هدوء حذر في كركوك ورفع حظر التجوال غداة اشتباكات دامية

أدخنة تتصاعد في شوارع كركوك (أ.ف.ب)
أدخنة تتصاعد في شوارع كركوك (أ.ف.ب)
TT

هدوء حذر في كركوك ورفع حظر التجوال غداة اشتباكات دامية

أدخنة تتصاعد في شوارع كركوك (أ.ف.ب)
أدخنة تتصاعد في شوارع كركوك (أ.ف.ب)

عاد الهدوء الحذر إلى محافظة كركوك الشمالية، بعد يوم عاصف من الاضطرابات والاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين؛ ما دفع السلطات إلى فرض حظر للتجوال، ثم عادت ورفعته، الأحد، وقامت بفتح الطريق الرابط بين كركوك وأربيل الذي عمد محتجون عرب وتركمان إلى إغلاقه خلال الأيام الماضية.

وجاءت هذه الأحداث في محاولة لمنع تسليم المقر الرئيسي للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي سيطرت عليه قيادة العمليات المشتركة بعد عمليات فرض القانون عام 2017.

وأمرت المحكمة الاتحادية العليا، اليوم (الأحد)، بوقف إجراءات فتح مقر للحزب الديمقراطي الكردستاني في كركوك، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء العراقية. وقالت المحكمة في بيان إنها قررت «إيقاف تنفيذ أمر رئيس مجلس الوزراء المتضمن إخلاء البناية المشغولة حالياً من قبل المقر المتقدم لقيادة العمليات المشتركة في محافظة كركوك والآثار التي ترتبت عليه لحين حسم الدعوى المطالب بموجبها الحكم بإلغائه بغية الحفاظ على الأمن في محافظة كركوك». ووصفت المحكمة القرار بأنه «باتٌّ وملزم لكافة السلطات».

وفي وقت سابق، قال مصدر صحافي مطّلع في كركوك لـ«الشرق الأوسط» إن «التحريض على إغلاق الطريق حدث بدفع من الجهات العربية والتركمانية؛ ما تسبب بصعوبة الحركة في المحافظة، وعدم تمكن المواطنين العاديين من الانتقال أو السفر من كركوك إلى محافظة أربيل وبقية المناطق».

وحيال هذه المشكلة، قال المصدر: «قام مئات المواطنين الأكراد بمظاهرة مضادة لإرغام السلطات الأمنية على فتح الطريق، الأمر الذي أحدث صداماً مع القوات الأمنية الموجودة في المكان»، نافياً أن «يكون المتظاهرون قد رفعوا السلاح خلال المظاهرة، وجميع القتلى من الكرد».

وقال قائد شرطة كركوك اللواء، كاوة غريب، في تصريحات صحافية، إن حظر التجوال الذي فرضه رئيس الوزراء محمد شياع السوداني مساء السبت، «رُفِع».

وأكد أن «الوضع الآن مستقر في عموم مدينة كركوك».

وشهدت، السبت، مدينة كركوك التي يقطنها عرب وأكراد وتركمان، مظاهرات تخللتها اشتباكات بين متظاهرين أكراد من جهة، والمشاركين في اعتصام من العرب والتركمان من جهة أخرى.

وانتشرت قوّات الأمن للفصل بين الجانبين، وأطلقت أعيرة ناريّة تحذيريّة لتفريق المتظاهرين الأكراد. وأفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية بأن مركبات في جادة رئيسية أُحرقت.

وقُتل 4 أكراد خلال هذه الأحداث، كما أصيب 15 بجروح، وفق ما أكده المتحدث باسم شرطة كركوك عامر شواني لوكالة الصحافة الفرنسية، الأحد.

متظاهرون عراقيون بعد احتجاجات في مدينة كركوك أمس (أ.ف.ب)

ودعا رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني إلى «تشكيل لجنة تحقيق»، متعهّداً في بيان «محاسبة المقصّرين... لينالوا جزاءهم العادل».

