القتال بين جماعات مدعومة أميركياً في سوريا قد يقوض الحرب ضد «داعش»

تحذيرات من استياء العرب المحليين وتعميق الانقسامات الكردية العربية

قاعدة التنف الأميركية جنوب سوريا (رويترز)
قاعدة التنف الأميركية جنوب سوريا (رويترز)
TT

القتال بين جماعات مدعومة أميركياً في سوريا قد يقوض الحرب ضد «داعش»

قاعدة التنف الأميركية جنوب سوريا (رويترز)
قاعدة التنف الأميركية جنوب سوريا (رويترز)

تشير الاشتباكات التي تدور منذ أسبوع بين الميليشيات المتنافسة المدعومة من الولايات المتحدة في شرق سوريا، حيث ينتشر المئات من القوات الأميركية، إلى وجود تصدعات خطيرة في التحالف الذي يسيطر على تحركات تنظيم «داعش» المهزوم منذ سنوات.

وقد يشكل ذلك فرصة لظهور الجماعة المتطرفة من جديد، بحسب «أسوشييتد برس». كما يشير العنف إلى تصاعد التوتر بين الأكراد الذين يهيمنون على المنطقة والسكان ذوي الأغلبية العربية، ما يفتح الباب أمام الرئيس السوري بشار الأسد وحليفتيه، روسيا وإيران، لمحاولة التوغل في منطقة غنية بالنفط، إذ يسعون إلى طرد القوات الأميركية واستعادة حكم دمشق.

كان الشرق السوري بعيدا إلى حد كبير عن رادار العالم، لا سيما في الولايات المتحدة، لكن واشنطن نشرت نحو 900 جندي هناك، إلى جانب عدد غير معروف من المتعاقدين منذ هزيمة «داعش» في 2019. ويعمل هؤلاء الجنود، الذين وصلوا قبل 8 سنوات، جنبا إلى جنب مع «قوات سوريا الديمقراطية»، المظلة التي تضم ميليشيات يهيمن عليها المقاتلون الأكراد.

في الوقت نفسه، حكمت الإدارة «الذاتية» التي يقودها الأكراد والمدعومة من الولايات المتحدة، أجزاء من شمال سوريا ومعظم أنحاء سوريا شرق نهر الفرات، بما في ذلك حقول النفط الرئيسية، مع تمركز القوات الحكومية والميليشيات المدعومة من إيران عبر النهر مباشرة على الضفة الغربية.

وللعرب في المنطقة، أدوار في كل من «قوات سوريا الديمقراطية» والإدارة الذاتية، لكنهم طالما أعربوا عن استيائهم من السيطرة الكردية. تشمل الاشتباكات «قسد» وفصيلا متحالفا معها، هو مجلس دير الزور العسكري بقيادة عربية (رأسها أحمد الخبيل). وكان السبب في ذلك هو قيام «قوات سوريا الديمقراطية» باعتقال قائد المجلس أحمد الخبيل، المعروف باسم أبو خولة، في 27 أغسطس (آب).

قائد مجلس دير الزور العسكري «أبو خولة» (مواقع تواصل)

واتهمت القوات الخبيل بالنشاط الإجرامي والفساد، وإجراء اتصالات مع حكومة دمشق والميليشيات المدعومة من إيران. اندلع القتال بين «قوات سوريا الديمقراطية» وأنصار الخبيل الذين انضم إليهم بعد ذلك مئات من رجال العشائر العربية، في معارك مستمرة سيطرت فيها العشائر على كثير من القرى خارج مدينة دير الزور. وسقط ما لا يقل عن 90 شخصا مع إصابة العشرات.

