فوضى انتشار السلاح الفلسطيني في لبنان لا تُحل أمنياً

لا وظيفة له سوى الاقتتال بين «الإخوة»

أحد المقاتلين في مخيم «عين الحلوة» خلال الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
أحد المقاتلين في مخيم «عين الحلوة» خلال الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
TT

فوضى انتشار السلاح الفلسطيني في لبنان لا تُحل أمنياً

أحد المقاتلين في مخيم «عين الحلوة» خلال الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)
أحد المقاتلين في مخيم «عين الحلوة» خلال الاشتباكات الأخيرة (أ.ب)

يطرح تجدد الاشتباكات من حين لآخر في مخيم «عين الحلوة» للاجئين الفلسطينيين، أكثر من سؤال حول الجدوى من الاحتفاظ بالسلاح سواء في داخل المخيمات أو في خارجها، بعد أن انتفت الحاجة إليه ولم يعد له من دور في الدفاع عنها في وجه الاعتداءات الإسرائيلية سوى استخدامه في الاقتتال الداخلي، وأحياناً في تحويله إلى منصة لتمرير الرسائل في أكثر من اتجاه تأتي تعبيراً عن التناقضات في الإقليم، وإن كان من يقتنيه يحاول توظيفه في سياق توحيد الساحات في أماكن الشتات الفلسطيني في الدول العربية المتاخمة لإسرائيل.

السلاح الفلسطيني المنتشر بشكل عشوائي في المخيمات أصبح عبئاً على حامليه، ولم يعد له من هوية نضالية سوى أن من يحمله يتطلّع إلى تحويل لبنان إلى دولة مواجهة لإسرائيل، رغم أن الدول العربية كانت تنظر إليه على أنه دولة مساندة قبل أن تتشكل المقاومة الإسلامية التي هي في الأساس الذراع العسكرية لـ«حزب الله» الذي يحتفظ بسلاحه.

ويتلازم هذه المرة طرح السؤال عن الجدوى من الاحتفاظ بالسلاح الفلسطيني مع وصول عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية ومسؤول الملف الفلسطيني في لبنان عزّام الأحمد إلى بيروت، في مهمة مزدوجة تتعلق بإعادة ترتيب البيت الفتحاوي على خلفية ما أصابه من تشظٍّ من جهة، وبتثبيت وقف إطلاق النار في مخيم «عين الحلوة» إثر القتال الذي اندلع بين حركة «فتح» والمجموعات الإسلامية المتشددة على خلفية اغتيال مسؤول الأمن الوطني الفلسطيني في منطقة صيدا أبو أشرف العرموشي على يد مجموعة متطرفة تردّد أنها تنتمي إلى جند الشام، من جهة أخرى.

لذلك يسعى الأحمد بالتعاون مع حكومة تصريف الأعمال وقيادة الجيش اللبناني إلى إعادة تعويم الحل الأمني لتثبيت وقف إطلاق النار في مخيم «عين الحلوة» الذي يستضيف حالياً الألوف من الفلسطينيين الذين لجأوا من مخيم اليرموك في سوريا، هرباً من الحرب التي اندلعت فيها، ومعهم أعداد لا بأس بها من السوريين، وهذا ما يفوق قدرته على استيعابهم.

لكن الحل الأمني يمكن أن يُبقي على وقف إطلاق النار هشاً ما لم يقترن بحل سياسي يبدأ بالعمل على تفكيك المجموعات المتطرفة من خلال القيام بعملية فرز للجرائم التي ارتكبها أبرز الرموز القيادية فيها والتُّهم الموجهة إليهم، وصولاً للنظر فيها قضائياً بما يؤدي إلى تفريغها على دفعات، بدلاً من أن تبقى موحدة بذريعة أنهم سواسية بملاحقتهم من القضاء اللبناني، على أن تأتي الخطوة اللاحقة بإعادة الاعتبار لما تقرر في مؤتمر الحوار الأول الذي انعقد في مارس (آذار) 2006 بدعوة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وتحديداً بالنسبة إلى جمع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وضرورة ضبطه وتنظيمه في داخلها.

فالقرار المتخذ آنذاك بخصوص السلاح الفلسطيني بقي حبراً على ورق ولم ير النور؛ لأن السلاح الموجود خارج المخيمات يعود إلى فصيل فلسطيني، المقصود به «الجبهة الشعبية - القيادة العامة»، المنتمية إلى قوى التحالف الفلسطيني المناوئة لـ«منظمة التحرير» وحركة «فتح»، مع أن القرار في هذا الخصوص لقي تأييداً من جميع الأطراف المشاركة في الحوار وأولهم «حزب الله» الذي تمثّل في حينها بأمينه العام حسن نصرالله.