وعلى وقع حالة التوتر الشديدة التي عمت المحافظة، أجرى رئيس الوزراء محمد السوداني اتصالين هاتفيين مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، شدد فيهما على ضرورة «تكثيف العمل المتكامل من أجل تفويت الفرصة على كل من يعبث بأمن مدينة كركوك واستقرارها، وعلى بسط القانون من قبل القوات الأمنية»، وفق بيان صادر عن مكتب رئاسة الوزراء.

وجرى التأكيد على «أهمية عدم إتاحة المجال أمام أي عناصر غير مسؤولة، تستهدف النسيج الاجتماعي المتجانس والمتآخي للمحافظة». ووجّه السوداني بـ«إجراء تحقيق لمعرفة من تسبب بوفاة مواطنين وإصابة آخرين».

وبدوره، توعد رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني المتسببين في الأحداث بأنهم «سيدفعون باهظاً ثمن سفك دماء أبنائنا في كركوك».

وقال بارزاني في بيان إن «مجموعة من المشاغبين قاموا منذ عدة أيام بقطع الطريق بين أربيل وكركوك بحجة منع افتتاح مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في كركوك، وعدم السماح للمواطنين بأن يعيشوا حياتهم الطبيعية، كما أنهم أحدثوا أوضاعاً غير مناسبة وخطيرة جداً لأهالي كركوك».

متظاهرون عراقيون يغلقون طريقاً بعد احتجاجات في مدينة كركوك أمس (أ.ف.ب)

وأضاف أنه «من المثير للدهشة، أن القوات الأمنية والشرطة في كركوك لم تتمكن خلال الأيام القليلة الماضية من منع هذه الفوضى وهذا السلوك غير القانوني. لقد جرى اليوم استخدام العنف ضد الشباب الكردي والمتظاهرين في كركوك، وسُفكت دماء شباب الكرد».

وغالباً ما تتهم أربيل جماعات «الحشد الشعبي» و«حشد العشائر» والتركمان بالوقوف وراء افتعال أزمة كركوك.

«الاتحاد الوطني» يوزع اتهامات للجميع

ومن جانبه، قام حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، المنافس اللدود للحزب الديمقراطي، بشن هجوم لاذع على جميع الأطراف في كركوك، وقال في بيان: «بكل أسف، ودون وازع من ضمير ومنذ عدة أيام قام الحزب الديمقراطي الكردستاني، وبعض الأطراف الشوفينية في كركوك، ومن خلال سيناريوهات مختلفة بإحداث المشكلات وتأجيج الأوضاع». وذكر الحزب أن «الديمقراطي الكردستاني وبسبب إخفاقه في إدارة الإقليم والانفراد في السلطة، وللتستر على فشله، يحاول تصدير المشكلات إلى كركوك، خصوصاً أنه أصبح واضحاً للعيان أن جميع المشاركين في التظاهرات يجري توجيههم من أربيل».

وتابع أن «الديمقراطي الكردستاني والأحزاب الشوفينية العربية والتركمانية، والذين هم أصدقاء وحلفاء لبعضهم البعض، ليست لديهم مشكلة مع المقر، لأن مقراتهم وفروعها جرى إخلاؤها، ولكنهم لا يريدون العودة، وإنما حجة لضرب السلم المجتمعي الكركوكي».

وسبق أن رد الديمقراطي الكردستاني بشكل مقتضب على بيانات حزب الاتحاد العدائية تجاهه بالقول: «لن نرد على بيان الاتحادِ المليءِ بالاتهاماتِ والبعيدِ عن الحقيقة؛ لأن محتواه يُظهر مستواهم، وجوابُ الأحمقِ السكوت».

«الإطار» يدعم السوداني

ومن جهته، قدم «الإطار التنسيقي» الذي يضم معظم القوى الشيعية عدا التيار الصدري ويهيمن على الحكومة، مساء السبت، إلى نبذ التصعيد واعتماد الحوار في حل المشكلات في كركوك. وأعرب عن دعمه لـ«كل الإجراءات الحكومية التي أوعز بها القائد العام للقوات المسلحة في ضبط الأوضاع الأمنية والاستقرار في المحافظة».

