أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت «يطلبون الموت» للقاء أحبائهم

المرفأ يعيد إعمار نفسه بنفسه!

إعادة تأهيل أجزاء دمّرها انفجار المرفأ (الشرق الأوسط)
إعادة تأهيل أجزاء دمّرها انفجار المرفأ (الشرق الأوسط)
TT

أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت «يطلبون الموت» للقاء أحبائهم

إعادة تأهيل أجزاء دمّرها انفجار المرفأ (الشرق الأوسط)
إعادة تأهيل أجزاء دمّرها انفجار المرفأ (الشرق الأوسط)

قبل 3 أشهر فقدت ماريا زيتون (38 عاماً)، ابنة منطقة الأشرفية في العاصمة بيروت، والدها إثر أزمة قلبية. عادت من عملها لتجده ملقى على الأرض. نادته فوجدته ميتاً. ماريا كانت قد بدأت تتعايش مع فكرة الموت الذي هزها بقوة في أغسطس (آب) 2020 حين انهار منزلهم المتاخم لمؤسسة كهرباء لبنان والمواجه للمرفأ على رؤوسهم؛ ما أدى إلى وفاة والدتها التي كان تقف قربها، فوراً. هي أصيبت إصابات بالغة ووالدها فقد إحدى عينيه.

خضعت الصبية لعلاج جسدي ونفسي طويل. وهي تقرّ أنها لم تشف بعد خاصة أن جرحها الذي لم يلتئم بعد فُتح من جديد مع موت والدها وتحولها يتيمة الأم والأب ووحيدة من دون أشقاء. هي تعيش اليوم في منزل والديها الذي أعادت إحدى الجمعيات ترميم نصفه. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحتاج أصلاً إلى القسم المدمر. فالوحدة قاتلة وأنا بت أعدّ هذا المنزل بمثابة مقبرة. ففيه ماتت أمي وأبي».

ماريا كما كل أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت لا تزال تعول على أن تتحقق العدالة في يوم من الأيام، قائلة: «صحيح أن تحقيق العدالة لا يعيد الميت إلى الحياة، لكنه على الأقل يعطي الميت حقه كما يعطينا نحن كضحايا أصبنا وعانينا ما عانيناه حقنا». وتضيف: «أتمنى شيئين في هذه الحياة. إما أن أذهب للقاء أمي وأبي مجدداً لأن لا شيء أعيش لأجله اليوم أو أن أتمكن من تأسيس عائلة عسى ذلك يخفف قليلاً من أوجاعي».

ميراي خوري والدة الشاب الضحية إلياس خوري في زيارة لروما (الشرق الأوسط)

أوجاع ماريا تماماً كأوجاع ميراي خوري والدة الشاب الضحية إلياس خوري والذي توفي عن عمر ناهز الـ17 عاماً نتيجة إصابات بالغة تعرّض لها جراء انفجار المرفأ أثناء تواجده في غرفته. تقول خوري لـ«الشرق الأوسط»: «الوجع لا يخف مع مرور السنوات. هو إما يبقى كما هو أو يزيد في بعض الأحيان». تخون ميراي دموعها قبل أن تضيف بغصة: «كلما فكرت أنه في مثل هذا اليوم كان ليتخرج مع أصدقائه أو أن في هذا التاريخ ذكرى مولده، وغيرها كثير من المناسبات التي كان يفترض أن تكون مناسبات سعيدة، يعود الجرح لينزف بقوة والوجع ليشتد».

وتشير خوري إلى أن «الشعور بالوجع لا يوازيه إلا الشعور بالظلم نتيجة عدم تحقيق العدالة حتى اليوم»، قائلة: «أنا أصلاً أعيش على هذا الأمل. وإذا كنت أتنفس وأقف على قدمي لضمان تحقيق العدالة لابني». وتُعدّ خوري من أبرز أهالي الضحايا الذين يتابعون من كثب الملف القضائي داخل لبنان وخارجه. وهي ترى أن أبرز ما أنجزه الأهالي هو «منع تحويل الملف إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء، كما منع تعيين قاضٍ رديف لقاضي التحقيق العدلي (الموقوف عن عمله بسبب دعاوى رفعها سياسيون ولم يتم البت فيها بسبب تعطيل المناقلات القضائية)، لافتة إلى أن «المجتمع الدولي بات أقرب ليقتنع بأن لا أمل بالتحقيق المحلي، وأن المطلوب إطلاق تحقيق دولي بهذه الجريمة». وتضيف: «المهم أن يدرك الشعب اللبناني أن هذه القضية ليست قضية 200 عائلة فقط. نحن حياتنا انتهت. عدم تحقيق العدالة اليوم يعني أنه لن يكون هناك أي أمل ببناء بلد حقيقي. فهل هذا ما يريده اللبنانيون؟».

