حاكم «مصرف لبنان» بالإنابة: لن أستخدم أموال الناس لإقراض الدولة... حتى بقانون

وسيم منصوري قال لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يستطيع أن يتطور من دون علاقات مع محيطه العربي والخليجي

وسيم منصوري حاكم مصرف لبنان بالإنابة في مؤتمر صحافي (أ.ب)
وسيم منصوري حاكم مصرف لبنان بالإنابة في مؤتمر صحافي (أ.ب)
TT

حاكم «مصرف لبنان» بالإنابة: لن أستخدم أموال الناس لإقراض الدولة... حتى بقانون

وسيم منصوري حاكم مصرف لبنان بالإنابة في مؤتمر صحافي (أ.ب)
وسيم منصوري حاكم مصرف لبنان بالإنابة في مؤتمر صحافي (أ.ب)

قد لا يكون منصفاً مقارنة 30 سنة قضاها حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة في إدارة السياسة المالية بـ30 يوماً قضاها نائبه وسيم منصوري في الموقع، بعد إعلان القوى السياسية اللبنانية عجزها عن تعيين بديل لسلامة الذي يواجه إجراءات قضائية في لبنان وأوروبا وعقوبات أميركية ترتبط كلها بطريقة إدارته للملفات المالية.

لكن منصوري، الآتي إلى عالم المال من خلفية حقوقية، بدأ سريعاً بـ«هدم» السياسات المالية للحاكم السابق، في مواجهة عوامل متناقضة، فكان أمام امتحان ضبط سعر صرف الليرة مقابل الحرص على تمويل الدولة بالعملة الصعبة، وهو ما بدا أنه نجح فيه إلى حد كبير، مع ملاحظة لافتة تتعلق بشفافية الأرقام التي بدأت تظهر في بيانات المصرف نصف الشهرية.

ونجح منصوري في ضبط سعر صرف الليرة الذي كان البعض يتوقع أن يشهد انهياراً لافتاً مع رحيل سلامة، لكن هذا النجاح مؤقت، ويحتاج إلى تدعيم بإجراءات حكومية ونيابية تسهم في إعادة التوازن إلى المالية العامة للدولة. ويعمل منصوري حالياً على إكمال منصة جديدة «أكثر شفافية» لتحويل العملات، فيما يستبشر كثيرون بالتجاوب الخارجي مع سياساته وأكثرها تعبيراً عودة كثير من المصارف المراسلة إلى التعامل مع مصرف لبنان، بعد أن أحجمت عن ذلك في الفترة السابقة، بينها مصرفا «سيتي بنك» و«مورغان ستانلي».

أول إجراءات منصوري كانت بحق الدولة اللبنانية التي كانت تغرف من أموال مصرف لبنان بداية، ثم من احتياطاته النقدية العائدة للمودعين في المصارف اللبنانية، ما تسبب بانهيار مالي كبير في أواخر عام 2019 لم تخرج البلاد منه حتى اليوم.

فترة سماح

في المؤتمر الصحافي الأول، الذي عقده منصوري قبل يوم من نهاية ولاية سلامة، قال إنه مستعد لإعطاء فترة سماح للدولة للانتقال، كي لا يقطع التمويل عنها نهائياً. اقترح منصوري إعطاء الدولة قرضاً لـ3 أو 6 أشهر للمرة الأخيرة، ضمن آلية لتسديد القرض، لكن الحكومة والقوى السياسية لم تتجاوب بإصدار قوانين بهذا الإطار، فلجأ منصوري إلى خطة بديلة، فهذا الشهر سدد مصرف لبنان رواتب القطاع العام بالدولار بشراء الدولارات من السوق بليرات حولتها الحكومة إلى مصرف لبنان، وبالتالي لم يطبع أموالاً إضافية، ولا اضطر لاحقاً لسحب أموال الاحتياطي لإعادة الهدوء إلى السوق، كما كان يحصل سابقاً.

كانت الفكرة تغطية العجز مقابل الإصلاحات على قاعدة إعطاء الحكومة وقتاً لتحصل على الأموال من صندوق النقد أو أي مصدر آخر تقترحه الدولة، فيما يؤمن مصرف لبنان الانتظام المالي في مقابل تأمين القوانين الإصلاحية والضمانات للمودع.

