مدير «الأمن الداخلي» اللبناني: نحن مستهدفون وهناك من يريد الفوضى لا الاستقرار

اللواء عماد عثمان لـ«الشرق الأوسط»: بعض السياسيين يتعاطون بخفة مع موضوع الأمن

اللواء عثمان مع البطريرك الماروني بشارة الراعي (موقع قوى الأمن)
اللواء عثمان مع البطريرك الماروني بشارة الراعي (موقع قوى الأمن)
TT

مدير «الأمن الداخلي» اللبناني: نحن مستهدفون وهناك من يريد الفوضى لا الاستقرار

اللواء عثمان مع البطريرك الماروني بشارة الراعي (موقع قوى الأمن)
اللواء عثمان مع البطريرك الماروني بشارة الراعي (موقع قوى الأمن)

بعد أقل من تسعة أشهر، وإذا استمرت المراوحة السياسية الحالية في لبنان، سوف تنتقل إدارة قوى الأمن الداخلي، القطاع الأمني الأساسي في البلاد إلى إدارة بالوكالة، على غرار الكثير من المؤسسات الرسمية الأخرى المتأثرة بالفراغ الرئاسي الحاصل، ورفض قوى مسيحية أساسية إجراء تعيينات في غياب رئيس الجمهورية.

بعد تسعة أشهر، تنقص أسبوعا أو تزيد، يبلغ المدير العام لقوى الأمن الداخلي في لبنان اللواء عماد عثمان سن التقاعد. الفراغ غير موجود في قاموس الأمن، فثمة تدابير «ترقيعية» تلجأ إليها المؤسسات لملئه، لكن هذا لا يعني أن الأمور ستسير على طبيعتها الكاملة بعد هذا التاريخ رغم محاولة اللواء عثمان بث روح من الاطمئنان. ويقول: «المؤسسة قادرة على الاستمرار في مهامها، وهي تعج بالكفاءات».

في عقل اللواء عثمان ثمة قناعة بأن القوى الأمنية قادرة على الاستمرار بحكم العقلية التي تحكم أبناءها والانضباطية التي تربيهم عليها. أما لسانه فيقول: «هناك إحساس عال بالمسؤولية، وهذا وحده يبرر استمرار القوى الأمنية في العمل رغم كل الصعاب التي مرت على لبنان منذ عام 2019 في إشارة إلى الأزمة المالية التي تضرب البلاد وأطاحت بسعر صرف العملة الوطنية إلى مستويات غير مسبوقة، وبالتالي أثرت على القدرة الشرائية لرواتب العسكريين عموما. أما الحافز الأقوى للاستمرار فهو «وجود قناعة لدى القوى الأمنية أن ثمة من يريد الحلول مكانها، وأن ثمة من يريد الفوضى بدلا من الاستقرار». ويضيف: «حياتنا مبنية على الحذر من المجهول».

بعد 40 سنة من الخدمة العسكرية سيخرج اللواء عثمان بتعويض مالي بات لا يذكر بسب هبوط قيمة الليرة اللبنانية، لكنه سيحمل معه «الكثير من الذكريات الجميلة والاعتزاز بإنجازات قوى الأمن التي انتقلت من حال إلى حال، وصمدت رغم الصعاب الكبيرة». لا يسعى اللواء عثمان إلى تمديد ولايته استثنائيا، رغم أنه لن يتهرب من واجبه إذا توصلت الإدارة السياسية إلى مخرج ما يتيح له الاستمرار. أما بعد التقاعد فلا مشاريع واضحة: «سأرتاح قليلا، وأريد أن أكتشف الحياة من وجهة نظر مختلفة عن الحياة العسكرية التي انخرطت فيها منذ أن بلغت 18 عاما». لا تراود اللواء عثمان «أحلام مستحيلة» على غرار بعض القيادات اللبنانية التي «تستثمر وظيفتها لأدوار مستقبلية كبيرة وبعيدة المنال». يقول: «أنا عسكري أقوم بواجبي».

العلاقة مع وزير الداخلية

ورغم كل ما نشر وتردد في الأروقة السياسية ووسائل الإعلام عن خلاف بينه وبين وزير الداخلية القاضي بسام مولوي، يرفض اللواء عثمان الخوض في تفاصيل العلاقة التي يقال إنها متوترة مع وزير الداخلية. ويقول: «ليست هناك أي مشكلة شخصية، فالعلاقة جيدة».

