لا تقدم في مسار تطبيع أنقرة ودمشق بعد سوتشي... وإردوغان ينتقد الأسد

استمرار الهجمات والاشتباكات بمناطق خفض التصعيد ومحاور شمال سوريا

الرئيسان الروسي والتركي خلال مؤتمر صحافي في سوتشي يوم الاثنين (الرئاسة التركية - أ.ف.ب)
الرئيسان الروسي والتركي خلال مؤتمر صحافي في سوتشي يوم الاثنين (الرئاسة التركية - أ.ف.ب)
TT

لا تقدم في مسار تطبيع أنقرة ودمشق بعد سوتشي... وإردوغان ينتقد الأسد

الرئيسان الروسي والتركي خلال مؤتمر صحافي في سوتشي يوم الاثنين (الرئاسة التركية - أ.ف.ب)
الرئيسان الروسي والتركي خلال مؤتمر صحافي في سوتشي يوم الاثنين (الرئاسة التركية - أ.ف.ب)

انفض لقاء الرئيسين التركي رجب طيب إردوغان والروسي فلاديمير بوتين في سوتشي دون الإعلان عن خطوة جديدة باتجاه تحريك مسار تطبيع العلاقات بين أنقرة ودمشق، وأعقبته مؤشرات على تباعد المواقف، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات والاستهدافات في مناطق خفض التصعيد ومحاور التماس في شمال سوريا.

وألقى إردوغان باللوم على الرئيس السوري بشار الأسد فيما يتعلق بعدم حصول تقدم في مسار التطبيع الذي ترعاه روسيا وتشارك فيه إيران، قائلاً إن الرئيس السوري «يراقب الخطوات المتخذة ضمن الصيغة التركية - الروسية - الإيرانية - السورية فيما يتعلق بالتطبيع، من المدرجات».

وطالب إردوغان نظيره السوري بالتحرك وفق الحقائق على الأرض، والابتعاد عن التصرفات التي تلحق الضرر بهذا المسار، مضيفاً: «لا نستطيع رؤية موقف إيجابي من الإدارة السورية».

وسيطر الجمود على مسار تطبيع العلاقات بين تركيا وسوريا منذ آخر اجتماعات لنائبي وزيري خارجيتيهما مع نائبي وزيري خارجية روسيا وإيران على هامش الاجتماع الـ20 لمسار أستانا في 20 و21 يونيو (حزيران) الماضي، لبحث خريطة طريق روسية للتطبيع.

وأصرت دمشق على انسحاب القوات التركية من شمال سوريا كشرط للبدء في أي خطوات للتطبيع، بينما أعلنت أنقرة أن ذلك يعد خطاً أحمر، بدعوى أن الجيش السوري غير قادر حالياً على ضمان أمن الحدود ومنع التهديدات الإرهابية لتركيا.

الرئيس السوري بشار الأسد متهم من نظيره التركي بعرقلة حصول تقدم في مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة (أ.ف.ب)

انتقادات للأسد

وقال إردوغان، في تصريحات نشرت الثلاثاء وأدلى بها ليل الاثنين في طريق عودته من مدينة سوتشي في جنوب روسيا، حيث التقى بوتين: «بينما (النظام السوري) يراقب من بعيد، نحن في المقابل فتحنا أبوابنا لهذه الخطوات، وقلنا إننا مستعدون لها، ومع ذلك، لا يوجد حتى الآن موقف إيجابي من الجانب السوري. ونأمل أن يأخذوا مكانهم على الطاولة في مواصلة العملية».

وأضاف: «تمت مناقشة مكافحة الإرهاب، والعملية السياسية، والعودة الآمنة والطوعية والكريمة لطالبي اللجوء بالتفصيل في اجتماع وزراء الخارجية الأربعة في مايو (أيار) الماضي... إذا تم إحراز تقدم في هذه المواضيع فمن الممكن تطبيع العلاقات مع النظام السوري».

وتابع: «قلنا من البداية إن العملية الرباعية مع النظام السوري يجب أن تتم بالتدريج ودون أي شروط مسبقة، لكن من أجل أن يحدث ذلك، من المهم جداً أن يتصرف النظام السوري وفقاً للحقائق على الأرض، وأن يتجنب الأساليب التي قد تضر بالعملية».