لكن منصوري يجزم بأنه «طالما لم تؤمن كل تلك المطالب، فلن أقرض أحداً». ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن لا رجوع إطلاقاً عن وقت تمويل الدولة، «لأنني أسعى لإعادة الانتظام لمالية الدولة. هذا القرار حاسم وليس سهلاً لكنني لن أتراجع عنه». ويذهب إلى ما هو أبعد من ذلك بتأكيده أنه «حتى لو صدر قانون بمجلس النواب بالاستدانة، ولم تكن هناك قوانين إصلاحية في مقابلها، لن أصرف الأموال. هذا حقي بالقانون. لا قانون يلزمني بالدفع. هناك قانون يجيز لي استخدام أموال الناس لإقراض الدولة، لكنني لن أستخدم أموال الناس. أرفض استخدامها لسبب بسيط، لأنه إذا لم تقترن بالإصلاحات نكون نرميها في الهواء».

في الواقع، لا يمكن إعادة الانتظام لمالية الدولة دون الاعتماد على مصادر التمويل الخارجية. المشكلة أنه في المرات الماضية، كانت الدولة تعتمد على أموال مصرف لبنان بالعملات الأجنبية لتغطية عجز الموازنة. والمشكلة الكبرى أن حجم الاعتماد كان كبيراً لدرجة أنه استنزف مخزون المركزي من العملة الصعبة إلى درجة النضوب، وفي المرحلة الأخيرة كان هذا المخزون للمودعين وليس للمصرف المركزي، وهو أوصل إلى فجوة مالية كبيرة جداً تقتضي العمل على معالجتها.

معالجات الموازنة العامة للدولة لعام 2023 حتى هذه اللحظة، خرجت بعجز معلن قدره 46 تريليون ليرة، أي 500 مليون دولار، رغم أنه يفترض أن تكون متوازنة. ويرى منصوري أن العجز سيتجاوز ذلك.

وينقل زوار منصوري عنه قوله إن هذا العجز يجب أن تتم تغطيته، وهنا تكمن المشكلة الكبيرة. هذه المعضلة - كما ينقل عن الحاكم بالإنابة - لا تُعالج إلا بإطار قانون جديد مختلف عن إطار المعالجة السابقة، حيث يجب أن يتم العمل على الموازنة بشكل جدي لتكون بلا عجز، حتى لو تأخرنا بذلك لفترة معينة.

وهنا يطرح السؤال نفسه: إذا كان ثمة استحالة لإنجاز موازنة من دون عجز، في حين أن مصرف لبنان اتخذ قراراً نهائياً بعدم تغطية أي عجز، فكيف ستتم تغطيته؟ الجواب البديهي أن هذا العجز لا يمكن تغطيته إلا من خلال برنامج مع صندوق النقد الدولي بعد إنجاز الإصلاحات المطلوبة من قبله، لأنه من دونها، لا انتظام لمالية الدولة ولا أمل للمودع بتحصيل وديعته. أو من خلال مورد خارجي آخر، وهذا من شأن الحكومة إيجاده لا مصرف لبنان.

وفي ملف أموال المودعين، يشدد منصوري على أنه «لا يمكن معاملة الناس كما يعاملون الآن. هذه قلة احترام للناس، وقلة قيمة للدولة». ويقول كما ينقل عنه زواره: «في أموال المودعين، تجب مصارحة الناس بالملف، والعمل بجد لإيجاد حلول جدية، وهذا الأمر لا يتم إلا بموجب القوانين التي أطالب بها. القوانين الإصلاحية، وهي (الكابيتال كونترول)، وإعادة هيكلة المصارف، وقانون التوازن المالي. هذه القوانين الثلاثة مع الموازنة التي تخفف العجز إلى أقصى حد، إذا أنجزت، يمكن إيجاد توازن».

