لبيد يتهم حكومة نتنياهو بدعم «مخربين» يهود

إسرائيل تعتقل مستوطنين قتلوا فلسطينياً قرب رام الله

فلسطينية تبكي خلال تشييع قصي معطان (19 عاماً) في قرية برقة، بالضفة الغربية، السبت (أ.ف.ب)
فلسطينية تبكي خلال تشييع قصي معطان (19 عاماً) في قرية برقة، بالضفة الغربية، السبت (أ.ف.ب)
TT

لبيد يتهم حكومة نتنياهو بدعم «مخربين» يهود

فلسطينية تبكي خلال تشييع قصي معطان (19 عاماً) في قرية برقة، بالضفة الغربية، السبت (أ.ف.ب)
فلسطينية تبكي خلال تشييع قصي معطان (19 عاماً) في قرية برقة، بالضفة الغربية، السبت (أ.ف.ب)

اعتقلت الشرطة الإسرائيلية عدداً من المستوطنين المتطرفين، يشتبه في قتلهم الشاب الفلسطيني قصي معطان (19 عاماً) خلال مواجهات بين سكان قرية برقة، شرق رام الله، ومستوطنين في وقت متأخر من يوم الجمعة. فيما اتهم زعيم المعارضة يائير لبيد الائتلاف الحكومي بدعم مجموعة «فتية التلال» اليهودية المتطرفة.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام (الشاباك) اعتقلا مستوطنين هاجموا قرية برقة قادمين من النقطة الاستيطانية العشوائية «عوز تصيون» التي تم إخلاؤها في الماضي، وأقيمت من جديد على يد متطرفين معظمهم من «شبيبة التلال» الإرهابية.

والهجوم الذي يعد الأحدث في سلسلة هجمات دامية للمستوطنين على فلسطينيين في الضفة الغربية، أشعل مخاوف الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من عمليات فلسطينية انتقامية في ظل وضع متوتر ومتفاقم.

وقال مسؤول أمني إسرائيلي إن الجيش يستعد لسيناريو عمليات انتقامية، وبناء عليه أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي السبت اعتبار قرية برقة «منطقة عسكرية مغلقة».

وقال المتحدث باسم الجيش، أفيخاي أدرعي، إنه «في أعقاب الحادث تقرر الإعلان عن منطقة عسكرية مغلقة بمنطقة المواجهة ونشر قوات الأمن فيها وفقاً لتقييم الوضع».

زعيم المعارضة يائير لبيد يحدث خلال احتجاج ضد الحكومة (أرشيف - أ.ف.ب)

وكان المستوطنون وصلوا إلى أراضٍ زراعية في برقة في طريقهم إلى القرية قبل أن يتصدى لهم الفلسطينيون، ثم تقع مشادات ومواجهات استخدم فيها المستوطنون الأسلحة النارية، مما أدى إلى مقتل معطان.

واتضح السبت أن أحد المهاجمين، وهو ناشط سابق خدم في حزب القوة اليهودية، الذي يتزعمه وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، واعتقل إلى جانب آخر يشتبه بتورطهما بشكل مباشر في عملية القتل، كما اعتقل 5 من المشاركين في الهجوم على القرية.

وقالت مصادر إسرائيلية إن إليشا يارد، مقرب إلى سياسيين من حزب القوة اليهودية، وعمل مديراً لمكتب عضو الكنيست عن الحزب، المتطرفة ليمور سون هار ميليخ.

وظهر يارد في أحداث بلدة حوارة سابقاً، وأيد محو القرية كما طلب وزير المالية بتسليئيل سموتريتش، وقدم في فيديو تفسيراً لذلك. ونشرت وسائل إعلام إسرائيلية صوراً ليارد بينها صورة إلى جانب بن غفير.

وقال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد إن «فتية التلال» يتلقون دعماً من المستوى السياسي بالفعل، محذراً من أنهم يحاولون إشعال الأوضاع وتحويل الضفة الغربية لساحة حرب.

أضاف: «إن شبان التلال يجعلون يهودا والسامرة (الضفة الغربية) ساحة قتال بين الإرهاب الذي يمارسه مخربون يهود وبين الذي يمارسه مخربون فلسطينيون».