في عام 2019 ضربت قوى الأمن، كغيرها من مؤسسات الدولة، «لكننا كنا مؤسسين، وبنينا مؤسسة فعالة مختلفة عما كانت عليه سابقا». يقول: «قبل عام 2005 (تاريخ الانسحاب السوري من لبنان) كانت قوى الأمن مكبلة بفعل الأمر الواقع، وتكاد تكون غير قادرة إلا على ضبط حركة السير، لكن بعد ذلك كانت نهضة كبرى قادها أشخاص كاللواء وسام الحسن وغيره من الضباط الأكفاء. أرسلنا ضباطا للتدرب في باريس وغيرها، أنشأنا شعبة المعلومات التي باتت العماد الرئيسي لمحاربة الجريمة والإرهاب. طورنا أنفسنا تقنيا وصار لدينا قوى عسكرية مدربة ومجهزة للعمليات المحدودة يعتمد عليها، وبتنا قادرين على متابعة الوضع الأمني بكل دقة في كل البلاد». ويتابع شارحا كيف تخطى دور قوى الأمن الداخل اللبناني لتصل إنجازاتها إلى الخارج: «فقد حاربنا الإرهاب في دول أخرى وزودناها بالمعلومات والمعطيات التي توفرت لدينا وأثمر هذا عن توقيفات كثيرة وكبيرة في تركيا ودول الخليج العربي وغيرها... ونحن منفتحون على التعاون مع الجميع، إلا إسرائيل العدو الأكبر والخط الأحمر، التي حاربنا خلاياها التجسسية وأسقطنا الكثير الكثير منها، بينها ما هو معلن، وبينها ما بقي قيد الكتمان».

قرار مركزي للأمن

أنشأت قوى الأمن إدارة مركزية للقرار الأمني، فأنشأت القوى السيارة لمواجهة أعمال الشغب والقوى العسكرية للتدخل الأمني وشعبة المعلومات للتدخل التقني والعسكري معا، فيما تقوم المخافر الصغيرة المنتشرة في أرجاء البلاد بدور العين، كما بتلقي الشكاوى تهيئة للتعامل معها.

اللواء عثمان مع البطريرك الماروني بشارة الراعي (موقع قوى الأمن)

استهداف للدور

يبدي اللواء عثمان خشيته الكبيرة على وضع قوى الأمن لجهة وجود «استهداف واضح». لا يعطي الكثير من التفاصيل، لكنه يقول: «أحس بوجود خطر على المؤسسة. هناك من يستهدفها لأنها تمسك بالأمن في البلد. لا أريد أن أدخل في التفاصيل، لكن هناك استهداف مباشر لقوى الأمن وغير مبرر. لكن هذه مؤسسة عمرها أكثر من 160 سنة وليس من السهل إنهاء دورها».

منذ «الانهيار الكبير» في عام 2019، لم تحظ قوى الأمن الداخلي بالكثير من المساعدات الخارجية. حظيت بمنحة مائة دولار لكل عنصر لمدة ستة أشهر من الولايات المتحدة الأميركية ومساعدة تقنية من بعض السفارات الغربية، كما بعض المساعدات العينية. لكن المؤسسة تركت وحدها تتدبر أمرها. يسخر اللواء عثمان من مقارنة أجرتها شخصية سياسية، يلمح إلى أنها وزير حالي، بين ما يحصل عليه الجيش اللبناني من مساعدات خارجية وما لا تحصل عليه قوى الأمن، وطرحه سؤال «لماذا لا يجلب اللواء عثمان مساعدات؟»، يقول عثمان: «ليس دوري استجلاب المساعدات. أنا أدير مؤسسة، وأسعى بكل جهدي للحفاظ على حياة الناس، لكن ثمة من لا يريد أن يحافظ على حياة العسكريين».

نقص مساعدات الخارج، يعوض عنه مساعدات الداخل المخصصة لطبابة العسكريين وعائلاتهم في ظل انهيار نظام الأمان الصحي. أنشأت قوى الأمن صندوقا يتلقى التبرعات الداخلية، تدير من خلاله تمويل طبابة العسكريين وعائلاتهم. يصرف الصندوق ما لا يقل عن 20 ألف دولار يوميا، ومداخيله تتفاوت، لكنها تساعد كثيرا في هذا المجال.