وسيم منصوري (د.ب.أ)

الاقتصاد النقدي ومخاطره:

منذ بدء الأزمة واحتجاز أموال المودعين في المصارف، فقد اللبنانيون الثقة بهذا القطاع، وذهبوا نحو اقتصاد نقدي له كثير من المخاطر. يقول منصوري لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاقتصاد النقدي الذي يعيشه البلد، لا يمكن ولا يجب أن يستمر. أنا كمصرف مركزي لا يمكن أن أستمر بشراء الدولار من السوق إلى ما لا نهاية. ويجب أن أتأكد من كل مصادرها. بالنهاية، الاقتصاد النقدي، سيقضي على البلد. نحن بحاجة لمساعدة. لكن إذا لم نساعد أنفسنا، فمن سيساعدنا؟».

وفي محاولة للخروج من هذه الأزمة، قام مصرف لبنان بإصدار التعميم رقم 165 الذي أتاح فتح حسابات «فريش» بالدولار والليرة، لنقل السوق الموازية إلى القطاع المصرفي، بما يتيح لمصرف لبنان المراقبة والتأكد من مصدر الأموال في البلد وتفعيل إجراءات مكافحة تبييض الأموال. لكن إذا لم تحصل أي حلول قانونية جذرية، تتيح للقطاع المصرفي العمل بفاعلية، فستبقى ضمن اقتصاد الكاش. الأمور كلها مترابطة، يقول منصوري: «تنجز القوانين الإصلاحية، تنتظم مالية الدولة، المودع يعرف كيف ومتى سيحصل على أمواله، تستعاد الثقة بالمصارف، عندها تدفع هذه الثقة الناس لإعادة جزء من أموالها إلى المصارف، وهو ما يتيح لمصرف لبنان، كمنظم للقطاع المصرفي، أن يضع شروطاً أقوى للحد من اقتصاد الكاش والعودة للعمل عبر المصارف». ويحذر منصوري من أن «الاقتصاد النقدي يمثل خطراً على الدولة ككل».

العلاقات مع الخارج

يجزم منصوري لزواره بأن «لبنان لا يستطيع أن يستمر ويتطور من دون علاقات مع محيطه العربي والخليجي الطبيعي. كل ما تسمعه من الدول الصديقة للبنان، يدعونا لإيجاد حل سياسي، وسيجدوننا إلى جانبهم. هذا الملف ليس بيدي، لكن من واجباتي دعوتهم لإنجاز القوانين المتصلة بالنقد والإصلاحات لإعادة بناء الاقتصاد. أعتقد أنه إذا هذا القطاع تم بناؤه، باقي الأمور ستحل».

منصة جديدة

من سياسات منصوري المختلفة، وقف العمل بمنصة «صيرفة» التي اعترى عملها كثير من الشوائب، مقابل آلية جديدة يتم إنجازها مع وكالة «بلومبرغ» العالمية، وسيتم من خلالها تبادل العملات الأجنبية والمحلية بصيغة أكثر شفافية ووضوحاً. «صيرفة» أصلاً لم تعد متاحة للتجار ورجال الأعمال الذين حققوا مكاسب كبيرة منها، وباتت فقط لموظفي الدولة. يوم الأربعاء ستكون منصة التداول الجديدة بنداً على جدول مجلس الوزراء لإقرارها، وبعدما سجل 13 مصرفاً عليها، ستبدأ المصارف الأخرى التسجيل عليها للدخول إلى سوق تداول.

هذه الآلية عندما تتكامل، ستصبح لدينا منصة تحدد سعر صرف الدولار، وتحقق انتظاماً لسعر صرفه. يؤكد منصوري أنه من الناحية النقدية وحجم الكتلة النقدية بالليرة يمكن القول إن سعر الصرف مضبوط في المدى المنظور. ويقول: «طالما أنني أضبط الكتلة النقدية في المركزي، فلا خوف من انفلات بسعر صرف الدولار».

