إسرائيل تطالب بتوسيع صلاحيات القوات الدولية في جنوب لبنان

بعد يومين من القرار الأميركي ضد منظمة «أخضر بلا حدود»

آليات لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)
آليات لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)
TT

إسرائيل تطالب بتوسيع صلاحيات القوات الدولية في جنوب لبنان

آليات لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)
آليات لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان (رويترز)

بعد يومين من قرار الخارجية الأميركية فرض عقوبات على منظمة «أخضر بلا حدود» غير الحكومية اللبنانية ورئيسها، طلبت إسرائيل من الحكومة الفرنسية التقدم خطوة أخرى ضد نشاطات «حزب الله» في جنوب لبنان وتوسيع صلاحيات قوة الأمم المتحدة، (يونيفيل)، وإبعاد الحاويات التي وضعتها هذه المنظمة لخدمة الحزب قرب الحدود مع إسرائيل.

وقالت مصادر سياسية في تل أبيب الجمعة إن طلب إسرائيل من فرنسا جاء في إطار الإعداد لتمديد عمل قوات «يونيفيل»، ويرمي إلى إصدار قرار في مجلس الأمن الدولي، يوسع صلاحيات هذه القوات لكي تستطيع الوصول إلى الحدود الإسرائيلية بحُرية، وليس كما هي الحال اليوم حيث تحتاج هذه القوات إلى إذن من الجيش اللبناني. ووفق الادعاء الإسرائيلي فإن منظمة «أخضر بلا حدود» تعمل في خدمة «حزب الله» وهي تقيم نحو 30 حاوية على طول «الخط الأزرق»، الحدود الفعلية مع إسرائيل، تستخدمها للمراقبة، وتعد مواقع عسكرية بكل معنى الكلمة، ويمكن أن تتحول إلى نقاط انطلاق عسكرية ضد إسرائيل، وتزعزع الأمن في المنطقة.

وكشفت هذه المصادر أن ممثلي الجيش الإسرائيلي طرحوا على «يونيفيل» هذا الطلب قبل أن يتوجهوا إلى فرنسا، لكن الرد الذي تلقته هو أنها تتعامل مع هذه الحاويات حالياً على أنها «تحجب الرؤية فقط». ورد الإسرائيليون أن رفض الاعتراف بهذه الحاويات على أنها مواقع عسكرية لـ«حزب الله» يمنع وصول «يونيفيل» إليها، ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى مواجهة بدلاً من منعها، لأن «منح شرعية لوجود (حزب الله) عند الحدود يزيد احتمال الحرب».

دبابة إسرائيلية على الحدود مع لبنان (موقع الجيش الإسرائيلي)

وقد توجهت إسرائيل إلى فرنسا، بوصفها المسؤولة عن ملف لبنان في مجلس الأمن الدولي، وطلبت إضافة بند إلى قرار التمديد لـ«يونيفيل» يفيد بتوسيع صلاحياتها حتى تتمكن من الوصول إلى «الخط الأزرق» من دون تنسيق مع الجيش اللبناني، وأن تتحرك بحرية كاملة في المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني وحتى الحدود الجنوبية للبنان. وذكرت القناة الرسمية «كان 11» أنه يوجد «تفهم لقلق إسرائيل» لدى دول أعضاء في مجلس الأمن، خصوصاً الولايات المتحدة وبريطانيا. وأكدت واشنطن موقفها هذا من خلال القرار الذي اتخذته وزارة الخارجية، الأربعاء، ووضعت بموجبه جمعية «أخضر بلا حدود» ورئيسها، على اللائحة السوداء واتهمتها بـ«دعم وتغطية نشاطات (حزب الله)» في جنوب لبنان.

وقالت الخارجية الأميركية في بيان إنّ الجمعية اللبنانية، التي يتمثّل هدفها المعلن بالحفاظ على المساحات الطبيعية وإعادة زراعة الأشجار، تشكّل «غطاءً لأنشطة (حزب الله) على طول الخط الأزرق، حيث لدى الجمعية مواقع يديرها أعضاؤها في عشرات النقاط». وأكد البيان الأميركي ما تقوله إسرائيل من أنّ هذه المواقع هي غطاء لمخازن تحت الأرض وأنفاق يخزّن فيها «حزب الله» ذخائر. وأضاف أنّ «حزب الله» يستخدم أيضاً هذه المواقع لتدريب عناصره على الأسلحة وتسيير دوريات.