ورأى لبيد أن «الدعم الذي يتمتع به هؤلاء الشبان من داخل الائتلاف الحكومي، الذي يعد الأكثر تطرفاً في تاريخ الدولة هو بمثابة اعتداء سياسي».

ودعا لبيد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى العمل على إدانة هجماتهم فوراً وبشدة.

جنود إسرائيليون يواجهون فلسطينيين يحتجون على المستوطنات قرب نابلس الجمعة (د.ب.أ)

وفيما شيّع الفلسطينيون معطان إلى مثواه الأخير، السبت، وهتفوا للانتقام، طالب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني بتحرك سياسي وقانوني ودبلوماسي، لمساءلة قادة وجنود الاحتلال عن الجرائم التي يرتكبونها بحق المدنيين، خصوصاً وأنهم لا يشكلون أي خطر على جنود الاحتلال كما يدعي.

واتهم مجدلاني الولايات المتحدة بحماية إسرائيل. وقال: «إن الدبلوماسية الفلسطينية تواجه الولايات المتحدة في المحافل الدولية أكثر مما تواجه حكومة الاحتلال، إذ توفر واشنطن الغطاء السياسي والقانوني للاحتلال للاستمرار في جرائمه بحق أبناء شعبنا دون الشعور بالمساءلة والمحاسبة، وتكتفي ببيانات الاستنكار والإدانة، ولكن في مناطق أخرى من العالم، فإن الإجراءات الفعلية تسبق بكثير الشجب والإدانات».

وجاء هجوم المستوطنين الجديد في وقت قالت فيه الأمم المتحدة، إن المستوطنين نفذوا 600 اعتداء ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة منذ بداية عام 2023.

وقالت وكالة الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إنها سجلت 591 حادثة على صلة بالمستوطنين في الأراضي المحتلة في الأشهر الستة الأولى من عام 2023، أسفرت عن إصابات بين الفلسطينيين أو أضرار في الممتلكات أو كليهما.

وأوضح المتحدث ينس لايركه، للصحافيين في جنيف: «هذا يمثل في المتوسط 99 حادثة كل شهر، وزيادة بنسبة 39 في المائة مقارنة بالمعدل الشهري لعام 2022 بأكمله، وهو 71 حادثة».

وأضاف أن ذلك يأتي بعد أن «سجل عام 2022 أعلى عدد من هذه الحوادث منذ أن بدأنا تسجيلها في عام 2006».

وذكر المتحدث أن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية وثَّق منذ بداية عام 2022، تهجير ما لا يقل عن 399 فلسطينياً من تجمعات بدوية في الضفة الغربية المحتلة إثر أعمال عنف ارتكبها المستوطنون، ثلاثة من هذه التجمعات تم إخلاؤها قسرياً بالكامل، بينما لم يتبق سوى عدد قليل من العائلات في المجتمعات الأخرى.

وأضاف: «في أغلب الأحيان يكون سبب الرحيل هو الأعمال التي يرتكبها المستوطنون، بما في ذلك العنف، والتوسع الاستيطاني الذي يؤدي إلى فقدان الرعاة القدرة على الوصول إلى أراضي الرعي».

وأشار إلى أن من بين الأسباب تهديد سلطات الاحتلال بهدم المنازل والممتلكات، وفيما تمكنت بعض التجمعات المرحَّلة من البقاء معاً، فإن العديد منها تشتت أفرادها.

وقال لايركه إن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية أجرى تقييماً عاجلًا للاحتياجات الإنسانية لـ60 من التجمعات البدوية الفلسطينية التي تأثرت بشكل مباشر بالوضع المتدهور.

وشدد على أن المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية بموجب القانون الدولي، وهي تعمق الاحتياجات الإنسانية بسبب تأثيرها على سبل العيش والأمن الغذائي والوصول إلى الخدمات الأساسية.

ووفقاً للتقرير، فإن 490 ألف مستوطن يعيشون في المستوطنات التي أقيمت بخلاف نصوص القانون الدولي في الضفة الغربية بما فيها القدس، في حين يبلغ عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة ما يقرب من ثلاثة ملايين نسمة.