وقال إردوغان: «توقعاتنا الرئيسة من هذه العملية هي اتخاذ خطوات ملموسة في الحرب ضد الإرهاب، وتهيئة الظروف اللازمة للعودة الطوعية والآمنة، وتنشيط العملية السياسية في سوريا تحت رعاية الأمم المتحدة... إحراز تقدم في هذه المجالات سيساعد على دفع عملية التطبيع إلى الأمام».

وشدد على أن تركيا لن تغيّر نهجها الذي يعطي الأولوية لأمنها حتى يتم القضاء على العناصر الإرهابية التي تهدد حدودها ومواطنيها، والقضاء على مخاطر النزوح لسكان، كما أن تركيا تؤيد وحدة وسلامة أراضي جيرانها. وقال إردوغان إن هذه الأمور نوقشت بالتفصيل خلال لقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في سوتشي، الاثنين.

الرئيس الروسي مودعاً الرئيس التركي إثر انتهاء المحادثات بينهما في منتجع سوتشي على البحر الأسود يوم الاثنين (سبوتنيك - أ.ب)

تطورات دير الزور

وعلّق إردوغان أيضاً على التطورات في دير الزور، قائلاً إن العشائر العربية في هذه المحافظة هم أصحاب تلك المناطق الأصليون، واصفاً مقاتلي «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بأنهم «مجرد إرهابيين»، في إشارة إلى «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تشكّل القوة الرئيسية في «قسد». وتعتبر تركيا «الوحدات» الكردية ذراعاً سورية لـ«حزب العمال الكردستاني» المصنّف إرهابياً.

وأضاف إردوغان أن «التنظيم الإرهابي - وحدات الحماية - لا يعترف بحق الناس في الحياة، وعلى الدول الداعمة لهذا التنظيم معرفة ذلك».

وطالب الرئيس التركي الدول الداعمة لـ«الوحدات» الكردية، في إشارة على وجه التحديد إلى الولايات المتحدة، بوقف تزويدها بالسلاح، قائلاً إن «كل سلاح يتم تقديمه للتنظيم الإرهابي يساهم في استمرار إراقة الدماء بالمنطقة وزعزعة وحدة أراضي العراق وسوريا».

ولفت إردوغان إلى أن العشائر العربية توحدت ضد «الوحدات الكردية»، و«نرى الآن أنها تزداد قوة»، مضيفاً أن «السيد بوتين أكد أيضاً أهمية أن تتحد العشائر العربية باعتبارها أصحاب المنطقة وتقاتل ضد التنظيم الإرهابي، الذي تبيّن مرة أخرى أنه يشكل خطراً كبيراً على شعوب المنطقة». وتابع: «آمل أن يكون قد تبين أنه من غير الممكن القضاء على تنظيم إرهابي (في إشارة إلى «داعش») بمساعدة تنظيم إرهابي آخر (في إشارة إلى «الوحدات» الكردية)، ونقوم باستمرار بإبلاغ الولايات المتحدة وروسيا عن الأنشطة الإرهابية التي تهدد بلدنا من قبل الوحدات الكردية، وبات واضحاً أن الأسلحة والذخائر التي قدمتها الولايات المتحدة للتنظيم الإرهابي لا تخدم الاستقرار في المنطقة».

دخان جراء القصف على بلدة الفطيرة بجبل الزاوية في ريف إدلب يوم 4 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

جبهات مشتعلة

في الأثناء، استمر التوتر في مناطق خفض التصعيد في شمال غربي سوريا المعروفة بمناطق «بوتين - إردوغان»، والذي بدأ عشية اللقاء بين الرئيسين التركي والروسي في سوتشي.

وقصفت القوات التركية، الثلاثاء، تمركزات للجيش السوري في ريف إدلب، بالتزامن مع محاولة تقدم جديدة له لاستعادة النقاط التي خسرها لصالح فصيل «أنصار التوحيد» قبل أيام في قرية الملاجة بريف إدلب، مع تمهيد بنحو 1500 قذيفة مدفعية وصاروخية، بحسب ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

وقُتلت طفلة وأصيب شقيقاها نتيجة القصف براجمات الصواريخ على الطريق الواصل بين بلدتي سرمين والنيرب بريف إدلب الشرقي على مقربة نقاط عسكرية للقوات التركية، ضمن منطقة خفض التصعيد.

كما قصفت القوات السورية بالمدفعية الثقيلة محيط بلدة مغارة النعسان ومدينة سرمين بريف إدلب وقرية كفرتعال غربي حلب.

