قلق في لبنان من إطلاق يد القوات الدولية في الجنوب

«حزب الله» يتخوف من احتمال صدامات بين «اليونيفيل» و«الأهالي»

سيارة لقوات «اليونيفيل» عند الشريط الفاصل بين لبنان وإسرائيل في بلدة الغجر (أ.ف.ب)
سيارة لقوات «اليونيفيل» عند الشريط الفاصل بين لبنان وإسرائيل في بلدة الغجر (أ.ف.ب)
TT

قلق في لبنان من إطلاق يد القوات الدولية في الجنوب

سيارة لقوات «اليونيفيل» عند الشريط الفاصل بين لبنان وإسرائيل في بلدة الغجر (أ.ف.ب)
سيارة لقوات «اليونيفيل» عند الشريط الفاصل بين لبنان وإسرائيل في بلدة الغجر (أ.ف.ب)

يخوض لبنان معركة دبلوماسية صعبة وغير متكافئة في الأمم المتحدة، مرتبطة بتعديل مهمة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل»، التي تسعى دول نافذة إلى توسيع مهامها وإطلاق يدها بالتحرّك في منطقة عملياتها من دون التنسيق مع الجيش اللبناني، وهو ما يثير قلق «حزب الله» المتوجّس من دورها، وهو ما يضع القوات الدولية في مواجهة المدنيين في جنوب لبنان الذين يمثلون البيئة الحاضنة للحزب، وينذر بتكرار حوادث الاصطدام معها.

لا تمتلك الدولة اللبنانية القدرة على مواجهة هذه المعركة، بالنظر للضغط الذي تمارسه إسرائيل على دول القرار، غير أن وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب غادر بيروت إلى نيويورك لحضور جلسة مجلس الأمن الدولي لإجراء لقاءات واتصالات، ليأتي قرار التجديد لليونيفيل منسجماً مع الإرادة اللبنانية، وأوضح مصدر مطلع في الخارجية اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، أن بو حبيب «سيجدد موقف الحكومة المتمسك بوجود القوات الدولية للحفاظ على الأمن والاستقرار في جنوب لبنان، وأهمية أن تمارس دورها بالتعاون والتنسيق مع الجيش اللبناني، من دون أي توسيع في صلاحياتها». وأشار المصدر إلى أن لبنان «يطمح لتمديد مهام (اليونيفيل) وفق الصيغة التي كانت معتمدة قبل شهر أغسطس (آب) 2022، وألا تتفرد دورياتها بأي عمل ميداني دون التفاهم المسبق مع الجيش اللبناني، لتجنّب توترات محتملة في منطقة عملها».

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مجتمعاً مع وزير الخارجية عبد الله بو حبيب (دالاتي ونهرا)

كلّ المؤشرات تدلّ على أن دول القرار في مجلس الأمن، وخصوصاً الولايات المتحدة الأميركية، مصرّة على إطلاق يد قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان، لتعزيز حضورها ودورها في المنطقة الواقعة جنوبي نهر الليطاني، لجهة مراقبة دور «حزب الله» وانتشار مواقعه العسكرية ومقاتليه، بما ينسجم مع مضمون القرار 1701 الذين يمنع أي وجود مسلّح في هذه المنطقة لغير الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية. وتوقّع سفير لبنان الأسبق في واشنطن رياض طبّارة، أن تكون «مهمة وزير الخارجية صعبة وربما معقّدة». وأشار إلى أن «الأجواء التي تسبق جلسة التمديد لليونيفيل، توحي بأن دول القرار متمسّكة بإعطاء صلاحيات واسعة للقوات الدولية للقيام بدوريات وعمليات مداهمة من دون التنسيق مع الجيش اللبناني، وأقلّه تثبيت القرار الذي صدر العام الماضي عند التجديد لها قبل سنة». وأكد طبارة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الأمم المتحدة «تجد في عملية التنسيق مع الجيش إضعافاً لدور قواتها في جنوب لبنان، بحيث إن كل تنسيق يسبق مهمتها، يصل إلى (حزب الله) الذي يرتب أوضاعه على الأرض قبل وصول القوات الدولية»، معتبراً أن «الصلاحية التي فوضها مجلس الأمن إلى «اليونيفيل»، العام الماضي، لم تستعملها القوات الدولية التي آثرت مسألة التنسيق مع الجيش حتى لا تصل إلى احتكاك وتصادم مع جمهور «حزب الله»، لكن الحزب يخشى أن يأتي وقت تستخدم فيه القوات الدولية هذه الصلاحية من دون تنسيق مسبق مع الجيش اللبناني».