الوضع الأمني تحت السيطرة

يجزم اللواء عثمان بأن الوضع الأمني تحت السيطرة. ويذهب إلى أبعد من ذلك، ويؤكد أن الوضع الأمني «مستقر». ويقول: «نحن نلاحق الجريمة وقادرون على ضبطها» لكن ثمة مشكلات أخرى مختلفة الطبيعة، كالبؤر الأمنية التي تنتشر في بعض المناطق والتي تأخذ طابعا عسكريا، كالمخيمات الفلسطينية والقتال الذي يحدث فيها بين فترة وأخرى». إضافة إلى ذلك، يشير اللواء عثمان إلى ملف لا يقل خطرا على الأمن وهو النزوح السوري مع خشية من «أن تتطور المخاوف الأمنية بسببه». ويقول: «هناك جرائم كثيرة ترتبط بالوجود السوري. وهذا يشكل ضغطا على القوى الأمنية وعلى البنية التحتية للسجون في لبنان، إذ إن عدد السجناء السوريين بات يقارب ثلث عدد السجناء في لبنان. وهناك 17.8 في المائة من المحكومين هم من السوريين و43 في المائة من الموقوفين».

باختصار، يؤكد اللواء عثمان أن السيطرة على الجريمة جيدة جدا، لكن الخطر هو انعكاس السياسة على الأمن. من الصعب أن يتحدث رجل الأمن بصراحة في السياسة عادة، لكن الانطباع الذي يخرج به زوار اللواء عثمان يوحي باستياء بالغ من «الخفة» التي يتعاطى بها بعض السياسيين بالموضوع الأمني وعدم حرصهم على تجنب «الخطوط الحمر» ما دام الأمر يفيدهم.



لبنان ينتظر موقف إسرائيل من «المناطق النموذجية»

رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط  أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)
رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

لبنان ينتظر موقف إسرائيل من «المناطق النموذجية»

رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط  أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)
رجل يقود دراجة نارية صغيرة (سكوتر) أمس وسط أنقاض مبان دمّرتها غارات إسرائيلية سابقة في النبطية بجنوب لبنان (أ.ب)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية الجارية في واشنطن تتناول الإجراءات الأمنية اللازمة لإعادة الاستقرار إلى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود المعترف بها دولياً، مشيراً إلى أن البحث لا يزال مستمراً بشأن «المناطق النموذجية» المطروحة في إطار الترتيبات الأمنية، بانتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها.

وفي الجلسة التفاوضية أمس (الأربعاء)، نجح المفاوضون اللبنانيون، بضغوط أميركية، في انتزاع موافقة نظرائهم الإسرائيليين على تنفيذ أول عملية انسحاب للقوات الإسرائيلية من المساحات المحتلة شمال نهر الليطاني، بوصفها خطوة تطبيقية أولى لإنشاء «مناطق نموذجية» خالية من أي وجود عسكري لـ«حزب الله».

وأجريت هذه الجولة في أجواء بالغة التشنج، إذ انفجر الغضب الإسرائيلي من «مذكرة التفاهم» التي توصلت إليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع النظام الإيراني، وما تلاها من ضغوط على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لالتزام وقف الحرب مع «حزب الله»، والشروع في جهود مكثفة لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة.


العراق يحاكم المسيّرات بـ«قانون الإرهاب»

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

العراق يحاكم المسيّرات بـ«قانون الإرهاب»

عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
عراقيون يعاينون الدخان من مستودع نفط في أطراف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق عقب ضربة يُشتبه في أنها بطائرة مسيّرة بتاريخ 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال مجلس القضاء الأعلى في العراق إنه وجَّه المحاكم المختصة بتطبيق أحكام «قانون مكافحة الإرهاب» على مستخدمي الطائرات المسيّرة.

وقال المجلس في بيان، أمس (الأربعاء)، إنه «وجّه المحاكم المختصة بتطبيق أحكام قانون مكافحة الإرهاب رقم (13) لسنة 2005 على كل من يُصنع أو يستخدم أو يحوز الطائرات المسيّرة التي تستخدم لأغراض مخالفة للقانون». والقانون المشار إليه هو التشريع الأساسي المعتمد في العراق لمحاكمة «الجناة في الجرائم والأفعال الإرهابية المهدِّدة للوحدة الوطنية وسلامة المجتمع»، وتصل أحكامه إلى عقوبة الإعدام بحق المنفذين الفعليين والمحرضين والمخططين والممولين.