تماماً كجروح الأهالي التي لم تشف، لا يزال مرفأ بيروت يحمل تشوه الرابع من أغسطس. الإهراءات المشلّعة والتي انهار قسم منها عام 2022 تذكّر يومياً آلاف من يسلكون الأوتوستراد المواجه للمرفأ بحجم الكارثة التي ألمّت بالعاصمة قبل 3 سنوات. أما من يقترب أكثر من موقع المرفأ أو من تسنح له فرصة التنقل داخله فقد يصدمه بعض الدخان المتصاعد قرب مبنى الإهراءات، ليتبين أنه نتيجة تخمر القمح المتناثر بسبب درجات الحرارة المرتفعة. كذلك تستوقفه سيارة لدفن الموتى محطمة ومركونة مع مئات السيارات التي تحولت لـ«الكسر». كما أن كميات هائلة من الحطام والردميات تم تجميعها في القسم المتاخم للإهراءات.

وقد طلب وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال علي حمية من إدارة المرفأ في 11 يوليو (تموز) الماضي إعداد دفاتر الشروط اللازمة لملفات التلزيم الخاصة بأعمال التأهيل والصيانة لبعض مرافق مرفأ بيروت على أساس دراسات تفصيلية وفقاً لأحكام قانون الشراء العام، وذلك ضمن خطة إعادة إعمار المرفأ. على أن تلحظ أعمال: تعزيل وصيانة الأحواض، صيانة الأرصفة، وإزالة الردميات. كما طلب إعداد دفتر شروط لزوم تلزيم مزايدة عمومية لتأهيل وتشغيل وإدارة محطة المسافرين. ويقول حمية لـ«الشرق الأوسط»: «بهذا يمكن القول إن عملية إعادة الإعمار انطلقت فعلياً وبأن مرفأ بيروت يعيد إعمار نفسه بنفسه بعدما ذهبت كل الوعود الدولية بالمساعدة بإعادة الإعمار أدراج الرياح». ويرد ما قد يعدّه البعض تأخيراً بهذه العملية للانكباب على «زيادة إيرادات المرفأ بشكل يمكّن من إعادة الإعمار وبالوقت نفسه من تأمين مداخيل لخزينة الدولة لتأمين مصاريف القطاع العام».

ووفق أحدث الأرقام، ارتفعت إيرادات مرفأ بيروت في العامين الماضيين بشكل كبير مقارنة بالأعوام التي تلت الانفجار. ففي حين كانت الإيرادات نحو 181 مليون دولار عام 2019، انخفضت بعيد الانفجار لتبلغ نحو 42 مليون دولار عام 2020 و15 مليون دولار عام 2021 قبل أن تعاود الارتفاع لتبلغ نحو 69 مليوناً عام 2022 و64 مليونا خلال الأشهر الـ6 الأولى من عام 2023.

هذه الأرقام تعكسها الحركة الكبيرة في محطة الحاويات التي يديرها ويشغّلها القطاع الخاص لمدة محددة، كما الأشغال في قسم الـ«كارغو»، حيث يتم تحميل وتفريغ الأخشاب والحديد وكل المواد التي لا تحتاج إلى أن توضع في صناديق كبيرة. ولعل أبرز ما يتوجب التوقف عنده في مجال النهضة التي يشهدها المرفأ هي حركة المسافنة التي تعدّ بحسب حمية، «معياراً أساسياً لثقة الشركات العالمية بالمرفأ»، فبعد أن انخفضت في الأعوام الماضية عادت لترتفع بشكل كبير بالعام الحالي لتبلغ 86.12 في المائة.



«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام»، بينهم المندوب السامي للمجلس، نيكولاي ميلادينوف، والوسطاء من الدول الثلاث، مصر وقطر وتركيا، إلى جانب الولايات المتحدة، بشأن قطاع غزة، وخاصةً نزع السلاح منه.

وتظهر الوثيقة المعنونة بأنها «خريطة طريق» لإتمام تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشاملة للسلام بغزة، 15 بنداً للتعامل مع تنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار الذي كان دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وبحسب مصدر قيادي من «حماس»، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، فإن هذا المقترح نقل إلى إسرائيل أيضاً، وستعقد اجتماعات في القاهرة، قد تبدأ الأربعاء، لبحث ردود جميع الأطراف، بما فيها حركته والفصائل، على ما ورد فيها.