في الوقت ذاته، تشهد محاور ريف اللاذقية وسهل الغاب استهدافات مكثفة، حيث أطلقت القوات السورية مئات القذائف خلال ساعات قليلة.

وأحصى «المرصد» مقتل 393 عسكرياً ومدنياً باستهدافات برية ضمن منطقة «بوتين - إردوغان» منذ مطلع العام الحالي، خلال 250 عملية تنوعت ما بين هجمات وعمليات قنص واشتباكات واستهدافات.

هاجم الرئيس التركي «قوات سوريا الديمقراطية» وقال إن العشائر العربية في دير الزور هم أصحاب الأرض الأصليون (أ.ب)

على صعيد آخر، قتل 4 عناصر من قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، التابعة لـ«قسد»، بينهم إداري، في هجوم مجهول على دورية، منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء، في قرية حيمر لابدا بريف منبج شرقي حلب، حيث جرى استهدافها بالأسلحة الرشاشة، دون معرفة الجهة المهاجمة.

وتشهد خطوط التماس بين منطقة «درع الفرات» الخاضعة لسيطرة القوات التركية وفصائل ما يعرف بـ«الجيش الوطني السوري» الموالي لأنقرة، من جهة، ومناطق سيطرة «مجلس منبج العسكري»، التابع لـ«قسد»، من جهة أخرى، عمليات تسلل من قبل الفصائل على محاور عدة بريف منبج، انتهت بتراجع الأخيرة، بالتزامن مع قصف مدفعي للجيش السوري على نقاط تمركز الفصائل في «درع الفرات».

ودفع الجيش السوري، الاثنين، بتعزيزات عسكرية وانتشر جنوده في النقاط العسكرية بقرية عرب حسن بريف منبج. وبالتزامن مع وصول التعزيزات، تسلل مجهولون إلى نقطة عسكرية تابعة للجيش السوري، وأضرموا فيها النيران.

إلى ذلك، واصلت القوات التركية والفصائل الموالية قصفها قرى ضمن مناطق نفوذ «مجلس تل تمر العسكري» في شمال شرقي سوريا. وتركز القصف بالمدفعية الثقيلة على قرى اللبن والدردارة والطويلة وتل طويل بريف تل تمر شمال غربي الحسكة، بالتزامن حركة نزوح للأهالي باتجاه مناطق أكثر أمناً.


مقالات ذات صلة

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي حملة أمنية بمحافظة دير الزور استهدفت مواقع تنظيم «داعش» في نوفمبر 2025 (الداخلية السورية)

«داعش» يتبنى قتل جنديين سوريين على طريق حلب

أعلن تنظيم «داعش» تبنيه قتل عنصرين من الجيش السوري على أوتوستراد حلب–الباب (شمالاً)، وسط تصاعد لعمليات التنظيم الإرهابي في البلاد.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية قوات تركية في منطقة «نبع السلام» شمال شرقي سوريا (الدفاع التركية)

أنقرة: لا انسحاب من منطقة «نبع السلام» في سوريا

نفت مصادر عسكرية تركية ما تردد بشأن الانسحاب من مناطق «عملية نبع السلام» في شمال شرقي سوريا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (إ.ف.ب)

في دمشق سكان يراقبون الحرب الإقليمية ويطمئنون على عائلاتهم في الخليج

يشاهد السوريون الحرب عن بعد، بينما تعترض إسرائيل في سماء بلادهم الصواريخ الإيرانية العابرة نحوها، والتي سقطت شظاياها على مناطق في جنوب سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي جنود من الجيش السوري يقومون بدورية في ريف محافظة الحسكة (إ.ب.أ)

الجيش السوري يعزز انتشاره على الحدود مع لبنان والعراق

أعلن الجيش الحكومي السوري، اليوم الأربعاء، أنه عزز انتشار وحداته على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق.

موفق محمد (دمشق)

مقتل 9 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان

رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

مقتل 9 أشخاص في غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان

رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
رجل يسير في شارع تتناثر به مخلفات البناء بموقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت حياً بالضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أسفرت غارات إسرائيلية عن مقتل ستة أشخاص، على الأقل، في بلدة عدلون ومخيم للاجئين الفلسطينيين في منطقة صيدا، وثلاثة آخرين في بلدة حبوش بجنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، اليوم الأربعاء.

