متابعة كرة القدم في شمال غرب سوريا متعة سكان أرهقتهم الحرب

لقطة من تمرين لفريق حمص العدية قبل مباراة النهائي (المكتب الإعلامي للنادي على فيسبوك)
لقطة من تمرين لفريق حمص العدية قبل مباراة النهائي (المكتب الإعلامي للنادي على فيسبوك)
TT

متابعة كرة القدم في شمال غرب سوريا متعة سكان أرهقتهم الحرب

لقطة من تمرين لفريق حمص العدية قبل مباراة النهائي (المكتب الإعلامي للنادي على فيسبوك)
لقطة من تمرين لفريق حمص العدية قبل مباراة النهائي (المكتب الإعلامي للنادي على فيسبوك)

في مدينة إدلب شمال غربي سوريا، يجد آلاف الشبان في متابعة بطولة محلية لكرة القدم متنفساً في منطقة أنهكت سنوات الحرب الطويلة سكانها الذين يعانون من ظروف معيشية صعبة.

حضر المباراة الختامية لبطولة «كأس الشهداء»، ليل (الجمعة)، التي شارك فيها 36 فريقاً محلياً من مناطق خارجة عن سيطرة الحكومة السورية، أكثر من 10 آلاف متفرّج، ضاق بهم استاد إدلب الرياضي.

ويقول المشجع محمّد الزير (28 سنة) الذي لم يتمالك نفسه بعد فوز فريقه المفضل، لوكالة الصحافة الفرنسية: «سعيد جداً بالحضور الجماهيري الغفير، وبأن الرياضة أصبحت المتنفس الوحيد لنا».

ويضيف: «في ظل الظروف الصعبة التي عشناها خلال السنوات العشر الماضية من حرب وتدمير وتفجيرات، فإن أي حدث رياضي يشكّل فرحة كبيرة لنا».

ويقطن نحو 3 ملايين شخص، غالبيتهم من النازحين، مناطق سيطرة «هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة سابقاً) في محافظة إدلب، بينما يقيم 1.1 مليون في مناطق تحت سيطرة فصائل موالية لأنقرة في شمال محافظة حلب المحاذية.

ويعيش سكان تلك المناطق المكتظة بمخيمات النازحين ظروفاً صعبة، بعد سنوات من النزاع والانهيار الاقتصادي وتفشي الأمراض وفقر متزايد فاقمه الزلزال المدمر الذي ضرب تركيا وسوريا في فبراير (شباط). ويعتمدون بالدرجة الأولى على مساعدات تقدمها منظمات محلية ودولية من أجل تأمين احتياجاتهم الرئيسية، فيما تكاد تنعدم وسائل التسلية أو الترفيه.

بعد تضرّره جراء المعارك والقصف، أنهت حكومة الإنقاذ التي تدير مناطق سيطرة «هيئة تحرير الشام»، نهاية العام الماضي، عملية ترميم الملعب، الذي يتسع لـ12 ألف متفرج ويستضيف بطولات محلية وفعاليات رياضية، بشكل مستقل عن البطولات التي يُشرف عليها الاتحاد الرياضي العام في دمشق.

على وقع هتافات التشجيع والتصفيق من المدرجات والتلويح برايات الفريقين، فاز فريق أمية الذي يمثل مدينة إدلب في المباراة الختامية على فريق حمص العدية، الممثل للنازحين من مدينة حمص. وانطلقت النسخة الأولى من بطولة «كأس الشهداء» عام 2021، تكريماً لضحايا الحرب.

ظروف الحرب

قبل نحو 3 ساعات من ركل كرة البداية، حضر عبدو حمدون (32 سنة) إلى مدرجات الملعب، ليضمن مقعده وإطلالة مناسبة على الملعب ذي الأرضية المخططة بعشب أخضر صناعي، فيما تسلّق آخرون أسوار المدرجات وأسطح الأبنية القريبة.

ويقول الشاب الثلاثيني: «ظروف سنوات الحرب التي عشناها تدفعنا إلى أن نتابع الدوري المحلي ونشجّع فرقنا».