يتهم الزعماء الأكراد الميليشيات المدعومة من إيران والحكومة السورية بإثارة العنف. وفي حديث لوكالة «أسوشييتد برس»، نفى فرهاد شامي المتحدث باسم قوات «قسد»، انضمام المقاتلين العرب المحليين إلى الاشتباكات، قائلا إن المقاتلين الموالين لدمشق هم الذين عبروا النهر. وكتبت إلهام أحمد، رئيسة الهيئة التنفيذية لـ«مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، الجناح السياسي لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، على موقع «إكس»، «تويتر» سابقا، تقول: «تريد إيران ونظام الأسد تصوير هذه الاضطرابات بأنها نتيجة صراع عرقي بين العرب والأكراد». وقالت إن هدفهم النهائي يتمثل في إجبار القوات الأميركية على الرحيل.

أرشيفية لعناصر «فاطميون» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني في دير الزور

حسابات أميركية خاطئة

لكن البعض يحذر من أن العنف يعكس استياء العرب المحليين من الهيمنة الكردية. وقال نشطاء المعارضة، إن الاتصالات جارية مع زعماء العشائر للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

يقول الإعلامي عمر أبو ليلى، وهو ناشط مقيم في أوروبا ويرأس منصة «دير الزور 24»، التي تغطي أخبار المنطقة: «إنه تصعيد غير مسبوق بين قوات سوريا الديمقراطية وسكان دير الزور». ويتابع: «إنه مؤشر على السياسة السيئة التي تنتهجها قوات قسد والحسابات الأميركية الخاطئة»، مضيفا أن الحل قد يكون بتسمية بديل للخبيل، ومنح العرب نفوذا أكبر في المجالس المحلية.

إذا استمر القتال فقد يؤدي ذلك إلى تعميق الانقسامات الكردية العربية. وقد يفتح ذلك الباب أمام فلول «داعش» لمحاولة العودة. وقد دعا الجيش الأميركي إلى إنهاء القتال، محذرا من أن «صرف الانتباه (عن داعش) يخلق حالة من عدم الاستقرار ويزيد من خطر عودة داعش».

قاعدة التنف الأميركية جنوب سوريا (رويترز)

وعُقد اجتماع، خلال عطلة نهاية الأسبوع، بين شخصيات من «قوات سوريا الديمقراطية» وزعماء العشائر العربية ومسؤولين أميركيين، بمن فيهم اللواء جويل فاول، قائد «عملية العزم الصلب» التي تشرف على العمليات العسكرية الأميركية ضد «داعش»، بحسب السفارة الأميركية. وقال إنهم اتفقوا على «أهمية معالجة مظالم السكان» في دير الزور، وتجنب مقتل المدنيين، وضرورة وقف التصعيد في أقرب وقت ممكن.

مقاتلو «قسد» في أحد شوارع بلدة البصيرة بريف دير الزور الشرقي الاثنين (أ.ب)

مضت «قوات سوريا الديمقراطية» قدما في هجومها خلال نهاية الأسبوع، واستولت على قريتين، وحاصرت معقل القبائل العربية الرئيسي في ذيبان. ويوم الأربعاء، قالت «قوات سوريا الديمقراطية» إن مقاتليها استولوا على ذيبان، مضيفة أن المسلحين الذين اتخذوا مواقع في وقت سابق في القرية، فروا «إلى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام (السوري) من حيث انطلقوا في وقت سابق».

وقال مظلوم عبدي، قائد «قوات سوريا الديمقراطية»، لوكالة أنباء محلية، إن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ساعد في تقديم دعم جوي خلال الهجوم. لكن الجيش الأميركي لم يؤكد أو ينف ذلك الأمر عندما تواصلت معه وكالة «أسوشييتد برس».

خلايا «داعش»

كان تنظيم «داعش» يسيطر في السابق على أجزاء كبيرة من العراق وسوريا، لكنه هُزم بعد حرب طويلة ومضنية قادتها الولايات المتحدة وحلفاؤها، بما في ذلك «قوات سوريا الديمقراطية». وخسر التنظيم المتشدد آخر قطعة أرض في شرق سوريا عام 2019، ولكن خلاياه الهاربة المختبئة في المنطقة واصلت شن الهجمات منخفضة المستوى، ما أسفر عن مقتل العشرات على مر السنين.