من جهته، أكد مسؤول أمني أن «توجيه مجلس القضاء مرتبط حصرياً بالفصائل المسلحة بهدف كبح نشاطها».

وترفض فصائل، أبرزها «كتائب حزب الله» و«النجباء»، خطة حصر السلاح، فيما دعت طهران أخيراً إلى «تفهم موقفها».


مخاوف من تعزيز السيطرة الإسرائيلية على صلاحيات إدارة «الأقصى»

صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
TT

مخاوف من تعزيز السيطرة الإسرائيلية على صلاحيات إدارة «الأقصى»

صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)
صورة لقبة المسجد الأقصى إلى جانب جزء من قبة الصخرة في القدس الشرقية (أ.ف.ب)

على الرغم من مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكثر من مرة، بأنه لم يتم اتخاذ أي قرار يخص المسجد الأقصى في القدس، وأنه لا نية لتغيير «الوضع القائم» هناك، فإن كل شيء يدور حول المسجد يقول عكس ذلك.

وتسيطر إسرائيل على المسجد أمنياً بحكم الأمر الواقع، لكن منذ عقود طويلة ظلت إدارته منوطة بدائرة «الأوقاف الإسلامية» التابعة للمملكة الأردنية، التي حصلت على حق الإشراف عليه ضمن اتفاقات دولية وثنائية.

غير أن إسرائيل باتت تستهدف بشكل صامت هذه الإدارة وتحاول على الأرض تغيير الواقع. وقال المسؤول في محافظة القدس معروف الرفاعي، الثلاثاء، إن «إسرائيل تستهدف دائرة الأوقاف الإسلامية والعاملين فيها بشكل يهدد قدرتها على أداء دورها في المسجد وإدارته».

عامل ينظف منطقة في باحة المسجد الأقصى عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بالبلدة القديمة بالقدس (أ.ب)

وأكد الرفاعي، في بيان، أن سلطات الاحتلال تنتهج سياسة ممنهجة لتقليص عدد الحراس والموظفين داخل المسجد الأقصى، حيث لم يعد عدد الحراس يتجاوز 20 حارساً، من أصل 50 للمناوبة الواحدة، في واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه منظومة الحراسة منذ سنوات.

وأضاف: «هذا التراجع التاريخي والحاد وغير المسبوق يأتي نتيجة سلسلة من الإجراءات التعسفية، أبرزها إبعاد أكثر من 37 حارساً وموظفاً عن المسجد، وإلغاء تصاريح 30 موظفاً إدارياً من الضفة الغربية، ما أدى إلى شلل واضح في عمل مختلف أقسام دائرة الأوقاف، بما يشمل الجوانب الإدارية والفنية والخدماتية».

واعتبر الرفاعي أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن سياسة إسرائيلية أوسع تهدف إلى إضعاف دور دائرة الأوقاف الإسلامية، وتعطيل قدرتها على إدارة شؤون المسجد.

وحسبه، تواصل إسرائيل منع الأوقاف من تنفيذ أعمال الصيانة والترميم، وتعيق حتى الأعمال البسيطة والضرورية داخل المسجد، فيما صعدت الشرطة سياسة الاستيلاء التدريجي على مرافق ومعالم داخل المسجد الأقصى تحت ذرائع أمنية مثل قبة الإمام الغزالي، ودار الحديث الشريف، وقبة سليمان، وقبة موسى.

وأضاف: «هذا يعكس توجهاً خطيراً نحو فرض وقائع ميدانية جديدة داخل المسجد الأقصى».

وجاء كل ذلك مع خطوات أخرى تعكس مستوى غير مسبوق من التنسيق بين شرطة الاحتلال وجماعات «الهيكل» المتطرفة، بعدما أعلنت شرطة الاحتلال في الثالث من يونيو (حزيران) حملة لاستقطاب متطوعين جدد إلى ما تسمى «وحدة جبل الهيكل»، لمرافقة المستوطنين وتأمين اقتحاماتهم للمسجد وتوفير الحماية لهم.