مقالات ذات صلة

القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

المشرق العربي عناصر من الجيش السوري يقفون على مركبة عسكرية (رويترز)

القوات السورية تعلن مقتل مُسلح فرنسي خلال تبادل لإطلاق النار

أعلنت قوات الأمن السورية، اليوم الأربعاء، مقتل إرهابي فرنسي خلال تبادل لإطلاق نار مع عناصرها في محافظة إدلب في شمال غربي البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً الاشتراكية الفرنسية سيغولين رويال في يناير 2026 (الرئاسة الجزائرية)

ملف صحافي مسجون يُجدّد التوتر بين الجزائر وباريس

عاد الصحافي الرياضي الفرنسي المسجون في الجزائر، كريستوف غليز، إلى دائرة الضوء خلال اليومين الأخيرين، كما عادت المطالبات بإطلاق سراحه...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الصحافي التونسي زياد الهاني (متداولة)

تونس: سجن صحافي وقيادي بارز في «حركة النهضة»

أصدرت محكمة تونسية حكماً بسجن الصحافي البارز زياد الهاني، لمدة 4 سنوات، والقيادي بـ«حركة النهضة» الإسلامية المنذر الونيسي، لمدة 9 سنوات.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شؤون إقليمية دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

أربيل تعارض «تفاهمات أحادية» لدمج «البيشة» في سنجار

طالبت حكومة إقليم كردستان العراق، الأربعاء، السلطات الاتحادية بالتطبيق الكامل لاتفاق التطبيع في سنجار، منتقدة تفاهمات وصفتها بالأحادية لفرض واقع أمني وإداري.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص لقطة من أعلى لأشخاص يتفقدون الأضرار بموقع تعرَّض لغارات جوية شنّها الأردن في الليلة السابقة على قرية «الطاف» بمنطقة اللجاة في ريف درعا الشمالي الشرقي (أ.ف.ب)

خاص مناطق خارج السيطرة بجنوب سوريا تفخخ حدود الأردن بالمسيرات والمخدرات

تدمير كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات ومواد فنية، تشمل طائرات مسيرة وأجهزة «جي بي إس» وأجهزة اتصال.

محمد خير الرواشدة (عمان)

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يواصل عملياته في الضفة ويستمر في محاصرة الخليل

الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
الجيش الإسرائيلي يفجر منزل أسير فلسطيني في بلدة بيتا القريبة من نابلس بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

واصل الجيش الإسرائيلي التصعيد في الضفة الغربية، الأربعاء، واقتحم مناطق في شمال ووسط وجنوب الضفة، وهدم منازل واعتقل فلسطينيين، في محاولة للحفاظ على وجود ميداني واضح في أيام الانتخابات.

واقتحم الجيش مناطق واسعة في نابلس وبيت لحم وطولكرم ورام الله وقلقيلية، وهدم منزلاً وفجَّر آخر في بلدة بيتا جنوب نابلس قالت مصادر فلسطينية إنهما يعودان لمعتقلين. كما هدم بناية سكنية مأهولة، وجرف أرضاً في قرية الولجة، شمال غربي بيت لحم.

وفي القدس، أجبرت القوات الإسرائيلية فلسطينياً على هدم منزله في سلوان، جنوب المسجد الأقصى، بحجة عدم الترخيص.

وكان الجيش قد كثَّف عملياته في الضفة، الأسبوع الأخير. وإضافة إلى العملية التي أطلقها في الخليل جنوب الضفة، الجمعة الماضي، أطلق عملية في نابلس، الثلاثاء، فيما واصل مداهماته اليومية في مناطق أخرى.

وواصل الجيش عمليته الواسعة في الخليل لليوم السادس على التوالي، وداهم المزيد من منازل الفلسطينيين في منطقتي الجلدة ودير بحة في الخليل، واعتقل أربعة من مخيم الفوار ودورا جنوباً.

وقالت بلدية الخليل إن عدد العائلات المتضررة ارتفع إلى نحو 780 عائلة، إضافة إلى تشريد ومحاصرة ما يقارب من 5000 مواطن، سواء بإجبارهم قسراً عن النزوح عن منازلهم، أو محاصرتهم داخلها، خاصة في منطقتي الجلدة ودير بحة.