فور إطلاق صافرة الختام التي أعلنت فوز فريقه المفضّل، ركض حمدون ورفاقه إلى الملعب، ليشاركوا اللاعبين فرحة الفوز بالكأس وجائزة مالية بقيمة 5 آلاف دولار.

وتحظى كرة القدم، الرياضة الشعبية الأولى في العالم، باهتمام واسع خصوصاً لدى فئة الشباب. وما أن انتهت المباراة حتى علت زغردة مشجعات تابعن بشغف مجرياتها وجابت مواكب سيّارة شوارع في المدينة.

ويقول المسؤول في المديرية العامة للرياضة والشباب في حكومة الإنقاذ محمّد سباعي، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن كرة القدم «متنفس للناس بسبب الظروف والضغط الذي يتعرضون له».

في صفوف نادي أمية في إدلب، ترعرع اللاعب يزن حبوش، إذ انتسب إلى صفوفه باكراً عام 2004 واستمر حتى عام 2015، تاريخ سيطرة ائتلاف فصائل معارضة على الجزء الأكبر من محافظة إدلب بعد معارك مع قوات النظام السوري.

وفيما توجّهت إدارة النادي، وكان في عداد فرق الدرجة الأولى، مع العدد الأكبر من لاعبيه، إلى مناطق سيطرة النظام، فضّل لاعبون آخرون البقاء في إدلب وإعادة تشكيل الفريق تحت المسمى ذاته، وبينهم حبوش.

ويقول: «الشعب الموجود هنا لا يعطي فرحته لأحد. يأتي إلى الملعب ليعبر عن مشاعر الكبت» التي يعيشها.


مقالات ذات صلة

تبرئة روي بينتو المسؤول عن فضائح وتسريبات «فوتبول ليكس»

رياضة عالمية نادي بنفيكا من الجهات التي ادعت تضررها من تسريبات «فوتبول ليكس» (إ.ب.أ)

تبرئة روي بينتو المسؤول عن فضائح وتسريبات «فوتبول ليكس»

تمت تبرئة البرتغالي روي بينتو المسؤول عن فضائح وتسريبات «فوتبول ليكس» التي هزّت عالم كرة القدم العالمية الأربعاء من جميع التهم الموجهة إليه.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية إستيبان أندرادا (رويترز)

إيقاف حارس مرمى ريال سرقسطة 13 مباراة بعد لكمه لاعباً

أوقف الاتحاد الإسباني لكرة القدم الأربعاء حارس مرمى نادي ريال سرقسطة الأرجنتيني إستيبان أندرادا 13 مباراة بعد أن وجّه لكمة في وجه لاعب هويسكا

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية بطولة كأس العالم تحت 17 سنة فيفا قطر 2026 ستُقام خلال الفترة من 19 نوفمبر إلى 13 ديسمبر (الشرق الأوسط)

كأس العالم تحت 17 عاماً تعود إلى قطر نوفمبر المقبل

أعلن (فيفا) واللجنة المحلية المنظمة لأحداث كرة القدم أن بطولة كأس العالم تحت 17 سنة فيفا قطر 2026 ستُقام خلال الفترة من 19 نوفمبر إلى 13 ديسمبر

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عالمية حارس المرمى ماتيوس جونزاليس البالغ من العمر 70 عاما (حساب النادي في انستغرام)

نادٍ إسباني سيدفع بحارس مرمى عمره 70 عاماً

سيدفع فريق كولونجا المنافس في دوري الدرجة الخامسة الإسباني لكرة القدم بحارس المرمى ماتيوس جونزاليس البالغ من العمر 70 عاماً يوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فينسنت كومباني (أ.ف.ب)

ملحمة باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ أشبه بـ«نشيد لكرة القدم»

اعترف فينسنت كومباني، المدير الفني لفريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، بصراحة، أنه لم يستمتع بمشاهدة مباراة دوري أبطال أوروبا المثيرة أمام باريس سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (برلين )

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

اختبار قوة لعزل الفصائل عن الحكومة الجديدة في العراق


أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية تجمع نوري المالكي ومحمد السوداني وقيس الخزعلي ولطيف رشيد خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

تحشد واشنطن مع أطراف في بغداد ضغوطها لعزل الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن الحكومة العراقية الجديدة، حسبما أفادت مصادر موثوقة.