يقول مايلز كاغينز الثالث، الزميل البارز في معهد نيو لاينز، إن تلك الاشتباكات «توفر فرصة لظهور خلايا داعش التي توجد في وادي نهر الفرات». كما أن أعمال العنف قد تمنح الفرصة لدمشق وإيران للدفع بمطالبة الأميركيين بالرحيل. وقال خالد الحسن، قائد ميليشيا لواء باقر الموالية للحكومة، لإحدى وسائل الإعلام الإيرانية، إن العنف «هو انتفاضة جديدة من السوريين ضد الاحتلال الأميركي وميليشياته»، في إشارة إلى «قسد». وحذر وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، خلال زيارة قام بها مؤخرا إلى إيران، من أن «قوات الاحتلال الأميركية لا بد وأن تنسحب، قبل أن تضطر إلى الانسحاب اضطرارا».

في منتصف يوليو (تموز) الماضي، نظم عشرات من رجال العشائر العربية وعناصر من قوات الدفاع الوطني الموالية للحكومة، مسيرة في محافظة دير الزور حضرها جنرال روسي. وقال أحد قادة قوات الدفاع الوطني خلال المسيرة: «نهاية القوات الأميركية ستكون على أيدي رجال العشائر العربية الذين يقفون وراء الجيش السوري».

تدريبات مشتركة بين التحالف الدولي و«جيش سوريا الحرة» في قاعدة التنف (الشرق الأوسط)

في مارس (آذار)، شُن هجوم بطائرة مسيرة يشتبه بصلته بإيران، على قاعدة أميركية، أسفر عن مقتل أحد المقاولين وإصابة آخر، إضافة إلى خمسة جنود أميركيين. وردت الطائرات الحربية الأميركية بشن غارات جوية على مواقع تستخدمها الجماعات التابعة للحرس الثوري الإيراني.

وقال الرئيس جو بايدن، إن الولايات المتحدة سترد «بقوة» لحماية أفرادها. وإن إيران وروسيا والنظام السوري «لديهم مصلحة مشتركة في رحيل القوات الأميركية من سوريا»، بحسب تقرير أصدره الشهر الماضي «معهد دراسة الحرب»، في واشنطن.

ممر إيران للمتوسط

تملك إيران ممرا بريا حاسما من الحلفاء يربطها بالبحر الأبيض المتوسط، منذ أن استولت القوات السورية والميليشيات المدعومة من إيران على مناطق على طول الحدود مع العراق من تنظيم «داعش» عام 2017. وجاءت اشتباكات الأسبوع الماضي بعد أن زعمت وسائل الإعلام اللبنانية والعربية، التي تعكس وجهة النظر الإيرانية، أن الأميركيين يعتزمون قطع هذا الممر عبر الاستيلاء على مدينة البوكمال الحدودية الاستراتيجية. ونفى القائد العام للتحالف، الجنرال الأميركي ماثيو ماكفارلين، هذه التقارير. وأضاف أن «التحالف لا يستعد لعمليات عسكرية لعزل أي جهة باستثناء تنظيم داعش».

لكن إيران وحلفاءها يقولون إن أي محاولة لإغلاق الحدود العراقية السورية «خط أحمر». وقال المحلل السياسي السوري بسام أبو عبد الله، الذي تعكس تعليقاته عادة وجهة نظر الحكومة: «أرى أن إغلاق البوابة بين دمشق وبغداد هو بمثابة إعلان حرب».