وكانت هناك أنباء ترد عن إيعاز السوداني إلى إيقاف عملية تسليم المقر الذي أثار المشكلة الكبيرة إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني، وعملية التسليم أقرت في وقت سابق وفق تفاهمات حدثت بين القوى الشيعية والحزب الديمقراطي خلال مرحلة تشكيل الحكومة في إطار تحالف «إدارة الدولة» الذي يضم معظم القوى السياسية الشيعية والسنية والكردية الذي شكل حكومة السوداني.

وقال بيان صادر عن «الإطار التنسيقي»، مساء السبت: «نُتابع باهتمام بالغ تطورات الأحداث في محافظة كركوك، من تظاهرات واحتجاجات وما رافقها من أعمال عنف، ما أدّى إلى سقوط ضحايا وإصابة عدد من المواطنين، وتعرض عددٍ من الممتلكات الخاصة إلى الحرق والدمار».

وأضاف أن «العنف وتصعيد الموقف ليسا حلاً بين الأطراف والمكونات في المدينة، ونطلب من القوى السياسية الابتعاد عن الخطاب المتشنج، والعمل على التهدئة، ودعم الأجهزة الأمنية في القيام بواجباتها في الحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة».


مقالات ذات صلة

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

المشرق العربي خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون خلال إقامتها في أسطنبول عام 2023 (فيسبوك)

تحرك عراقي - أميركي مشترك لتحرير صحافية مختطفة

انطلق في بغداد، الأربعاء، تحرك أمني عراقي - أميركي مشترك لتأمين إطلاق سراح الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، بعد اختطافها في وسط العاصمة

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

دعا الزعيم الكردي مسعود بارزاني قوى التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي» إلى التريث في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
رياضة عالمية غراهام آرنولد (أ.ب)

مدرب العراق: سنحاول مفاجأة الجميع بمستوانا في «كأس العالم»

أكد غراهام آرنولد، مدرب العراق، أن فريقه سيبذل كل ما لديه عندما يشارك في «كأس العالم لكرة القدم 2026»، عادّاً المواجهات ضد فرنسا والنرويج والسنغال استثنائية.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
TT

مدن ألمانية تتوقع السماح للعاملين السوريين المهرة بالبقاء في البلاد

 زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية  يوم الاثنين (الرئاسة السورية)
زيارة الرئيس أحمد الشرع والوفد المرافق إلى مقر شركة سيمنز للطاقة خلال زيارته الرسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية يوم الاثنين (الرئاسة السورية)

توقعت الجمعية الألمانية للمدن أن تتخذ الحكومة خطوات تسمح للعمال السوريين المهرة بالبقاء في البلاد، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي.

وقال المدير التنفيذي للجمعية، كريستيان شوشارت، لصحف «مجموعة فونكه الإعلامية»، في تصريحات نُشِرت الأربعاء: «نعلم أن العديد من الأشخاص الذين فروا من سوريا وجدوا في هذه الأثناء طريقهم إلى سوق العمل الألمانية، ويشمل ذلك أيضاً القطاعات التي تعاني بشدة من نقص العمال المهرة».

وأضاف شوشارت: «لذلك نفترض أن الحكومة ستجد حلاً يسمح للأشخاص الذين فروا من سوريا بالبقاء في ألمانيا، بغضّ النظر عن الوضع في بلدهم الأصلي، إذا كانوا بحاجة كعمال مهرة وكانوا، بالطبع، مدمجين بشكل جيد».

وأشار إلى أن ذلك سيكون منطقياً اقتصادياً، بالنظر إلى التركيبة الديموغرافية لألمانيا، وقال: «سيمنح ذلك السوريين المعنيين والشركات تخطيطاً واضحاً».