وأكد الرفاعي أن هذا التوجه يكشف بوضوح عن سعي الاحتلال إلى توسيع نفوذ الجماعات المتطرفة داخل الأقصى، بالتوازي مع تقليص دور دائرة الأوقاف الإسلامية وتعطيل عملها، بما يخدم مشروع فرض السيطرة الإسرائيلية على المسجد ومرافقه.

معركة السيادة على الأقصى

ومعركة السيادة على الأقصى قديمة جداً، بدأت قبل قرار تأسيس إسرائيل، وربما كانت إسرائيل حسمتها مبكراً لولا حساسية المسألة سياسياً وأمنياً وعلى جبهات متعددة.

وبدأت القصة عام 1924، حسب الخارجية الأردنية منذ أيام الشريف الحسين بن علي، حين انعقدت له البيعة والوصاية على الأقصى، ثم تواصل ذلك في عهد الملك الراحل الحسين بن طلال الذي شكل عام 1954 لجنة إعمار الأقصى وقبّة الصخرة، وظل ذلك سارياً حتى بعد احتلال إسرائيل للقدس باعتبار دائرة الأوقاف التابعة للأردن آخر سلطة دينية إدارية كانت تشرف على الحرم الشريف هناك، وحين أُعلن قرار فك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية في عام 1988، استثنى القرار مدينةَ القدس كي لا تقع في الفراغ أو يتسلّل لها الاحتلال.

واحتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية بالقدس بموجب اتفاقية «وادي عربة» للسلام، التي وقّعها مع إسرائيل في 1994.

وفي مارس (آذار) 2013، وقّع العاهل الأردني الملك عبد الله، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتفاقية تؤكد أن للمملكة حق «الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات» في فلسطين.

المصلون قرب قبة الصخرة في باحة المسجد الأقصى يؤدون صلاة الفجر بالقدس (أ.ف.ب)

وتقر السلطة الفلسطينية بدور الأردن في الإشراف على المقدسات، لكن ذلك لا يروق للإسرائيليين أبداً.

وخلال السنوات، شددت إسرائيل قبضتها على المسجد وحاربت دور الأوقاف، واستغلت كل حدث لإظهار سيطرتها الكاملة على المكان، فمنعت المسلمين من الوصول إليه في أوقات الحروب والأعياد الدينية، وقيدت وصولهم وحددت أعماراً وفئات يسمح لهم بالوصول في أوقات محددة.

ودعمت الحكومات الإسرائيلية اقتحامات للأقصى، وقاد وزراء هذه الاقتحامات، وقد اختبر الإسرائيليون والفلسطينيون معاً عدة مواجهات بسبب الموقع المقدس، منذ حرقه عام 1969، مروراً بانتفاضة الأقصى عام 2000، ثم مواجهات وانتفاضات صغيرة مثل «هبة الأقصى» وصولاً إلى معركة «البوابات»، ثم حرب كاملة مع «حماس» في غزة عام 2021، ثم حرب السابع من أكتوبر التي قالت «حماس» إن جزءاً كبيراً من أسبابها مرتبط بالأقصى وأطلقت عليها اسم «طوفان الأقصى».

الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير يحمل علماً أمام المسجد الأقصى في القدس القديمة الخميس (رويترز)

وفيما يتمسك الفلسطينيون والأردنيون والمسلمون جميعاً باعتبار الأقصى ثالث أقدس مكان ويخص كل المسلمين، يقول المتطرفون اليهود إنهم سيبنون مكانه «الهيكل» في يوم من الأيام.

وقاد وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، في العامين الماضيين جولات من اقتحام المسجد، وصلى هناك وشجع آخرين على الصلاة في ذكرى ما يسمونه «خراب الهيكل» متعهداً «بالحكم والسيادة» في المسجد.

وعلى الرغم من أن نتنياهو يقول إن لا تغيير في وضع المسجد، فإن كثيرين في إسرائيل يقولون إن بن غفير والمستوطنين ينتهكون فعلياً هذا الوضع ويغيرونه.

ومع المفاوضات الكثيرة التي تدار بشأن القضية الفلسطينية، تسربت تقارير حول وجود خطة أميركية تقوم على إنهاء السيادة الإسلامية على المسجد الأقصى وحل مجلس الأوقاف الإسلامية، وإنشاء هيئة دولية تشارك فيها دولة الاحتلال للإشراف على المسجد بدلاً من دائرة الأوقاف الإسلامية. ونفت الولايات المتحدة علمها بذلك ولم تعقب إسرائيل.