وبحسب بيانات نادي الأسير الفلسطيني، اعتقلت القوات الإسرائيلية منذ بداية عمليتها في الخليل 109 مواطنين بينهم فتاة، فيما احتجزت المئات ونكَّلت بهم.

وتواصلت العملية في الخليل رغم خلاف دب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير قبل الانتخابات، بعدما طلب زامير إنهاء العملية في الخليل بسبب «النتائج العملياتية الضعيفة»، وهو ما رفضه كل من نتنياهو وكاتس.

وأعلن الجيش أنه فتش 500 موقع واعتقل العشرات ووجد حفرة تحت الأرض، لكنه لم يعلن عن ضبط كميات من الأسلحة أو بنى تحتية كما كان يأمل.

وفي وقت سابق، قال مصدر عسكري لهيئة البث الإسرائيلية (كان) إنه لا داعي لمواصلة العملية من أجل العثور على مسدس إضافي أو علم لـ«حماس»، ملمحاً إلى دوافع انتخابية وراء استمرار العملية.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش أراد الحفاظ على وجود ميداني في الضفة في أيام الانتخابات بسبب مخاوف من محاولة شن هجمات. وكان قد أغلق الضفة الغربية بالكامل عشية يوم الانتخابات.

وتخشى السلطة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني من عمليات تهجير جديدة في الضفة، وطالبتا المجتمع الدولي بالتدخل للجم التصعيد الإسرائيلي في الضفة.

ودعت مؤسسات المجتمع المدني إلى وقف التدهور الإنساني في مدينة الخليل ومسافر يطا وسائر أنحاء الضفة الغربية المحتلة، محذرة من تصاعد مخاطر التهجير القسري في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين وعمليات الهدم والإغلاق وتقييد حركة الفلسطينيين.

وقالت في نداء مشترك إن الأوضاع الإنسانية تشهد تدهوراً متسارعاً، لا سيما في الخليل ومسافر يطا والتجمعات البدوية في جنوب الضفة الغربية، حيث تترافق إغلاقات الطرق والقيود المفروضة على حركة السكان مع صعوبات متزايدة في الوصول إلى مياه الشرب والخدمات الصحية والتعليمية والأراضي الزراعية.

وأشارت إلى أن هذه الممارسات أسفرت عن تشريد آلاف المواطنين الذين باتوا دون مأوى، محذرة من أن استمرارها يقوض مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي للسكان، ويزيد مخاطر النزوح والتهجير القسري، ويهدد الوجود الفلسطيني في هذه المناطق.


مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 فلسطينيين بغارات إسرائيلية على قطاع غزة

جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة (أ.ف.ب)

قُتل 5 فلسطينيين على الأقلّ، وأصيب آخرون، الأربعاء، جرّاء سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت مناطق مختلفة في قطاع غزة، وفق ما أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية.

وقال الجيش الإسرائيلي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «استهدف إرهابيين»، مشيراً إلى أن معلومات إضافية ستصدر في هذا الخصوص في وقت لاحق.

وأفاد الناطق باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، الوكالة بسقوط «3 شهداء وعدد من الإصابات، بعضهم بحالة حرجة جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية نقطة لوزارة الاقتصاد، شمال مواصي رفح في جنوب قطاع غزة».

وأكّد مستشفى ناصر وصول 3 قتلى، هم محمود أبو نعمة، ومحمد حميد شريق أبو سلطان وهمام جبر السيد أبو لبدة، إضافة إلى 15 مصاباً إلى المرفق الطبي في خان يونس.

وقتل شخص رابع في قصف إسرائيلي على حارة البيوك، وسط المدينة الواقعة في جنوب القطاع، بحسب الدفاع المدني.

وقال مستشفى ناصر إنه تسلّم جثّة محمد عليان البيوك، الذي قضى في قصف على خان يونس.

ورغم خفض إسرائيل وتيرة ضرباتها مقارنة بما كانت عليه قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بوساطة أميركية مصرية قطرية، فإنها تواصل استهداف القطاع الذي تسيطر على نحو 70 في المائة من أراضيه بصورة شبه يومية. ومنذ ذلك الحين، قتل 1550 شخصاً على الأقل، بحسب وزارة الصحة في القطاع التابعة لـ«حماس».

