لبنان: تمويل الدولة بالدولار يصطدم بحقوق المودعين

الحكومة متردّدة ومجلس النواب غير مستعد للتشريع «الذاتي»

النائب الأول لحاكم مصرف لبنان وسيم منصوري (الثاني من اليسار) مع النواب الثلاثة الآخرين في مؤتمر صحافي عشية تسلمهم مسؤولياتهم في أول أغسطس (أ.ب)
النائب الأول لحاكم مصرف لبنان وسيم منصوري (الثاني من اليسار) مع النواب الثلاثة الآخرين في مؤتمر صحافي عشية تسلمهم مسؤولياتهم في أول أغسطس (أ.ب)
TT

لبنان: تمويل الدولة بالدولار يصطدم بحقوق المودعين

النائب الأول لحاكم مصرف لبنان وسيم منصوري (الثاني من اليسار) مع النواب الثلاثة الآخرين في مؤتمر صحافي عشية تسلمهم مسؤولياتهم في أول أغسطس (أ.ب)
النائب الأول لحاكم مصرف لبنان وسيم منصوري (الثاني من اليسار) مع النواب الثلاثة الآخرين في مؤتمر صحافي عشية تسلمهم مسؤولياتهم في أول أغسطس (أ.ب)

كشفت البيانات المالية الأحدث الصادرة عن البنك المركزي اللبناني، مع نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي، جانباً من الأزمة الحادة التي تواجه الحكومة اللبنانية في تأمين السيولة النقدية لمصروفاتها الملحة بالدولار بدءاً من نهاية الشهر الحالي، وبما يشمل خصوصاً صرف مخصصات القطاع العام بما يناهز 80 مليون دولار شهرياً.

وأكدت مصادر مالية معنيّة لـ«الشرق الأوسط»، أن المعطيات الماثلة تشي بانزلاقات محفوفة بمخاطر مالية ونقدية استثنائية، وقابلة للتفاقم معيشياً واجتماعياً، ما لم تبادر الحكومة خلال الأيام المقبلة إلى التحرك الوقائي السريع، وتحت مبرّرات «العجلة والضرورة» التي تفرض أولوية الاستجابة لطلب هيئة الحاكمية الجديدة بإنجاز صياغة مشروع قانون لإبرام عقد اقتراض بالعملات الصعبة من احتياطيات العملات الصعبة لدى المركزي، ومواكبة استكماله وملاقاته بصدور التشريع رسمياً من قبل الهيئة العامة لمجلس النواب.

وليس ممكناً، وفق المصادر، الاستكانة من قبل مرجعيات السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى الأنماط المعتادة في إمكانية إجراء تسويات اللحظات الأخيرة وشراء المزيد من الوقت، لا سيما في ظل الانكماش الكبير نسبياً الذي أظهرته أحدث بيانات المخزون النقدي بالدولار لدى البنك المركزي، والتشدد الصارم الذي يجاهر به الحاكم الجديد بالإنابة وسيم منصوري وبدعم قوي من نوابه الثلاثة بالامتناع تماماً عن الصرف من الاحتياطي دون غطاء قانوني يتيح سداد المبالغ المحددة بنحو 200 مليون دولار شهرياً، ولفترة أقصاها 6 أشهر. كما يضمن، في المقابل، آليات السداد خلال مهلة لا تتعدى 18 شهراً.

وقد تدنّى الرصيد الصافي لاحتياط العملات الصعبة، ومن دون احتساب القيمة المقابلة لمخزون الذهب «المحظور» التصرف به، إلى نحو 8.76 مليار دولار، أي ما يقل عن 4.25 مليار دولار عن مستوى التوظيفات الإلزامية الخاصة بالودائع الدولارية في الجهاز المصرفي. وهذه هي الإشكالية الكامنة التي تثير اعتراضات وردود أفعال غاضبة من قبل المودعين والجمعيات التي تنادي بحفظ ما تبقى من مدخراتهم.

وفي الملاحظة المثيرة للتنبّه، وفقاً للمصادر المعنية، تسجيل صرف نحو 609 ملايين دولار في النصف الثاني من شهر يوليو الماضي، من إجمالي انكماش بلغ نحو 1380 مليون دولار خلال دورة سنة كاملة. وهو ما يفسّر الارتياح «الظرفي» لدى الحكومة والحاكمية معاً إلى واقع فترة السماح الجزئية التي تكفّل بها الحاكم السابق رياض سلامة في الأيام الأخيرة لولايته القانونية، التي ترجمها بتلبية الحاجات المالية الطارئة للدولة بالدولار للشهر الحالي من رواتب ومستحقات لصالح قطاع الكهرباء وكلفة الأدوية.