وامتنع المصدر عن توضيح موقف حركته الذي ستقدمه حول ذلك بعدما أجرت مشاورات داخلية بشأنها.

وكانت مصادر أخرى ذكرت الاثنين أن ميلادينوف سيزور إسرائيل قبل الوصول إلى مصر، الثلاثاء، لإجراء مناقشات حول الموقف الإسرائيلي من الورقة المقدمة.

وتشير الوثيقة إلى تشكيل لجنة سميت بـ«التحقق من التنفيذ»، سيتم إنشاؤها من قبل الممثل الأعلى لغزة، تتألف من الدول الضامنة، وقوة الاستقرار الدولية، و«مجلس السلام»، لضمان تنفيذ الأطراف ما يقع على عاتقها، على أن يتم تدعيم هذه اللجنة من خلال آلية مراقبة معززة.

المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف (رويترز)

وتؤكد الوثيقة في أول بنودها أهمية التزام الأطراف كافة بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 بشكل كامل، وخطة ترمب الشاملة، بعدّهما يشكلان إطاراً دولياً متفقاً عليه وسيتم الاسترشاد بهما لتنفيذ هذه العملية، بما يضمن تحقيق الهدف الأهم باستعادة الحياة المدنية، وتمكين الحكم الفلسطيني، وإعادة الإعمار والأمن والتعافي الاقتصادي، وتوفير الظروف للوصول إلى مسار موثوق به لتحقيق تقرير المصير والدولة الفلسطينية بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن.

وتنص الوثيقة على تحقيق المطالب الفلسطينية التي قدمها وفد «حماس» والفصائل مؤخراً، بإلزام إسرائيل باستكمال جميع الالتزامات المتبقية من المرحلة الأولى، بشكل كامل ودون أي تأجيل، على أن تتولى لجنة «التحقق» من عملية التنفيذ، وذلك قبل الانتقال للمرحلة الثانية.

ووفقاً للوثيقة، فإنه سيكون الانتقال من أي مرحلة إلى أخرى من بنود المرحلة الثانية مرهوناً بأن يتم الانتهاء من جميع استحقاقات المرحلة التي سبقتها، وذلك بمتابعة ومراقبة لجنة «التحقق من التنفيذ».

وتمنح الوثيقة، «مجلس السلام» تفويضاً للإشراف على حكم قطاع غزة، وإعادة الإعمار، وتنميته لحين تمكين سلطة فلسطينية تم إصلاحها من استئناف مسؤولياتها، وتوفير الظروف لإيجاد مسار موثوق به لتحقيق تقرير مصير الدولة الفلسطينية.

كما سيمنح «مجلس السلام» تفويضاً بتأسيس قوة الاستقرار الدولية وإجراء الترتيبات الضرورية لتفعيل أهداف الخطة.

وتنص الوثيقة بشكل صريح على أنه لن يكون أي دور لحركة «حماس» أو أي من الفصائل الفلسطينية، في حكم قطاع غزة بشكل مباشر أو غير مباشر، على أن يتم التعامل مع الموظفين الحاليين (موظفي حماس) ممن يخدمون في الوزارات المدنية بشكل قانوني وعادل باحترام كامل حقوقهم.

وتؤكد الوثيقة على أنه يجب حكم غزة وفق مبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد، بحيث يكون مسموحاً بامتلاك السلاح فقط للأفراد المخول لهم بذلك من قبل اللجنة الوطنية، فيما ستتوقف جميع الجماعات المسلحة عن الأنشطة العسكرية.

وتشير إلى أنه سيتم دمج أفراد الشرطة المدربين حديثاً في هياكل الشرطة القائمة، وإخضاعهم جميعاً لفحص أمني، ومن لا تنطبق عليهم المعايير اللازمة، فسوف تعرض عليهم أدوار غير مسلحة بديلة أو حزم تعويض، وسيتم نقل جميع أسلحة الشرطة إلى سيطرة اللجنة بمجرد دخولها غزة.

الدفاع المدني يتفقد سيارة تعرضت لضربة بصاروخ إسرائيلي في غزة (د.ب.أ)

وبشأن نقطة حصر السلاح، تنص الوثيقة على عملية تدريجية ستجري على مراحل، وبتوقيتات زمنية بما يتفق مع الجدول الزمني للتنفيذ المتفق عليه، وستتم مراقبتها ودعمها من قبل مكتب الممثل الأعلى ولجنة التحقق من التنفيذ.

ولفتت الوثيقة إلى أن هذه العملية ستخضع لقيادة فلسطينية وسيتم نقل السلاح إلى اللجنة الوطنية، على أن تشارك جميع الجماعات المسلحة في عملية حصر البنية التحتية وجمع جميع الأسلحة على ألا يكون مطلوباً منها نقل الأسلحة إلى إسرائيل، بحيث تخضع العملية لمراقبة ومتابعة لجنة التحقيق.

وستمنح اللجنة الوطنية لإدارة غزة، السلطة الوحيدة لتسجيل السلاح وإصدار وإلغاء التراخيص وجمع الأسلحة غير المرخصة، والمتعلقة بشكل أساسي بالسلاح الشخصي.

وستقوم اللجنة الوطنية من خلال عملية متدرجة باستخدام برامج إعادة الشراء والمساعدة لإعادة الدمج والدعم الاجتماعي، على أن تلتزم الفصائل بالتعاون مع اللجنة بهذا الشأن.

وتشير الوثيقة إلى أن تسليم السلاح الشخصي من قبل العناصر المسلحة، لن يحدث إلا بالتزامن مع تسليم سلاح الميليشيات، بما يوفر الظروف الأمنية المناسبة وأن تكون الشرطة قادرة على ضمان الأمن الشخصي.

وبحسب الوثيقة، فإنه سيتم التوقيع على اتفاقية سلم اجتماعي بما يمنع الاقتتال الداخلي والعنف، وحظر استعراض القوة والعروض العسكرية والتظاهرات المسلحة، ووقف أي أعمال انتقامية.

وبشأن دور قوة الاستقرار الدولية، فإن الوثيقة تنص على انتشارها بين المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، والمناطق الخاضعة لسيطرة اللجنة الوطنية، على ألا تمارس أي نشاطات شرطية، فيما سيسمح لها بدعم عمليات حصر السلاح والعمليات الإنسانية وتوفير الحماية لها.

وتنص الوثيقة على استكمال انسحاب إسرائيل على مراحل باتجاه حدود غزة، وفقاً لجدول زمني يتم التوافق عليه قابل للتنفيذ، على أن يكون ذلك مرتبطاً بإحراز تقدم يتم التحقق منه في عملية حصر السلاح.

وستتعامل اللجنة الوطنية مع أي خروق أمنية في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها.

كما تنص الوثيقة على أن إعادة إعمار القطاع، ستتم من خلال إدخال المواد المخصصة لذلك في المناطق التي سيتم حصر السلاح فيها وتخضع فعلياً لإدارة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع.

Your Premium trial has ended


إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
TT

إصابة جنديين اثنين بغارة إسرائيلية على قوات لبنانية وفِرق إنقاذ

جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون في منطقة حدودية لبنانية أصابها الدمار (أ.ف.ب)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، إصابة اثنين من جنوده بـ«استهداف إسرائيلي مُعادٍ»، أثناء عملية إنقاذ في جنوب لبنان، حيث تُواصل إسرائيل شنّ ضربات، رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأورد الجيش اللبناني، في بيان، أن «عسكريَّين أُصيبا بجروحٍ جراء استهداف إسرائيلي مُعادٍ لدورية للجيش، مع عناصر من الدفاع المدني وجرافتين مدنيتين في بلدة مجدل زون - صور أثناء عملية إنقاذ مواطنين».

وأفاد جهاز الدفاع المدني اللبناني بأن 3 من عناصره محاصرون تحت الأنقاض بعد الغارة الإسرائيلي.


متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

متحدث «حماس»: ربط ملادينوف كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة ترمب

مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون يبكون بجوار جثة طفل في مستشفى بمدينة غزة (أ.ف.ب)

انتقد متحدث حركة «حماس»، حازم قاسم، أفكار الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك قبيل محادثات مرتقبة بالقاهرة، مؤكداً أن ربط كل المسارات بملف السلاح يشوه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعا قاسم واشنطن للضغط على إسرائيل لوقف خروقات وقف إطلاق النار بالقطاع، مضيفاً: «نتعاطى باهتمام مع طروحات الوسطاء الأخيرة، وسيجري نقاشها معهم، وبحضور الفصائل الفلسطينية».

ورأى قاسم، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، أن الأفكار التي طرحها ملادينوف سابقاً «تتعارض مع الإطار العام لخطة ترمب، وتربط بشكل مشوه كل المسارات بالتعامل مع موضوع السلاح الفلسطيني».

ويُعدّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي. وتتضمن، حسب بنود نشرتها وسائل إعلام أميركية وإقليمية، موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن تنسحب القوات الإسرائيلية من القطاع بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

ومن المنتظر عقد لقاءات في الأيام المقبلة بين الوسطاء والحركة، بعد وصول متوقع لوفد من الحركة، برئاسة خليل الحية إلى القاهرة، الثلاثاء.