الشيف ملاك جزماتي أمام مطعمها «بروكار» الذي افتتحته في دمشق بعد عودتها من ألمانيا عقب سقوط النظام السوري (رويترز)

ويُعدّ المواطنون السوريون عاملاً مهماً في سوق العمل الألمانية، التي تعاني من نقص متزايد في العمال المهرة. ووفقاً لـ«وكالة التوظيف الاتحادية»، يعمل حالياً 320 ألف سوري في ألمانيا.

وكان المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بعد لقائه الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، يوم الاثنين، أشار إلى هدف يقضي بأن يعود 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأثارت هذه التصريحات انتقادات في ألمانيا من مختلف الأطياف السياسية؛ ما دفع ميرتس للتوضيح، أمس (الثلاثاء)، أن «رقم 80 في المائة للعودة خلال ثلاث سنوات طرحه الرئيس السوري». وأضاف: «لقد أخذنا هذا الرقم بعين الاعتبار، لكننا ندرك حجم المهمة».

سوريون في ألمانيا رفعوا علم سوريا في برلين ترحيباً بزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع والوفد المرافق (أ.ف.ب)

في لندن، أعرب الرئيس السوري، أحمد الشرع، عن موقف متحفّظ بشأن عودة اللاجئين السوريين في ألمانيا، وذلك خلال مشاركته في فعالية في لندن. ورد على استفسار بأنه قال إن 80 في المائة من السوريين في ألمانيا ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم، بالقول إن هذا التصريح مبالغ فيه إلى حد ما، مؤكداً أن المستشار الألماني هو مَن قال ذلك وليس هو.

وأضاف الشرع أن عودة اللاجئين السوريين مرتبطة بإعادة إعمار البلاد، مشيراً إلى ضرورة توفير عدد كافٍ من فرص العمل وجذب الشركات الأجنبية.

لقاء الرئيس أحمد الشرع والمستشار الاتحادي الألماني فريدريش ميرتس في مقر المستشارية الاتحادية الألمانية (سانا)

كما شدَّد على أن عودة اللاجئين يجب أن تتم بشكل منظم. وقال الشرع إنه إذا توفرت الظروف المناسبة، فإنه يضمن عودة 80 في المائة من الأشخاص إلى بلادهم، أي إلى سوريا.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد ذكر، عقب لقائه مع الشرع، الاثنين، في ديوان المستشارية ببرلين، أن الهدف يتمثل في عودة 80 في المائة من أكثر من 900 ألف سوري في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبعد ذلك أوضح المستشار، الثلاثاء، قائلاً: «رقم 80 في المائة من العائدين خلال ثلاث سنوات ذكره الرئيس السوري. وقد أحطنا علماً بهذا الرقم، لكننا ندرك حجم المهمة».


قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

قصف على شمال غربي العراق يسفر عن قتيلين في «الحشد الشعبي»

خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)
خلال جنازة مقاتل من قوات «الحشد الشعبي» في النجف 1 أبريل 2026 (أ.ب)

قُتل عنصران من هيئة «الحشد الشعبي»، مساء الأربعاء، في قصف على موقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق، وفق ما قال مسؤول في «الحشد» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بتنفيذ الضربة.

ونعى «الحشد» «الشهيد البطل ياسين محمد صادق آمر فوج مغاوير اللواء 53 في الحشد الشعبي» و«مقاتلاً آخر» قُتلا في «عدوان صهيو - أميركي غادر استهدف قاطع عمليات نينوى لـ(الحشد الشعبي) للواء 53 في قضاء تلعفر» المحاذي للحدود مع سوريا.

وأشارت إلى أن الموقع تعرّض لـ«ضربة أولى عند الساعة 17.50 (14.50 توقيت غرينيتش) أعقبتها ضربة ثانية عند الساعة 18.40 (15.40 ت غ)». وأسفرت الضربتان كذلك عن إصابة أربعة مقاتلين بجروح.