أما في التحليل، فتشير المصادر إلى أن ضغوط الصرف من المخزون تضاعفت بعد وقف عمليات شراء الدولار النقدي من قبل الحاكم السابق، وستسير في الاتجاه عينه ربطاً برفض الحاكم الجديد اعتماد هذه الآلية، بدءاً من إبلاغ المصارف رسمياً وفور تسلّمه المنصب أول الشهر الحالي، أمر بإيقاف المبادلات النقدية على المنصة واقتصارها فقط على ضخ كميات الدولار الموازية لمخصصات موظفي القطاع العام والمتقاعدين. في حين كان البنك المركزي يعمد إلى تنفيذ عمليات شراء من شركات الصرافة وكبار تجار العملات لتغطية الجزء الأكبر من الإنفاق الدولاري لصالح الدولة وتلبية الطلب الأفرادي وجزئياً التجاري عبر منصة صيرفة.

ويشدّد الحاكم منصوري ونوابه، على ضرورة الحفاظ على الاحتياطات المتبقيّة بالعملة الأجنبيّة لدى مصرف لبنان إلى حين وضع خطّة شاملة تحدّد مصير الودائع في المصارف. لكنّهم فتحوا، بالتوازي، منفذاً لتمويل الاحتياجات المالية الملحة للدولة من خلال اشتراط صدور تشريع يسمح للمصرف المركزي إقراض الحكومة، ووفق طلبها، مبلغاً يقارب 200 مليون دولار شهرياً. وعلى أن يتم تخصيص جزء منه يقارب 50 مليون دولار لحفظ الاستقرار النقدي والتدخل في سوق القطع عند الحاجة.

ومن غير المرتقب في الأوساط المالية والمصرفية، تحقّق الانسيابية المنشودة على هذا المسار المقترح، بالنظر إلى الوقائع المرتبطة أساساً بمشروعية استمرار الصرف من حقوق عائدة لمودعين لبنانيين وغير لبنانيين، من مقيمين وغير مقيمين. بينما يتهيب المعنيون في الحكومة والمجلس النيابي من «تشريع» تبديد الرمق الأخير من مخزون العملات الصعبة، بعدما تم إنفاق أكثر من 23 مليار دولار بتغطيات رسمية متنوعة منذ انفجار الأزمات التي تشرف على ختام عامها الرابع، ومن دون تحقيق تقدم واعد في إطلاق خطة إنقاذ مدعومة من صندوق النقد الدولي والدول المانحة.

بل إن الترقبات تتجه عكسياً لدى هذه الأوساط، وترجّح التعمق في حال «عدم اليقين»، ربطاً بتقاذف كرة مطالب هيئة الحاكمية، وبعدم ظهور إشارات مطمئنة أو أي حماس من قبل الوزراء والنواب لتشريع الصرف من الاحتياطي. وبرز في هذا السياق مضمون الكتاب الرسمي الذي رفعه نائب رئيس مجلس الوزراء سعادة الشامي أول الشهر الحالي، إلى حكومة تصريف الأعمال، والذي يجاهر بعدم قدرة الدّولة على سداد الدين الجديد بقيمة 1.2 مليار دولار، وبوصفه يشكّل 6 في المائة من النّاتج المحلّي الإجمالي ونحو 75% من إيرادات الموازنة السّنوية والمقدّرة بنحو 1.6 مليار دولار.

وتنطبق الترقبات غير المتفائلة على لائحة المطالب التي تبلغتها لجنة الإدارة والعدل النيابية وجاهياً من قبل النواب الأربعة للحاكم قبيل تسلم موقع الحاكمية مصرف لبنان، والتي تقوم على خطّة ربط تعديل السّياسة النّقدية وتحرير سعر صرف الليرة بانطلاق مسار التعافي، والشروع ضمن جدول زمني محدّد بإقرار قانون موازنة العام الحالي، واستلحاقه برفع مشروع قانون موازنة العام المقبل ضمن المهلة الدستورية، أي قبل شهرين من نهاية السنة، بالإضافة إلى وجوب إقرار وضع ضوابط استثنائية على الرساميل والتحويلات (كابيتال كونترول)، وإنجاز قانون إعادة هيكلة المصارف.



الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
TT

الأمم المتحدة تحذّر من تهديد الذخائر غير المنفجرة في غزة لجهود إعادة الإعمار

أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)
أحد عناصر هندسة المتفجرات التابعة لشرطة غزة يتعامل مع قذيفة غير منفجرة (الشرطة الفلسطينية)

حذّرت الأمم المتحدة، الجمعة، من أنّ قطاع غزة الذي دمّرته الحرب، ملوّث بشدّة بذخائر غير منفجرة تقتل المدنيين وتشوههم بانتظام، وتهدّد جهود إعادة الإعمار على المدى الطويل.

