تظاهر عشرات من العراقيين، اليوم (الخميس)، أمام مبنى «البنك المركزي» في بغداد مطالبين بخفض سعر صرف الدولار أمام الدينار، في وقت تشهد الأسواق التجارية كساداً واضحاً في حركتها الاقتصادية.
وعبَّر المتظاهرون عن غضبهم لعدم قدرة «البنك المركزي العراقي» على احتواء أزمة ارتفاع أسعار الدولار، رغم الوعود التي قدمها البنك، فضلاً عن الإجراءات الأخيرة التي اتخذها، والتي لم تنعكس إيجابياً على الأسعار، حيث بقي الفارق كبيراً بين السعر الرسمي (132 ديناراً للدولار) والسعر الموازي (154).

إلى ذلك، انتقدت اللجنة المالية في البرلمان العراقي القرارات التي اتُّخذت مؤخراً من قِبَل «البنك المركزي العراقي»، والتي أدَّت إلى ارتفاع أسعار الدولار. وقال نائب رئيس اللجنة المالية في البرلمان العراقي أحمد مظهر في تصريح إن «(البنك المركزي) اتخذ قراراً خاطئاً حين سمح لشركات الصيرفة ببيع الدولار بشكل مباشر للمواطنين الراغبين في السفر خارج العراق».
مجلس النواب-الدائرة الاعلاميةاللجنة المالية تبحث مع محافظ البنك المركزي اسباب ارتفاع سعر الصرفhttps://t.co/enM25hTfJP pic.twitter.com/0l0UpaOC8R
— مجلس النواب العراقي (@Parliament_iq) July 24, 2023
وقال مظهر: «لا نعرف كيف قامت إدارة (البنك المركزي) باتخاذ قرار كهذا»، مبيناً أن «هذا القرار قد يصطدم بسياسة وزارة الخزانة الأميركية، وربما تصدر عقوبات جديدة قد تطال (البنك المركزي) إذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن».
وأشار إلى أن «العقوبات التي صدرت عن وزارة الخزانة الأميركية انعكست سلباً على السوق، وسيستمر سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي بالصعود أكثر».
اقرأ أيضاً
وكان «البنك المركزي العراقي» قرر الاثنين الماضي السماح لبعض فئات من شركات الصيرفة الدخول في نافذة بيع العملة، بهدف استقرار أسعار صرف الدولار، وهو ما لم يحصل؛ إذ لا يزال الدولار يواصل ارتفاعه بينما تنهار قيمة الدينار العراقي.
#البنك_المركزي_العراقي ينفي سحب رؤوس اموال المصارف الخاصة.. للإطلاع على الخبر اضغط على الرابطhttps://t.co/R6cf4wYHcQ pic.twitter.com/nIoK3lNMFJ
— البنك المركزي العراقي (@cbiraq) July 26, 2023
من جهتها، أعلنت رابطة المصارف الخاصة العراقية أن المصارف التي تعرضت إلى منع من التعامل بالدولار تواصل أعمالها الطبيعية في تقديم الخدمات المصرفية المحلية بحرّية كاملة إلى الجمهور بعملة الدينار العراقي، فضلاً عن حقها في التعامل الدولي بعملات أُخرى باستثناء الدولار، وهذا ما أكده «البنك المركزي العراقي».
وقالت الرابطة في بيان إن «(البنك المركزي العراقي) لم يجمد تراخيص المصارف الـ14 وما زالت تمارس مهامها في استقبال الودائع ومنح القروض وغيرها من الخدمات المصرفية المتنوعة الأخرى»، مؤكدة أن «جميع هذه المصارف مضمونة ودائعها من خلال الشركة العراقية لضمان الودائع».
أعلنت رابطة المصارف الخاصة، أن المصارف التي تعرضت الى منع من التعامل بالدولار الامريكي تواصل اعمالها الطبيعية في تقديم الخدمات المصرفية المحلية بحرية كاملة الى الجمهور بعملة الدينار العراقي فضلا عن حقها في التعامل الدولي بعملات اخرى غير الدولار الامريكي وهذا ما اكده البنك المركزي pic.twitter.com/BnPar9ZAZQ
— Iraqi Private Banks League رابطة المصارف الخاصة (@IPBLIRAQ) July 27, 2023
ودعت الرابطة إلى أن «يتم التعامل مع هذا الإجراء ضمن الضوابط والأصول المهنية وألا يروج لأخبار غير حقيقية تضعف من وضع القطاع المصرفي العراقي وثقه الجمهور به».
وكانت الخزانة الأميركية فرضت يوم الأربعاء 19 يوليو (تموز) الحالي، عقوبات على 14 مصرفاً عراقياً في حملة على تعاملات إيران بالدولار. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين القول إن «الخطوة جاءت بعد الكشف عن معلومات تفيد بأن البنوك المستهدفة متورطة في عمليات غسل أموال ومعاملات احتيالية».