مقالات ذات صلة

بدء استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية لـ«مكتومي القيد» من الأكراد

المشرق العربي انطلاق عملية تسجيل «مكتومي القيد» لمنحهم الجنسية السورية في مدينة الحسكة (المكتب الصحافي في محافظة الحسكة)

بدء استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية لـ«مكتومي القيد» من الأكراد

أعلنت مديرية إعلام الحسكة، الاثنين، افتتاح عدد من مراكز استقبال طلبات الحصول على الجنسية السورية للمشمولين بأحكام المرسوم الرئاسي رقم «13».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي روهلات عفرين وسوزدار حاجي ديرك

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع اجتمع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد بحضور المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الرقة عبد الرحمن السلامة في قصر الشعب السبت الماضي (مديرية إعلام الحسكة)

28 ضابطاً من «قسد» يلتحقون بالكلية الحربية السورية لإعداد قادة للألوية والكتائب

يتوجه 28 ضابطاً من «قوات سوريا الديمقراطية»، خلال الأيام الثلاثة المقبلة، إلى دمشق للتدريب، ليتسلموا مناصب قادة الألوية التي يجري تشكيلها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي بدأ أهالي ناحية الشيوخ في منطقة عين العرب بريف حلب بالعودة إلى منازلهم بعد 12 عاماً (سانا)

عقب إزالة الألغام... أهالي «الشيوخ» قرب «عين العرب» ينهون نزوح 12 عاماً

سكان بلدة الشيوخ، الواقعة قرب عين العرب شمال سوريا، يعودون تدريجياً إلى منازلهم عقب اتفاق أمني وإزالة الألغام، رغم الدمار الواسع ونقص مقومات الحياة.

شؤون إقليمية لفت تقرير لمفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إلى ضرورة إنقاذ الأطفال الموجودين في مخيم «روج» (أ.ف.ب)

تركيا تفاوض دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من عوائل «داعش» في «روج»

كشفت مصادر تركية عن مفاوضات مع دمشق لنقل أكثر من 250 امرأة وطفلاً من الجنسية التركية من مخيم «روج» في الحسكة شمال شرقي سوريا خلال الأشهر المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
TT

لبنان يعلن الخميس يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية

رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)
رجال الإطفاء والمسعفون والمتطوعون يعملون على إزالة الأنقاض في موقع غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب)

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من مائة قتيل ومئات الجرحى.

وأوردت رئاسة الحكومة في بيان أن سلام أعلن يوم الخميس «يوم حداد وطني على شهداء وجرحى الاعتداءات الإسرائيلية التي طالت مئات المدنيين الآمنين العُزل، كما أعلن إقفال الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات في هذا اليوم وتنكيس الأعلام عليها».

ويواصل سلام وفق البيان «اتصالاته مع الأشقاء العرب والمسؤولين الدوليين من أجل حشد كلّ طاقات لبنان السياسية والدبلوماسية لوقف آلة القتل الإسرائيلية».

وقتل 112 شخصاً على الأقل وأصيب أكثر من 830 آخرين بجروح، الأربعاء، في حصيلة رسمية أولية، جراء عشرات الغارات الإسرائيلية المتزامنة على مناطق عدة في لبنان بينها بيروت، في تصعيد غير مسبوق منذ بدء الحرب بين الدولة العبرية و«حزب الله».

وأعلنت إسرائيل أن لبنان غير مشمول بالهدنة في الحرب بين إيران والولايات المتحدة التي أعلنت ليل الثلاثاء إلى الأربعاء وأكدت الدولة العبرية التزامها بها.

وبعد سلسلة غارات بعد الظهر متزامنة على أحياء في بيروت، شنّت إسرائيل مساء غارة على مبنى في محلة تلة الخياط. واستهدفت غارة أخرى قبل منتصف الليل ضاحية بيروت الجنوبية، التي تعد معقلاً رئيسياً لـ«حزب الله».

وأعلن الجيش الإسرائيلي ضرب نحو «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لـ«حزب الله» في أكبر ضربة منسقة منذ بدء «عملية (زئير الأسد)»، الاسم الذي أطلق على الحرب ضد إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).