وجاءت حادثة قتل الجندي الآيرلندي وجرح ثلاثة من رفاقه في منطقة العقيبة (جنوب لبنان) في 15 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لتعزز مخاوف الدول المشاركة في قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) من تكرارها، ما وضع توسيع صلاحيات هذه القوات شرطاً مسبقاً قبل التجديد لها، وأوضح السفير طبّارة أن «لبنان يريد حذف البند المتعلّق بإعطاء حرية التحرك للقوات الدولية، وإعادة القرار إلى ما كان عليه قبل أغسطس 2022؛ لأن (حزب الله) قلق من إطلاق يد هذه القوات، وتفويضها بعمليات مداهمة واستكشاف حتى لا يتكرر الصدام بينها وبين الأهالي كما حصل في مرات سابقة».

محاولة وزير الخارجية عبد الله بو حبيب، إلغاء البند المتعلّق بتعزيز مهام «اليونيفيل»، وتسهيل انتقال دورياتها داخل البلدات الجنوبية التي تشكّل حساسيّة لدى «حزب الله»، يقابله سعي دول عظمى إلى توسيع هامش هذا التحرّك بطلب من إسرائيل، إلا أن السفير طبارة رأى أن «نجاح وزير الخارجية يتوقّف على الاتصالات التي تسبق وصوله إلى نيويورك». وشدد على أن لبنان «يمكنه أن يصل إلى النتيجة التي يريدها حتى من دون حضور وزير الخارجية شخصياً جلسة التمديد لليونيفيل، باعتبار أن سفارة لبنان في الأمم المتحدة قادرة على القيام بهذا الدور». ورجّح طبّارة أن يكون قرار التجديد لليونيفيل «اتخذ وفق الشروط التي وضعتها الدول الكبرى، وأن حضور الوزير أو غيابه قد لا يغيّر في الواقع شيئاً».

وسبقت الإعلان عن مغادرة وزير الخارجية إلى نيويورك، معلومات تحدثت عن تعثّر سفره لتمثيل لبنان في جلسة التمديد لليونيفيل، بسبب عدم تأمين تكاليف السفر جرّاء الأزمة المالية، وهو ما أثار استياء جهات سياسية، عدَّتْ ذلك محاولة إضعاف للدور اللبناني، وسأل عضو كتلة «التنمية والتحرير» (التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري) النائب قاسم هاشم المعنيين، عن مدى صحّة أخبار إلغاء زيارة وزير الخارجية عبد الله بو حبيب لمواكبة قرار التجديد لقوات «اليونيفيل»، حيث للبنان ملاحظات وتعديلات إضافة لمواجهة الأفكار المسمومة التي تسعى إسرائيل لتمريرها خدمة لمصالحها، وفي وقت لا يرى لبنان أي مصلحة بأي خلل بقواعد عمل قوات اليونيفيل مع شطب تعديل تجديد عام 2022». وقال هاشم، في بيان، إن «متابعة المناخات المحيطة بعملية التجديد تحتاج إلى متابعة دقيقة وعلى أعلى المستويات، ولا يجوز الغياب عن اجتماعات نيويورك تحت أي ذريعة». وأضاف: «إذا صدق موضوع عدم تأمين اعتماد للسفر فماذا بقي أو سيبقى البكاء عليه؟ وعلى المعنيين معالجة المسألة بأقصى سرعة حفاظاً على مصلحة البلد وسمعته بعد كل الذي يحصل، فكيف إذا وصلت الأمور إلى هذا الدرك ومعانيه وارتداداته؟».



قتيلان في غارة جوية إسرائيلية على غزة

مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)
مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)
TT

قتيلان في غارة جوية إسرائيلية على غزة

مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)
مخيم يضم فلسطينيين نازحين في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (رويترز)

قتل فلسطينيان، أحدهما متطوع في الدفاع المدني (الأربعاء) إثر غارة إسرائيلية في شمال قطاع غزة، وفق الدفاع المدني في القطاع، تزامناً مع إحياء إسرائيل الذكرى السنوية الثالثة لهجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول) التي شكلت شرارة اندلاع الحرب في غزة.