ونقلت الوكالة عن وزارة الصحة أن أربعة أشخاص قُتلوا في «غارة للعدو الإسرائيلي» على عدلون، في حين قُتل اثنان آخران بغارة على شقة في مخيم «المية ومية» للاجئين الفلسطينيين.

وأفادت الوكالة، في وقت سابق، بأن غارة إسرائيلية على بلدة حبوش أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، على الأقل، وإصابة 18 آخرين.

ولم يصدر أي تعليق فوري من الجيش الإسرائيلي على الضربات.

لكنه أفاد، في بيان، بأن قوّاته البريّة في جنوب لبنان «دمّرت مخزناً للأسلحة»، في حين قتل سلاح الجو «عدداً من الإرهابيين» الذين فرّوا من الموقع المستهدَف.

وأشار البيان إلى أن القوات الإسرائيلية «دمّرت مقرّات تابعة لـ(حزب الله) عُثر بداخلها على كميات كبيرة من الوسائل القتالية»، دون تحديد مكانها.

في هذه الأثناء، أكد «حزب الله» أن مُقاتليه شنّوا عدة هجمات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وعلى إسرائيل، حيث لم تردْ أي تقارير عن سقوط ضحايا.

وأصدر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي بياناً، في وقت سابق نشره على منصة «إكس»، حذّر فيه من هجوم وشيك على الضاحية الجنوبية لبيروت؛ مَعقل «حزب الله».

وقال أدرعي: «يواصل جيش الدفاع العمل ومهاجمة البنى التحتية العسكرية التابعة لـ(حزب الله) الإرهابي في مختلف أنحاء الضاحية وبقوة متزايدة. جيش الدفاع لا ينوي المساس بكم، لذلك وحرصاً على سلامتكم، عليكم الإخلاء فوراً».

وأعلنت إسرائيل، التي احتلت جنوب لبنان لنحو عقدين حتى عام 2000، أن جيشها سيسيطر على منطقة حدودية تمتد حتى نهر الليطاني الواقع على بُعد نحو 30 كيلومتراً عن الحدود.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 1072 شخصاً، على الأقل، منذ بدء الحرب بين «حزب الله» المُوالي لإيران، وإسرائيل، في الثاني من مارس (آذار) الحالي، وإصابة 2966 شخصاً بجروح.

وفي شمال إسرائيل، حيث هرب السكان إلى الملاجئ على أثر دويّ صفارات الإنذار، قُتلت امرأة، الثلاثاء، بشظايا صاروخ أُطلق من لبنان، وفق ما أفادت السلطات الإسرائيلية.


سبعة قتلى من الجيش العراقي بغارات على موقع لـ«الحشد» في الأنبار

TT

سبعة قتلى من الجيش العراقي بغارات على موقع لـ«الحشد» في الأنبار

صورة وثّقها سكان محليون تُظهر تصاعد دخان من موقع قُصف بالموصل أمس وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات بـ«الحشد الشعبي»
صورة وثّقها سكان محليون تُظهر تصاعد دخان من موقع قُصف بالموصل أمس وقالوا إن الضربة استهدفت منزلاً تستخدمه قيادات بـ«الحشد الشعبي»

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الأربعاء، مقتل 7 من قواتها، وإصابة 13 آخرين، في غارة استهدفت موقعاً لقوات «الحشد الشعبي» في الأنبار، غرب البلاد، فيما تحدثت مصادر أمنية عن غارة جوية أخرى على مقرات «الحشد» في مدينة القائم قرب الحدود العراقية مع سوريا.

وقالت الوزارة، في بيان: «تعرَّض مستوصف الحبانية العسكري وشعبة أشغال الحبانية التابعة إلى آمرية موقع الحبانية في وزارة الدفاع، إلى ضربة جوية آثمة، أعقبها رمي بمدفع الطائرة، أدى إلى استشهاد 7 من مقاتلينا الأبطال، وإصابة 13 آخرين، أثناء تأديتهم واجبهم الوطني والإنساني، هذا وما زال البحث جارياً من قِبل فِرق الإنقاذ داخل مكان الحادث».

