مظاهرات أمام «المركزي العراقي» لخفض الدولار

بسبب عدم احتواء ارتفاع العملة الأميركية أمام الدينار

لقطة من فيديو للمتظاهرين أمام «البنك المركزي العراقي»
لقطة من فيديو للمتظاهرين أمام «البنك المركزي العراقي»
TT

مظاهرات أمام «المركزي العراقي» لخفض الدولار

لقطة من فيديو للمتظاهرين أمام «البنك المركزي العراقي»
لقطة من فيديو للمتظاهرين أمام «البنك المركزي العراقي»

تظاهر عشرات من العراقيين، اليوم (الخميس)، أمام مبنى «البنك المركزي» في بغداد مطالبين بخفض سعر صرف الدولار أمام الدينار، في وقت تشهد الأسواق التجارية كساداً واضحاً في حركتها الاقتصادية.

وعبَّر المتظاهرون عن غضبهم لعدم قدرة «البنك المركزي العراقي» على احتواء أزمة ارتفاع أسعار الدولار، رغم الوعود التي قدمها البنك، فضلاً عن الإجراءات الأخيرة التي اتخذها، والتي لم تنعكس إيجابياً على الأسعار، حيث بقي الفارق كبيراً بين السعر الرسمي (132 ديناراً للدولار) والسعر الموازي (154).

متظاهرون أمام البنك المركزي العراقي

إلى ذلك، انتقدت اللجنة المالية في البرلمان العراقي القرارات التي اتُّخذت مؤخراً من قِبَل «البنك المركزي العراقي»، والتي أدَّت إلى ارتفاع أسعار الدولار. وقال نائب رئيس اللجنة المالية في البرلمان العراقي أحمد مظهر في تصريح إن «(البنك المركزي) اتخذ قراراً خاطئاً حين سمح لشركات الصيرفة ببيع الدولار بشكل مباشر للمواطنين الراغبين في السفر خارج العراق».

وقال مظهر: «لا نعرف كيف قامت إدارة (البنك المركزي) باتخاذ قرار كهذا»، مبيناً أن «هذا القرار قد يصطدم بسياسة وزارة الخزانة الأميركية، وربما تصدر عقوبات جديدة قد تطال (البنك المركزي) إذا استمر الوضع على ما هو عليه الآن».

وأشار إلى أن «العقوبات التي صدرت عن وزارة الخزانة الأميركية انعكست سلباً على السوق، وسيستمر سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي بالصعود أكثر».

وكان «البنك المركزي العراقي» قرر الاثنين الماضي السماح لبعض فئات من شركات الصيرفة الدخول في نافذة بيع العملة، بهدف استقرار أسعار صرف الدولار، وهو ما لم يحصل؛ إذ لا يزال الدولار يواصل ارتفاعه بينما تنهار قيمة الدينار العراقي.

من جهتها، أعلنت رابطة المصارف الخاصة العراقية أن المصارف التي تعرضت إلى منع من التعامل بالدولار تواصل أعمالها الطبيعية في تقديم الخدمات المصرفية المحلية بحرّية كاملة إلى الجمهور بعملة الدينار العراقي، فضلاً عن حقها في التعامل الدولي بعملات أُخرى باستثناء الدولار، وهذا ما أكده «البنك المركزي العراقي».

وقالت الرابطة في بيان إن «(البنك المركزي العراقي) لم يجمد تراخيص المصارف الـ14 وما زالت تمارس مهامها في استقبال الودائع ومنح القروض وغيرها من الخدمات المصرفية المتنوعة الأخرى»، مؤكدة أن «جميع هذه المصارف مضمونة ودائعها من خلال الشركة العراقية لضمان الودائع».

ودعت الرابطة إلى أن «يتم التعامل مع هذا الإجراء ضمن الضوابط والأصول المهنية وألا يروج لأخبار غير حقيقية تضعف من وضع القطاع المصرفي العراقي وثقه الجمهور به».

وكانت الخزانة الأميركية فرضت يوم الأربعاء 19 يوليو (تموز) الحالي، عقوبات على 14 مصرفاً عراقياً في حملة على تعاملات إيران بالدولار. ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين القول إن «الخطوة جاءت بعد الكشف عن معلومات تفيد بأن البنوك المستهدفة متورطة في عمليات غسل أموال ومعاملات احتيالية».