وكان مسؤول في «الحشد» قال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق إن عدد الجرحى بلغ ستة.

وهيئة «الحشد الشعبي» هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي ضمن المؤسسة العسكرية العراقية ويصبح تابعاً للقوات المسلحة. غير أنها تضمّ كذلك ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران تتحرك بشكل مستقل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، رغم أن حكومة بغداد أرادت تجنّبها.

وفيما تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران ومنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، تتعرض مقارّ لـ«الحشد الشعبي» وللفصائل لغارات منسوبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقبل نحو أسبوعين، أقرّ البنتاغون بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق.

ومنذ بداية الحرب، تعترض الدفاعات الجوية مسيّرات في أجواء أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، التي يضمّ مطارها الدولي قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وتستضيف المدينة كذلك قنصلية أميركية ضخمة.

وصباح الأربعاء، نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية في إقليم كردستان جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا، حسبما أعلنت السلطات المحلية والشركة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تديرها شركات أجنبية بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

وقال محافظ أربيل أوميد خوشناو في بيان إن «هجوماً أول وقع في تمام الساعة 07.30 (04.30 ت غ)» على مستودع لزيوت السيارات «وعلى الفور وصلت فرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08.40 (05.40 ت غ) وبينما كانت الفرق مشغولة بعملها، تعرض الموقع نفسه لهجوم ثان عبر طائرة مسيّرة أخرى».

دخان يتصاعد من مستودع لزيت المحركات على مشارف أربيل بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيّرة بالعراق 1 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10.20 (07.20 ت غ) (...) ثمّ تم تفجير مسيرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار» في بيان تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» إن «مخازن شركة +كاسترول+ (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المسيّر صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً بأي شكل من الأشكال في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

ويأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مسيّرة في أجواء أربيل» ليل الثلاثاء الأربعاء، بحسب خوشناو الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».


​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
TT

​وفد من «وحدات حماية المرأة» يلتقي وزير الدفاع في دمشق

عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)
عناصر من «وحدات حماية المرأة» الكردية خلال تدريبات في شمال شرقي سوريا (أرشيفية - إكس)

شهدت العاصمة دمشق، الأربعاء، لقاء وفدٍ من «وحدات حماية المرأة» بوزير الدفاع السوري، مرهف أبو قصرة، وقالت مصادر كردية لـ«الشرق الأوسط» إن النقاشات المتعلقة بآليات دمج «قوات حماية المرأة (واي بي جيه)» الكردية التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مؤسسات الدولة السورية، «لم تنضج بعد»، وإن التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج إلى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر»، وذلك في ظل تأكيدات دمشق عدم تضمن هيكلية الجيش السوري تشكيلات نسائية، واقتراح تطوع الراغبات من «وحدات الحماية» ضمن الشرطة النسائية التابعة لوزارة الداخلية.

وأفادت وكالة «هاوار» الكردية بأن الوفد ضم القياديتين؛ سوزدار حاجي، وروهلات عفرين، إلى جانب قائدة «كتيبة النساء» في «لواء قامشلو» خالصة عايد، والناطقة باسم «الوحدات» روكسان محمد. وبأنه عاد من دمشق الأربعاء، بعد إجراء مباحثات بشأن عملية الدمج.

وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة (رويترز)

ويأتي هذا اللقاء في إطار «اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) 2026» المبرم بين «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» والحكومة السورية، ويهدف إلى وضع آليات تطبيق عملية الدمج.

وقالت وكالة «هاوار»، نقلاً عن مصادر في وفد «وحدات حماية المرأة»، إن المحور الرئيس للاجتماع كان شكلَ مشاركة «وحدات حماية المرأة» في الجيش. ومن المتوقع أن يُصدر وفد «وحدات حماية المرأة» بياناً رسمياً، يتضمن تفاصيل ونتائج الاجتماع.

