوفة، واستهداف للبنان، وكل اللبنانيين».

عنصر من الدفاع المدني إلى جانب ركام ناتج عن غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً في السكسكية بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

استهداف مباشر للجيش اللبناني

وفي قراءة لأبعاد هذه الغارة وأهدافها، اعتبر مصدر عسكري لبناني أن اغتيال ضابطين وجندي «يشكّل استهدافاً مباشراً للجيش اللبناني»، مشيراً إلى أن إسرائيل «تواصل تنفيذ اعتداءات تطول المؤسسة العسكرية اللبنانية بشكل متعمد ومباشر، إلى جانب استهداف قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في الجنوب». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الاعتداءات «تمثل دليلاً واضحاً على أن وجود الجيش اللبناني والقوات الدولية لا ينسجم مع الأهداف الإسرائيلية التي لا تريد للجيش اللبناني أن يكون مؤهلاً لتسلّم المواقع التي تحتلها بعد انسحابها المحتمل من الجنوب، كما لا ترغب في وجود أي طرف قادر على توثيق الانتهاكات والجرائم التي ترتكبها في لبنان».

وأضاف المصدر العسكري أن «ما تتعرض له المؤسسات الرسمية، سواء الجيش أو الأجهزة الأمنية، لا يختلف عما يواجهه أبناء الجنوب من استهدافات وجرائم متكررة»، معتبراً أن «هذه الجريمة تعدّ رداً على نجاح الجيش في الانتشار السريع في بلدة دبّين إثر خروج القوات الإسرائيلية منها».

غارات إنذارات إخلاء

ميدانياً، استمرّ التصعيد الإسرائيلي على مختلف مناطق الجنوب، حيث شن الطيران الحربي ثلاث غارات على بلدة أنصارية، طالت إحداها فرق الإسعاف العاملة في المنطقة، كما استهدفت الغارات بلدات صديقين، كفرحونة، سجد وعرمتا، في إطار موجة قصف واسعة طالت عدداً كبيراً من القرى والبلدات الجنوبية. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام (الرسمية) بسقوط عدد من الضحايا جراء غارات استهدفت قرى في قضاء النبطية، فيما وسّع الطيران الإسرائيلي دائرة استهدافاته لتشمل بلدات ياطر، عين إبل، مشغرة، الشهابية، وضواحي مدينة صور.

الدخان يتصاعد جراء غارة استهدفت بلدة ميفدون بمحيط مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي بلدة السكسكية، أسفرت غارة إسرائيلية عن مقتل ستة أشخاص، وإصابة أربعة آخرين، فيما استهدفت غارة أخرى منطقة تقع على أوتوستراد أبو الأسود باتجاه بلدة عدلون. كما قُتل شخص إثر استهداف سيارة في بلدة دير الزهراني.

وبالتوازي مع التصعيد العسكري، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً إلى سكان بلدة أنصارية في قضاء الزهراني، طالبهم فيه بإخلاء البلدة، والتوجه إلى شمال نهر الزهراني، الأمر الذي أثار موجة نزوح جديدة من المنطقة وسط مخاوف متزايدة من اتساع نطاق العمليات العسكرية، ودخول الجنوب مرحلة أكثر خطورة في الأيام المقبلة.