وأضافت الصحيفة أن «بعض هذه العمليات ربما تتعلق بأفراد خاضعين للعقوبات، مما يزيد المخاوف من إيران ستكون مستفيدة منها». وقال مسؤول أميركي كبير للصحيفة: «لدينا سبب قوي للشك في أن بعض عمليات غسل الأموال هذه قد تعود بالفائدة؛ إما لأفراد مشمولين بالعقوبات الأميركية، أو لأشخاص يمكن أن تشملهم العقوبات». وأضاف المسؤول الأميركي أن «الخطر الأساسي للعقوبات في العراق يتعلق بإيران بالتأكيد».

السوق السوداء

وبينما شكى البنك المركزي العراقي من أن السبب الحقيقي لارتفاع الدولار مقابل الدينار قيام بعض التجار بالسحب من السوق السوداء، فإنه قلل من تأثير العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على بعض المصارف بما يتعلق بعملية تحويل الدولار إلى خارج البلاد. وقال البنك في بيان له بشأن حرمان بعض المصارف العراقية من التعامل بالدولار من قبل الولايات المتحدة إن «منع مصارف عراقية من التعامل بالدولار جاء على خلفية تدقيق حوالات المصارف للسنة الماضية (2022)، وقبل تطبيق المنصة الإلكترونية، وقبل تشكيل الحكومة الحالية أيضاً».

وأضاف البيان أن «المصارف المحرومة من التعامل بالدولار، تتمتع بكامل الحرية في التعامل بالدينار العراقي بمختلف الخدمات ضمن النظام المصرفي العراقي، فضلاً عن حقها في التعامل الدولي بالعملات الأُخرى غير الدولار». كما أشار البنك إلى «تطبيق المنصة الإلكترونية للتحويل الخارجي يؤمن سلامة معاملات التحويل ودقتها من الجوانب كافة، وفق المعايير والممارسات الدولية، وقانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

وأوضح أن «ما حققه (البنك المركزي العراقي) من توسيع قنوات التحويل والبنوك المراسلة المعتمدة يجعل عمليات التحويل متاحة ومؤمنة»، منوها بأن عدد المصارف المحلية التي تقوم بذلك قادر على تغطية طلبات التحويل كافة، مع قدرة «البنك المركزي العراقي» على تغطيتها بلا قيود أو سقوف، ما دامت تنطوي على عمليات مشروعة، علماً بأن المصارف الممنوعة من الدولار لا تشكل طلباتها سوى 8 في المائة من مجموع التحويلات الخارجية».

ودعا «البنك المركزي» الحكومة العراقية إلى «وضع آلية للربط بين المستوردات وما يثبت وجود تحويل مالي أُصولي يقابل قيمتها، للحيلولة دون استخدام وسائل غير مشروعة في دفع قيمتها تشكل ضغطاً غير مبرَّر على الدولار النقدي، ويساعد من جهة أخرى في السيطرة على عمليات التلاعب والتهريب للاستيرادات».

العقوبات الدولارية

وفي هذا السياق يقول النائب السابق في البرلمان العراقي ورجل الأعمال عبد الله الخربيط لـ«الشرق الأوسط» إن «العراق لديه ما يكفي من غطاء للدينار من العملة الأجنبية (دولار) لكن المشكلة أن أميركا تعسفت بالعقوبات الدولارية»، متوقعاً أن هذا الأمر «سوف يتغير بتغير الإدارة الأميركية الحالية».

«إما نتفاهم مع أميركا أو نغلق الحدود مع إيران»

النائب العراقي السابق عبد الله الخربيط

وبحسب الخربيط، فإن هناك إشكالية أخرى، وهي أن «العراق دولة مجاورة لدولة محاصَرة أكبر منها، وما يحدث الآن للسوق العراقية سبق أن حصل للسوق أيام حصار العراق في تسعينات القرن الماضي، حيث أصبح الأردن المنفذ الأوحد لتحصيل الدولار، لذلك أغرقنا الأردن بالمنتجات العراقية والأغنام وأي شيء يمكن أن يجلب لنا دولاراً». وأشار إلى أن «الوضع تغير الآن، حيث صرنا نحن دولة المتنفَّس، ونحن بقرة الدولار التي لن يدخر أي تاجر أو مواطن أو مسؤول إيراني أي جهد في حلبها».

وفيما إذا كانت هناك حلول لمثل هذه الإشكالية، يقول الخربيط: «إما نتفاهم مع أميركا أو نغلق الحدود مع إيران، والممكن والمعقول هو التفاهم مع أميركا»


مقالات ذات صلة

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.