«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
TT

«حماس» لا تُعوِّل على مفاوضات إيران بشأن «السلاح»

أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)
أرشيفية لمسلّحين من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

تطابقت تقديرات مصادر عدة في حركة «حماس» على أنها لا تُعوِّل على مخرجات المفاوضات المرتقبة بشأن إنهاء حرب إيران في دعم موقفها في أزمة نزع السلاح من فصائل القطاع، الذي تضغط واشنطن وتل أبيب لتنفيذه.

ويتحدث مسؤولون إيرانيون عن أن وقف الحرب مع أميركا وإسرائيل يرتبط بجميع جبهات ما يُسمى «محور المقاومة» مع تركيز خاص على «حزب الله» اللبناني، بينما تستعد «حماس» وفصائل أخرى لمفاوضات تسعى خلالها إلى إجراء تعديلات تُفضي إلى التمسك ببعض أسلحتها.

وقال مصدر قيادي في حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (حماس) لا تعوّل على (ربط الجبهات)؛ إذ تفهم أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على فصل الجبهات».

وأفادت 3 مصادر من «حماس» داخل غزة وخارجها بأن الحركة عوّلت، في أثناء الحرب على القطاع، على «ربط الجبهات»، وكذلك في أثناء حرب الـ12 يوماً (يونيو/حزيران 2025) على إيران، لكن «الظروف فرضت حينها واقعاً مختلفاً».


إطلاق الحكومة السورية سراح دفعة ثالثة من عناصر «قسد» السبت

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)
وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)
TT

إطلاق الحكومة السورية سراح دفعة ثالثة من عناصر «قسد» السبت

وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)
وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات تزور محافظة الحسكة ضمن جولتها الميدانية شرق وشمال سوريا (حساب الوزارة)

قال الفريق الرئاسي لمديرية إعلام الحسكة، إنه يجري التحضير للإفراج عن دفعة جديدة من المعتقلين في محافظة الحسكة، السبت المقبل، ضمن الجهود المبذولة لمعالجة ملف المعتقلين.

وقالت مصادر إعلام كردية إن الدفعة هذه تعد الثالثة وتضم نحو 300 معتقل، ويأتي إطلاق سراحهم ضمن إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، المبرم بين الحكومة السورية وقوات «قسد»، حيث يواصل الجانبان تنفيذ بنود الاتفاق.

لقاء محافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد مع عدد من عوائل الأسرى والمحتجزين في السجون 11 مارس الماضي (مكتب الحسكة الإعلامي)

وقالت مسؤولة العلاقات في الإدارة الذاتية (الكردية) إلهام أحمد، خلال اجتماع ضم وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات في الحسكة، إن «ملف المحتجزين لا يزال يواجه تحديات»، وقالت وكالة أنباء «هاوار» الكردية عن مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، خلال لقاء مع وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل هند قبوات في الحسكة، إن «ملف المحتجزين لا يزال يواجه تحديات»، مشيرة إلى وجود وعود بإطلاق سراح نحو 300 محتجز، لكنها «لم تُنفذ بعد»، معتبرة أن متابعة هذا الملف مسؤولية أخلاقية جماعية ستُطرح مجدداً في الاجتماعات القادمة.

جاء ذلك في ظل مناشدات أهالي من بلدة تل براك (سميحان غربي) بريف الحسكة للحكومة السورية للتدخل العاجل لدى السلطات العراقية لإطلاق سراح ابنهم المعتقل في سجن الأحداث في الموصل بتهمة الإرهاب، وقال أهله إن ابنهم توجه إلى العراق بحثاً عن عمل وتم اعتقاله هناك. كما أفاد مركز إعلام الحسكة في وقت سابق بخروج مظاهرة في بلدة سميحان طالب فيها المتظاهرون الحكومة السورية بالتدخل لإعادة أبنائهم الذين تم نقلهم من سجون «قسد» إلى السجون العراقية.