وأشارت إلى أنّ هذه القنابل والقذائف، بل وحتى الرصاصات، باتت منتشرة في مختلف أنحاء القطاع منذ اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل عقب هجوم غير مسبوق لحركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ويُظهر مسح أجرته دائرة الأمم المتحدة للأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) أنّ أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في غزة نتيجة وجود هذه الذخائر المرتبطة بالنزاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

غير أنّ الحصيلة الفعلية «يرجّح أن تكون أعلى بكثير»، وفق ما قال يوليوس فان دير فالت، المسؤول عن هذه الدائرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي في جنيف، أنّ «نحو نصف الضحايا من الأطفال».

ومن جانبها، أسفت نارمينا ستريشينيتس من منظمة «سايف ذا تشيلدرن» على الثمن الباهظ الذي يدفعه الأطفال في غزة.

ووفق تقرير نشرته المنظمة العام الماضي، فإن استخدام الأسلحة المتفجرة في القطاع تسبّب شهرياً في المتوسط بإصابة 475 طفلاً بإعاقات قد ترافقهم مدى الحياة. وقالت ستريشينيتس إن غزة تضم اليوم «أكبر عدد من الأطفال مبتوري الأطراف» في العالم.

وأوضح فان دير فالت أنّ الدائرة الأممية لم تتمكّن بعد من تقييم حجم المشكلة بالكامل، لكن البيانات المتاحة تُظهر «كثافة مرتفعة» من التلوث بالذخائر غير المنفجرة في القطاع.

وقد أحصت الدائرة حتى الآن أكثر من ألف ذخيرة خلال عمليات نفّذتها على مدى العامين ونصف العام الماضيين.

وأشار إلى أنّ ذلك يعادل «ذخيرة واحدة كل 600 متر تقريباً»، لافتاً النظر إلى أنّ هذا الرقم يقتصر على ما تم رصده فقط.

ويُضاف إلى ذلك الكثافة السكانية العالية جداً في غزة، التي كانت قبل الحرب من بين أكثر المناطق اكتظاظاً في العالم بنحو ستة آلاف نسمة في الكيلومتر المربع، على حد قوله، مشيراً إلى أنّ الحرب خفّضت فعلياً المساحة المتاحة إلى النصف وضاعفت الكثافة.

وقال إن «الأسلحة المتفجرة تُستخدم في كل أنحاء القطاع، بما في ذلك في مخيمات لاجئين شديدة الاكتظاظ»، مستشهداً بحادثة حديثة عُثر فيها على بقايا ذخائر داخل خيمة مأهولة منذ أسابيع. كما حذّر من أنّ القوافل الإنسانية قد تتسبّب بانفجارات في أثناء عبورها القطاع.

وقدّر فان دير فالت أنّ التعامل مع هذه الذخائر قد يتطلّب، في أفضل الأحوال، نحو 541 مليون دولار، شرط الحصول على كل التصاريح اللازمة وتوفير المعدات المطلوبة.

وحذّر من أنّ حجم التلوث، ولا سيما في الأنقاض، يجعل من شبه المستحيل إجراء تقييم كامل، مرجّحاً أن تبقى هذه المتفجرات مشكلة لعقود.

وأشار إلى العثور حتى اليوم على قنابل من الحرب العالمية الثانية في مواقع بناء في المملكة المتحدة، معتبراً أنّ «أمراً مشابهاً قد يحدث» في قطاع غزة.


الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
TT

الشرع: سوريا «شريان آمن» لربط آسيا الوسطى والخليج بأوروبا

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع خلال مؤتمر صحافي في نيقوسيا الجمعة (رويترز)

أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، الجمعة، أن اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية، نيقوسيا، يمثل لحظة نضج سياسي واستراتيجي تكرس واقعاً جيوسياسياً جديداً يتجاوز الأطر التقليدية للتعاون، واضعاً أمام الشركاء «مبادرة البحار الأربعة» و«الممرات التسعة» لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية.

وقال الشرع، في مؤتمر صحافي عقب الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا: «الوقوف على ضفة المتوسط المشترك يؤكد حقيقة راسخة، وهي أن أمن القارة الأوروبية واستقرار المنطقة يمثلان توازناً جيوسياسياً، لا يقبل التجزئة، ويفرض العمل بروح الشراكة والمسؤولية الجماعية».