وجاءت الضربات فيما تنتظر إسرائيل صدور النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، التي يبدو أن أيّاً من المعسكرين المتنافسين فيها لم يحصل على غالبية تخوّله تشكيل حكومة منفرداً.


السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

السلطة والفلسطينيون في الضفة «يترقبون» الحكومة الإسرائيلية المنتظرة

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

عندما رفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شعاره الشهير في الحملة الانتخابية الأخيرة «يمين أو فلسطين» كان يحاول تأليب الناخبين على منافسيه الآخرين، غادي آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، قائلاً إنهم سيمنحون الفلسطينيين دولة إن هم فازوا، وسيُحلون -كما زعم- كارثة على إسرائيل.

وبغض النظر عمَّن صدَّق نتنياهو من عدمه في إسرائيل، فإن الفلسطينيين لم يصدقوه قط؛ لأنهم يعرفون أكثر من غيرهم أن أياً من الزعماء الإسرائيليين في اليمين المتشدد أو اليمين الوسطي أو اليسار لن يعطيهم دولة، ولا حتى حكماً ذاتياً في هذه المرحلة.

وعلى الرغم من هذا الفهم العميق لدى غالبية الفلسطينيين، فإنهم يراقبون هذه الانتخابات دقيقة بدقيقة وينتظرون نتائجها النهائية باهتمام غير مسبوق؛ لأن رئيس الوزراء الإسرائيلي القادم والوزراء من حوله سيقررون غالباً شكل الحياة في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال السنوات المقبلة.

وقال مصدر فلسطيني مطلع لـ«الشرق الأوسط»: «ندرك أن أي حكومة لن تطلق مساراً سياسياً في هذه المرحلة. هذا صعب ومعقد، وجميعهم لا ينوون إعطاءنا الحق في تقرير المصير وإقامة الدولة. وهذه مسألة لا نتراجع عنها ونواصل النضال من أجلها بكل الطرق».

وأضاف: «الكثير من الأشياء المصيرية الأخرى على المحك: مستقبل السلطة، الوضع الاقتصادي، مستقبل الضفة، الوضع الأمني في الضفة، إرهاب المستوطنين، مستقبل قطاع غزة، إعمار القطاع وحكم غزة. كل هذه قضايا مرتبطة بالائتلاف الذي سيحكم هناك».

واستطرد قائلاً: «إذا بقي ائتلاف نتنياهو اليميني مع وجود وزراء مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش سنكون أمام وضع معقد وصعب ومصير مجهول. أما إذا شكل (غادي) آيزنكوت حكومة، أو حتى تشكلت حكومة وحدة من دون بن غفير وسموتريتش، فقد نشهد انفراجة».

السلطة الفلسطينية

تراقب السلطة الفلسطينية هذه العملية من كثب، وتُمني النفس بنجاح آيزنكوت وسقوط نتنياهو، بافتراض أن انفراجة أمنية واقتصادية مسألة محتملة وممكنة مع أي حكومة إسرائيلية جديدة غير الحكومة الحالية، وأن أي حكومة تقبل التفاوض حول القضايا الاقتصادية والأمنية العالقة وتفرج عن الأموال المحتجزة وتنتظم في التحويلات المالية ستكون «أهون الشرور».

ولا تعبِّر السلطة الفلسطينية عن ذلك صراحة، وإنما تلتزم الصمت، وتحاول أن تكون شديدة الحذر قائلة إن المسألة شأن داخلي.

وفي الانتخابات السابقة عام 2022، حاولت المساعدة على هزيمة نتنياهو، وحينها أصدر لها جهاز الأمن العام (الشاباك) بشكل واضح «تحذيراً شديداً» بعدم التدخل في الأمر.

وجاء التحذير آنذاك بعد أن التقى رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية، ماجد فرج، قادة الأحزاب العربية، في اجتماع قال الإسرائيليون إنه هدف إلى إقناعهم بتوحيد صفوفهم، وقالت السلطة إنه لم يتناول الانتخابات.

وذكرت تقارير إسرائيلية حينئذ أن السلطة الفلسطينية عبَّرت لقادة الأحزاب العربية عن قلقلها من احتمال انخفاض نسبة المشاركة العربية في الانتخابات؛ ما قد يؤدي إلى عودة نتنياهو إلى السلطة بحكومة يمينية متشددة، وقالت إن المسؤول في السلطة الفلسطينية ذهب إلى حد اتهام المشرعين العرب بعدم القيام بما يكفي لمنع مثل هذا السيناريو.