مجموعة من المعتقلين في مخيم «الهول» بعد سيطرة الحكومة السورية عليه عقب انسحاب «قسد» في الحسكة بسوريا (رويترز)

ونقلت القوات الأميركية، مع تقدم الجيش السوري في مناطق شرق سوريا خلال شهري يناير وفبراير (شباط) أكثر من 5700 من عناصر تنظيم «داعش»، من سجون كانت تديرها «قسد» في الحسكة إلى سجون في العراق.

وفي إطار متابعة تنفيذ بنود اتفاق الدمج، تسلمت وزارة الطاقة السورية، الأربعاء، رسمياً محطة مياه علوك في مدينة رأس العين بريف الحسكة بهدف وضعها في الخدمة خلال فترة قريبة، وقالت مديرية إعلام الحسكة إن فرق وزارة الطاقة دخلت المحطة بإشراف الفريق الرئاسي المكلف بمتابعة تنفيذ الاتفاق، لافتة إلى بدء أعمال التقييم ووضع خطط إعادة التأهيل والتشغيل قريباً.

وكانت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات، الأربعاء، قد زارت الحسكة، وعقدت سلسلة اجتماعات بدأتها بلقاء مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد حضره عباس حسين مدير الشؤون السياسية في المحافظة، وعضو مجلس الشعب الممثلة عن دائرة عفرين زنكين عبدو، وفريق من الوزارة، وعرض الاجتماع الواقع الإنساني والخدمي في المحافظة.

وجرت مناقشة سبل تفعيل المؤسسات القائمة ودمجها ضمن هيكلية وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتلبية الاحتياجات، إلى جانب بحث آليات تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمنظمات المعنية، بما يدعم جهود الاستقرار والتنمية المستدامة في المنطقة. وفق بيان «مديرية إعلام الحسكة».

وخلال لقاء الوزيرة قبوات مع القيادية الكردية إلهام أحمد في اجتماع ضم تنظيمات نسائية وحقوقيات وممثلات عن مؤتمر ستار ومؤسسات المجتمع المدني. شددت إلهام أحمد في مداخلتها، على أهمية «التمييز بين الاندماج الذي يحافظ على الخصوصية والاندماج الذي يؤدي إلى الانصهار». داعية إلى منح النساء دوراً أساسياً في صنع القرار كونه خطوة جوهرية لا يجوز إقصاؤها، وقالت إن الآلية المعتمدة تقتضي ترشيح ثلاثة أسماء من كل مؤسسة، بينها امرأتان ورجل واحد، ليتم اختيار الأنسب وفق الكفاءة والشهادات، مع التأكيد على أن «استمرار عملية الدمج في هذا الإطار يعزز حضور النساء والحقوقيات في مسار العدالة ويكرّس دورهن في الحياة المؤسسية».

وبحثت الوزيرة في لقاء عقد في المركز الثقافي بالحسكة مع ممثلي مؤسسات المجتمع المدني سبل تطوير التعاون وتعزيز إسهام هذه المؤسسات في تقديم الخدمات الاجتماعية وتحسين مستوى الدعم للفئات المحتاجة.

اطلعت وزيرة الشؤون هند قبوات خلال جولتها في محافظة دير الزور الثلاثاء على واقع الأحياء المدمرة وتفقدت أوضاع العائلات (حساب الوزارة)

وكانت الوزيرة قد قامت في اليوم السابق بجولة ميدانية تفقدية في أحياء محافظة دير الزور للاطلاع على واقع الأحياء المدمرة، حيث تفقدت أوضاع العائلات النازحة والمتضررة واستمعت عن كثب إلى احتياجاتهم ومتطلباتهم المعيشية والخدمية.

كما زارت الوزيرة مركز النور للمكفوفين للاطمئنان على أوضاعهم والاستماع إلى احتياجاتهم والاطلاع على جودة الخدمات المقدمة لهم، وذلك ضمن خطة الوزارة الرامية لتعزيز شبكة الحماية الاجتماعية وضمان تقديم أفضل أشكال الدعم والرعاية للفئات الأكثر احتياجاً.