ومع أن السلاح الفلسطيني الموجود خارج المخيمات كان يقتصر على الأنفاق التي استحدثتها «الجبهة الشعبية - القيادة العامة» في بلدة الناعمة الشوفية الواقعة على تخوم مطار رفيق الحريري الدولي، فإنه سرعان ما تمدّد باتجاه البقاع الأوسط في بلدة قوسايا، ولاحقاً في البقاع الغربي في بلدة حلوة.

ويعود السلاح في هذه البلدات إلى «الجبهة الشعبية - القيادة العامة» التي بدلاً من أن تتجاوب بالانسحاب من أنفاق الناعمة، فإنها سرعان ما توسّعت بقاعاً، وهذا ما فتح الباب، كما علمت «الشرق الأوسط»، أمام تجدد البحث معها، وإنما بعيداً عن الأضواء، في محاولة ليست الأولى ولا الأخيرة، لإقناعها بأن لا جدوى من الإبقاء على هذه القواعد لما بدأ يترتب عليها من ردود فعل.

ويبقى السؤال عن السر الذي يكمن وراء تعاظم انتشار المجموعات المتشدّدة والمتطرفة في «عين الحلوة». ومن هي الجهة التي تؤمّن لها شتى الخدمات؛ من لوجيستية واستعلامية وتذخيرية وتموينية؟ وأين تقف الفصائل الفلسطينية المنضوية تحت لافتة محور الممانعة بشِقه الفلسطيني؟ وما الدور الذي تلعبه «عصبة الأنصار» التي يتزعّمها حالياً إبراهيم السعدي نجل أحمد عبد الكريم السعدي الملقّب بـ(أبو محجن) الذي عاد للظهور في المخيم وشارك في تقبُّل التعازي بوفاة شقيقه أبو طارق السعدي رغم أنه مطلوب بتهمة ضلوعه في اغتيال القضاة الأربعة في صيدا؟

وينسحب السؤال أيضاً على من يوفّر الغطاء السياسي لـ«جند الشام» بزعامة بلال بدر وهيثم الشعبي، وأيضاً للمطلوب عمر الناطور وبقايا «فتح الإسلام»، وعدد من الرموز المنتمية إلى «داعش» و«القاعدة» وآخرين ممن سهّلوا انتقال مقاتلين لبنانيين وفلسطينيين إلى سوريا والعراق للقتال إلى جانب تنظيم «داعش»؟

وعليه، فإن الحل الأمني كسابقيه من الحلول قد لا يعمّر طويلاً ما لم يقترن بحل سياسي؛ لأن المجموعات المتطرفة التي تقاتل «فتح» في «عين الحلوة» تبقى عاجزة عن الصمود لو لم تتحصّن بدعم مباشر من «عصبة الأنصار» التي تتعامل معها على أنها دروع بشرية تحتمي خلفها؛ لئلا يأتيها الدور إذا لم تصمد هذه المجموعات طويلاً، رغم أنها تطمح لمصادرة المرجعية التي تتمثل بـ«فتح» في المخيم.

لذلك تعتقد المعارضة، كما تقول مصادرها لـ«الشرق الأوسط»، بأن «حزب الله» يبقى العائق الأوحد أمام جمع السلاح الفلسطيني في خارج المخيمات؛ لأنه يخشى من أن يدفع باتجاه فتح الباب أمام المطالبة بجمع سلاحه، في محاولة لاستقدام الضغوط لإدراج سلاحه كبند أساسي لدى البحث في الاستراتيجية الدفاعية؛ لأن هناك ضرورة لضبطه لئلا يبقى قرار الحرب والسلم بيده بدلاً من أن يكون محصوراً بالدولة اللبنانية.



الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

واصل الجيش الإسرائيلي التصعيد في الضفة الغربية، الأربعاء، واقتحم مناطق في شمال ووسط وجنوب الضفة، وهدم منازل واعتقل فلسطينيين، في محاولة للحفاظ على وجود ميداني واضح في أيام الانتخابات.