إجراءات منصوري لضبط العملة بدأت بالإحجام عن «التغول في شراء الدولارات من السوق، مقابل خفض حجم الكتلة النقدية التي انخفضت من 80 إلى 60 تريليون ليرة في أول أغسطس (آب) الماضي (نحو نصف مليار دولار). بالتوازي تقوم القوى الأمنية بضبط المضاربين بالسوق، وباتت تعرفهم. أي متلاعب بالسوق يتم القبض عليه. كما أن مصرف لبنان طلب من المصارف بألا تصرف أكثر من 50 مليار ليرة باليوم الواحد لزبائنها. أما وزارة المال فلا تضخ ليرة بالسوق قبل التنسيق مع مصرف لبنان، علماً بأن وزارة المالية جمعت في أغسطس وحده نحو 20 تريليون ليرة، بينها ما يفوق 11 تريليون نقداً».

السؤال الكبير: هل تستطيع الحكومة تدبير أمورها بالمبلغ الذي يؤمنه لها مصرف لبنان؟ يقول منصوري: «هنا السؤال الكبير، وإذا لم ننجز الإصلاحات، فلا نستطيع أن نستمر بهذا الوضع مع عودة التلاميذ إلى المدارس وتراجع عرض الدولارات في السوق».

يجزم منصوري بأن «الوضع النقدي مضبوط على أسس علمية». ويقول: «ما أقوم به هو وسائل نقدية تقليدية لا تكلف المصرف المركزي سنتاً واحداً»، ولعل هذا الأمر يشكل فارقاً كبيراً عما كان يحصل من قبل.

حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (أ.ب)

ورداً على اتهامات تساق لمنصوري وبقية نواب الحاكم، بأنهم كانوا جزءاً من سياسات رياض سلامة، فقد أصبح من الواضح بالرجوع إلى ما أصبح معلوماً من مداولات المجلس المركزي أن أعضاء المجلس المركزي لمصرف لبنان كانوا يعترضون على كثير من الإنفاق الحاصل، لكن القانون يعطي الحاكم سلطة تنفيذية واسعة مستقلة عن المجلس المركزي، وبالتالي كان نواب الحاكم يعترضون على إقراض الدولة، وأصدر المجلس قراراً أُبلغ للحكومة في عام 2021، أن كل دولار يُطلب هو من الاحتياطي، لكن للأسف استمر الدفع. وقد نشر في الإعلام بعض من هذه المراسلات.



تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
TT

تدريب الدفعة الأولى من المنتسبات إلى «معهد الشرطة النسائية» في سوريا

داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)
داخل فصل دراسي في دورة التأهيل والتدريب الأولى بمعهد الشرطة النسائية السورية (وزارة الداخلية)

بدأ «معهد الشرطة النسائية» التابع لوزارة الداخلية السورية تنفيذ الخطة التدريبية المقررة للمنتسبات لدورة أفراد الشرطة بالمعهد، والتي تشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني.

وهذه الدفعة هي الأولى من المنتسبات لدورة أفراد الشرطة النسائية، وسط إجراءات تنظيمية متكاملة، وأجواء مفعمة بالانضباط والالتزام.

وأوضحت وزارة الداخلية أن الخطة التدريبية المقررة تشمل برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني، لرفع مستوى اللياقة والجاهزية الميدانية، توازيها حزمة من العلوم القانونية والشرطية، لضمان أداء المهام وفق الأطر القانونية والمهنية، مع التركيز على مهارات التعامل والضبط المسلكي «بما ينسجم مع خصوصية العمل الأمني النسائي»، حسب بيان الوزارة.

برامج مكثفة في التأهيل العسكري والبدني بدورة أفراد الشرطة الأولى في معهد الشرطة النسائية (الداخلية السورية)

ويأتي رفد سلك قوى الأمن الداخلي بهذه الدفعة الجديدة، تجسيداً لاستراتيجية وزارة الداخلية في تعزيز دور المرأة السورية في المنظومة الأمنية، ورفد مختلف الوحدات والقطاعات بكوادر نسائية مؤهَّلة، قادرة على تحمل المسؤولية، والمساهمة بفاعلية في حفظ الأمن والنظام العام، بما يواكب متطلبات العمل الميداني؛ حسب بيان الداخلية السورية.