إغلاق الملف «دُفعة واحدة»

دعا متحدث «حماس» الولايات المتحدة إلى «الضغط الجادّ» على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإلزامها باتفاق وقف إطلاق النار الذي رعاه ترمب، «بما في ذلك تنفيذ كامل للمرحلة الأولى، ووقف الخروقات».

ومن المنتظر أن تُعقد، هذا الأسبوع، جولة في القاهرة هي الثالثة في غضون شهر تقريباً، يقول خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إنها يجب أن تشهد ضمانات على إغلاق ملف الحرب في المنطقة، سواء مع إيران أو لبنان أو غزة، دُفعة واحدة؛ لافتين إلى إمكانية التوصل للإعلان عن جاهزية الفصائل لنزع السلاح ثم ترك التفاصيل للنقاش لاحقاً.

فلسطينيون ينتظرون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو: «نحن نولي هذا الأمر (غزة) اهتماماً بالغاً، وأُحرز بعض التقدم في هذا الملف رغم التصريحات العلنية من (حماس)، ولكن في نهاية المطاف علينا أن نرى هذا الاتفاق يتحقق، ونأمل أن نسمع أخباراً سارة في الأيام القليلة المقبلة».

وأضاف: «أعلم أن شركاءنا في مصر وتركيا يشاركون في هذه العملية، وظهرت بعض المؤشرات الواعدة خلال عطلة نهاية الأسبوع تُشير إلى أننا نقترب من التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاحهم، ولكن هذا أمر لا بد منه، فنجاح هذا المشروع برمته مرهون بنزع سلاح (حماس)، وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى كل شيء موضع شك»، بحسب ما نقلته «سي إن إن» الأميركية، الثلاثاء.

حراك مكثف

المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب قال إنه على مدار شهر تقريباً عُقد أكثر من اجتماع بالقاهرة، وطالبت الفصائل الفلسطينية بضرورة تطبيق باقي المرحلة الأولى قبل الذهاب للمرحلة الثانية، وقدَّم الوسطاء مقترحاً بدمج المرحلتين من أجل تجاوز كل القضايا الخلافية، حيث برز ملف نزع سلاح غزة كأساس للانتقال للمرحلة الثانية.

ولفت الرقب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفصائل الفلسطينية «أوضحت خشيتها من أن يدفع نزع السلاح إلى حرب أهلية، وطلبت تأجيل تنفيذ هذا الملف حتى يتم ترتيب الوضع الأمني الداخلي الفلسطيني مع توافق فلسطيني».

ويخشى الرقب أن «تعتبر إسرائيل هذا الموقف بمثابة رفض لتنفيذ خطة ترمب»، مضيفاً أنه «من الأفضل أن تعلن الفصائل الفلسطينية جاهزيتها لنزع السلاح ثم تترك التفاصيل للنقاش لاحقاً».

ويعتقد الرقب أن تصريحات روبيو قد تكون دوافعها نجاح جهد الوسطاء في إقناع حركة «حماس» وباقي الفصائل «بالإعلان عن موافقتها المبدئية على نزع السلاح وترك التفاصيل وآلية التنفيذ خلال جلسات نقاش لاحقة».

تفاؤل حذر

وكانت مصادر قد لفتت في حديث إلى «الشرق الأوسط»، الاثنين، إلى أن ملادينوف سيزور إسرائيل لعدة ساعات قبل وصوله القاهرة، ظهر الثلاثاء، كما هو متفق عليه في جدول الأعمال.

وقالت المصادر إن ملادينوف سيبحث مع مسؤولين إسرائيليين تطورات المحادثات التي جرت مع «حماس» مؤخراً، إلى جانب الاستماع لأي ملاحظات إسرائيلية على المقترحات الجديدة التي صيغت بالتنسيق مع الوسطاء.

وبرأي المحلل في الشأن الإسرائيلي بمركز «الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، سعيد عكاشة، فإنه عند ضم حديث روبيو المتفائل مع تحركات ملادينوف والوسطاء «نستشعر أن ثمة محاولات دولية لغلق ملف الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران وغزة ولبنان مرة واحدة».

وأضاف عكاشة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ملف السلاح معقد، وإيجاد اختراقات بشأنه يتوقف على التنازلات والضمانات التي ستُقدم، وهذه ستكون أموراً شاقة في التفاوض»، مشيراً إلى أن اتفاق غزة في وضع صعب، والتفاؤل يجب أن يكون حذراً لنجاح مسار السلام نجاحاً حقيقياً.