أضاف قائلاً: «إن ثقل هذه المسؤولية يتجلى اليوم وسط التحديات القاسية التي تمس أمن مواطني المنطقة ومجتمعاتهم، وتضرب عصب التجارة العالمية؛ حيث يشكل إغلاق مضيق هرمز خطراً كبيراً؛ ما يضعنا أمام استحقاق تاريخي يفرض ابتكار استراتيجية من قلب منطقتنا».

وأشار إلى أن أوروبا تحتاج إلى سوريا بقدر ما تحتاج سوريا إلى أوروبا، مضيفاً: «إن الشراكة الأوروبية العربية المتوسطية غدت المسار الحتمي والملاذ الآمن لاستدامة تدفقات الطاقة، وضمان أمن الإمدادات العالمية».

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يتحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع قبل التقاط الصورة التذكارية لقمة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في نيقوسيا الجمعة (إ.ب.أ)

وشدد الشرع على ضرورة وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق السيادة السورية، من توغلات برية وغارات جوية وخروقات شبه يومية تطول الأراضي والأجواء السورية، في مخالفة صريحة لاتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، ولأبسط قواعد القانون الدولي، مؤكداً أن هذه الاعتداءات لا تستهدف الأمن السوري فحسب، بل تستهدف في جوارها مسار التعافي وإعادة الإعمار، وتضرب الاستقرار الإقليمي الذي يشكل الأساس الذي تقوم عليه الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ورأى أن «التزام الشركاء الأوروبيين بأمن سوريا واستقرارها يقتضي موقفاً حازماً يلزم إسرائيل بوقف الاعتداءات فوراً؛ لأن حماية المسار الذي انطلق اليوم تبدأ من حماية الأرض التي ينهض عليها».

ولفت إلى أن «سوريا التي كانت ساحة لصراعات الآخرين تختار اليوم بإرادة شعبها ومؤسساتها أن تكون جسراً للأمان، وركيزة أساسية للحل»، مؤكداً أن «الجغرافيا قدرنا والشراكة قرارنا، ومن هذا المنطلق نضع بتصرف شركائنا في المتوسط والخليج العربي مبادرة البحار الأربعة وممراتها التسعة لتمثل سوريا الشريان البديل والآمن الذي يربط آسيا الوسطى والخليج بقلب القارة الأوروبية».

وقال الرئيس السوري: «إن ما أنجزناه اليوم هو البداية الواثقة التي تمهد الطريق لحدثنا الأكبر في بروكسل، يوم الحادي عشر من مايو (أيار) المقبل؛ حيث سندشن الحوار السياسي السوري الأوروبي رفيع المستوى... إن أمامنا سبعة عشر يوماً من العمل المكثف نمضي فيها بعزيمة صلبة لترسيخ دور سوريا الشريك الاستراتيجي الذي يسهم في بناء مستقبل القارة الأوروبية، وضمان استقرار منطقتنا».

وشارك الرئيس الشرع في أعمال الاجتماع غير الرسمي للاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين في مركز فيلوكسينيا في نيقوسيا، بدعوة من الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، حيث ألقى كلمة أكد فيها ضرورة تعزيز الاستقرار الإقليمي وتكثيف التنسيق الدولي لمواجهة التحديات المشتركة.


عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
TT

عرب البرغوثي: والدي مروان يمكنه قيادة «تجديد ديمقراطي» في فلسطين

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)
عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» (أ.ف.ب)

لا يزال مروان البرغوثي، رغم مُضيّ 24 عاماً على اعتقاله، يشكّل رمزاً جامعاً للشعب الفلسطيني وقضيّته، كما يقول نجله عرب، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً أنه يمكن لوالده قيادة «تجديد ديمقراطي».

والبرغوثي (66 عاماً)، الذي يُطلِق عليه أنصاره لقب «نيلسون مانديلا فلسطين»، يُعدّ أبرز معتقَل فلسطيني في إسرائيل، وهو أحد قادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية في مطلع الألفية الجديدة، وغالباً ما يُشار إليه بوصفه خليفة محتملاً لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس البالغ (90 عاماً).

أمّا عرب البرغوثي، نجل القيادي الفلسطيني، فكان في الحادية عشرة من عمره عندما اعتُقل والده عام 2002. وفي يونيو (حزيران) 2004، حكمت عليه محكمة إسرائيلية بالسجن مدى الحياة، بعد إدانته بالتورّط في أربع هجمات أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص في إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.

مروان البرغوثي يلوّح بيده بينما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

ويؤكد عرب، البالغ (35 عاماً) والمقيم في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، أن أربع سنوات مرّت على آخِر لقاء جمعه بوالده مروان، في حين لم يتمكّن من التواصل المباشر معه منذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي شنّته حركة «حماس» على إسرائيل.