وكان قائد «يونيفيل» أرولدو لازارو، قد ترأس اجتماعاً ثلاثياً مع وفدين من كبار الضباط في الجيش اللبناني والجيش الإسرائيلي، الأربعاء الماضي، في مقر قواته في راس الناقورة، بعد تأخير دام أسبوعين على الموعد المقرر. وكانت إسرائيل قد عطلت عقد الاجتماع الدوري، بادعاء استكمال درس ملفي خيمة «حزب الله» الحدودية وقرية الغجر.

وقالت «يونيفيل»، في بيان، إن «المناقشات ركزت على الوضع على طول الخط الأزرق، والانتهاكات الجوية والبرية، وقضايا أخرى في نطاق تفويض (اليونيفيل) بموجب قرار مجلس الأمن الدولي 1701 (2006) والقرارات اللاحقة». وأفاد البيان بأن قائد قوات «اليونيفيل»، لازارو، أعرب خلال الاجتماع عن «قلقه إزاء سلسلة الحوادث التي وقعت على طول الخط الأزرق في الأشهر الأخيرة التي أدت إلى زيادة التوتر».

وحض لازارو «الأطراف المعنية على مواصلة الاستفادة من آليات الاتصال والتنسيق لـ(اليونيفيل) مع تجنب الإجراءات أحادية الجانب»، كما دعا إلى «المشاركة في محادثات الخط الأزرق لمعالجة القضايا المعلقة».

وأشار البيان إلى أنه «منذ نهاية حرب عام 2006 في جنوب لبنان، عُقدت اجتماعات ثلاثية منتظمة تحت رعاية (اليونيفيل) كآلية أساسية لإدارة الصراع وبناء الثقة». وأفاد البيان بأن اجتماع هذا الأسبوع كان الاجتماع الدوري الـ 162 الذي يعقد في هذا السياق»، ويأتي قبل قرار مرتقب سيصدر عن مجلس الأمن بشأن تجديد تفويض قوة «اليونيفيل» في جنوب لبنان. وكان مجلس الأمن الدولي قد قرر تشكيل «اليونيفيل» ضمن القرار الذي أصدره في أغسطس (آب) 2006، وعرف بالقرار رقم 1701، ونص على نشر 15 ألف جندي لقوات حفظ السلام الدولية على الحدود المشتركة.



سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
TT

سلام لغوتيريش: لبنان يحتاج إلى قوة دولية بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»

قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)
قوات من «اليونيفيل» في بلدة المنصوري جنوب لبنان (رويترز)

دعا رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاثنين إلى ضرورة الإبقاء على قوّة دولية ترعاها الأمم المتحدة في جنوب البلاد بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل).

وشدّد سلام خلال اللقاء الذي جرى عشية بدءأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل». وأضاف، وفق بيان صدر عن مكتبه، أن هذا الوجود يجب أن يضمن «استمرار مهام المراقبة والإفادة والتواصل، ويسهم في الحفاظ على الاستقرار، ويدعم مسار بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».

وتضمّ قوة «اليونيفيل» المنتشرة في جنوب لبنان منذ العام 1978 نحو 7500 عنصر من 46 دولة. لكن مجلس الأمن الدولي قرر في أغسطس (آب) من العام الماضي، تحت ضغط أميركي، إنهاء ولاية اليونيفيل في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026.

ويأتي اقتراب انتهاء مهمة «اليونيفيل» في وقت تواصل فيه إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون أكد في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الأسبوع الماضي إن لبنان منفتح على أي قوّة تستبدل قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان، مؤكدا ضرورة تجنّب حصول أي «فراغ» بعد انسحاب اليونيفيل. وقال عون «الأهمّ ألّا يحصل فراغ، وأي قوة تأتي تحت أي مسمى ينبغي أن يوضع لها إطار قانوني، والمبدأ الأساسي بالإطار القانوني هو سيادة الدولة»، مضيفا أن الهدف من وجود قوة في جنوب لبنان «هو أن تساعد الجيش وتقوي الدولة، لا أن تحلّ محلّ الدولة».