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في ريف دمشق منتصف مارس بحضور وزير الداخلية وقيادات المعهد (الداخلية السورية)

​وكان وزير الداخلية، أنس خطاب، قد افتتح معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، منتصف مارس (آذار) الماضي، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها في مختلف الاختصاصات.

وقال خطاب في كلمة خلال الافتتاح، إن تجهيز المعهد وإعداد مناهجه استغرقا نحو عام من العمل المتواصل، بذل خلاله فريق متخصص جهوداً كبيرة لتأمين بيئة تدريبية حديثة تواكب متطلبات العمل الشرطي، وتوفر للمنتسبات مقومات التعلم والتأهيل المهني.

العميد هدى محمود سرجاوي مديرة «معهد الشرطة النسائية» (الداخلية السورية)

وأكدت مديرة المعهد، العميد هدى محمود سرجاوي، في كلمة الافتتاح، أن إنشاء المعهد يأتي ضمن رؤية وطنية لتطوير العمل الشرطي وتحديثه بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، وليكون منصة تدريبية متخصصة لإعداد كوادر شرطية نسائية قادرة على التعامل مع مختلف القضايا المجتمعية.

وأشارت هدى سرجاوي إلى أن المعهد يمثل خطوة نحو بناء نموذج مؤسسي، يعكس إيمان الدولة بقدرات المرأة ودورها في حماية المجتمع وتعزيز الاستقرار.

نموذج من التعليمات التي تتعلمها المنتسبة لمعهد الشرطة النسائية في سوريا

يهدف المعهد إلى تأهيل المنتسبات من خلال برامج تدريبية متخصصة، تشمل العلوم الشرطية والقانونية والمهارات الميدانية، إضافة إلى التدريب على آليات التعامل مع القضايا المجتمعية التي تتطلب حضوراً نسائياً ضمن العمل الشرطي.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن فتح باب القبول للالتحاق بالمعهد، داعية الراغبات في الانتساب إلى تقديم طلباتهن استناداً إلى شروط محددة.

واشترطت الوزارة على المتقدمة أن يكون عمرها بين 18 و26 عاماً، وأن تكون حاصلة على الشهادة الثانوية، كحد أدنى، كما يشترط أن تكون حسنة السيرة والسلوك، وغير محكوم عليها بأي جناية أو جُرم شائن.


إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُحيي «ذكرى الاستقلال» بمهرجانين متناقضين

إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)
إسرائيليون في مقبرة جبل هرتزل خلال احتفالات بذكرى القتلى العسكريين الثلاثاء (رويترز)

تشهد إسرائيل، بداية من الثلاثاء وحتى الأربعاء، مجموعة كبيرة من المهرجانات والطقوس في الذكرى السنوية الـ78 لما تسميه بـ«يوم الاستقلال»، لكن المناسبة باتت مساحة لخطابين ومهرجانين متناقضين بين جمهور وحكومة يمينيين يدعون إلى «حرب أبدية» في مقابل دعاة «سلام» وعائلات قتلى الحروب الذين يطالبون بوقف المعارك.

وبدأ المسار «الاحتفالي» ليلة الاثنين - الثلاثاء، بـ«إحياء ذكرى ضحايا معارك إسرائيل»، وذلك حتى مساء الثلاثاء، ويختتم بيوم كامل من الاحتفالات والمهرجانات بـ«ذكرى التأسيس».

ويتضمن جدول النشاطات حفلاً في باحة حائط البراك (المبكى في السردية الإسرائيلية) بالقدس الشرقية المحتلة، وآخر في مقابر «عظماء الأمة» على جبل هرتزل في القدس الغربية، وثالث في باحة الكنيست.

أفراد من الجيش الإسرائيلي يستخدمون هواتفهم الذكية في مقبرة بتل أبيب يوم الثلاثاء (رويترز)

وصار المهرجان مهرجانين؛ أحدهما يخلّد الخوف والحروب، والثاني يدعو لفتح «آفاق سلام» تنهي الحروب، وبات الاختلاف بين الطرفين عداءً واعتداءات.