واقتحم الجيش مناطق واسعة في نابلس وبيت لحم وطولكرم ورام الله وقلقيلية، وهدم منزلاً وفجَّر آخر في بلدة بيتا جنوب نابلس قالت مصادر فلسطينية إنهما يعودان لمعتقلين. كما هدم بناية سكنية مأهولة، وجرف أرضاً في قرية الولجة، شمال غربي بيت لحم.

وفي القدس، أجبرت القوات الإسرائيلية فلسطينياً على هدم منزله في سلوان، جنوب المسجد الأقصى، بحجة عدم الترخيص.

وكان الجيش قد كثَّف عملياته في الضفة، الأسبوع الأخير. وإضافة إلى العملية التي أطلقها في الخليل جنوب الضفة، الجمعة الماضي، أطلق عملية في نابلس، الثلاثاء، فيما واصل مداهماته اليومية في مناطق أخرى.

وواصل الجيش عمليته الواسعة في الخليل لليوم السادس على التوالي، وداهم المزيد من منازل الفلسطينيين في منطقتي الجلدة ودير بحة في الخليل، واعتقل أربعة من مخيم الفوار ودورا جنوباً.

وقالت بلدية الخليل إن عدد العائلات المتضررة ارتفع إلى نحو 780 عائلة، إضافة إلى تشريد ومحاصرة ما يقارب من 5000 مواطن، سواء بإجبارهم قسراً عن النزوح عن منازلهم، أو محاصرتهم داخلها، خاصة في منطقتي الجلدة ودير بحة.

وبحسب بيانات نادي الأسير الفلسطيني، اعتقلت القوات الإسرائيلية منذ بداية عمليتها في الخليل 109 مواطنين بينهم فتاة، فيما احتجزت المئات ونكَّلت بهم.

وتواصلت العملية في الخليل رغم خلاف دب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير قبل الانتخابات، بعدما طلب زامير إنهاء العملية في الخليل بسبب «النتائج العملياتية الضعيفة»، وهو ما رفضه كل من نتنياهو وكاتس.

وأعلن الجيش أنه فتش 500 موقع واعتقل العشرات ووجد حفرة تحت الأرض، لكنه لم يعلن عن ضبط كميات من الأسلحة أو بنى تحتية كما كان يأمل.

وفي وقت سابق، قال مصدر عسكري لهيئة البث الإسرائيلية (كان) إنه لا داعي لمواصلة العملية من أجل العثور على مسدس إضافي أو علم لـ«حماس»، ملمحاً إلى دوافع انتخابية وراء استمرار العملية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش أراد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة في أيام الانتخابات بسبب مخاوف من محاولة شن هجمات. وكان قد أغلق الضفة الغربية بالكامل عشية يوم الانتخابات.

وتخشى السلطة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني من عمليات تهجير جديدة في الضفة، وطالبتا المجتمع الدولي بالتدخل للجم التصعيد الإسرائيلي في الضفة.

ودعت مؤسسات المجتمع المدني إلى وقف التدهور الإنساني في مدينة الخليل ومسافر يطا وسائر أنحاء الضفة الغربية المحتلة، محذرة من تصاعد مخاطر التهجير القسري في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم والإغلاق وتقييد حركة الفلسطينيين.

وقالت في نداء مشترك إن الأوضاع الإنسانية تشهد تدهوراً متسارعاً، لا سيما في الخليل ومسافر يطا والتجمعات البدوية في جنوب الضفة الغربية، حيث تترافق إغلاقات الطرق والقيود المفروضة على حركة السكان مع صعوبات متزايدة في الوصول إلى مياه الشرب والخدمات الصحية والتعليمية والأراضي الزراعية.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات أسفرت عن تشريد آلاف المواطنين الذين باتوا دون مأوى، محذرة من أن استمرارها يقوض مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي للسكان، ويزيد مخاطر النزوح والتهجير القسري، ويهدد الوجود الفلسطيني في هذه المناطق.


مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

قُتل 5 فلسطينيين على الأقلّ، وأصيب آخرون، الأربعاء، جرّاء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في قطاع غزة، وفق ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية.

وقال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «استهدف إرهابيين»، مشيراً إلى أن معلومات إضافية ستصدر في هذا الخصوص في وقت لاحق.

وأفاد الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، الوكالة بسقوط «3 شهداء وعدد من الإصابات، بعضهم بحالة حرجة جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية نقطة لوزارة الاقتصاد، شمال مواصي رفح في جنوب قطاع غزة».