وبينما تسير عملية دمج «قسد»، وجرى تعيين قياديين رجال في وزارة الدفاع، وفي الإدارة المحلية، ظلت مسألة دمج العناصر النسائية غير واضحة. وقال المسؤول في «حزب الاتحاد الديمقراطي» الكردي، محمد أيبش، لـ«الشرق الأوسط»، إن النقاشات بشأن دمج «وحدات حماية المرأة» ضمن مؤسسات الجيش السوري لم تنضج بعد؛ «لأن هناك رفضاً من جانب دمشق، وفي المقابل هناك طرح لدمجها في وزارة الداخلية والدوائر المدنية». وتابع أن «التوافق بشأن هذا الأمر يحتاج الى «مزيد من الحوار وشيء من الصبر».

روكسان محمد (يسار) المتحدثة باسم «وحدات حماية المرأة» الكردية تنتظر برفقة مقاتلات من الأمن الداخلي بالقرب من مطار القامشلي يوم 8 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وكانت دمشق أعلنت في وقت سابق عدم إمكانية دمج «وحدات حماية المرأة» في مؤسسات الجيش العربي السوري؛ لعدم وجود ألوية خاصة بالمرأة ضمن هيكليتها، «لكن يمكن للراغبات في متابعة خدمتهن التطوع لدى وزارة الداخلية؛ للاستفادة من خبراتهن في مجال الأمن الداخلي».

وقال الناطق باسم الفريق الرئاسي المكلف الإشراف على تنفيذ «الاتفاق»، أحمد الهلالي، لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة السورية وفرت حماية أمنية للوفد على طريق الحسكة - دمشق.

وعمّا إذا كانت المباحثات مع وزارة الدفاع، الأربعاء، توصلت إلى اتفاق، قال إن «المباحثات لا تعني أنه تم التوصل إلى اتفاق حول شيء معين، بانتظار أن تعلَن مخرجات اللقاء بشكل رسمي».

وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مكتب العلاقات والإعلام في وزارة الدفاع لمعرفة تفاصيل الاجتماع، ولم تتلقَّ إجابة.

من افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وتعدّ «وحدات حماية المرأة» جزءاً أساسياً من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» و«الإدارة الذاتية الكردية»، التي كانت تسيطر على مناطق واسعة من شمال وشرق سوريا، قبل إبرام «اتفاق» مع الدولة السورية لدمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، بعد تقدم الجيش العربي السوري شرق وشمال البلاد وفرضه السيطرة على غالبية المناطق.

ووفق أرقام الحكومة السورية، فإن عدد عناصر «وحدات حماية المرأة» تراجع من نحو 20 ألف امرأة قبل انحسار سيطرة «قسد» إلى نحو 7 آلاف امرأة. وتوجد هذه القوات في المناطق ذات الغالبية الكردية، مثل القامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا.

«وحدات حماية المرأة» الكردية في عملية أمنية شمال شرقي سوريا (روناهي)

ونظراً إلى عدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في المدى القريب لاستحداث ألوية لقوات نسائية، فإن الحكومة السورية ترى أنه يمكن الاستفادة من «وحدات حماية المرأة» بمجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل الشرطة النسائية في وزارة الداخلية، ودوائر مدنية، وفق تصريحات سابقة من المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ «اتفاق 29 يناير 2026»، نفى فيها احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» إلى وزارة الداخلية كتلةً واحدةً في محافظتي الحسكة أو حلب، وقال إن «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

وتأسست «وحدات حماية المرأة»، بوصفها قوة عسكرية نسائية مستقلة، عام 2013، وشُكّلت أولى كتائبها في منطقة جينديرس التابعة لمنطقة عفرين بريف حلب شمال سوريا. وانضمت إليها المقاتلات اللاتي كنّ في صفوف «وحدات حماية الشعب» ضمن إطار «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» وشاركن في القتال ضد جماعات وتنظيمات مسلحة في شمال سوريا، منها تنظيم «داعش».