وأكدت وزارة الدفاع أن الاستهداف يُعد «انتهاكاً صارخاً وخطيراً لكل القوانين والأعراف الدولية التي تُحرِّم استهداف المنشآت الطبية والكوادر العاملة فيها، مشددةً على «أن هذا العمل الإجرامي يمثل تصعيداً خطيراً يستوجب الوقوف عنده بحَزم ومحاسبة الجهات المسؤولة عنه، إذ إن استهداف المرافق الطبية جريمة نكراء بكل المقاييس؛ لكونها تستهدف مؤسسات تُعنى بإنقاذ الأرواح وتقديم الرعاية للمقاتلين».

وتابعت الوزارة: «هذه الاعتداءات الجبانة لن تثني كوادرنا عن أداء واجبهم، بل ستزيدهم عزيمة وإصراراً على مواصلة مهامّهم في خدمة الوطن وأبنائه، وأن وزارة الدفاع تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للرد على هذا العدوان، وفق الأطر القانونية المعتمدة».

تفاصيل الغارة

وكشفت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» تفاصيل الغارة الأميركية على مواقع عسكرية في الأنبار، وأفادت بأن أربعة صواريخ استهدفت فوج استخبارات تابعاً لـ«الحشد الشعبي» في الحبانية.

وأضافت المصادر: «طائرات أميركية ردّت على مصدر نيران من مقر طبابة مشترك، حيث يتواجد جنود من الجيش العراقي».

ولاحقاً أفادت مصادر أمنية بأن غارتين استهدفتا مقر اللواء 45 التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم غرب الأنبار.

ومنحت السلطات العراقية، أمس، الأجهزة الأمنية و«الحشد الشعبي» المنضوي في القوات الرسمية، «حقّ الرد والدفاع عن النفس» بمواجهة الضربات على مقارّهم، وذلك بعدما قُتل، فجر الثلاثاء، 15 عنصراً في «الحشد»؛ بينهم قيادي، في قصف منسوب لواشنطن وطال مقرّاً لعملياتهم في غرب العراق.

وشكّل العراق، على مدى أعوام، ساحة لصراع النفوذ بين واشنطن وطهران، وجهدت حكوماته المتعاقبة، منذ الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003، لتحقيق توازن دقيق في علاقاتها مع القوتين.

ومنذ امتدّت الحرب إلى العراق، تتعرض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلَّحة مُوالية لطهران، لغاراتٍ منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية، وتُنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارِضة في شمال البلاد.

و«هيئة الحشد الشعبي» تحالف فصائل أُسس عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. ومحافظة الأنبار هي أكبر محافظة عراقية من حيث المساحة، وغالبية سكانها من السُّنة، وهي محاذية للحدود مع سوريا والأردن والسعودية، وتشهد صحراؤها الشاسعة عمليات يُنفذها «الحشد الشعبي» ضدّ بعض خلايا «داعش» التي لا تزال نشطة منذ دحر التنظيم المتطرّف في عام 2017.


لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
TT

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها


رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً غير مرغوب فيه، وأمهلته حتى الأحد المقبل لمغادرة البلاد.

ورغم أن القرار اتخذ من قبل وزير الخارجية يوسف رجي الذي أخذه على عاتقه، فإن مصدراً رسمياً لبنانياً أكد لـ«الشرق الأوسط» أنه تم بناء على تشاور مع رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام. وأشار المصدر إلى أن القرار يعد من صلب صلاحيات الوزير، فيما قطع العلاقات هو من صلاحيات مجلس الوزراء، مُنبّهاً إلى أن هذا السيناريو قد يطرح في نهاية المطاف إذا ما استمرّ الأداء الإيراني «الذي يهدد استقرار لبنان وعلاقاته مع أصدقائه».

وأوضحت وزارة الخارجية اللبنانية أن سحب الموافقة على اعتماد شيباني «لا يُعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الدبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان».

وفي مؤشر على أزمة داخلية، لاقى القرار ترحيباً من القوى السياسية اللبنانية، باستثناء «الثنائي الشيعي» الذي أكدت مصادره لـ«الشرق الأوسط» أنه طلب من السفير البقاء و«لن يغادر». ووصف «حزب الله» القرار بأنه «خطيئة كبرى»، بينما امتنع رئيس البرلمان نبيه بري عن التعليق، رغم أن التسريبات التي صدرت عن المقربين منه أبدت «انزعاجاً كبيراً».

إلى ذلك، أثار سقوط شظايا صاروخ إيراني جرى اعتراضه فوق منطقة كسروان في شمال بيروت قلقاً واسعاً، بالنظر إلى أن منطقة جونيه تعد بمنأى عن الحرب.