وأكّد مستشفى ناصر وصول 3 قتلى، هم محمود أبو نعمة، ومحمد حميد شريق أبو سلطان وهمام جبر السيد أبو لبدة، إضافة إلى 15 مصاباً إلى المرفق الطبي في خان يونس.

وقتل شخص رابع في قصف إسرائيلي على حارة البيوك، وسط المدينة الواقعة في جنوب القطاع، بحسب الدفاع المدني.

وقال مستشفى ناصر إنه تسلّم جثّة محمد عليان البيوك، الذي قضى في قصف على خان يونس.

ورغم خفض إسرائيل وتيرة ضرباتها مقارنة بما كانت عليه قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بوساطة أميركية مصرية قطرية، فإنها تواصل استهداف القطاع الذي تسيطر على نحو 70 في المائة من أراضيه بصورة شبه يومية. ومنذ ذلك الحين، قتل 1550 شخصاً على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع التابعة لـ«حماس».

وجاءت الضربات فيما تنتظر إسرائيل صدور النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، التي يبدو أن أيّاً من المعسكرين المتنافسين فيها لم يحصل على غالبية تخوّله تشكيل حكومة منفرداً.


السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

عندما رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شعاره الشهير في الحملة الانتخابية الأخيرة «يمين أو فلسطين» كان يحاول تأليب الناخبين على منافسيه الآخرين، غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، قائلاً إنهم سيمنحون الفلسطينيين دولة إن هم فازوا، وسيُحلون -كما زعم- كارثة على إسرائيل.

وبغض النظر عمَّن صدَّق نتنياهو من عدمه في إسرائيل، فإن الفلسطينيين لم يصدقوه قط؛ لأنهم يعرفون أكثر من غيرهم أن أياً من الزعماء الإسرائيليين في اليمين المتشدد أو اليمين الوسطي أو اليسار لن يعطيهم دولة، ولا حتى حكماً ذاتياً في هذه المرحلة.

وعلى الرغم من هذا الفهم العميق لدى غالبية الفلسطينيين، فإنهم يراقبون هذه الانتخابات دقيقة بدقيقة وينتظرون نتائجها النهائية باهتمام غير مسبوق؛ لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم والوزراء من حوله سيقررون غالباً شكل الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال السنوات المقبلة.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»: «ندرك أن أي حكومة لن تطلق مساراً سياسياً في هذه المرحلة. هذا صعب ومعقد، وجميعهم لا ينوون إعطاءنا الحق في تقرير المصير وإقامة الدولة. وهذه مسألة لا نتراجع عنها ونواصل النضال من أجلها بكل الطرق».

وأضاف: «الكثير من الأشياء المصيرية الأخرى على المحك: مستقبل السلطة، الوضع الاقتصادي، مستقبل الضفة، الوضع الأمني في الضفة، إرهاب المستوطنين، مستقبل قطاع غزة، إعمار القطاع وحكم غزة. كل هذه قضايا مرتبطة بالائتلاف الذي سيحكم هناك».

واستطرد قائلاً: «إذا بقي ائتلاف نتنياهو اليميني مع وجود وزراء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش سنكون أمام وضع معقد وصعب ومصير مجهول. أما إذا شكل (غادي) آيزنكوت حكومة، أو حتى تشكلت حكومة وحدة من دون بن غفير وسموتريتش، فقد نشهد انفراجة».

السلطة الفلسطينية

تراقب السلطة الفلسطينية هذه العملية من كثب، وتُمني النفس بنجاح آيزنكوت وسقوط نتنياهو، بافتراض أن انفراجة أمنية واقتصادية مسألة محتملة وممكنة مع أي حكومة إسرائيلية جديدة غير الحكومة الحالية، وأن أي حكومة تقبل التفاوض حول القضايا الاقتصادية والأمنية العالقة وتفرج عن الأموال المحتجزة وتنتظم في التحويلات المالية ستكون «أهون الشرور».

ولا تعبِّر السلطة الفلسطينية عن ذلك صراحة، وإنما تلتزم الصمت، وتحاول أن تكون شديدة الحذر قائلة إن المسألة شأن داخلي.

وفي الانتخابات السابقة عام 2022، حاولت المساعدة على هزيمة نتنياهو، وحينها أصدر لها جهاز الأمن العام (الشاباك) بشكل واضح «تحذيراً شديداً» بعدم التدخل في الأمر.