كما ناقش عون هذه المسألة خلال اجتماع عُقد في باريس الأسبوع الماضي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. وأعربت كل من فرنسا وإيطاليا في وقت سابق عن رغبتهما في تشكيل قوة متعددة الجنسيات تحل محل قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان.

وكان غوتيريش أكد أن لبنان سيظل بحاجة إلى قوة لحفظ السلام بعد انتهاء تفويض اليونيفيل ومغادرتها. وفي سياق آخر، أبلغ سلام الأمين العام للأمم المتحدة أن نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين، مشددا على أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين.


ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
TT

ترمب والعليمي يناقشان تطورات باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)
جندي من القوات المسلحة اليمنية خلال المواجهة مع الحوثيين (إعلام عسكري)

بحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، التطورات العسكرية المتسارعة في اليمن، وفي صدارتها تقدم الحوثيين المدعومين من إيران قرب مضيق باب المندب، حسبما نقلت وكالات أنباء عن مصادر متطابقة. جاء ذلك في وقت تتصاعد فيه المعارك في المرتفعات الممتدة بين غرب تعز وشمال لحج، مما أحبط خطط الحوثيين الذين يحاولون التقدم نحو الشمايتين. وقالت القوات الحكومية والقوات الجنوبية إنها تصدّت لهجمات متكررة، واستعادت مواقع جبلية، وأوقعت خسائر في صفوف المهاجمين، بينما تحدثت مصادر ميدانية عن سقوط عشرات الحوثيين خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. وأعلنت «قوات العمالقة» الحكومية تدمير خمس مركبات حوثية في جبال كهبوب المحاذية لباب المندب، بينها سيارة تقل قيادياً وأخرى تحمل سلاحاً مضاداً للطيران، وقالت إن جميع من كانوا على متنها قتلوا. كما أعلنت «قوات درع الوطن» الحكومية إسقاط طائرتين مسيّرتين خلال المواجهات. وفي غرب تعز، تركزت المواجهات حول شريرة وجبل المرزام وجرداد، مع إحباط محاولات تسلل وهجمات حوثية. أما في مأرب، فتستمر الاشتباكات والقصف المدفعي في حريب وملعاء وأم ريش، دون تغير في خطوط السيطرة. كذلك، أعلنت القوات الحكومية ضرب تجمعات وتحصينات ومرابض مدفعية حوثية، بالتزامن مع غارات جوية ومسيّرات في مأرب والبيضاء.


إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
TT

إدارة إيرانية لـ«حزب الله» بعد الضربات الإسرائيلية

«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)
«حزب الله» يشكر إيران ويهاجم المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة (الشرق الأوسط)

أنتجت الحرب الإسرائيلية الموسّعة على لبنان التي تحل ذكراها الثامنة، غداً الأربعاء، تغييراً كبيراً في وضعية «حزب الله» السياسية والعسكرية، وانتهت بإدارة إيرانية مباشرة للحزب.

وقال الخبير في شؤون الأمن والدفاع رياض قهوجي لـ«الشرق الأوسط» إن قدرات «حزب الله» شهدت تراجعاً كبيراً بين عام 2024 واليوم، سواء على مستوى القيادة والبنية العسكرية، أو النفوذ السياسي وخطوط الإمداد، مقدّراً أن حجم هذا التراجع «تجاوز النصف تقريباً»، وأضاف أن «الإدارة كانت في عام 2024 محلية بتوجيه إيراني، أما اليوم فأصبحت الإدارة والتوجيه إيرانيين بصورة مباشرة».

في غضون ذلك، أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بقيادة الرئيس اللبناني جوزيف عون للبنان في هذه المرحلة، مقدِّراً «التزامنا المشترك السلام والأمن والازدهار حول العالم».

وجاءت إشادة ترمب خلال رسالة أرسلها لعون، عبَّر فيها عن سعادته باستقباله في البيت الأبيض يوم 21 يوليو (تموز) الماضي، وعن إعجابه بقيادته لبنان في هذه المرحلة؛ حسبما أفادت الرئاسة اللبنانية.

ووصف ترمب زيارة عون إلى البيت الأبيض بـ«التاريخية بكل معنى الكلمة، وهي الأولى لرئيس دولة لبناني منذ ما يقارب عقدين من الزمن». وتابع: «في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط صراعاً، أُعجب بقيادتكم الحاسمة نيابة عن لبنان وشعبه».