وأظهرت خطابات قادة إسرائيل السياسيين والعسكريين في هذه النشاطات، تغيراً كبيراً على مستويات رسمية وشعبية، وبعد هجوم حركة «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، برزت مفاهيم سياسية واستراتيجية بقوة، وخرجت أسوأ صورة لإسرائيل في تاريخها منذ النكبة التي فرضتها على الشعب الفلسطيني.

وعلى مستوى الحكومة اليمينية المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو والقادة العسكريين، فإنهم يتعهدون بدورهم بالعيش على الحراب إلى الأبد.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يضع إكليلاً من الزهور في المقبرة العسكرية بجبل هرتزل في القدس الثلاثاء (إ.ب.أ)

لقد أصبح عدد قتلى الحروب في إسرائيل 25.648 جندياً ورجل أمن، بينهم 174 جندياً إسرائيلياً قتلوا فقط في حروب السنة الأخيرة، هذا عدا عن 79 مدنياً.

وارتفع عدد أفراد العائلات الثكلى إلى 59 ألفاً و583 شخصاً، هم الآباء والأمهات والأرامل والأيتام. ومع ذلك، فقد أكد نتنياهو ورئيس أركان الجيش، إيال زامير، في خطاباتهما العديدة في هذه المناسبة، أنه «كُتب على إسرائيل أن تعيش على الحرب إلى الأبد». أي أنهما يبشران شعبهما بمزيد من القتل واليتم.

اعتداءات من الميليشيات

وفي ليلة الاثنين - الثلاثاء، حاولت مجموعة من المواطنين طرح خطاب سياسي مختلف عن التحشيد؛ وهم جزء لا يتجزأ من عائلات الثكلى (نحو ألف شخص من عائلات إسرائيلية وفلسطينية فقدت أبناء) اجتمعوا بشكل سري في ساحة في تل أبيب، وقرروا إحياء ذكراهم معاً، على أمل أن يشعر كل طرف بألم الآخر، ويتوقف القتل.

وهكذا كانوا يفعلون منذ 21 عاماً في كل سنة؛ في البداية كان المجتمع الإسرائيلي يحترم مشاعرهم، حيث إنهم عائلات ثكلى، إلا أنهم في السنوات الأخيرة باتوا يتعرضون لاعتداءات فظة.

نشطاء سلام إسرائيليون وفلسطينيون يرفعون لافتات خلال مظاهرة ضد إخلاء الفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

ومنعت الحكومة وصول الفلسطينيين من الضفة الغربية وقطاع غزة، وباتوا يخاطبون الشركاء من الإسرائيليين بالفيديو. وفي السنة الماضية، اعتدى عدد من ميليشيات اليمين المتطرف المسلحة على المحتفلين جسدياً، في كنيس يهودي.

وفي رسالة واضحة لهم، قررت الشرطة، الأحد، إغلاق ملف التحقيق ضد هؤلاء المعتدين، من دون توجيه أي لائحة اتهام ضد المتورطين، رغم وجود توثيقات عديدة ومقاطع فيديو من زوايا مختلفة، ولقطات بث مباشر نشرها المهاجمون أنفسهم، زعمت الشرطة أنها «لم تتمكن من تحديد هوية المشتبه بهم».

والتقطت الميليشيات رسالة الشرطة لكي يعيدوا الاعتداء هذه السنة... وبالفعل، عرف هؤلاء بمكان المهرجان السري وقدم نحو 100 ميليشياوي منهم وحاولوا الاعتداء الجسدي على المشاركين في إحياء ذكرى أولادهم، وشتموهم: «خونة» و«يسار قذر». وبالطبع هتافهم التقليدي: «الموت للعرب».

«دولة مُختطفة»

ومقابل الاحتفالات الرسمية بـ«الاستقلال»، يقيم عدد من كبار المسؤولين والوزراء السابقين والجنرالات المتقاعدين، مهرجاناً مستقلاً للمناسبة في تل أبيب.