وجاء التحذير آنذاك بعد أن التقى رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ماجد فرج، قادة الأحزاب العربية، في اجتماع قال الإسرائيليون إنه هدف إلى إقناعهم بتوحيد صفوفهم، وقالت السلطة إنه لم يتناول الانتخابات.

وذكرت تقارير إسرائيلية حينئذ أن السلطة الفلسطينية عبَّرت لقادة الأحزاب العربية عن قلقلها من احتمال انخفاض نسبة المشاركة العربية في الانتخابات؛ ما قد يؤدي إلى عودة نتنياهو إلى السلطة بحكومة يمينية متشددة، وقالت إن المسؤول في السلطة الفلسطينية ذهب إلى حد اتهام المشرعين العرب بعدم القيام بما يكفي لمنع مثل هذا السيناريو.

ولم تحاول السلطة هذه المرة لقاء العرب، لكنها بلا شك كانت تملك قنوات تواصل بكل الطرق مع قادة الأحزاب العربية، وهي سعيدة بحجم المقاعد التي حصل عليها العرب في الكنيست، والتي تمنع في حقيقة الأمر نتنياهو من فوز صريح.

«مشروع المحو»

وقاد نتنياهو حكومة يمينية متطرفة صعَّدت ضد الفلسطينيين في الضفة بكل الطرق والأشكال وشنت حرباً دموية في قطاع غزة. وفي أثناء ذلك، عملت على إضعاف السلطة وحجزت أموالها، وأطلقت يد المستوطنين يقتلون ويهاجمون ويحتلون في الضفة، ودفعت خطة لتوسيع المستوطنات القائمة وإقامة جديدة، وربطها معاً في أحزمة استيطانية متصلة، وأنشأت في الضفة نحو 1000 حاجز عسكري وبوابة في محاولة لسجن الفلسطينيين داخل المنطقة «أ».

وألغت حكومة نتنياهو «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، وأطلقت نظام «سجل الأراضي وتسوية الحقوق» الإلكتروني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة دراماتيكية من شأنها أن تعمق عملية ضم الضفة، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

كان كل ذلك مجموعة من سياسات تصب في خدمة مشروع «محو» الفلسطينيين كشعب.

ومشروع المحو، كما قالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية في تحقيق موسع، يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة ويتحقق عبر منظومة متكاملة من خمسة محاور عمل: العنف وبث الرعب، وتقييد الحركة، والخنق الاقتصادي، والتدمير السياسي والاجتماعي، والتطهير العرقي والاستيلاء على الحيز.

أحالوا الحياة «جحيماً»

وقال أحمد تيم، (50 عاماً)، من رام الله في الضفة الغربية، لـ«الشرق الأوسط»: «لا نتوقع تغييراً مهماً من أي حكومة. كلهم واحد. لكن إذا جاء أشخاص غير نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، ممكن تمشي الأمور فيما يخص الحياة اليومية».

وأضاف: «إذا دفعوا الأموال للسلطة وردعوا المستوطنين أكثر، إذا رجعوا العمال على إسرائيل، إذا خففوا الضغط على الضفة وخففوا الحواجز والبوابات، هذا يخفف على الناس كثيراً. هذا مهم».

ويعاني الفلسطينيون في الضفة ضائقة اقتصادية شديدة وتضييقاً وتعطيلاً يومياً على الحواجز وعمليات عسكرية إسرائيلية يومية وهجمات قاتلة من المستوطنين؛ ما يجعل حياتهم صعبة للغاية.

وأعرب موسى عواد من بيت لحم عن أمله في أن ينجح العرب «في إرسال نتنياهو وبن غفير وسموتريتش إلى منازلهم»، مضيفاً: «لقد حولوا حياتنا جحيماً».

ولم يقتصر الجحيم على الفلسطينيين في الضفة، بل طال الأسرى في السجون الذين حرمهم بن غفير الطعام والزيارات وكل الامتيازات السابقة.

وقالت أم الأسير، خلدون عبيات، إنها تصلي من أجل ابنها يومياً ومن أجل أن يرحل بن غفير.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حوَّل السجون مقابر. قلبي يغلي على ابني كلما وصل خبر من السجن. إن شاء الله ينصرف بلا رجعة».

وسينتظر الفلسطينيون أسابيع وربما أكثر قبل حسم الأمر في إسرائيل، ثم سينتظرون شهوراً طويلة قبل أن تتخذ الحكومة الجديدة، إذا تشكلت، أي إجراءات استثنائية متعلقة بهم.