لكنه يعرف أخباره من خلال محاميه الذي التقاه، للمرّة الأخيرة في 12 أبريل (نيسان) الحالي، وأفاد بأن مروان البرغوثي تعرّض لاعتداءات عنيفة ثلاث مرات، خلال الأسابيع الأخيرة.

وفي مقابلةٍ أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» بلندن، حيث يقوم بجولة للمطالبة بالإفراج عن والده، يقول عرب: «علمنا بسوء المعاملة والانتهاكات والتعذيب»، مضيفاً أن والده «فقَدَ كثيراً من وزنه، ربما نحو 10 كيلوغرامات».

في المقابل، نفت إدارة السجون الإسرائيلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، صحة هذه الاتهامات، واصفة إيّاها بأنها «كاذبة ومكرَّرة ولا أساسَ لها». وأضافت: «لا يوجد لدى مصلحة السجون الإسرائيلية أيّ سِجلّ للأحداث على النحو الموصوف».

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي في لندن (أ.ف.ب)

«الوحدة»

وفي صورٍ تعود إلى أغسطس (آب) الماضي، يبدو مروان البرغوثي واهِناً، لكن محاميه يصرّ على القول إنه «كما كان دائماً قوياً وحاضر الذهن ومركزاً»، وفق ما نقل عنه عرب.

ويضيف عرب: «إنه يعرف تماماً ما الذي يجري، ويعرف بالضبط ما نحتاج إليه كفلسطينيين للمضيّ قُدماً»، مؤكداً أن سنوات السجن الطويلة لم تُضعف شعبية والده، بل على العكس تماماً.

ويقول: «نحن في أمسّ الحاجة إلى قيادة موحَّدة، وأعتقد أنه (مروان البرغوثي) يمثّل ذلك، إنه يجسّد، إلى جانب الوحدة، مستقبل تجديد ديمقراطي في فلسطين».

ويُعدّ مروان البرغوثي، العضو البارز منذ وقت طويل في حركة «فتح»، من الشخصيات القليلة جداً التي يُمكن أن تحظى بقبول جميع الفصائل السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة «حماس»، لكن لا توجد مؤشرات إلى إمكانية الإفراج عنه في المستقبل القريب.

ويؤكد عرب البرغوثي أنه رغم الحرب المدمّرة في غزة وتوسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، فإن والده لم يفقد الأمل يوماً بالشعب الفلسطيني: «قال لي إن اليأس ترفٌ لا نملكه نحن الفلسطينيين... احذف اليأس من قاموسك».

«بطل وقدوة»

لا يزال البرغوثي يؤمن أيضاً بحل الدولتين، والذي ينص على قيام دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنبِ إسرائيل.

عرب البرغوثي نجل القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (أ.ف.ب)

وفقاً لعرب، فإن والده «يدرك أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تقتل حل الدولتين عمداً، والعالم بأَسره يشاهد ذلك». ويضيف: «أعتقد أن هدفه هو الحرية للفلسطينيين والعيش بكرامة قبل أي شيء آخر. أما كيف يتحقّق ذلك فهو السؤال المطروح».

وينتقد عرب البرغوثي السلطة الفلسطينية في رام الله؛ لأنها «للأسف غير قادرة على تغيير واقعِ ما يمرّ به الشعب الفلسطيني، وغير قادرة على الدفاع عنه».

لكنه يقرّ، في الوقت نفسه، بأن «هامش تحرّك القيادة الفلسطينية محدود للغاية... للأسف، أُضعِفت السلطة الفلسطينية بشكلٍ لم نشهد له مثيلاً»، محذراً من أن الوضع في الضفة الغربية «خطير جداً» وقد يؤدي إلى «فوضى».

مروان البرغوثي يحضر جلسة مداولات بمحكمة الصلح في القدس (أرشيفية-رويترز)

كانت إسرائيل قد رفضت الإفراج عن مروان البرغوثي في أيٍّ من صفقات تبادل الأسرى منذ اندلاع الحرب في غزة. ويرى عرب البرغوثي أن والده يشكّل «تهديداً سياسياً لطموحات الحكومة الإسرائيلية الحالية».

ومع ذلك، يرفض هو وعائلته مجرّد التفكير في احتمال ألّا يُفرَج عن مروان أبداً، ويؤكدون أن ذلك «ليس خياراً مطروحاً في أذهاننا».

وينتهي إلى القول: «إنه بطلي وقدوتي، بالتأكيد، لكن بصفتي فلسطينياً فإنه يمنحني الأمل، وأريد أن أدعم رؤيته بكل السبل الممكنة».