وأضافت الصحيفة أن «بعض هذه العمليات ربما تتعلق بأفراد خاضعين للعقوبات، مما يزيد المخاوف من إيران ستكون مستفيدة منها». وقال مسؤول أميركي كبير للصحيفة: «لدينا سبب قوي للشك في أن بعض عمليات غسل الأموال هذه قد تعود بالفائدة؛ إما لأفراد مشمولين بالعقوبات الأميركية، أو لأشخاص يمكن أن تشملهم العقوبات». وأضاف المسؤول الأميركي أن «الخطر الأساسي للعقوبات في العراق يتعلق بإيران بالتأكيد».
السوق السوداء
وبينما شكى البنك المركزي العراقي من أن السبب الحقيقي لارتفاع الدولار مقابل الدينار قيام بعض التجار بالسحب من السوق السوداء، فإنه قلل من تأثير العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على بعض المصارف بما يتعلق بعملية تحويل الدولار إلى خارج البلاد. وقال البنك في بيان له بشأن حرمان بعض المصارف العراقية من التعامل بالدولار من قبل الولايات المتحدة إن «منع مصارف عراقية من التعامل بالدولار جاء على خلفية تدقيق حوالات المصارف للسنة الماضية (2022)، وقبل تطبيق المنصة الإلكترونية، وقبل تشكيل الحكومة الحالية أيضاً».
بيان صادر عن البنك المركزي العراقي.. للإطلاع على الخبر اضغط على الرابط https://t.co/LTuFdS8arS pic.twitter.com/GyyTkc3duI
— البنك المركزي العراقي (@cbiraq) July 23, 2023
وأضاف البيان أن «المصارف المحرومة من التعامل بالدولار، تتمتع بكامل الحرية في التعامل بالدينار العراقي بمختلف الخدمات ضمن النظام المصرفي العراقي، فضلاً عن حقها في التعامل الدولي بالعملات الأُخرى غير الدولار». كما أشار البنك إلى «تطبيق المنصة الإلكترونية للتحويل الخارجي يؤمن سلامة معاملات التحويل ودقتها من الجوانب كافة، وفق المعايير والممارسات الدولية، وقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».
وأوضح أن «ما حققه (البنك المركزي العراقي) من توسيع قنوات التحويل والبنوك المراسلة المعتمدة يجعل عمليات التحويل متاحة ومؤمنة»، منوها بأن عدد المصارف المحلية التي تقوم بذلك قادر على تغطية طلبات التحويل كافة، مع قدرة «البنك المركزي العراقي» على تغطيتها بلا قيود أو سقوف، ما دامت تنطوي على عمليات مشروعة، علماً بأن المصارف الممنوعة من الدولار لا تشكل طلباتها سوى 8 في المائة من مجموع التحويلات الخارجية».
ودعا «البنك المركزي» الحكومة العراقية إلى «وضع آلية للربط بين المستوردات وما يثبت وجود تحويل مالي أُصولي يقابل قيمتها، للحيلولة دون استخدام وسائل غير مشروعة في دفع قيمتها تشكل ضغطاً غير مبرَّر على الدولار النقدي، ويساعد من جهة أخرى في السيطرة على عمليات التلاعب والتهريب للاستيرادات».
العقوبات الدولارية
وفي هذا السياق يقول النائب السابق في البرلمان العراقي ورجل الأعمال عبد الله الخربيط لـ«الشرق الأوسط» إن «العراق لديه ما يكفي من غطاء للدينار من العملة الأجنبية (دولار) لكن المشكلة أن أميركا تعسفت بالعقوبات الدولارية»، متوقعاً أن هذا الأمر «سوف يتغير بتغير الإدارة الأميركية الحالية».
«إما نتفاهم مع أميركا أو نغلق الحدود مع إيران»
النائب العراقي السابق عبد الله الخربيط
وبحسب الخربيط، فإن هناك إشكالية أخرى، وهي أن «العراق دولة مجاورة لدولة محاصَرة أكبر منها، وما يحدث الآن للسوق العراقية سبق أن حصل للسوق أيام حصار العراق في تسعينات القرن الماضي، حيث أصبح الأردن المنفذ الأوحد لتحصيل الدولار، لذلك أغرقنا الأردن بالمنتجات العراقية والأغنام وأي شيء يمكن أن يجلب لنا دولاراً». وأشار إلى أن «الوضع تغير الآن، حيث صرنا نحن دولة المتنفَّس، ونحن بقرة الدولار التي لن يدخر أي تاجر أو مواطن أو مسؤول إيراني أي جهد في حلبها».
وفيما إذا كانت هناك حلول لمثل هذه الإشكالية، يقول الخربيط: «إما نتفاهم مع أميركا أو نغلق الحدود مع إيران، والممكن والمعقول هو التفاهم مع أميركا»