وقال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «استشهد مواطنان أحدهما المتطوع في الدفاع المدني محمد طموس، الذي قضى بعد وصوله لمستشفى الشفاء جراء غارة جوية إسرائيلية فجر اليوم قرب مستشفى كمال عدوان المدمر في شمال قطاع غزة»، وأشار إلى نقل عدد من المصابين إثر الغارة.

وأفاد مصدر أمني في غزة بتسجيل قصف مدفعي وإطلاق نار من القوات الإسرائيلية طال منذ منتصف الليل معظم المناطق الشرقية في خان يونس بجنوب القطاع، ومخيمات دير البلح والبريج والمغازي (وسط) وأحياء الزيتون والتفاح والشجاعية شرق مدينة غزة. وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «نسف ودمّر عدداً من المنازل في حي الزيتون».

وسُمع دوي انفجارات قوية على الجانب الآخر من الحدود، داخل إسرائيل، بينما كان ذوو عدد من ضحايا هجمات 7 أكتوبر متجمعين عند الفجر في موقع مهرجان «نوفا» الموسيقي لإحياء ذكرى أكثر من 300 شخص قُتلوا في ذلك الموقع خلال الهجمات.

ورغم مرور عام على اتفاق وقف النار الذي جرى التوصل إليه بين «حماس» وإسرائيل، يواصل الجيش الإسرائيلي ضرباته الجوية والبحرية والبرية على القطاع بشكل شبه منتظم.

وتسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من ستين في المائة من مساحة القطاع البالغة 365 كيلومتراً مربعاً ويسكنه أكثر من مليوني فلسطيني غالبيتهم في خيام غير صالحة للإقامة.

وأسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 1460 فلسطينياً منذ إعلان وقف النار في أكتوبر 2025، بحسب وزارة الصحة في غزة التي تعتبر الأمم المتحدة بياناتها موثوقة.

وقُتل أكثر من 74200 فلسطيني منذ بدء الحرب قبل ثلاث سنوات، وفق بيانات وزارة الصحة.

وكان هجوم «حماس» على الدولة العبرية في 7 أكتوبر 2023 أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص، بحسب بيانات رسمية إسرائيلية.


«وجوه» 7 أكتوبر في ذكراه الثالثة

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
TT

«وجوه» 7 أكتوبر في ذكراه الثالثة

لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)
لافتة في طهران تحمل صورة زعيم «حماس» الراحل يحيى السنوار (إ.ب.أ)

بعد ثلاث سنوات على «السابع من أكتوبر» (تشرين الأول)، لا تزال وجوه هذا الحدث الجلل موضع تقييم وتدقيق.

وبين حسابات القادة وتكلفة الحرب، تبدلت صور، وصعدت أسماء، ووجدت قيادات نفسها أمام اختبارات أعادت رسم مواقعها وخياراتها.

في هذه الذكرى، تخصص «الشرق الأوسط» ملفاً لأبرز «وجوه الطوفان والإسناد». تستهل الحلقة الأولى اليوم بالوجوه الفلسطينية: يحيى السنوار، مهندس العملية و«نجمها»؛ وخليل الحية، الذي حملته تحولات الحرب إلى قيادة «حماس»؛ والرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي التقط لحظة التحولات الكبرى وأجرى في 3 سنوات ما لم يتم إنجازه في عقدين من الإصلاحات.

وتنتقل الحلقة الثانية (غداً) إلى وجهين إسرائيليين (بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت)، ثم تختتم الحلقة الثالثة بوجوه الإسناد، حسن نصر الله وعلي خامنئي.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن هجوم أودى بحياة شرطي قرب كركوك

دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
دورية للشرطة العراقية تنقل معتقلين إلى باحة محكمة الكرخ في العاصمة بغداد يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «داعش»، الثلاثاء، مسؤوليته عن هجوم وقع أمس، وتسبب في مقتل شرطي اتحادي عراقي، وإصابة آخرين جنوب غربي مدينة كركوك الغنية بالنفط، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهذا الهجوم أول اعتداء ترد أنباء أن مسلحي التنظيم شنوه على قوات الأمن العراقية منذ أن أتمت القوات الأميركية انسحابها من العراق في 30 سبتمبر (أيلول)، منهية بذلك مهمتها العسكرية في العراق.