ويقود النشاط السابق، رئيس الأركان ووزير الدفاع الأسبق، موشيه يعلون، ورئيس الأركان الذي خلفه، دان حالوتس. وقد أصدرا بياناً جاء فيه: «عشية الذكرى الـ78 لـ(الاستقلال) نحن نضطر، بكل ألم، إلى الإعلان (ليس للمرة الأولى) بأن إسرائيل دولة تم اختطافها. اختطفها أناس يعتبرون مواردها ملكاً خاصاً لهم، وقيمها التأسيسية عائقاً سياسياً (...) يتم استخدام الاحتفال كمنصة لتمجيد حكومة فقدت الحياء، هم يحاولون هندسة الوعي ومحو الإخفاقات، ومن أجل تحقيق ذلك هم يحولون رموز الأمة إلى زينة شخصية».

«سخرية من الاستقلال»

وقد امتلأت الصحافة الإسرائيلية، الثلاثاء، بالمقالات التي تسخر لأول مرة من استخدام كلمة «استقلال». وقال رئيس الوزراء الأسبق، إيهود باراك، إنه «ما زال يوجد لدينا عيد وطني، أما الاستقلال فأقل بقليل». وأضاف: «إسرائيل أصبحت خلال الحرب محمية للولايات المتحدة، التي تفرض عليها قرارات عملياتية ودبلوماسية حاسمة بأوامر قاسية، بل مهينة أحياناً».

متظاهر إسرائيلي في تل أبيب مساء السبت يرتدى قناعاً لوجه يشبه الرئيس الأميركي يحمل دمية طفل تحمل وجه نتنياهو (أ.ب)

وأنشأت صحيفة «هآرتس» مقالاً افتتاحياً، الثلاثاء، جاء فيه: «إسرائيل نتنياهو هي دولة مكسورة، منقسمة ومنبوذة، لكن لا شيء من هذا يجعل قيادتها تجري حساباً للنفس. العكس هو الصحيح».

وقالت الصحيفة: «إسرائيل بحاجة ماسة إلى تغيير جذري. بحاجة إلى قيادة جديدة تفهم أن لا أمل في الحفاظ على استقلالها وتجسيده بكامله ما دامت هي تواظب على رفضها العمل على حل للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، وتبادر إلى خطوة سياسية تحرر الفلسطينيين من سيطرتها. هي بحاجة لقيادة تبحث عن حل وسط، تدفع قدماً بالسلام مع أعدائها والسلام في داخلها، تسعى لأن تكون دولة يعيش عموم مواطنيها - اليهود والعرب - بأمان في حدود معترف بها وتهجر أحلامها المسيحانية عن دولة شريعة في حدود الوعد، فقط قيادة جديدة يمكنها أن تسمح بمستقبل حقيقي ويوم استقلال سعيد».


ماكرون: فرنسا ملتزمة بدعم وقف النار في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

ماكرون: فرنسا ملتزمة بدعم وقف النار في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه في باريس 21 أبريل 2026 (أ.ب)

أعلن مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيجدد، خلال لقائه اليوم الثلاثاء، في العاصمة باريس مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، تأكيد التزام فرنسا الكامل بوقف إطلاق النار في لبنان ودعمها لسيادته ووحدة أراضيه، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي وقت تتأهب فيه باكستان لاستضافة جولة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة غد الأربعاء، ينتظر أن يعقد لبنان وإسرائيل اجتماعاً جديداً في واشنطن خلال الأسبوع الجاري.

وأوضح المكتب الرئاسي الفرنسي أن «ماكرون وسلام سيبحثان أيضاً الدعم الإنساني للنازحين، ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لتعزيز سيادة لبنان، وإعادة إعماره، واستعادة ازدهاره».

ويأتي اللقاء الذي سيعقد في قصر الإليزيه، بعد أيام من استهداف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان «يونيفيل»، بنيران أسلحة خفيفة، السبت الماضي، ما أدى إلى مقتل جندي فرنسي من القوة الدولية وإصابة ثلاثة آخرين، اثنان منهم بجروح خطيرة.

واتهم كل من ماكرون و«يونيفيل»، «حزب الله» اللبناني في الهجوم، لكن الحزب نفى أي علاقة له به.

وكان سلام توقف صباح اليوم الثلاثاء، في لوكسمبورغ لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المخصص لبحث الأوضاع في الشرق الأوسط.