ولم تحاول السلطة هذه المرة لقاء العرب، لكنها بلا شك كانت تملك قنوات تواصل بكل الطرق مع قادة الأحزاب العربية، وهي سعيدة بحجم المقاعد التي حصل عليها العرب في الكنيست، والتي تمنع في حقيقة الأمر نتنياهو من فوز صريح.

«مشروع المحو»

وقاد نتنياهو حكومة يمينية متطرفة صعَّدت ضد الفلسطينيين في الضفة بكل الطرق والأشكال وشنت حرباً دموية في قطاع غزة. وفي أثناء ذلك، عملت على إضعاف السلطة وحجزت أموالها، وأطلقت يد المستوطنين يقتلون ويهاجمون ويحتلون في الضفة، ودفعت خطة لتوسيع المستوطنات القائمة وإقامة جديدة، وربطها معاً في أحزمة استيطانية متصلة، وأنشأت في الضفة نحو 1000 حاجز عسكري وبوابة في محاولة لسجن الفلسطينيين داخل المنطقة «أ».

وألغت حكومة نتنياهو «اتفاقية الخليل» الخاصة بمدينة الخليل، كبرى مدن الضفة الغربية، وأطلقت نظام «سجل الأراضي وتسوية الحقوق» الإلكتروني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة دراماتيكية من شأنها أن تعمق عملية ضم الضفة، تاركة السلطة الفلسطينية بلا سيادة، والفلسطينيين بلا حماية قانونية.

كان كل ذلك مجموعة من سياسات تصب في خدمة مشروع «محو» الفلسطينيين كشعب.

ومشروع المحو، كما قالت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية في تحقيق موسع، يستهدف الوجود الفلسطيني في الضفة ويتحقق عبر منظومة متكاملة من خمسة محاور عمل: العنف وبث الرعب، وتقييد الحركة، والخنق الاقتصادي، والتدمير السياسي والاجتماعي، والتطهير العرقي والاستيلاء على الحيز.

أحالوا الحياة «جحيماً»

وقال أحمد تيم، (50 عاماً)، من رام الله في الضفة الغربية، لـ«الشرق الأوسط»: «لا نتوقع تغييراً مهماً من أي حكومة. كلهم واحد. لكن إذا جاء أشخاص غير نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، ممكن تمشي الأمور فيما يخص الحياة اليومية».

وأضاف: «إذا دفعوا الأموال للسلطة وردعوا المستوطنين أكثر، إذا رجعوا العمال على إسرائيل، إذا خففوا الضغط على الضفة وخففوا الحواجز والبوابات، هذا يخفف على الناس كثيراً. هذا مهم».

ويعاني الفلسطينيون في الضفة ضائقة اقتصادية شديدة وتضييقاً وتعطيلاً يومياً على الحواجز وعمليات عسكرية إسرائيلية يومية وهجمات قاتلة من المستوطنين؛ ما يجعل حياتهم صعبة للغاية.

وأعرب موسى عواد من بيت لحم عن أمله في أن ينجح العرب «في إرسال نتنياهو وبن غفير وسموتريتش إلى منازلهم»، مضيفاً: «لقد حولوا حياتنا جحيماً».

ولم يقتصر الجحيم على الفلسطينيين في الضفة، بل طال الأسرى في السجون الذين حرمهم بن غفير الطعام والزيارات وكل الامتيازات السابقة.

وقالت أم الأسير، خلدون عبيات، إنها تصلي من أجل ابنها يومياً ومن أجل أن يرحل بن غفير.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «لقد حوَّل السجون مقابر. قلبي يغلي على ابني كلما وصل خبر من السجن. إن شاء الله ينصرف بلا رجعة».

وسينتظر الفلسطينيون أسابيع وربما أكثر قبل حسم الأمر في إسرائيل، ثم سينتظرون شهوراً طويلة قبل أن تتخذ الحكومة الجديدة، إذا تشكلت، أي إجراءات استثنائية متعلقة بهم.