ورحبت البعثة الأميركية في بغداد، أمس (الأربعاء)، بتكليف علي الزيدي تشكيل الوزارة الجديدة، ودعت إلى «تشكيلها بما ينسجم مع تطلعات العراقيين».

وقالت المصادر، إن «الزيدي أبلغ قادة أحزاب بأن برنامجه يستند إلى إبعاد الجماعات المسلحة»، لكنها أشارت إلى أن «تمرير تشكيلة وزارية بعيدة عن المسلحين يشكل اختبار قوة حاسم».

ويخشى خبراء أن تلجأ فصائل مسلحة إلى خيار المراوغة بشأن وجودها في المؤسسات الحكومية، أو التصعيد مجدداً ضد الأميركيين.

إلى ذلك، قالت شركة محاماة أميركية إن تحقيقاً مستقلاً أجرته أخيراً، لم يُظهر أي أدلة تربط رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي بأنشطة مالية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني.


سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
TT

سجال بين عون وبري على خلفية التفاوض

آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)
آليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان كما بدت من شمال إسرائيل أمس (أ.ب)

أشعلت المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، سجالاً كلامياً بين الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري، بعد أن قال عون إنه نسَّق كل خطواته في هذا المجال مع بري ورئيس الحكومة نواف سلام، ليأتي رد بري قاسياً بأن كلامه «غير دقيق، إن لم نَقُلْ غير ذلك».

وكان عون قد قال إنه على إسرائيل أن «تدرك أنه عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل للانتقال بعدها إلى المفاوضات»، مؤكداً أن كل خطوة اتخذها فيما يتعلق بالمفاوضات «كانت بتنسيق وتشاور مع بري وسلام». ورد بري على ذلك، سريعاً، إذ قال في بيان، إن الكلام الذي ورد على لسان عون «غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة إلى اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024 وموضوع المفاوضات».

ميدانياً، فرضت إسرائيل بالنار «خطاً أحمر»، يهدد عشرات القرى اللبنانية، ويحاذي منطقة الخط الأصفر التي أُعلن عنها قبل أسابيع، وهي عبارة عن منطقة جغرافية واسعة تتعرض للقصف المتواصل ولإنذارات إخلاء وتمتد إلى مسافة تبعد 25 كيلومتراً عن الحدود إلى العمق.


بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
TT

بري: حديث رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق

رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)
رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في بيان مساء اليوم الأربعاء، أن حديث الرئيس جوزيف عون أمام الهيئات الاقتصادية حول موضوع اتفاق نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2024، وموضوع المفاوضات، غير دقيق، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال بيان المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب إنه «مع الاحترام لمقام الرئاسة وما يصدر عن فخامة الرئيس، فإن الكلام الذي ورد على لسان فخامة رئيس الجمهورية أمام الهيئات الاقتصادية غير دقيق، إن لم نقل غير ذلك، وكذلك بالنسبة لاتفاق نوفمبر عام 2024 وموضوع المفاوضات».

وكان الرئيس اللبناني قد التقى بعد ظهر اليوم في القصر الجمهوري، وفداً من الهيئات الاقتصادية برئاسة رئيسها الوزير السابق محمد شقير.

وأفاد عون خلال اللقاء: «في كل خطوة اتخذتها كنت على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، على عكس ما يحكى في الإعلام».

رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وعن الانتقادات بأن لبنان وافق في البيان الأميركي الذي صدر إثر المحادثات الثلاثية في واشنطن، على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها على لبنان، قال الرئيس عون: «إن هذا الكلام ورد في بيان صدر عن وزارة الخارجية الأميركية، وهو النص نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024، والذي وافق عليه جميع الأطراف. وهو بيان وليس اتفاقاً؛ لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات».